الاربعـاء 16 ربيـع الثانـى 1434 هـ 27 فبراير 2013 العدد 12510 الصفحة الرئيسية







 
عادل الطريفي
مقالات سابقة للكاتب    
الجبالي «الديكتوقراطي»؟!
ماذا جرى للقرد الفضائي؟
«الربيع العربي».. فيتنام أوباما؟!
في رحيل مثقف غير ثوري
الثورة.. والبطيخ
«ثلاثية» الجماعة والحزب والدولة
من يحاسب «المقاومة»؟
بترايوس العربي.. بين الصيت والشهرة
الانتخابات الأميركية.. من عبد الناصر إلى الأسد
لماذا يسكت المراجع الشيعة عن ما يجري في سوريا؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
مستقبل حزب الله

في تقرير مطول نشرته مجلة «النيويوركر» هذا الأسبوع، كتب الصحافي الشهير ديكستر فلكنز عن قلق يتنامى في أوساط حزب الله اللبناني، نتيجة للحرب الأهلية الدائرة في سوريا، حيث يقاتل نظام الرئيس السوري بشار الأسد من أجل البقاء بمساعدة حلفائه في إيران، ولبنان، والعراق.

فلكنز، الذي أمضى بعض الوقت في الضاحية الجنوبية، وعلى المناطق الحدودية المحاذية لسوريا، تمكن من الحديث مع بعض مقاتلي الحزب، بل وحضور مراسم التأبين لبعض العناصر التي قضت أثناء قتالها إلى جوار النظام السوري بمواجهة المتمردين.

يروي التقرير عن أحد عناصر حزب الله قوله: «إذا ما سقط بشار، فالدور علينا»، وفي موضع آخر ينقل فلكنز عن بعض قيادات الحزب، تصريحاً، يعترفون فيه بسقوط قتلى لهم في سوريا: «لقد استشهد وهو يقوم بواجبه الجهادي.. دول عربية تنفق الأموال لتدمير سوريا وحزب الله».

الصورة التي يرسمها فلكنز تعكس حزباً يشعر بالتهديد والقلق، نتيجة اقتراب الحرب إلى معاقله، وحالة من الوحدة والتوجس تسري بين قياداته، ونزعة عدمية تطغى عند النقاش، وجدل حول حرب النهايات، والموت دون التسليم بالواقع الجديد. لأكثر من عامين حاول حزب الله النأي بنفسه ـ إعلامياً - عن مجريات الأحداث في الدولة الجارة، وفي حين أطلق زعيمه حسن نصرالله تصريحات داعمة للحليف السوري بدعوى «المقاومة»، والتصدى لـ«العدو» الإسرائيلي، إلا أن تلك الخطب لم تنجح في تبرير موقفه من المعاناة الإنسانية، التي تسبب فيها النظام السوري.

لقد نال حزب الله قبولاً في الداخل اللبناني لدى البعض، لعمله «المقاوم» لتحرير الأرض، وارتفعت شعبيته عالياً منذ الانسحاب الإسرائيلي في عام 2000، بل وعدّته أوساط شعبية كبيرة في العالم العربي، بطلاً حتى بعد إشعاله حرب الثلاثين يوماً في 2006، ولكن جزءا من تلك الشعبية تعرض لنكسة قوية، بعد اجتياحه العسكري للعاصمة وبعض المناطق في 2008، حيث رأي البعض في ذلك استقواء على الطائفة السنية، وعلى خصوم الحزب من الطوائف الأخرى. برر الحزب حينها موقفه بوصفه رداً على محاولات إدانته بالاغتيالات التي لحقت بأسماء لبنانية معارضة، كان أبرزها رفيق الحريري، رئيس الوزراء الراحل. مع ذلك كانت هناك أوساط شعبية متفهمة، أو متقبلة بصمت لموقفه، ولكن مع اندلاع الأحداث السورية، وجد الحزب نفسه في مأزق أخلاقي، حيث كان الشارع في أكثر من بلد عربي، متعاطفا مع المظاهرات السورية، ولأجل وقوف حزب الله غير المعتذر إلى جانب النظام السوري، تولد نوع من الحنق والغضب تجاه الحزب الذي قرر الوقوف في صف نظام يقتل مواطنيه، بل ويرسل عناصره للمشاركة في حرب أهلية في دولة مجاورة. حين بدأت أحداث ما عرف بـ«الربيع العربي»، اتخذت قيادات الحزب الموقف الرسمي الإيراني الداعم لإسقاط الأنظمة، ولكن حين طالت الانتفاضات، الحليف السوري تغيرت قواعد اللعبة، فانحاز الحزب للنظام على حساب المواطنين السوريين العزل. يمكن اعتبار ذلك اللحظة الفاصلة التي خسر فيها الحزب شعبيته الإقليمية، بل وتحول إلى خصم طائفي وأيديولوجي لدى قطاعات شعبية واسعة في المنطقة. لا شك أن حزب الله يمر بأصعب أيامه حيث لم يعد بطلاً، بل عدو بغيض للجماهير ذاتها، التي كانت تتغنى بإنجازاته قبل سنوات قلائل. هذه الخسائر قد تغير على المدى المنظور موقع الحزب وقوته ليس في لبنان فقط، بل في عموم المنطقة التي باتت تعدّه أداة مشاركة في قتل الأبرياء. ربما لم يدر بخلد قادة الحزب أن تتحول كل إنجازاتهم إلى عبء ثقيل، ولعل السؤال الأبرز اليوم: ما هو مستقبل الحزب في ضوء ما يجري؟

بداية لا بدّ من الإشارة إلى أن الحزب على الرغم من خسارته الجسيمة، لا يزال يمتلك بعض الحلفاء داخل لبنان وخارجه، لا سيما في أوساط بعض الأقليات التي تشعر بأنها مهددة، وهو فوق ذلك لديه ترسانة من الأسحلة وعمق شعبي شيعي، يشجعانه على الاستمرار - أو الاستئثار ـ بالقوة العسكرية في محيطه، ولكن على الرغم من ذلك، فإن هنالك تهديداً حقيقياً لقدراته تلك، مع اضطرار المعارضة المسلحة السورية للرد عسكرياً على مواقعه الحدودية، وفي حال سقط نظام الأسد، فإنه ليست ثمة ضمانات له من أن تتوجه تلك الحرب إلى مناطق نفوذه داخل لبنان، وقد تحيله إلى قوة صغيرة بإزاء قوى عديدة أكبر منه، ولعله من الضروري التساؤل هنا عن بدائل الحزب ما بعد سقوط الحليف التقليدي، الذي كان يوفر له المعبر الآمن مادياً وعسكرياً من إيران؟

هنا ينبغى ألا ننسى أن الحزب وجد وترعرع قبل أن تتوثق العلاقات الإيرانية/السورية، بل لقد خاض الحزب نفسه معارك مع السوريين، لفرض نفسه كواقع عسكري مواز للسوريين، ومستقل عن إرادتهم.

وخلال السنوات التي سبقت الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، كان الحزب يصرح بأنه وحده صاحب الكلمة العليا في ما يجري، ولكن على الرغم من ذلك فإن الحزب - الذي بني أساساً لغرض عسكري - لم يستطع منذ هيمنته على الحكومة اللبنانية عام 2004، أن يطرح نفسه بديلا سياسيا للدولة اللبنانية، رغم كل ما قدمه هو أو ربيبته الإيرانية، ولعل ذلك ما يقلق الحزب في الوقت الراهن، وهو أنه سيكون مجبراً على تغيير مساره الراديكالي، ليكون أكثر تصالحاً، ومقبولية في بيئته اللبنانية فضلاً عن أن يستعيد شعبيته في المنطقة، بعبارة أخرى الحزب اليوم مخير بين أن يخوض حربا إقليمية لاستعادة ما فقده من حضور معنوي وعسكري، أو استحداث طريق «سلمي» يغير فيه من فلسفته - إن لم يكن قيادته التي فقدت شرعيتها السابقة -. لا أحد في الوقت الراهن قادر على التنبؤ، ولكن سيكون من المستغرب أن يظل الحزب على حاله بعد كل ما جرى، فقد تعودنا أن يقوم الحزب - كامتداد للمصالح الإيرانية - على تغيير سياساته، بل وقياداته، لصالح أن تتم حماية المصالح الإيرانية أولاً، ومصالح الحزب في الوقت الراهن.

قد يعتقد البعض أن من العسير أن تتخلص إيران من شخصية كارزمية ـ بالمعيار الإيراني - مثل حسن نصر الله، ولكن هناك سوابق تاريخية تدل على أن النظام الإيراني لا يبالي بالتضحية برجاله، في سبيل عدم خسارة مصالحه، فكيف بخسارة نفوذه. قد يكون مثل هذا السيناريو مستبعداً في الوقت الراهن، حيث يمكن أن يقال أن نصرالله تحول إلى رمز للحزب وللنضال الشيعي «المقاوم»، ولكن التجربة تشير إلى أن رحيل الأشخاص لا يعني تقاعدهم، بل تصفيتهم - كما حدث أكثر من مرة - لصالح أن يحتفظ النظام بمصالحه لا برجاله المخلصين.

في برنامج تلفزيوني، يتحدث أحد ناشطي الحزب عن خطورة «جبهة النصرة» المرتبطة بـ«القاعدة»، ويعدّ ذلك دليلاً على انحراف الانتفاضة المسلحة السورية عن مسارها، ويتهم أطرافا خليجية بدعم الجهاد «السني» بما يهدد الأقليات.

حقيقة من المثير أن يتحول قادة الحزب إلى تخويف الآخرين من «الجهاديين»، وأصحاب الذقون الطويلة، وأدبياتهم تنضح بذات المعين.

خلال آخر ظهور مسجل له، جادل السيد نصر الله أن حزبه لن يسكت على محاولات تحجيم نفوذه، وأن باستطاعته القتال حتى النهاية. ما من شك أن السيد نصر الله قد يعني ما يقوله، أو أنه مستعد للتضحية بالأبرياء، في سبيل الاحتفاظ بنفوذ حزبه، تماماً كما يصنع الأسد الآن، ولكن من المحزن أن يتحكم في مستقبل هذه البلدان أشخاص يعتقدون أن التاريخ ينتهي عند حدود كلماتهم.

> > >

التعليــقــــات
محسن قاضي، «المملكة المغربية»، 26/02/2013
اخطاء نصر الله القاتلة: -اغتيال الحريري -دعوة الجيش المصري الى الثورة على مبارك -ضبط خليته الارهابية في مصر
-استهانته بارواح اللبنانيين في حرب تموز . -صمته على شتم الصحابة و ام المومنين و خصوصا من بعض اتباعه
(محمد يزبك) - الكيل بمكيالين في تقييم الثورات العربية،اعتبر البحرينيين ثوارا ذوي حق والسوريين متامرين - تعامله
اللا انساني مع الجرحى السوريين في لبنان و اختطاف بعضهم من المستشفيات - مشاركته في الحرب السورية و قتل
السوريين اطفالا و نساء - هجومه المسلح على بيروت وخلق الفتنة بين اللبنانيين.
عمر علي عثمان الشمري، «كندا»، 27/02/2013
حزب الله يتخبط في كل قراراته فقبل شهر وجه أمينه العام رسالة إلى تنظيم القاعدة محذرا من أن الغرب يجرهم إلى كمين
في سوريا واليوم أحد أعضاءه يحذر من جبهة النصرة، أي تخبط هذا! هذه الحالة لا تشبه إلا تغني الحزب بإنجازات
حكومة السنيورة في حرب الثلاثين يوما ومن ثم الانقلاب على ذات الحكومة بعد أن وضعت الحرب أوزارها ليبين للعالم
أجمع أن توجهاته خارج لبنان.
العقاب الجارح، «فرنسا ميتروبولتان»، 27/02/2013
شكرا للأستاذ عادل على هذا المقال الرائع ... وأقول أن الحزب لم يرتكب أخطاء قاتلة .. بل كشف عن وجه
وتوجهه الحقيقي الذي خدعنا به طوال السنين الماضية ... حزب طائفي بامتياز .. يأتمر بأوامر ربيبته إيران
التي لاتفتأ تخفي عداءها للمسلمين السنّة وتحرض على قتلهم نهاراً جهاراً .
فاطمة، «قطر»، 27/02/2013
لاشك أعمال الحزب بحق الشعب السوري غير مقبول ومسهجن هذا التصرف الغير أخلاقي تجاه الشعب
السوري الذي وقف مع المقاومة نحن لا ننكر تتضحيات الحزب تجاه لبنان ودماء الجنوبيون ودماء المقاومة
ولا كن المقاومة أنحرفت عن هذا الطريق فصوبت سلاحها تجاه بيروت والجبل وأصبحت مشروع سلطة
أسقطت حكومة الحريري ولها مشكلة مع الطائفة السنية بخوص تسليم المطلوبين في قضية الشهيد رفيق
الحريري والأن أنحرفت بوصلة نحو الشعب السوري الأعزل وهذا سيشعل الفتنة بين السنة والشيعة فهذا
الحزب يمثل الطائفة الشيعية وله شعبية كبيرة ولا يمكن أن يحاصر شعبيا وهذا الحزب سيستمر حتى بعد
غياب بشار
عبدالله الناصر / حائل، «فرنسا ميتروبولتان»، 27/02/2013
حزب الله وايران والعراق سيصابون بالصرع والهلوسه عندما تتم الأطاحه بالطاغيه بشار نراهم يقاتلون ويجالدون
ويفعلون كل شيء من اجل انقاذ بشار ولكن الأمور تسير عكس رغباتهم واهواؤهم المالكي يصرح ويهذي وكذالك حسن
يفعل كل شيء من اجل ثبات بشار وصموده ولكن الشعب العربي السوري مصر حتى النهايه باقتلاع هذا المرض
السرطاني مهما كلف الأمر لا يمكن اطلاقآ القبول بالجلوس على طاولة المحادثات بعد مقتل 100000 مواطن وتهديم
البلاد بشار يحتاج الى المحاكمه الذي يتبعها القصاص والخلاص الحتمي نهايه مروعه بانتظاره لقد ادى بالبلاد الى الهلاك
والتدمير ننتظر الفرج الذي يتبعه الفرح بحول الله وحزب الله والعراق وايران عليهم النحيب والعويل فقط ربما يتبعه
الأنهيار المأمول لهذا الثلاثي البغيض
عبدالله العنزى، «المملكة العربية السعودية»، 27/02/2013
الضعف العربى المرير جعل الفرس المجوس يعيثون فسادا وكرها وتدمير للامه العربيه لن تقوم للعرب قيامه ان استمرو
على التشرذم والفرقه والاهداف المتظاده بينهم رغم توفر مقومات النجاح ان لم يكونو الافضل بين الشعوب ولاكن متى
نتحد ونتفق
حسان التميمي - السعودية، «المملكة العربية السعودية»، 27/02/2013
ما من أحد من الثوار السوريين يريد موطئ قدم لحزب الله ، مثلما أنّ ما من أحد من ائتلاف المعارضة
يؤيد نصرة الإسلام ، ولكن ليس من الممكن أو المعقول بان يقوم الجيش الحر بقتال نصرة الإسلام فكلاهما في
خندق واحد، وهدفهما المرحلي واحد. ولا يخفى على أحد بانّ نصرة الإسلام يسعى في حالة الانتصار على
قوات الاسد إلى تطبيق الشريعة الإسلامية . المعارضة التي تتمثل في الإئتلاف تريد مشاركة كل شرائح
المجتمع بمكوناتها الإثنية والعرقية . إيرن قد تتخلى عن الأشخاص ، ولكنها ماضية في تحقيق حلمها بتكوين
الإمبراطورية الفارسية . تركيا تبحث عن استعادة مكاتنها السابقة عندما كانت تدعى بالرجل المريض الذي
سلّم الوطن العربي لإنجلترا وفرنسا على طبق من ذهب . الاسد يردد بأنّه يريد خوض الانتخابات الرئاسية
كمواطن سوري عام 2014 ، أو أن يفتح عيادة طبية إذا لم يحالفه الحظ . ومن خلال هذا المشهد البائس
يتحتم على حزب الله بأن يفكك نفسه تلقائيا حيث لا يوجد له دور في حال سقوط الحليف بشار ، ولن ينفعه
الاحتفاظ بأية طلقة نارية إن لم تكن وبالا عليه .
عبدالعزيز بن حمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 27/02/2013
قد لا يحبذ حزب الله أن يتخذ بعض المواقف أو أن ينفذ عمليات تعلم قياداته أنها ليست في مصلحته كحزب لبناني وأن تلك
المواقف سوف تصعد به أشجاراً عالية قد لا يستطيع النزول منها أو على الأقل لن يكون بوسعه النزول منها سالماً، ولكنها
كما تفضلت يا أستاذ عادل عبارة عن أيديولوجيا سياسية لا توجد في سياقها قيمة للأشخاص عندما يتعلق الأمر بالمصالح
الوجودية للدائرة الأكبر ويضطر الحزب لإستقبالها مع دماء الشريان التاجي الإيراني الحيوي، حزب الله يدرك جيداً وقوفه
على الجانب الخاطئ ويدرك أيضاً أن قدره هو السقوط ولكنه يريد إبطاء تلك اللحظة بقدر المستطاع.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام