الاثنيـن 20 شعبـان 1433 هـ 9 يوليو 2012 العدد 12277 الصفحة الرئيسية







 
عبد الغني علي يحيى
مقالات سابقة للكاتب
انسحابات «العراقية» انهيار أم تكريس للطائفية؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
المؤامرة الكبرى على الكرد والعرب السنة في العراق

وضعت خطوط مؤامرة سحب الثقة عن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ضد الكرد والعرب السنة حيز التنفيذ من يوم استباق التيار الصدري لحدث انتخابي، برفضه ولاية ثالثة للمالكي، والذي تفصله، أي الرفض، سنتان على وجه التقريب عن الانتخابات التشريعية المقبلة في عام 2014. وعقب ذلك مباشرة، توقعت أن المالكي سيرشح نفسه لدورة ثالثة وسيفوز رغم ذلك الرفض، ولولا الإطالة الباعثة على الملل لأوردت الأسباب التي استندت إليها بفوزه بولاية ثالثة. وأغلب الظن، أن ذلك الرفض زين للتحالف الكردستاني وبالأخص الحزب الديمقراطي الكردستاني فيه ولـ«العراقية» السنية أن يتفقا مع التيار الصدري للإطاحة بالمالكي. وعلى أثر ذلك، قلت في إحدى المناسبات إنه ليس بصعوبة سحب الثقة عنه بل استحالة ذلك، كون الثلاثي الذي نادى به، يفتقر إلى التجانس بين أطرافه وإلى برنامج متفق عليه يلي سحب الثقة. وأضفت، أن عملية السحب وضمن تلك الشروط ستدفع بالبلاد إلى نفق مظلم وإلى (الفوضى الخلاقة) التي ربما كان الكرد والعرب السنة قد عقدوا عليها الآمال لتحقيق أهدافهما المتقاطعة، لكن لم يمر طويل وقت، وإذا بتطور لافت يدخل على الخط ليبدد تلك الآمال وتوقعات الكثيرين بنجاح عملية سحب الثقة، عندما أعلن رئيس كتلة الأحرار النيابية التابعة للتيار الصدري بهاء الأعرجي بثلاث (لنات) إن جاز التعبير، أن كتلته لن تستجوب ولن توقع ولن تشترك في اللجان التي تعد للاستجواب.. إلخ، مضيفا أن كتلته «أبلغت التحالف الكردستاني و(العراقية) بعدم المشاركة في عملية الاستجواب المتوقعة للمالكي».

لقد كان متوقعا ظهور موقف مفاجئ للتيار الصدري من عملية سحب الثقة، ففي وقته نوه مصدر خليجي إلى ضرورة إسراع الثلاثي المعارض للمالكي بتقديم طلب سحب الثقة عنه من قبل أن يتراجع الصدر، ما يعني أن الشكوك في مصداقية مقتدى الصدر كانت قائمة، ولو على نطاق ضيق، ونابعة من كونه الأكثر قربا من إيران من قرب بقية القوى السياسية الشيعية إليها، القوى مثل: المجلس الإسلامي الأعلى وحزب الفضيلة وحتى حزب الدعوة الحاكم.. إلخ، ثم إن الأشد مناصرة لنظام الرئيس بشار الأسد كان ولا يزال التيار الصدري الذي يقال إنه زج بنحو 4000 مسلح من (جيش المهدي) في المعارك ضد المعارضة السورية، فضلا عن تحالفه القوي جدا مع حزب الله اللبناني، ليس هذا فحسب، بل إنه عرف دوما بوقوفه في الصف الأمامي ضد تطلعات الكرد والسنة في آن معا. بالمقابل يختلف كل من التحالف الكردستاني و«العراقية» مع التيار الصدري في الكثير من الأمور، فعلى سبيل المثال، نجد أنه في الوقت الذي يدعم فيه الصدريون حكومة الرئيس الأسد فإن التحالف الكردستاني و«العراقية» يدعمان خصوم هذه الحكومة، كما أن سياسة الصدر حيال كركوك والمناطق المتنازع عليها تتقاطع بشكل يتجاوز سياسة المالكي في التشدد إزاء مطالب الكرد. كل هذا وغيره من التقاطعات. ما يفيد بصعوبة خروج الصدريين من السرب الشيعي والتغريد خارجا عنه، وفوق كل هذا يحق لنا أن نتساءل: ما هو الغبن الذي حل بالصدر والصدريين لكي يتبنوا من المالكي موقفا معاديا له، سيما بعد أن حقق الأخير جملة مطالبهم؟ وعاملهم معاملته لطفل مدلل إن جاز القول.

وثمة أمثلة أخرى تعزز من الشكوك بمصداقية الصدر، منها انتقال مكتبه من مدينة قم الإيرانية إلى مدينة النجف الأشرف العراقية على ذمة الأخبار، وهو ما أوحى بأن الانتقال جاء نزولا عند ضغوط إيرانية. في وقت غادر الصدر العراق إلى إيران في السابق من الأعوام تحت ضغط من حملة قمعية دموية طالت أنصاره على يد حكومة المالكي من غير أن يكون مناديا، أي الصدر، بإسقاط المالكي. عليه والحالة هذه، ليس من المنطقي أن يعود الصدر إلى العراق ويطالب بإزاحة المالكي التي من شأنها أن تجلب عليه قمعا أشد وغير مسبوق يفوق بدرجات ذلك القمع الذي واجهه في الماضي من الأعوام.

هنا لا يملك المرء إلا أن يتساءل كيف غابت هذه الحقائق عن هذا الثلاثي؟ وهل يعقل أن يتحرر الصدريون من ارتباطاتهم المتعددة والمتشعبة بالقوى الشيعية التي ذكرناها كما أنهم وبحق يقفون في أقصى الإسلام السياسي الشيعي والفصيلة الأكثر تطرفا فيه.

لما تقدم آمل أن لا يشبه ما ذهبت إليه، برمي حصوة في الظلام، أو القول اللامسؤول، وهو أن عملية سحب الثقة لم تكن سوى مخطط لضرب عصفورين بحجرة واحدة، الكرد والعرب السنة فالإيقاع بهما عبر توريطهما في معركة سحب الثقة الفاشلة، وأن الصدر تأسيسا على ما مر لم يكن سوى (حصان طروادة) إيراني إلى الكرد والعرب السنة لجرهما إلى معركة خاسرة لا بد أن تجر بتداعيات كارثية خطيرة في المستقبل المنظور عليهما. وعلاوة على ما ذكرنا، فإن انسحاب الصدر المفاجئ لم يحصل بالتدريج أو تتهيأ الأذهان لتقبله، والذي تتطلبه التراجعات من المواقف في السياسة، فالانسحاب تم بطريقة أشبه ما تكون بعملية عسكرية من عمليات الكر والفر وعلى النقيض من الانسحابات السياسية التي غالبا ما تنفذ على مراحل وبتأن.

لا يخامر المرء الشك في أن عملية سحب الثقة الفاشلة عن المالكي لن تمر مر الكرام، ولا بد أن تكلف ضريبة باهظة يدفعها الكرد والسنة اللذان خاضا تلك المعركة بارتجالية وسذاجة وبشكل غير مدروس، ناهيكم من أنهما دخلاها مثقلين بهزائم متتالية على مر الأعوام الماضية، فالكرد فشلوا في ترتيب بيتهم ولم يتمكنوا من القضاء على الفساد المستشري في مفاصل الحكومة الإقليمية أو تثبيت حكم القانون، ومن أشكال فشلهم أيضا عدم تمكنهم من توحيد الإدارتين الكرديتين بشكل تام إلى الآن، وكذلك عدم إيفائهم بالوعد الذي قطعوه بخصوص إعلان الاستقلال لكردستان في الربيع الماضي وعجزهم عن إيقاف حملات الترحيل والإرهاب بحق الكرد في المناطق المتنازع عليها، أما هزائم «العراقية» فحدث ولا حرج، وتمثلت في المساومات والتراجعات التي لا تحصى والتي أدت إلى انسحاب الكثير من برلمانييها منها وكذلك أعضاء لها في مجالس المحافظات.. إلخ.

إن بوادر شن هجوم كبير على الكرد والعرب السنة من جانب حكومة المالكي لاحت في الأفق تزامنا مع التراجع الصدري المنوه عنه، فلقد استقبل المالكي ببغداد وفدا كبيرا لرؤساء عشائر ووجوه كردية، والذي لم يحصل عفوا، ومن الممكن اعتباره تحديا سافرا للحكومة الكردية، وتقيمه (الوفد) كخلايا نائمة أو متأهبة للتحرش بالحكومة الكردية، وجاء تصريح سكرتير الحزب الديمقراطي الكردستاني من أن الكرد لم يقولوا بديكتاتورية المالكي ليقيم كتراجع لهذا الحزب بدوره عن موقفه بخصوص سحب الثقة عن المالكي، وفي ما يتعلق بـ«العراقية»، فلقد ذكر أن وزراءها لن يتخلوا عن المالكي.. إلخ من البوادر.

على الكرد والعرب السنة البحث عن أساليب أخرى لمواجهة المالكي والتخلي عن أي أسلوب يرمي إلى سحب الثقة منه أو إسقاطه، فكلاهما (الكرد والعرب السنة) الآن ومنذ أعوام في وضع الحركات التحررية التي يهمها تحقيق المطالب الوطنية والقومية وليس إسقاط النظام.

* رئيس تحرير صحيفة «راية الموصل» - العراق

> > >

التعليــقــــات
أحمد بربر، «فرنسا ميتروبولتان»، 08/07/2012
عندما تحمس الصدر لسحب الثقة من المالكي قلت لصديق لي من المستحيل أن يحدث هذا، هذه مجرد مناورة شيعية ولن
يخرج الصدر عن أوامر الولي الفقيه، حقيقة أتعجب كثيرا من الكرد حينما يصدقون أصحاب التقية، لن أصدقهم لو حلفوا
بأغلظ الأيمان لأن الإنسان لا يعرف صدقهم عن التقية، حتما المجنون فقط من يصدق عهود ووعود أصحاب التقية، أما
بشأن إعلان استقلال كردستان في الربيع الماضي فلن يتحدث في هذا الشان أي قيادي كردي ولكن كان هناك شائعات حول
هذه المسالة. مرأة سالت عن شخص اين هو وكان ذلك في الشتاء قالت زوجته لي بانه ذهب الى كردستان وسيبقى هناك
حتى اعلان استقلال كردستان والاحتفال قلت له قولي له ان يرجع هذه شائعات فقط ولو كانت المسالة حقيقة لاعلمونا بها
ولتحدث العالم بها ورجع الرجل بعدما أمضى هناك اكثر من شهرين ولكن استقلال كردستان حتمي.
علي تركماني/كركوك، «هولندا»، 09/07/2012
الواقع يقولك بأن الفاشل والخاسر يجب عليه أن يدفع ضريبة فشله وخسارته ، والمنتصر (وهو المالكي) يفرض شروطه
على المهزومين (الأحزاب الكردية وقائمة العراقية) ، أما ما حصل فهو كالتالي: إيران نسقت مع السيد نوري المالكي ومع
السيد مقتدى الصدر وخططت لذهاب الأخير إلى أربيل وطرح مسألة (سحب الثقة عن المالكي) على برزاني وعلاوي
والنجيفي لجرهم إلى هذا (الفخ) مع حلفائهم الإقليميين تركيا والسعودية وقطر ، وحينما اشتد وطيس المعركة السياسية
والكلامية لإسقاط المالكي وأظهر الطرف المطالب لسحب الثقة كل ما في جعبته من أوراق ومخططات بل وحتى أسرار
لإزاحة المالكي ، وحينما دخلوا المرحلة الأخيرة في الخطة ، هنا أوعزت إيران إلى السيد مقتدى الصدر (بضرورة
التهدئة) و(الانسحاب) من هذا المشروع والقبول ببرنامج (الإصلاح السياسي) الذي طرحه التحالف الوطني بقيادة الجعفري
لتصحيح مسيرة الحكومة وتقديم الخدمات اللازمة للشعب ، فإيران بهذا وجهت (ضربة قوية) لبرزاني وعلاوي والنجيفي
ولحلفائهم الإقليميين تركيا والسعودية وقطر ، وأثبتت أنها اللاعب الرئيسي في العراق ، وهذا ما زاد أيضا من شعبية
المالكي وسط الشيعة للتحضير للانتخابت القادمة.
عامرعمار، «الولايات المتحدة الامريكية»، 09/07/2012
-أعتقد أن أياد علاوي وحده يتحمل وزر ما آلت أليه أمور القائمة العراقية نتيجة إصراره على التحالف قبل الأنتخابات
مع جماعة الحزب الأسلامي الممبوذ في كل المحافظات التي صوتت للقائمة وكل الأمور التي توالت والسوء الذي مكن
حزب الدعوة العميل لأيران من الأنفراد واالتخلص من أعضاء هذه القائمة مرة بالتهديد ومرة بالتصفية واالمؤامرات هو
نتيجة هذا التقدير السئ للأمور والذي يجب أن يصحح بداية بأعتراف علاوي بخطأه هذا وبدء مرحلة جديدة بعيدا عن كل
هؤلاء إلا القليل المخلص منهم ..أما الصدر فبالرغم من أنحيازه الواضح لتكتله الشيعي فقد خرج الأمر من يده أيضا
وأصبح أزلامه فيما يسمى باللأئتلاف يشكلون عقبة أمام طموحه الذي قيدوه و خصوصا أنه كان ومازال بأستطاعته توجيه
الشارع للتظاهر لأسقاط الحكومة شعبيا بعد فشلها في تقديم أي خدمة لشعبها إلا اللهم تبذير أمواله ونشر الفساد وزيادة
التخلف..بقي البرزاني و الأكراد الذين بات حلمهم بالأستقلال مرعبا بعد أن لاحت في أفقهم أنشقاقات قد تفضي الى حرب
أهلية إذا ما تم إعلان دولتهم الأمر الذي جعل بوادر الأطمئنان للغد تطغي على تصرفات حزب المالكي الحاكم .
فوءاد الكردى الاردن، «الولايات المتحدة الامريكية»، 09/07/2012
منذ البداية كان واضحا عدم جدية التيار الصدرى من مساءلة سحب الثقة وكان متوقعا تراجع الصدريين والمساءلة لم تكن
الا مناورة لتعزيز وجودهم وجنى مكاسب على حساب الاخرين وبالتاءكيد هذه المواقف المتذبذة ستوءثر على سمعتهم
ومصداقيتهم ومدى ثقة الاخرين بهم فى المستقبل
خالد بن دخيّل، «المملكة العربية السعودية»، 09/07/2012
استظافت طهران مؤخرآ (نوشيروان مصطفى) زعيم حركة تغيير الكردية بعد تلقيه دعوة رسمية لزيارتها وذلك
مكافأة له بعد رفض حركتة الانضمام إلى المطالبة بسحب الثقة عن المالكي . وكان نوشيروان مصطفى وحركة تغيير
قد سعت سابقآ الى إقامة صلات مع الحكومة الايرانية ، إلا أن ايران رفضت ذلك بسبب حساباتها السياسية وضغوط من
الأحزاب الكردية الرئيسية. ولكن من الواضح الآن أن دعوة ايران للحركة هي إشارة واضحة لكل من يحاول زعزعة
مكانة المالكي - رجل إيران في العراق - بأن إيران تستطيع أن تدعم أي قوة صاعدة وتساعدها في أن تصبح لاعبآ بارزآ
وقويآ في الساحة العراقية
الدكتور نمير نجيب، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/07/2012
قبل كل شي فقد احتوى المقال على جملة من الـتأكيدات والمغالطات في ان واحد.فبالنسبة لمقتدى الصدر فأن تحركاته في
الاونة الاخيرة لاتعدوكونها بمثابة طعم تذوقه علاوي والبرزاني لاستدراجهما نحو اعلان عداواتهما تجاه المالكي ولكن
فأن الحقيقة ان ماقام به الصدر ماهو الا خطة شيعية مدروسة من قبل جميع الاطراف الموالية لعمائم قم وطهران،وقد قلنا
ذلك عبر هذا المنبر في الصحيفة ولاكثر من مرة،وفي هذا المجال كان لابد من علاوي والبرزاني ان يحسبوا مبادرات
الصدر على انها مبادرات مظللة لان الصدر لايهمه من العراق سوى ان يكون الشيعة هم اسياد الموقف وليس مهما بيد من
يكون الصولجان هل هو بيد المالكي ام الجعفري ام اي تابع لتعاليم الخميني.اما عن السنة ومواقف علاوي والخسائر التي
مني بها،فأن الموضوع ليس خسائر بقدر كونه ان السلطة في العراق كشفت انه ليس هناك اي معارضة كانت تعمل لاسقاط
صدام حسين،بل في الحقيقة هي شلل وعصابات وتحالفات ما ان استلمت السلطة حتى انفردت بها،ولهذا فأن المالكي الان
يعمل باتجاه ان يكون صدام ليقول لمعارضيه هيهات ان تستلموها الا اذا قال ذلك البيت الابيض والكنيست،فاني تعينت
بموافقتهما واخرج بموافقتهما

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام