الاربعـاء 14 ربيـع الثانـى 1428 هـ 2 مايو 2007 العدد 10382 الصفحة الرئيسية







 
محمد صادق دياب
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
.. وأشعل لبنان في الليل شموسه

كل من يعرف لبنان واللبنانيين لا بد أن يدهشه أن ذلك الشعب المهذب الراقي، الذي يعيش في ذلك البلد المتحضر الأنيق، قد اصطبغ تاريخه ذات يوم بحرب أهلية قتل فيها «قابيل» أخاه «هابيل».. فهؤلاء اللبنانيون الذين يتنفسون شعر «جبران»، ويسبحون في نهر «فيروز»، ويشدون خيام قلوبهم بغصون الياسمين، لا يمكن أن يكونوا إلا دعاة حياة.

واليوم: مهما تناءى اللبنانيون في وطنهم تظل المسافات بينهم وهما، ومهما تراشق «جريرهم» مع «فرزدقهم» يبقى لبنان المبتدأ والقافية. ففداحة حرب الأمس في الذاكرة تمنعها أن تتناسل اليوم أشباحا تسرق فرح الصباحات الآتية.. فالسواعد التي تعودت أن تسقي زهور التفاح لن تألف أن تقطف ثمار الأرواح.

كان صاحبي «غصن» يتكئ على جذع «صنوبرة» عتيقة، وبيروت تلوح من بين دخان سيجارته لؤلؤة حين قال:

ـ «من هنا عبر الموت ذات يوم في حاشية من توابع الألم.. من هنا مرت قوافل الراحلين إلى نهاياتها، لنتعلم أن للحرب أحزانها، وللحياة أثمانها.. فالبندقية في الداخل لها فتحة واحدة تتجه إلى صدرك.. وتكون أنت القاتل، والمقتول، والمنكسر، والمهزوم.. وطائر «الفينيق» الذي انبثق من بين ذرات الرماد ـ هذه المرة ـ لن يعود رمادا.. سنبني له قصرا في شاهقات النفوس والصنوبر والأرز والسنديان».

قلت وقد هبت بيننا نسمة مضمخة برائحة من زهور «الوزال»:

ـ متى ستغني فيروز من جديد:

«رح فتًح أبوابي..

وانده على صحابي»؟

فأطرق برأسه، وهو يفرك شاربا احتفظ بسواده «حدادا على الضحكة»، ثم قال وهو يشير بإصبعه:

ـ «خلف تلال الغيوم.. أكاد أرى ـ بعيون القلب ـ قوافل صباحات نقية آتية، لحداتها غناء يلتف حوله الناس، وهم يحملون رايات قلوبهم، ليتقاسموا فرحا أخضر بلون لبنان، ولون أحلامهم.

وأدركنا ليل، لكن لبنان كان قد أشعل شموسه».

m.diyab@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
فادية كرم، «المملكة العربية السعودية»، 02/05/2007
لا يملك الإنسان إلا أن يتفاءل مع كتابة كهذه رغم عتامة الصورة في الواقع.... صحيح أن لبنان بلد حضاري وجميل ورائع لكن التدخلات الخارجية تسعى إلى تدميره لكي لا يكون النموذج الديمقراطي الذي يشعر الآخرين بعجزهم.
د/مجدى ابو السعود-المنصورة-مصر، «مصر»، 02/05/2007
اشعر بقشعريرة غريبة تسري في بدني حينما ياتي ذكر اسم هذا البلد ويحضرني على الفور صوت فيروز وماجدة الرومى ومارسيل خليفة وجوليا بطرس الى آخر القائمة التي لا حصر لها من المبدعين. ودعني اردد الان مع ماجدة الرومي واقول لبيروت: قومي من تحت الردم. قومي من حزنك قومي كزهرة لوز في نيسان. يا بيروت.
ألياس سليمان سعد، «الولايات المتحدة الامريكية»، 02/05/2007
تحية ملؤها عطر الياسمين لك يا أستاذ محمد ولكل محب لهذا الوطن المعذب، ليت كل إعلامي يقول بنصف هذا المنطق المسالم الذي تعلنه أنت على الملأ. بلادي لها خصوصية يا سيدي مثل كل بلاد العالم، ومن ركائز هذه الخصوصيات أنها لا تضمر الشر لأي بلد آخر، ولها قلب واسع وسع البحر ملؤه المحبة يغمر الأشقاء ودول الجوار.
ولكن ... جعل لبنان مختبرا للتجارب وتنفيذ الأفكار المستوردة؟ إن هذا لعمري هو الظلم وهو المأساة. بارك الله فيك.
سليم ألاعور لبنان، «روسيا»، 02/05/2007
شكراً لمقالك الشاعري ولكلماته الجميلة معنى ومبنى ( تفاءلوا بالخير تجدوه) ولكن، أين نحن مما يجب أن يكون؟ في بلادنا غربة ونفتقد أهلنا المغتربين في اصقاع الأرض وليسوا جميعاً بأحسن حال وبعضهم لن يعود لانه لا يملك تذكرة العودة عدا عن العذابات التي لا تعد ونحن في هذا الوطن متيمون بالهجرة واحلام الثراء برومانسية لا متناهية، بعض العائدين وهم القلة يعودون وأمامهم السيارة الفخمة والأخبار المضخمة عن ثرائهم فيبنون قصوراً تبقى فارغة وبعد مدة يعودون من حيث أتوا ان بعض الارقام مذهلة عن اعداد المهاجرين كما يقال مغتربين ومتحدرين يفوق العشرة ملايين ربما، لبنان لا يحيى الا بالإخاء كلنا إخوة ومن شعبٍ واحد..إن شمسنا لا تغيب.
د. ايمن محمد عمر، «المملكة العربية السعودية»، 02/05/2007
في بلد المليون زعيم يبقى لبنان الكعكة التى يريد ان يتقاسمها أبناء الداخل والحلفاء في الخارج. انقسام داخلي كبير فهناك المجتمع الدولي والعربي والعالمي الذي يدعم حكومة السنيورة والمدعومة أيضا داخليا بنصف عدد سكان لبنان، وهناك المعارضة المدعومة من ايران النووية ونظام سورية الوصي القديم على لبنان لمدة 15 عاما. ليت اللبنانيين يحرصون على بلدهم حرص كل العرب على هذا الوطن الصغير الجريح، ليتهم يزوروا متحف جبران في الجبل ثم يتوجهوا مباشرة لزيارة الضاحية الجنوبية وليقارنوا بين أي لبنان نريد لبنان الحضارة ام لبنان الحرب والدمار.
ابراهيم اسماعيل، «المملكة العربية السعودية»، 02/05/2007
ذكّرتني:
في صيف آبي جميل، وقبل عقد من الزمن أو أكثر، وبينما كنت أتجول بصحبة دليلي السياحي في ربوع لبنان بين جبله الغابة وبقاعه الاخضر وبيروته ورشة العمل، طرحت على صاحبي سؤالا، اذا كان هذا لبنان بعد الحرب الاهلية التي لم يتعافى منها بعد ومع وجود جزء كبير منه تحت الاحتلال الصهيوني، فبكل تأكيد كان قبل ذلك اجمل وافضل. مما يعني انكم كنتم تعيشون في بحبوحة من العيش وترفلون في اثواب من السعادة، فلماذا تقاتلتم فيما بينكم؟
اجاب بسرعة: كنا نتصارع من اجل السيطرة عليه: كل يريد ان يكون هو لبنان ولبنان هو!!! يبدو ان هذا هو حال لبنان الحديث الابيض منه والاسود والاخضر والاحمر!
ما يحتاجه لبنان في هذه الايام صحوة ضمير من قبل الجميع وهي كفيلة بان تعيد شمسه للسطوع من جديد.
جيولوجي/ محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 02/05/2007
استاذنا دياب كتب الشاعر الكبير محمود درويش خلال الحصار الصهيوني لبيروت عام ۱۹۸۲ في كتابه «ذاكرة للنسيان» عن استحالة «فهم» لبنان قائلاً: «لا أحد يفهم لبنان، لا أصحابه المجازيون ولا صنّاعه، لا مدمّروه ولا بناته، لا الداخلون ولا الخارجون....» فهل حقا كان صادقا فيما قاله والى متى سيظل شقاء لبنان مرتبطا بمن هم داخله.
مجدى شلبى م النصر الدقهلية، «مصر»، 02/05/2007
سيشعل لبنان فى الليل شموسه عندما يغلق الباب في وجه من يؤججون الفتن ويحاولون إشعال فتيل التناحر بين أبنائه.
ماجد أبو زعتر، «المملكة العربية السعودية»، 02/05/2007
في زمن الجحود ما أجمل أن ينصف لبنان من كاتب وفي مثلك.
محمد عبده العباسي، «مصر»، 02/05/2007
سلمت يا لبنان يا وطناً غالياً. من يظن ظناً سيئاً بهذا البلد الجميل سوف يرتد ظنه إلي نحره، فالبلاد التي تنتخبه الشمس لتلقي نورها في ساحاته، وترتدي الورود والزهور والرياحين حللها تحت سمائه، بلاد لا تغيب البسمة فيه عن وجوه ناسه يعيشون الحياة وللحياة، وفي نفوس تحيى بالآمال الكبار، مثل هذه الأوطان تبقى عزيزة، وتغني له فيروز بحبك يا لبنان يا وطني بحبك، ونحن نرددها معها في زهو، فهذا البلد بالنسبة لكل مواطن عربي درة مكنونة تزين جبينه ومهما بلغ الخلاف بين ساسته وبعضهم البعض لن ترجع لبنان لتلك الأيام السوداء ـ لا أعادها الله أبداً ـ سلمت يا لبنان يا جنة بلاد الُعرب قاطبة بجبالك بترابك بجنونك بحبك.
YACOUB ALFARAH، «المملكة العربية السعودية»، 02/05/2007
اذا استمر الاخوة اللبنانيون كل يخاطب ضمير الغائب هم لن يخرجوا من هذه الدوامة فكل فريق يهاجم ال هم وكأنهم يتكلمون عن العنقاء, اقترح بصفتي مواطنا عربيا عرف لبنان الفرح والشعر والموسيقى والجمال ودور العلم والادب والنشر والتأليف, اقترح ان يذهب امراء القوم في اجازة شريطة ان لا يصطحبوا جوقات العزف والطبل والزمر معهم وان يأمروا المطبلين ودكاكين الردح والميكروفونات باغلاق ابوابها وافواهها طيلة هذه الاجازة, ليرتاحوا ويريحونا معهم, عندها سنجد لبنان الجمال والابداع يعود الى مجده والقه, وطنا وادعا محبا معطاءا عصيا على كل الطامعين والانتهازيين ... عندها فقط ستنعمون باحياء جمهورية افلاطون, ولا يمنع بعد ذلك من ان يفتح هذا الوطن ذراعيه ليضم كل ابنائه الى حضنه الدافىء ويرضعهم حبا وتفانيا لرفعته واعلاء شأنه كسابق عهده.
كوهن يعقوب، «اسرائيل»، 02/05/2007
سيدي الفاضل :
لا شك انك تمسك زمام اللغة وتطوعها في الاتجاه الذي تريد، ولكن انا لا اعتقد ان لبنان اليوم بهذه القتامة وهذه الصورة، نعم ما مر به لبنان كان صعبًا جدًا ولكن واقع الحال ان هنا في اسرائيل اصعب بكثير، فهنا ولعله غالبية السكان يتجرعون مرارة الحرب او الهزيمة، بعكس طائفة من لبنان التي ترى ان قدمت ما لم يستطع ان يقوم به آخرون، لبنان اليوم ليس لبنان الحرب الاهلية التي كان لبنان الضحيّة العربيّة الاولى بايدٍ عربيّة قبل كل شيء، اما محاولة التشبيه بين اليوم والامس انما هو محاولة هروب اخرى حتى من انجاز البعض، ارى انه على العالم العربي ان يكون صادقًا مع نفسه كما تحاول اسرائيل ان تصحح الاعوجاج الطارئ عليها وما يحصل اليوم هو اكبر دليل على صحة الفكر ولو كان بعد دفع ثمنًا غالي.
ما اتمناه هو ان يكون المستقبل جميلاً كما كانت لغة جميلة يا ايها السيد الفاضل.
Najib BOUZID، «فرنسا»، 02/05/2007
غناء، نثر يعطي الإشراق حظه دون ملل...سطور من أثير...شاعرية!
lمصطفى الزين لبناني من صيدا، «المملكة المتحدة»، 02/05/2007
بارك الله فيك يا أستاذ محمد يا ابن البلد الاصيل .
فليرفعوا ايديهم عن لبنان ويتركونا نعيش بامان فلبنان بمشيئة الله سيكون بالف خير. اكثر الله من امثالك.
مهندس زكريا الزعبي، «لبنان»، 02/05/2007
أبعدوا اسرائيل وسورية وايران ستجدوا لبنان الجميل والحرية للبنان.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام