الاربعـاء 28 شـوال 1429 هـ 29 اكتوبر 2008 العدد 10928 الصفحة الرئيسية







 
محمد صادق دياب
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
الحراسات الأمنية الخاصة!

من أكثر الأخبار غرابة خبر نشرته صحيفة «عكاظ» قبل أيام بعنوان «حارسا مستشفى يضربان مواطنا وزوجته الحامل». وتفاصيل الخبر تشير إلى أن مواطنا كان برفقة زوجته الحامل يستقلان المصعد في طريقهما إلى الطبيب المختص للكشف عليها بعد تحويلها من قسم الطوارئ بمستشفى أبو عريش العام، حيث فوجئ المواطن بأحد أفراد الحراسات الأمنية يستوقفهما بعد أن قام بفصل التيار الكهربائي عن المصعد، واستدعاء شقيق يعمل معه، وانهالا ضربا وركلا على المواطن وزوجته، رغم إبلاغهما من قبل الزوج بأن المرأة حامل، وتعاني من مضاعفات الحمل.. وعند قيام إدارة المستشفى بعمل محضر بالواقعة أفاد الحارسان بأن المواطن وزوجته حضرا للزيارة في وقت غير مسموح فيه بزيارة المنومين!!.. ولو افترضنا جدلا صحة ما أفاد به الحارسان، فهل يعني ذلك أن الضرب يمثل عقوبة لكل من يأتي في غير أوقات الزيارة المقررة من قبل المستشفى؟!

هذه الحادثة لعلها تفتح أيضا ملف مستوى «بعض» العاملين في مؤسسات الحراسات الأمنية الخاصة التي تقوم بحراسة المنشآت التجارية والطبية والرياضية وغيرها، فالأجور المتدنية التي تدفعها بعض مؤسسات الحراسات الأمنية الخاصة لا تتيح لها في الغالب سوى توظيف بعض الشباب غير المؤهل تعليميا وثقافيا ونفسيا للتعامل مع شرائح الجمهور المختلفة في الأسواق والمستشفيات والملاعب وغيرها، وفي غياب التدريب المكثف، وتدني المؤهل التعليمي، وعدم الرضا المادي، قد يتحول «بعض» حراس الأمن إلى «فتوات»، فالحراسة الجيدة تتطلب مستويات تعليمية، ودورات تدريبية منهجية، مع ضرورة الاستقرار النفسي والأسري والاجتماعي للحارس، وهذا لا يمكن تحقيقه في ظل الرواتب المتدنية التي يتقاضاها حراس الأمن في القطاع الخاص مقابل طبيعة مسؤولياتهم وحساسيتها.

لقد تطورت مسؤوليات الحراسات الأمنية الخاصة دون أن يتطور مفهومنا لها، إذ ظل البعض ينظر إليها كمجرد امتداد للحارس التقليدي الذي يقف على باب الدار أو المنشأة يتفرس في وجوه الداخلين والخارجين، ويغلب حسن الظن في زمن كانت الحياة تتسم فيه بالبساطة وعدم التعقيد.. اليوم إذا أردنا دورا فاعلا لتلك الحراسات الأمنية الخاصة، فلا بد من الارتقاء بمستويات العاملين فيها راتبا، وتدريبا، ومؤهلا، وكفاءة نفسية وبدنية، وإلا فإن التوتر سيحكم الكثير من علاقة هؤلاء بالآخرين الذين يتعاملون معهم، ويمكن أن ينتج عن هذا التوتر حدوث الذي لا يمكن حدوثه، كأن يلجأ بعض أولئك الحراس في مواجهة موقف ما إلى استدعاء خبراته في اللكم والركل التي اكتسبها في مقارعة الخطوب في الحارة والشارع دون تمييز.. وهذه ليست نظرة تعميمية لكل الحراسات الأمنية الخاصة؛ فثمة شباب نلتقي بهم أحيانا هنا أو هناك يتسمون بقدر كبير من الدماثة واللباقة والفطنة والوعي، ولهؤلاء لا يمكن للفرد إلا أن يقف إعجابا واحتراما.

m.diyab@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
ايمان المغربي، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/10/2008
كلام واقعي ومن الجميل بل من الرائع ان لانتوقف عند هذه المشكله الاجتماعية بل ان نبحث عن حلول لها كانشاء اكاديميات ومعاهد سيما وان غالبهم من ابناء البلد. (اسمع ما دمت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي) حفظكم الله ورعاكم.
مهندس مدني أيمن فكري الدسوقي، «المملكة العربية السعودية»، 29/10/2008
أشكرك أستاذنا دياب على عرض هذا الموضوع الشائك والمهم الآن على الساحة، فمن منا لا يقابل حارسا أمنيا خاصا في أي مبنى بصورة يومية، لكن هذه المهنة هي مهنة من لا مهنة له، فلا شهادة مطلوبة ولا تدريب ولا سابق خبرة ولا أي شيء سوى هيكل رجل أيا كانت عقليته، فأنا محتك بصورة يومية بهذا الموضوع، فلا يعقل اعطاء حارس ألف ومائتين ريال شهريا ولا تدربه ولا تعلمه وتقول له تعامل مع مختلف الطبقات كل حسب فهمه، ان موضوع الحراسات الامنية يجب أن ينظر اليه على مستويات عليا لوضع حد أدنى لمهزلة الاداء العشوائي وامتهان وظيفة كان من المفترض أنها من اهم وأخطر الوظائف في مجتمعاتنا العربية.
محمد السعيد الشيوى - باريس، «فرنسا»، 29/10/2008
علاج الخطأ بخطيئة ينتهجها البعض منا وقت الغضب ليس بعلاج. واستدعاء الحارس لشقيقه الذى يعمل معه فيه كثير من علامات الإستفهام. لأنه كان من الممكن ببساطة شديدة استدعاء زميل آخر غير شقيقه رغم أن الخطأ والمسألة برمتها لا تحتاج لإستدعاء أحد من الأصل بفرض أن الرجل وزوجته الحامل أخطأ فى موعد الزيارة والتى لاتستحق كل هذا العقاب. وأشك وجود طار قديم بينهما ومجيئ الرجل بقدميه مع زوجته هو الحل الأمثل فى نظر الحارس لاسترداد حقهم. وبهذا عالج الخطأ بخطيئة أكبر. ولا دخل للمرتبات أو التدريب المؤهل بهذه القضية بالذات ربما.
فالح الثقفي، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/10/2008
هناك الكثير من المشكلات التي يحدثها رجال الأمن الخاص في تعاملاتهم مع الناس فهم محدودي التعليم وبعضهم جفاة الطبع نباة القول فحياك الله على إثارة هذا الموضوع ولعل وزير العمل الذي يقف ضد وضع حد أدنى للاجور يعلم ما جلبته علينا نظريته وتخوفه من حد أدنى للاجور.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام