الجمعـة 14 صفـر 1434 هـ 28 ديسمبر 2012 العدد 12449 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
دستور بمن حضر
الحرب التي ربحها الأسد
لا تسل أين الهوى
لكل أغنية لحن وحكاية
عزبة الزبالين
تقويم «المايا»
حيث لم يصل السندباد
لماذا تحدث الشرع؟
مصر.. لا الهند ولا باكستان
إذا كنت في كازابلانكا
إبحث في مقالات الكتاب
 
«ديوان» شعر مع أمين معلوف

أواخر السبعينات، كنا نذهب نهاية كل أسبوع، إلى بلدة فرنسية ما، في جوار باريس. ونون الجمع هنا، تعني أمين معلوف وعائلته والداعي لكم بالصحة والسعادة، وعائلته. وغالبا كنا نقضي عطلة الأسبوع عند أمين في ريف مدينة شارتر، حيث استأجر «منزلا»، لا يشبه إلا سيارته في بيروت.

أمتع ما في العطلات كانت رفقة أمين، الذي لا يفارقه «ترانزستور» ضخم، أكبر من المذياع العادي، ولا يشبه إلا منزله في شارتر وسيارته في بيروت. وذات مرة جاءه أقرباء من لبنان، فاقترح أن نبتعد في الرحلة الأسبوعية إلى مدينة «أونفلور»، القريبة من ميناء الهافر التاريخي. أما هي فمرفأ صغير ساحر، مليء بالزوارق الصغيرة والشراعية والملونة، خلده كبار الرسامين في ما عرف بـ«مدرسة أونفلور» في الفن الانطباعي.

نزلنا، كعادة تلك الأيام، في أحد فنادق المدينة المحرومة من النجوم، إلا واحدة تؤكد وجود حمامات نظيفة. ونون الجمع هنا تجمع إلينا أمين وعائلته وأقرباءه والترانزيستور الذي لا يشبهه إلا منزل أمين في شارتر وسيارته في بيروت. نسيت أن أذكر تفصيلا بسيطا، وهو أن سيارة أمين في فرنسا لم تكن أفضل من سيارته في بيروت إلا باللون. كان محددا وواضحا، لم تقو عليه الشمس ولا حذفته الأمطار، ولا هو غنى للزمن.

في الصباح المشمس والجميل، قمنا إلى الموعد مع أونفلور. ميناؤها المرسوم بالزوارق المترقرقة في المياه، ومقاهيها التي تقدم لها أحواض الزهر، وصخورها الحادة النازلة في البحر كالسيوف. من أجل أن تكتمل الصورة، مر في المقهى شاب يبيع، بنفسه، ديوان شعره. لا يملك طباعته فكتبه على أوراق مقواة، وزين «الديوان» برسوم من إبداعه، وبدا الشاب، في ملبسه وشعره الطويل ونحوله، كأنه خارج من القرن الثاني عشر، يوم تأسيس المدينة بهمة ورعاية ريتشارد الثالث.

طلب مبلغا غير قليل علينا. لكن هل يتحمل قلبك أن ترد شاعرا ورساما من القرن الثاني عشر، يبيع ديوانه بنفسه؟ رق الشعر ورق الأدب ورق القلب. اشتريت «الديوان» الفالتة أوراقه من دون أن أتصفحه خوف إهانة الشاعر الرسام. لم يمر بالمقهى في اليوم التالي ولم نره، ولعله رآنا.

عندما عدنا إلى باريس بدأت أتصفح الديوان متلهفا. تبين أن القصائد منقولة من أي شاعر واللوحات منسوخة عن أي رسام. وشيء آخر: اسم الشاعر مأخوذ من اسم نقيب صيادي الأسماك في المدينة. لا يهم. الميناء كان هو الديوان واللوحة.

> > >

التعليــقــــات
عبد العزيز بن حمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 28/12/2012
بالفعل نقلتني حروفك إلى تلك الأماكن بطريقة أفضل من لو أنك أدرجت صوراً فوتوغرافية لها، أما قصة شاعرك القادم
من القرن الثاني عشر والقصص مثلها كثيرة ودائمة التواتر فتجعلني أستدعي أحياناً بعض ما عرفته عن المعتقد الهندوسي
بتناسخ الأرواح، أي أن روح البني آدم يعاد تدويرها حسب ما كان عليه في حياته السابقة ومن ثم يعيد الرب إيداعها
حسب إعتقادهم طبعاً في جسم المخلوق المناسب لطبيعة تلك الروح، فلربما أودع روح منبوذ في جسم ملك، أو أودع
روح ملك في جسم حشرة ضارة أو جرذ أو أفعى، هو نفس مبدأ الثواب والعقاب ولكن بصورة أخرى ربما بنفس درجة
وضوح الصور التي رسمتها حروفك الجميلة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام