الخميـس 10 شعبـان 1431 هـ 22 يوليو 2010 العدد 11559 الصفحة الرئيسية







 
زاهي حواس
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
البطالمة أصبحوا مصريين.. لكننا لم نصبح بطالمة!

ما من شك أن عصر حكم البطالمة لمصر يعتبر من أهم العصور التاريخية التي مرت بها. ولقد استمر هذا العصر قرابة 300 سنة، وقد وضع البطالمة الأوائل أسسا وقواعد لحكم البلاد.. حكموا بمبدأ أن مصر هي وطنهم وبلدهم، ولا بلد ولا وطن لهم سوى مصر.

وبالتالي اعتبروا أنفسهم مصريين، لبسوا ملابسهم وعبدوا آلهتهم، وبدأوا في تعلم اللغة المصرية القديمة التي ظلت لغة رسمية للمكاتبات الحكومية إلى جانب اليونانية القديمة، فكان المرسوم الملكي يكتب ويسجل أولا باللغة المصرية القديمة بخطيها الهيروغليفي (النقش المقدس) والديمطيقي (الخط الشعبي)، ثم يسجل باللغة اليونانية القديمة.

وكان لهذا العمل الفضل الأول والأخير في اكتشاف اللغة المصرية القديمة وحل رموزها، عندما استطاع العالم الفرنسي الشاب فرانسوا شامبليون حل رموز اللغة المصرية القديمة عن طريق دراسة حجر رشيد الذي كُتب بالخطوط الثلاثة السابقة، وعن طريق مقارنة النص الهيروغليفي بالنص اليوناني، خاصة أسماء الملوك المكتوبة داخل الخراطيش استطاع شامبليون بالوصول إلى الأبجدية المصرية القديمة.

نعود إلى ملوك البطالمة الذين حرصوا على تصوير أنفسهم على الآثار المصرية القديمة وكتابة أسمائهم داخل الإطار الملكي المعروف باسم «الخرطوش». وقد عرف البطالمة منذ البداية الوتر المهم للمصريين وهو الوازع الديني القوى لديهم، فقاموا بتغذية هذا الوازع بإقامة الأعياد الدينية والاحتفالات المتتالية لمناسبات دينية مختلفة.. وكذلك تشييد المعابد وتجديد المقاصير التي أصابها الزمن، وقربوا بين آلهة اليونان وآلهة المصريين، وتقبل المصريون الآلهة اليونانية ضمن مجمعهم الديني.

وعلى الرغم من دخول مصر في العصر البطلمي، وتقليد البطالمة للفراعنة الملوك، فإن المصريين أنفسهم كانوا قد أدركوا أن جوهر حضارتهم القائمة على فكرة الملك ابن الإله، الذي سيعود إلى عالم الآلهة بعد وفاته من خلال مقبرته التي كانت هي المشروع القومي لمصر مع كل عهد ملك جديد.. هذه الفكرة انتهت وإلى الأبد، ولم تعد نظرتهم لملوك البطالمة هي نظرتهم نفسها لملوك الفراعنة، حتى إن الفن قد تأثر ولم يعد تصوير ملك بطلمي أو ملكة بطلمية بنفس روح وعظمة تصوير فرعون من الفراعنة.

وإلى جانب الفن الذي تأثر بوضع ملوك البطالمة مقارنة بملوك الفراعنة، نجد أيضا علوما مثل علم التحنيط ينهار ويتبدد.. ولم يعد الاهتمام بتحنيط الأجساد مثلما كان في عصور الفراعنة.. أصبح الاهتمام منصبا على لف المومياء بأمتار كثيرة من لفائف التحنيط الكتانية ووضع قناع على وجه المومياء إما مذهبا أو ملونا على حسب المقدرة المادية لصاحب المومياء، وعن طريق هذا القناع اعتقدوا أن الروح سوف تتعرف على صاحب المومياء.

أما أكثر الأمور خطورة فهو أن مصر في العصر البطلمي لم تعد تتقدم بنفس درجة تقدمها في العصور القديمة، في حين أن الحضارات الناشئة كالحضارة اليونانية، ثم وريثتها الرومانية، كانت تتقدم وتخطو نحو الحضارة بخطى واسعة؛ فأصبحت مصر مصدرا لعلماء وفلاسفة هذه الحضارات، وتحولت إلى بلد كبير صاحب تاريخ قديم عظيم!

> > >

التعليــقــــات
عبدالعزيز علي، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/07/2010
السلام عليكم .. اعتقد ان زرع مثل هذه الاعتقادات عبر وسائل الاعلام المختلفة يبعد الناس عن وحدتهم العربية والاسلامية واعتزازهم بالثقافة الاسلامية ، انا لا ادري لماذا يفتخر المصريون بانهم (احفاد الفراعنة) شي غريب وعجيب، واما اهل المغرب فبدأ يمجدون البرابرة و يذكرون تاريخهم ، ولقد بلغت الحضارة الاسلامية في مصر مثلا مالم تبلغه في اي من العصور السابقة، ومن المصريين الان من يتسمى بـ يحتمس وغيرها من الاسماء الفرعونية. قال تعالى (كنتم خير امة اخرجت للناس ..) الاية وكما قال عمر رضي الله عنه (نحن قوم اعزنا الله بالاسلام فاذا ابتغينا العزة بغيرة اذلنا الله)>
عبدالرحيم صلاح الدين - مصر، «رومانيا»، 22/07/2010
الاستاذ زاهى حواس ثروة قوميه يجب المحافظه عليها ونرجوة ان يكتب كل ما يعرفة عن حضارتنا لتكون بين ايدى رجال المستقبل الذين سيحكمون مصر ويشرح كيف كان الفراعنه يحلون مشاكلهم ويهديها للدكتور احمد نظيف الامم العظيمه هى التى لها تاريخ عظيم

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام