السبـت 17 ذو القعـدة 1432 هـ 15 اكتوبر 2011 العدد 12009 الصفحة الرئيسية







 
حسين شبكشي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
من «باب الحارة» إلى باب السباع!

في مسلسلات الدراما التلفزيونية السورية، وتحديدا فيما عرف بمسلسلات البيئة الشامية، كانت تبرز فيها شخصيات الزعامة والقيادة بشكل هو أقرب للأسطورة، لعل أشهر تلك المسلسلات كان مسلسل «باب الحارة» الذي أبرز شخصيات «الزعيم» و«العكيد» ومجد ومدح في دور «المقاومة» ضد الخائن والمحتل حتى فتن المشاهدون بما شاهدوه في عالم «باب الحارة» الافتراضي الجميل، وسعدت بنجاح المسلسل أبواق النظام السوري وقتها لأن ذلك يساعد على استمرار ترويج فكرة أنه نظام الممانعة ونظام المقاومة في الذهنية العربية.

لكن عالم التلفزيون شيء والواقع شيء آخر، فها هو الجولان لا يزال محتلا دون أن يشهد تمثيلية مقاومة واحدة بحقه، ولم يظهر في الحقيقة لا زعيم ولا عكيد. ولكن مشهد المقاومة الحقيقي اليوم في سوريا انتقل من باب الحارة الافتراضي إلى باب السباع الحقيقي.. باب السباع ذلك الحي السوري العتيق في مدينة حمص التي تحولت بجدارة إلى عاصمة الثورة السورية الحالية.

باب السباع كما يعرفه أهل حمص هو موطن الرجال «القبضايات» أو «الزقرتية» لا يهابون أحدا في الحق، أبناء مدينة عرفها سكانها باسم «حمص أم الحجارة السود» كما يتغنى بها سكانها في عرضتهم الشهيرة التي يتفاخر أهلها بأنهم أحفاد خالد بن الوليد المدفون فيها. حمص «جننت» النظام ولم يستطع بعتاده وصواريخه وجنوده ودباباته وطائراته القضاء على الثوار فيها ولا القضاء على المنشقين من الجيش القمعي والمنضمين للثورة بحمص تحديدا بأعداد مهولة. باب السباع هو نواة مستقبل سوريا وليس باب الحارة الافتراضي.

الثورة في سوريا تتطور بشكل نوعي مهم، أعداد القتلى لم يتوقف ونظام الإبادة الذي يمارسه النظام مستمر، ولكن كذلك الأمر بالنسبة للتخبط في إصدار القرارات، وخصوصا في الجانب الاقتصادي، احتجاج رجال الأعمال بقوة أجبر الحكومة على أن تتراجع عن قرارها بحظر الاستيراد، والليرة تواصل هبوطها حتى خسرت ما يقارب العشرين في المائة من قيمتها، النظام فعليا تمكن من أن يخسر أي تعاطف له مع الأكراد والعشائر بعد أن اعتدى على أكبر رمزين لهما، وهذه كلها عناصر تسريع القضاء على النظام من الداخل.

استمرار تهريب الذهب والعملات الأجنبية إلى الخارج وتحديدا إلى إيران مستمر، وكذلك خروج كبير لأسر المسؤولين في سفر جماعي إلى أوروبا الشرقية، مع الاعتقاد بأن المعارضة السورية ممثلة في المجلس الوطني السوري سيُعلن عن قبولها والاعتراف بها كممثل شرعي وحيد للشعب السوري في فرنسا وبريطانيا وقطر قريبا جدا، مع زيادة الحديث عن وجود نواة انقلابية كبيرة داخل الجيش السوري وتستعد للحراك بعد الاعتراف الكافي بالمجلس الوطني السوري خارجيا، وهو أيضا سيكون متزامنا مع طلب تجميد عضوية النظام السوري في جامعة الدول العربية الذي قد يطرح في الأيام المقبلة.

الثورة الشعبية «كيفت» نفسها وشكلت نظاما متوازيا على الأرض، فهناك العشرات من المشافي السرية التي تعالج الجرحى بعيدا عن أعين النظام، وكذلك الأمر بالنسبة للطلبة يتم تعليم الكثير منهم في البيوت بعيدا عن المدارس، ودخلت البلاد بالتدريج في مرحلة العصيان المدني. وما إن قامت عناصر الاستخبارات الأمنية بصنع مسيرات التأييد في دمشق وجندت لها جميع الطاقات الأمنية وأخلت مدنا أخرى لأجل ذلك، حتى قامت مظاهرات ضد النظام في حلب بعد أن فكت سلطات الأمن يدها عنها، ويبدو أن حلب ستدخل الثورة نظرا للأزمة الاقتصادية الخانقة والضغط الشعبي المتزايد على أهلها.

استمرار استخدام النظام السوري للسلاح الجوي والطيران سيساعد على المطالبة بضرورة الحظر الجوي على سوريا، وهو ما يؤيد أن هناك حديثا متزايدا على أن الطيران التجاري سيتقلص وقد يتوقف عما قريب تمهيدا لذلك الأمر. العقوبات الاقتصادية باتت مؤثرة جدا، ومن المتوقع أن تزداد نقمة الناس على النظام وخصوصا مع دخول موسم الشتاء القاسي. تركيا والأردن وبعض الشرفاء في لبنان والعراق يدعمون الثوار بشكل واضح ويعلمون يقينا أن أيام النظام باتت معدودة. النظام السوري لا يزال يعيش في زمن المقاومة الافتراضي، ولكن هذا النظام يصلح على شاشات التلفاز في رمضان وليس على أرض الواقع طوال العام.

من باب الحارة إلى باب السباع هو المسافة بين عالم الافتراض وعالم الواقع الذي غاب عن النظام تماما، وهو الذي سيكون، ولكنه سيكون كذلك سببا مباشرا في نهاية سعيدة جدا لدراما الثورة السورية الحالية.

hussein@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
فيصل السفري، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/10/2011
السلام عليكم ... استاذ حسين يعجبني فيك تحليلاتك الواقعية والصريحة ...أتمنى منك استاذي في المقال القادم اعطائنا
تحليل لما تريده ايران بالمنطقة .
ابو الطيب الشبلي، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/10/2011
الدراما السوريا اصابها الشح والجدب لانها تناولت كل البطولات الشامية ايام الفرنسي وتوقفت عند زمن البعث ومنع تداول هذة الايام دراميا والكل يعرف هذا ... لماذا ياترى؟؟؟لان البعثيين وازلام النظام متواضعوون لحد نكران الذات لايريدوا ان يتباهوا ببطولاتهم على شاشات التلفزة( اي بطولات ياترى) في الجولان أم في حماة أم درعا ام حمص وبقية المدن...النازفة
انا اعرف ان كتاب المسلسلات والسيناريوهات اليوم هم اسعد الناس .. لان اقلامهم قد جف حبرها ولم يعد لديهم مايكتبونة على شاكلة باب الحارة التى جاءت حمص وفتحت لهم كل ابوابها واولها باب السباع ... الذي سيكون حديث الفضائيات في اقرب رمضان بعد سقوط النظام بأذن الله...فالى أهل سوريا .. وأهل حمص تحديدا انتم تكتبون ملاحم الان ...والتاريخ ينتظركم بفخر
محمد خطاب، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/10/2011
إنشاء الله عن قريب. حظر الطيران هو ما سيساعد احرار الجيش على الإنقسام بأعداد كبيرة. وعلى المجتمع الدولي الدفع
بذلك الأتجاه الان.
سليم عبد الله، «المملكة العربية السعودية»، 15/10/2011
صحيح يا استاذ شبكشي انو اهل باب السباع قبضايات عالواقع مو افتراضيين بس كمان اهل الخالديه يلي هيي حاره خالد
بن الوليد وفيها مسجده الشهير كانوا قبضايات وبيرفعوا الراس واهل باب عمرو وهو كمان صحابي جليل واهل حارته
كمان ما قصروا واهل باب هود كل يوم عندهم حفله سمر واغنيتهم الشهيره يلعن روحك ياحافظ يلي صارت غنيه للثوره
يعني بالمختصر مشان ما يزعلوا الحماصنه كلهم متل اهل مصراته تبع ليبيا اكلوه للنظام وبقي بس انشاء الله بينهضم معهم
ما يصير معهم عسر هضم , الله يعينهم على هيك نظام ما بينبلع اصلا .
فارس الحصي، «قطر»، 15/10/2011
وبالمثل لم يستطع رئيس الجمعية السورية للمعلوماتية ، الذي تم توريثه سلطة ترؤس المافيا ، ان يرى في انتفاضة الاحرار
سوى ظاهرة في عالم افتراضي وفيروس جرثومي
كرم الحمصي، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/10/2011
لعل الفرق بين مسلسل باب الحارة الدرامي الأسطوري ة وبين ما حدث ويحدث في باب السباع الحمصي وبقية أبواب
السباع في شتى أنحاء سوريا هو الفرق بين الأسطورة والخيال والواقع الحقيقي الذي يصل جزء منه فقط لنا لما يجري في
أبواب سباع سوريا نتيجة التعتيم الإعلامي التي تمارسه العصابة الطائفية المغتصبة والمحتلة لسوريا وشعب سوريا
الشعب السوري واجه ويواجه أعتى طغاة الأرض ظلما وجرما وطغيانا إنهم عصابة مجردة من أدنى إنسانية لأن شعارهم
وقانوهم ودستورهم هو القتل والإعتقال والتنكيل والتشريد والتخريب والإفساد والإفقار و.........الخ
إن الإجيال القادمة ستقرأ تاريخ هذه الحقيبة السوداء الذي ناضل فيها الشعب السوري وصبر لمدة أكثر من أربعين عاما
تحت نير وجبروت هؤلاء الطغاة المجرمين
وحيث أن العالم كله ومنذ أكثر من سبعة أشهر لم يستطيع حتى إدانة هؤلاء المجرمين قتلة الشعب السوري وبالتالي فهم
مشتركين معه بجرائم ضد الإنسانية في سوريا بل وهناك دول مشتركة ومتورطة مع هؤلاء القتلة ومسانديين له بالمال
والسلاح كإيران وحزبها الفارسي في لبنان وكباقي الدول التي إمتنعت حتى عن إدانة المجرمين في مجلس الأمن الشكر
للكاتب المبدع
خلدون الشمري، «هولندا»، 15/10/2011
مختصر مفيد مسلسل باب الحارة هو الدولة وحارة باب السباع هو الشعب .
hsoofan، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/10/2011
السلام عليكم استاذ حسين تحليلك كلو واقعه وصحيح فعلن من باب الحاره الى باب السباع يلي هي حارتي وبيتي واهلي وصحاابي كلامك كلو صحيح يلي عم يصير باب السباع قرب كتير من يلي صار بباب الحاره بس؟؟؟
ابو العز الحمصي، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/10/2011
مقالة اكثر من رائعة وهي مقاربة صحيحة لما يجري على أرض الواقع ,نفتخر اننا ابنا سوريا الحبيبة واننا ابناء حمص العدية. يسلم تمك أستاذ حسين و الله يحفظك , ارجو لك المزيد من التألق والنجاح .
سعود-الاردن، «الاردن»، 15/10/2011
كلام رائع واضيف بان المجموعه الحاكمه في سوريا لا تعرف ما معنى الحرب حتى انهم يخافون عند سماع هذه الكلمه بدليل انهم ما زالو يتدربون كيف يحاربون والعدوهذه المره شعب سوري مسالم اعزل وطبعا هم فرحون لان هذه المناورات الحربيه هي مع شعبهم وليس ضد عدو حقيقي,,,انها مجموعه من رجال الاعمال يرأسهم طبيب لهم معرفه واسعه بأساليب الترويع والابتزاز,,والسؤال:هل يستطيع بشار ان يصمد يومآ واحدآ في حرب حقيقيه مع اسرائيل,,لقد رأيتم انهم فقط قساه على شعبهم رحماء على الاعداء,ليس لهم إللا الذل والهوان
روشان السباعي، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/10/2011
شكرا لك على هذا المقال يا أستاذ حسين وأتمنى من الله أن يمنحك زيارة باب السباع بعد التحرير إنشاء الله لتسمع الحقائق من أهلها فما يصل الأن من رويات وأحداث عن تلك المناطق لا يمثل نسبة 40% من الحقيقة فهذة
الأبواب هي التي ستكب تاريخ سوريا الجديد وتبين وحشية النظام الأسدي المجرم
أبو حسان، «الولايات المتحدة الامريكية»، 15/10/2011
دخيل ربك ياأستاذ حسين كلامك صحيح 100%
وهو يعبر عن واقعنا الأن بمدينة أبن الوليد
حوومص لن تركع بأذن الله
هذه القضية التي لن يفهموها وأن فهموها لا يريدون تصديقها
الحمد لله
عاشت سوريا حرة أبية
اسد الثغور، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/10/2011
والله يا شباب بالنسبة للمقارنة بين مسلسل باب الحارة الافتراضي وبين الشارع السوري عامة والحمصي خاصة الفرق
شاسع حيث ان الافلام المرجلة والشهامة هي نقطة ببحر مراجل وشهامة السوريين واكبر دليل الي عم نشوفه اليوم والتألف
بين الناس وتكاتفهم مع بعض بساعات المحن في شب من شباب حمص طلعت الدبابة فوق سيارته طبعا السياره صارة
ركام حديد شو رأيكم بيجي جاره عنده سيارتين بقله بعوض الله وبيعطيه سيارة طبعا ما صدق صاحب السيارة المدمرة
ولكن في اليوم الثاني جاء جاره واعطاه عقد السياره بعد ان سجلها بإسمه . اي مرحب باب الحارة .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام