الاربعـاء 08 ذو القعـدة 1427 هـ 29 نوفمبر 2006 العدد 10228 الصفحة الرئيسية







 
أنيس منصور
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
البكاء يطيل العمر!
غلطان جدا الذي قال لنا ولملايين قبلنا: الدموع للمرأة. أما الرجل فلا..!

ولا بد ان يكون صاحب هذه النصيحة قد لاحظ ان المرأة تبكي كثيرا لسبب ولغير سبب.. وان الذي تذرفه المرأة كثير جدا.. وان الرجل لا يستطيع ان يجاريها.. وانه من الأفضل ان يكف عن المحاولة. ولذلك نصح الرجال بألا يحاولوا.

وظلت هذه المحاولات متروكة للأطفال.. فإذا بكت طفلة قالوا: أليست هي حواء الصغيرة؟! وإذا بكى طفل قالوا له: عيب ستصبح رجلا!!

فأصبح البكاء عادة وضرورة ولحنا مميزا للمرأة، وعيبا عند الرجال وعارا أيضا!

وحرمتنا هذه القاعدة التربوية من نعمة كبرى لا تعرف المرأة قدرها.. الدموع تغسل العين وتجلوها. وتجعلها اكثر لمعانا.. فلولا أن العيون مبللة بقليل من الدموع لالتهبت وفقدت القدرة على الابصار.. لأن الدموع طبقة عازلة وواقية.. والمرأة عندما تبكي فإنها تخفف توترها العصبي.. والدموع تريحها.. ولذلك فالدموع نعمة.. انها دموع التماسيح.. فالتمساح يبكي عندما ينجح في اصطياد الفريسة.. وعندما يأكلها.. فدموعه مظهر من مظاهر الارتياح ومن مظاهر التخفيف عن توتره العصبي.. وكذلك دموع المرأة!!

أما الرجل فإنه مع الأسف لا يعرف كيف يبكي.. انه يغلي من الداخل تماما كإناء يغلي ويتبخر ويحتبس البخار في نفسه.. أما الغليان في داخل المرأة فإنه يصادف جسما باردا فيتحول البخار الى قطرات دموع.. واذا كانت المرأة تنفجر بالدموع، فإن الرجل ينفجر فقط!!

ولذلك فهموم الرجال تقتلهم.. وهموم النساء تذيبهن وتريحهن.. ىوتعطيهن خبرة وقدرة على تحمل هموم أخرى اكبر.. وقد يموت الرجل من هم واحد ينفجر في داخله.. ولا تموت المرأة من عشرات الهموم.. لأنها تبكي.. أي لأنها تريح أعصابها أولا بأول.. فالدموع نوع من «الفائض» عن حاجة الجسم.. وهناك رجال كثيرون يقولون: لو كنا نعرف كيف نبكي!!

ومن الأصح ان يبكي الرجل أمام الناس.. لأنه اذا بكى سرا فمعنى ذلك انه يخجل من دموعه.. من ألمه.. والألم ليس ترفا.. انه ضرورة.. والتأوه ليس عيبا. وأهون ان يعصر الإنسان عينيه بيديه، من ان يعصر قلبه ويحطم حياته.. فالدموع تاج على رأس المرأة لا يعرفه إلا الرجل.. ولأن الرجل يريد ان يكون «رجلا» فإنه لن يبكي، ولذلك يتركون العمر الطويل للمرأة دائما..

ابكوا.. ابكوا.. تطل أعماركم!

> > >

التعليــقــــات
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 29/11/2006
مقالك اليوم استاذنا انيس جميل لأنه يتناول جانبا انسانيا كثيرا ما يغفل عنه معشر الرجال الذين يتباهون بأنهم لا يبكون وان من يبكي يكون مثل المرأة وهذا بالطبع مفهوم خاطئ سواء كان من الناحية العلمية او حتى الدينية لأن الخشوع لله دائما يحوي البكاء والدموع من الخشية والخوف من الله ومن عذابه وهناك قول مأثور عن الدموع وهو *(إن من لا يعرف الدموع لا يعرف الرحمة )
ولقد ذكر الله سبحانه وتعالى البكاء والدموع في القرآن الكريم حيث يقول :
*(تولوا وأعينهم تفيض من الدمع ألا يجدوا ما ينفقون) البقرة آية 92.
ويقول جل شأنه في سورة مريم: آية (58) *(إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سُجدا وبُكياً )
كذلك فهناك الحديث المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما حزن وبكى على فقدان ابنه إبراهيم… فقال
* إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون وإنا لله وإنا إليه راجعون.

وليد ابويوسف، «المملكة العربية السعودية»، 29/11/2006
أستاذي أنيس منصور أشكرك على مقالك وأحب أن أفيدك اننا كرجال الآن في هذا الزمن نبكي أكثر من النساء و من كثرة الهموم وارتفاع الاسعار والضغوط اليومية التي نمر بها سواء في السياسة والحياة اليومية. وما نراه من مآسي وقتل ونهب و دمار في فلسطين والعراق ولبنان وفساد في مصر وغيرها من الدول العربية كل ذلك ولا نبكي؟
مدحت كمال سليمان، «المملكة العربية السعودية»، 29/11/2006
سيدي الفاضل أنا اتفق معك على ان معظم النساء يعانين من حالة من البرود وهدوء الأعصاب بعكس الرجال المتحملين كل ضغوط الحياة ولكن لاننكر الحنان الزائد عند المرأة وكذلك الطيبة الزائده عند بعض النساء.
محمد عبد الرحيم، «المملكة العربية السعودية»، 29/11/2006
أعتقد أن الأستاذ أنيس قد صدق تماما حين وصف دموع المرأة بأنها أشبه بدموع التماسيح, فأذا كان بكاء التمساح عقب صيد فريسته نوعا من التخفيف من أثار التوتر العصبي والنفسي, فكذا تفعل المرأة حين تغزل دموعها خيوطا تصيد بها الرجل, وما أتعس الرجل الذي لا يستطيع البكاء حتي بعد اكتشاف خيانة زوجته وحين ير اها تنام في حضن شخص غريب. أما دعوتك الصادقة للبكاء فأعتقد وللأسف أنها لن تجد لها آذانا صاغية طالما ارتبطت تلك الدعوة بإطالة العمر, فأي رجل هذا الذي يرغب حقا في إطالة عمره في هذا الزمان !؟ وأن الذي يدهش المرء حقا ويجعله يتساءل : أذا لم يجد الرجال ما يبكيهم في هذه الأيام فترى ما الذي ينتظرونه ليبكيهم في مقبل الأيام ؟
هيثم الزامكي، «اليمن»، 29/11/2006
طاح دمعي, فطحت بين المقل
يا لدمع, يغتال بأس الرجال
فك عيني, يا حزن كي أغتسل
فمن الدمع, يستحم الخيال
ساقك اليأس, كي يستجد الأمل
يا خضارا, يجتاح قلب الرمال
يا بن نهر, في بطن بحر حمل
يا لملح, في العين أمسى زلال
كنت قد كتبت هذه القصيدة في لحظة ترجيت فيها الدمع أن يسقط, فما كان إلا أن سقطت هي من عيني إلى ورقي.
الأمين الزبير علي، «المملكة العربية السعودية»، 29/11/2006
بالأمس القريب أطل علينا الاستاذ أنيس منصور بمقاله الرائع المعنون ب(كأن الرجل لا ضرورة له) والذي يحتوي في مضمونه المقارنة بين طول عمر الرجل والمرأة كون المرأة تعمر أكثر من شريكها الرجل وهاهو مقال اليوم الرائع الذي يعتبر وصفة مكملة لمقاله السابق بأن نبكي حتى ننسى أو نتناسى همومنا وأن نفجر الهموم ينابيعا تجري بدلا من أن نفجرها في دواخلنا نارا تغلي فتعجل لنا بالرحيل وحينما نبكي أو نتباكى نكون قد كسرنا ذلك المفهوم الخاطي لدى كثير من الناس بأن البكاء للنساء فقط وأنه عيب على الرجال وأن دموع الرجال غالية وبذا نكون قد نجحنا في ما تفردت به النساء واكتشفنا الوصفة المريحة للبدن والنفس وراحة البال والأعمار بيد الله.
سارة جعفر، «ايطاليا»، 29/11/2006
عينان لا تمسهما النار ..عين بكت من خشية الله..وعين باتت تحرس في سبيل الله. ( صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم).
رنا شاور- الأردن، «مصر»، 29/11/2006
ولذلك كله كانت مراكز استجابة الدماغ للفكاهة عند المرأة أكثر منها عند الرجل، والسبب راجع لقدرتها على التخفيف من همومها بالبوح والبكاء مما يعزز عندها العافية النفسية. مؤخرا افتتح في الصين مقهى يسمى مقهى الحزن يتيح لرواده من الرجال المحتقنين بالهموم كل العوامل المساعدة على البكاء من فلفل وشطة وبصل حتى يذرفوا دموعهم ولو بالعافية!
فؤاد محمد، «مصر»، 29/11/2006
لقد صدقت يا أستاذ أنيس فإن دموع المرأة تجعلها تغسل الهم والغم أولا بأول فلا تكبتهما في نفسها وإنما هي تفضفض أولا بأول، بينما الرجل يختزن في نفسه ذلك الهم وذاك الغم ويحبس دموعه ربما خجلا من أن يبدو ضعيفا أمام المرأة، ويؤدي هذا الاحتباس إلى قتله كمدا، ومن هنا كانت المرأة أطول عمرا من الرجل.
محمد زهران، «مصر»، 29/11/2006
أستاذ انيس انني اهواك واختلف معك في هجومك على المرأة أما بخصوص دموعها فلا اختلف معك.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام