الاحـد 27 ربيـع الثانـى 1434 هـ 10 مارس 2013 العدد 12521 الصفحة الرئيسية







 
علي سالم
مقالات سابقة للكاتب    
في الفن والسياسة.. يا قلب لا تحزن
أزمة مستشار لم يستشره أحد ولن يستشيره أحد
نعم.. انهيار مصر فكرة مروعة
يا كل قادة الشارع السياسي في مصر
أبراج العقل الطائرة في مصر
تذكرة سفر إلى مصر.. ذهاب فقط
من مواطن مصري إلى جلالة ملكة إنجلترا
إلى المصريين أعضاء الجماعة في الخليج
اقتراح جديد للانتخابات في مصر
لا تنسوا أن القاهرة هي مصر
إبحث في مقالات الكتاب
 
عن الحرية والحضارة

أنت تتأهب لسفرية بالقطار طويلة ومهمة، استيقظت مبكرا، تناولت حماما ساخنا، تعطّرت، ارتديت حلة أنيقة تحت معطف أكثر أناقة. توجهت إلى محطة القطار، وقفت في الطابور أمام شباك التذاكر، ليس مسموحا لأحد بالتزاحم أمام الشباك، هناك نظام يحترمه كل الركاب المسافرين. وأنت في الطابور أخذت تتأمل ملامح المحطة حولك، تصميم المبنى يدل على ذوق راق، بالتأكيد صممها مهندس مبدع، الخضرة تكسو مساحات كبيرة، أحواض بها زهور وورود معتنى بها، حصلت على التذكرة، أنت تصعد الآن إلى قطار الحضارة المتجه إلى محطته النهائية وهي محطة العدل.. العدل النسبي وليس المطلق. البشر قادرون فقط على الوصول إلى غايات نسبية وليست مطلقة، العدل النسبي هي المحطة التي استطاع مهندسو السكك الحديدية أن يمدوا القضبان إليها، أنصحك ألا تفكر في محطة للعدل المطلق، إذ ليس لها وجود على الأرض في هذه الدنيا، هي موجودة هناك في الدار الآخرة، لن تستطيع الوصول إليها إلا عندما يحين وقتك. بدأ القطار يتحرك، كل من هم حولك هادئون واثقون أنه لا أحد سيعكر عليهم صفو رحلتهم، لا أحد سيقطع الطريق عليهم، أنت تفكر الآن في اللحظات السابقة، أنت نظيف وأنت تحترم النظام، بدليل أنك حضرت في موعدك ووقفت في طابور التذاكر بغير تذمّر، ولديك أيضا إحساس خاص بالجمال جعلك تشعر بجمال المكان، هذه هي الصفات الأساسية يا صديقي لركاب قطار الحضارة كما يراها فرويد.

غير أني أراك تتململ في مقعدك، هناك سؤال يزعجك أو يحيرك، في الغالب هو: والحرية..؟.. أنت المؤلف المسؤول عن حركة أبطالك، لماذا اخترت لي أن أركب قطار الحضارة ولم تجعلني أركب قطار الحرية.. وحتى بعد أن رسمت تلك اللوحة سهلة القراءة، لم تقم بتعريفي بالمعنى الذي تقصده من كلمة الحضارة.. ما هي الحضارة؟.. وهل هي تؤدي إلى الحرية؟

يعلم الله أنني لا أريد أن أضايقك أو أصدمك بإجابتي، ولكن رغبتي هذه يجب ألا تحول بيني وبين أن أصارحك بالحقيقة، وهي أن الحرية ليس هبة من هبات الحضارة فقد كانت مساحتها بين البشر على الأرض أكبر بكثير قبل الحضارة، كان الفرد صاحب القوة البدنية الكبيرة هو الأكثر حرية وإن كانت لا أهمية لها عندما يواجه فردا آخر أكثر منه قوة. أقصد قبل تلك المرحلة التي وصل فيها البشر إلى الالتزام بكل قانون يسنونه وهو الالتزام الذي قيّد حرية الفرد لحساب حرية المجتمع ثم فتح أبواب الدنيا كلها أمام الفلاسفة والمفكرين للتفكير في الطريقة أو الطرق لإيجاد التوازن المثمر بين الاثنين، الفرد والمجتمع. الحرية ذاتية والعدل موضوعي على الرغم من نسبيته ككل قيمة على وجه الأرض، اسأل الشاعر عن الحرية فيجيبك على الفور: أن أكتب قصيدتي وأن أنشرها بغير رقيب وأن تكون متاحة في الأسواق لكل الناس بغير أن يتم تحويلي للنيابة. اسأل فقيها دستوريا في جماعة الإخوان، سيجيبك على الفور: أن يكون لي الحق في أن أقوم بعمل التشريعات الكفيلة بحماية حكومتي من الأوغاد الذين يعاكسونها ويعملون ضدها، ويا حبذا لو استطعت تحقيق خراب كل بيوتهم. اسأل طفلا يسكن حيا عشوائيا، سيجيبك على الفور: ألا أذهب إلى المدرسة وأن ألعب في الشارع طول النهار.. أو أن أذهب إلى ميدان التحرير لإلقاء الحجارة على الفنادق والمحلات ورجال الشرطة ويا حبذا لو كان بينهم المدرسون وناظر المدرسة. غير أنك لو سألتني أنا عن الحرية لأجبتك: الحرية هي نصيب الفرد من الحرية التي يتمتع بها المجتمع نفسه، الحرية هي القانون والنظام والاثنان اسمان لمعني واحد، يخدع نفسه ويخدعنا من يظن أن حريته تتحقق بعيدا عن أهداف المجتمع. «والناس تقوم بالثورة عندما يسود الظلم مجتمعاتهم، أي أنهم يثورون لاستعادة الحضارة والنظام، وهم أيضا يثورون أحيانا ضد الحضارة ذاتها». حتى الآن أنا لا أعرف ما يقصده فرويد بجملته الأخيرة، وعندما أعرف سأقول لك على الفور. أعترف أنني ما زلت غامضا في شرح معنى الحضارة اكتفاء بما قلته عن التزام الناس بما في المجتمع من قوانين سنها المشرعون، مرة أخرى أراك تهز كتفيك وتقول: وماذا يحدث عندما يفتقر المشرع إلى النزاهة، ماذا لو كان خائفا أو طامعا في كسب يتحقق فقط بتشريع سيئ؟

تحدث كارثة بالطبع، كارثة من شأنها أن تحول الناس إلى أسراب من الجراد أو قطيع من الذئاب، هنا ألجأ مرة أخرى لفرويد وحديثه عن ردود الفعل، هو يرى أن الحضارة تتحقق أيضا عندما تتطابق توقعاتك مع ردود فعل البشر، زميلك في الحقل أو في المكتب أو في المصنع أو في الشارع أو حتى في الفراش.

أعتقد أن أبلغ دروس الحياة والتاريخ هي «توقع رد الفعل» وأن أمنا الطبيعة هي من تولت تعليمنا إياها، فنتج عن ذلك تيار عقلي وفكري؛ أي عقائد عند البشر، بأن الأرض عندما نبذر فيها البذور ونرعاها فيكون رد فعلها الوحيد هو أن تعطينا محصولا طيبا من الثمار. لقد حدثت الثورة في مصر عندما اختلفت بشكل حاد توقعات الناس مع ردود فعل حكامها. هناك رد فعل متوقع من أي مخلوق وكل مخلوق، رجل الإسعاف سيأتي مسرعا بسيارة مجهزة لينقلك إلى المستشفى في حالة إصابتك، وكل البشر من سائقي السيارات سيفسحون له الطريق حرصا على حياتك لأنك واحد منهم، ضابط الشرطة سيحميك من عدوان الآخرين، هذا الوزير يفكر في مصلحتك ويعمل على تحقيقها، هذا الموظف العام لن يعطل أوراقك، هذا السائق سيمشي على يمين الطريق، ولن يتجاوز السرعة المقررة، هذا الطبيب سيهتم فعلا بعلاجك، هذا المدرس المتوقع منه أن يعلم أولادك بكل جهد وإخلاص، هذا هو رد فعله الوحيد الذي تتوقعه منه. غير أنه عندما يمشي رد فعله في اتجاه آخر يهمل في تعليمهم ويبتزك من أجل أن يعطيهم درسا خصوصيا. عندما تكون ردود فعل البشر غير متوقعة، فعندها تبدأ بذور الثورة في النمو ثم التفجر.

كثيرون يعتقدون أن ردود الفعل الخاطئة وخاصة في الأفعال المؤثرة على المجتمع ككل، السبب فيها هو الغباء، غير أني لا أوافق على ذلك وأرى أن الدافع لها هو الرغبة العميقة في تدمير الذات. وهي غريزة حادة الذكاء تنبع مباشرة من غريزة الموت، إنها الغريزة التي تعمل بلطف على إقناعك بأن تروح في داهية. لا تتعب نفسك في محاولة فهم السبب في صدور قرارات تؤدي إلى المزيد من التوتر والغضب داخل المجتمع وبين فئاته المختلفة، إنها غريزة تدمير الذات. الحديث عن الحكومة المصرية.. طبعا أنت تتوقع مني أن أحدثك عن بعض هذه القرارات.. وأرد عليك بكلمة واحدة: حدثني أنت عن قرار واحد أسعد مواطنا واحدا.. سكتّ ليه؟

> > >

التعليــقــــات
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 10/03/2013
عكس الحرية الفوضي وعكس الحضارة هي الهمجية، الفوضى للأسف الشديد أصبحت سمة من سمات فئات من الشعب
المصري نراها يوميا يتحدثون على شاشات التلفاز لا أحد منهم يقدر ما تعاني منه بلده من تعب وإنهاك يصل إلى العجز
احيانا الكل أصبح عالما في السياسة، الكل يريد أن يتكلم ويقطع الطرق وينظم مسيرات توقف عجلة الحياة للشعب المصري
بدون سبب أو مبرر واضح سوى كراهية التيار الإسلامي، بالأمس رأينا بأم أعيننا كيف كانت الفوضى في مصر وللأسف
الرئيس المصري وحكومتة أصبحوا عاجزين عن فعل أي شيء ومع هذه الفوضى نلاحظ أيضا الهمجية من فئات دمرت
إتحاد الكرة المصرية بالأمس الذي وصلت خسائره إلى 20 مليون جنيها مصريا سرقت منه جميع الكؤوس والأوسمة
الرياضة، ما الذي أصاب المصريون هل الثورة أفرزت الهمجية والفوضى فقط في الشعب المصري ومن هؤلاء الذين
يدمرون ويخربون مصر الآن وما الغرض من ذلك؟ هذا بخلاف إعلام رخيص يسلط الأضواء على الدمار والخراب
والمسيرات طوال الليل والنهار لكي تظل مصر عاجزة عن التحرك خطوة للأمام، فهي تتعرض لخطة ممنهجة مدروسة
لكي تنتهي وللأسف يتم ذلك من خلال فئات كثيرة من أبنائها وهم الثلث المعطوب خلال الحكم السابق، لك الله يا مصرنا.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 10/03/2013
عكس الحرية الفوضي وعكس الحضارة هي الهمجية فالفوضي للأسف الشديد اصبحت سمة من سمات فئات من الشعب
المصري نراها يوميا تحدث علي شاشات التلفازلأ احد منهم يقدرما تعاني منه بلده من تعب وأنهاك يصل الي العجز احيانا
الكل اصبح عالما في السياسة الكل يريد ان يتكلم ويقطع الطرق وينظم مسيرات توقف عجلة الحياة للشعب المصري بدون
سبب او مبرر واضح سوي كراهية التيارالأسلامي بالأمس راينا بأم أعيننا كيف الفوضي في مصر وللأسف الرئيس المصري
وحكومتة اصبحوا عاجزين عن فعل شئ ومع هذه الفوضي نلاحظ ايضا الهمجية من فئات دمرت اتحاد الكرة المصرية
بالأمس الذي وصلت خسائره الي 20 مليون جنيها مصريا سرقت منه جميع الكؤؤس والأوسمة الرياضة مالذي اصاب
المصريون هل الثورة افرزت السفالة والهمجية والفوضي فقط في الشعب المصري ومن هؤلاء الذين يدمرون ويخربون
مصرالأن ومالغرض من ذلك ؟هذا بخلاف اعلام رخيض حقير يسلط الأضواء علي الدمار والخراب والمسيرات طوال الليل
والنهارلكي تظل مصرعاجزة عن فعل خطوة للأمام أن مصرالأن تتعرض لخطة ممنهجة مدروسة لكي تنتهي وللأسف يتم
ذلك من خلال فئات كثيرة من ابنائها وهم الثلث المعطوب خلال الحكم السابق لك الله يامصرنا
ابراهيم علي، «السويد»، 10/03/2013
لا اصدق ما اراه في شوارع مصر؛ولا اصدق ما تراه عيني في القنوات الفضائية المصرية؛ هل المشكلة في بصري؛أم في
الشارع المصري الذي تحول الي حلبة كبيرة يتصارع فيها البشر؟ ما الذي يحصل في أم الدنيا؟ وهل سيتحقق مراد الثوار
بحرق مصر وشعب مصر وتاريخها وحضارتها؟ وهل جاءت الثورة لتنتقم من الانسان والأرض؟ أرجوا ان يتم إستدعاء
مبارك لنتعلم منه كيف إستطاع ان يحفظ الأمن في مصر في كل هذا الوقت؟ هل نستطيع ان نفعل ذلك يا استاذ علي؛أم اننا
نعتبر الجلوس مع مبارك حرام؟يا ناس لصالح مصر ولشعب مصر تصالحوا مع مبارك؛ ليعيد مصر كما كانت؛ ليستعيد
الجنيه المصري عافيته؛ليستعيد لرجل الأمن هيبته؛ليعيد المخربين الي سجون مصر؛لأن المخرب فعلا لا يهدأ الا في
زنزانة السجن؛ولا يعجبه الا العيش في زنزانة مظلمة لا يوجد فيها غير الجلاد.ولا يسمع فيها الا آهات المسجونين الذين
يتلقون دروسا في التعذيب.استدعوا لنا مبارك ليعطي لطلاب الفوضي درسا في الأمن والآمان.استدعوا لنا مبارك قبل ان
يذهب معه السر؛علي الأقل خذوا منه ما فيه الخير لأجل مصر؛ولشعب مصر شكرا لأستاذنا سالم علي هذا المقال الدسم؛
وشكرا لصحيفتنا الغراء؛وشكرا للقراء

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام