الجمعـة 10 محـرم 1432 هـ 17 ديسمبر 2010 العدد 11707 الصفحة الرئيسية







 
مشاري الذايدي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
هذه هي البذاءة يا فخامة الرئيس!

يقول الخبر، حسب جريدة «إيلاف» الإنترنتية، إن رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان اتصل بوزير الإعلام طارق متري، مؤخرا، وأبلغه بأنه مستاء مما يتضمنه برنامج «أهضم شي» الذي تقدمه محطة «إم تي في» M.T.V التلفزيونية، من عبارات بذيئة وكلمات مسيئة للذوق العام تحت ستار إطلاق النكات التي يقوم عليها البرنامج المذكور.

وذكر رئيس الجمهورية أنه وزوجته تلقيا عشرات الاتصالات من شخصيات مختلفة لوضع حد لما سمته هذه الشخصيات الاعتبارية بـ«الفلتان الإعلامي» المتمادي الذي ينعكس سلبا على الأسرة اللبنانية.

لست متابعا لهذا البرنامج الذي غضب منه الرئيس سليمان وعقيلته وآخرون من أهل لبنان، وإن كان هو البرنامج الذي أطلعني صديق على جانب من إحدى حلقاته، من خلال «إيميل» أرسله لي، فهو برنامج لا يجوز أن يصنف برنامجا عائليا مفتوحا للجميع.

ومن حق، لا بل من واجب، الرئيس، أي رئيس في العالم، أن يتفاعل مع قيم مجتمعه العامة والمتفق عليها من الجميع كأساسات مشتركة، ويحمي الذوق العام من «الفلتان».

لكن لا يملك المرء إلا أن يتساءل: هل «الفلتان» محصور فقط في نكتة جنسية أو إيماءة بذيئة من هذا أو ذاك؟!

نتحدث عن لبنان تحديدا، وبما أن الخبر يتعلق به، فأين هو «الفلتان» الأكبر؟ هل في برنامج فكاهي «بذيء»، أو في «اغتصاب» الدولة علنا، وأمام أنظار العالم من قبل فريق يظهر خنجره من تحت ثياب القدسية ويغرزه في خاصرة الدولة ويسوقها عبر الأزقة المظلمة إلى حيث يريد ورغم أنف «أهل الحارة» كلهم؟.. أليس هذا هو «الفلتان» الأكبر؟!

البذاءة الحقيقية هي في التصريحات التي يطلقها هذا النائب أو السياسي مهددا بالويل والثبور وعظائم الأمور، وألف «7 أيار» ثانية، وأنه يجب على الجميع أن يخافوا من «صرماية» العماد أو قبضة النائب الجبلي، أو من حزب الله لو غضب، وأنه لو أخضع أحد فردا من أفراد حزب الله للمساءلة القانونية، فستقطع يد من يمس عضوا من هذا الحزب الإلهي الذي لا يأتيه الباطل من خلف يديه ولا من ظهره! أو على اللبنانيين أن يخافوا من جحافل السلفيين الجدد أتباع «القاعدة» في الشمال الذين سيكررون بالشيعة ما فعله الزرقاوي بهم في العراق.

حماية الأخلاق العامة أمر جيد، ومطلوب، ولكن الأخلاق والذوق العام ليست حكرا على الجنس وما يتعلق به، فمهما كانت خطورة «الفلتان» في هذا الجانب، فإن قيم الأسرة الخاصة، وحرص الأب والأم، كفيلان بالانتباه لأولادهما دون «الاضطرار» الملح إلى تدخل الدولة التفصيلي.

لا مشكلة مصيرية في هذا، المشكلة الكبرى في أنه ليس هناك من يحمي الدولة، وقيم الدولة، وجسد قيم المواطنة العامة من التحرش والاعتداء، بل والاغتصاب اليومي العلني. تحرش واغتصاب يعري الدولة من ملابس الانتماء المشترك بين كل أهلها، ويبقيها مهيضة الجناح في العراء.. ومن يفعل ذلك بها، للأسف، هم بعض أهلها!

تلك هي البذاءة، وهذا هو «الفلتان» الأكبر يا فخامة الرئيس!

m.althaidy@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
عماد بو ناصيف، «فنزويلا»، 17/12/2010
كلام سليم ولا غبار عليه الإنتهاكات اليومية التي تحصل على يد من يسمون أنفسهم مقاومة وهم منها براء هي الفلتان والبذاءة في عينها وهي أكبر مثل ودليل على إنعدام الأخلاق تحياتي لك أيها الكاتب لهذه السطور فقد وضعت قلمك على أصل الجرح الكبير الذي يستنزف الوطن وأهل الوطن.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام