الثلاثـاء 17 ذو الحجـة 1426 هـ 17 يناير 2006 العدد 9912 الصفحة الرئيسية







 
أحمد الربعي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
محاكمة صدام .. لا تفسدوها

مؤسف إذا صحت الأخبار عن أن القاضي رزكار أمين الذي يحاكم صدام حسين قدم استقالته تحت ضغوط حكومية وحزبية عراقية.

صحيح أن هناك انتقادات حول الطريقة التي يدير بها المحاكمة، وانه يتعامل مع صدام وكأنه ارتكب مخالفة مرورية، وانه سمح له بالخروج على تقاليد المحاكم المعروفة وممارسة البلطجة والحديث بلغة إسفاف، لكن كل هذا يجب ألا يعني أن من حق أية حكومة أو حزب أن يطلب قاضيا بمواصفات محددة يرضى عنها، وإلا فلا بد من تغييره.

استقلال القضاء وابتعاده عن الضغوطات هو أهم ملامح الحياة الديمقراطية، فإذا تم التدخل بالقضاء تحت أية حجة سقط أهم مبدأ ديمقراطي وهو استقلال القضاء ونزاهته. وصحيح أن صدام حسين مجرم تلوثت يداه بدماء الأبرياء، لكن محاكمته شهادة على أن العراق يسير في الطريق الصحيح، وأن الاحتكام للقضاء وحق الإنسان، أي إنسان، ومهما كانت جريمته، بالدفاع عن نفسه، هو أحد أهم المبادئ الدستورية والقانونية.

القاضي العراقي رزكار أمين مهما كان الاختلاف في أدائه في المحكمة، هو أول قاض في العراق منذ انقلاب 1958 يمارس القضاء بشكل نزيه، ومحكمته هي البديل لمحاكم الثورة التي قتلت الأبرياء دون ذنب، ومحاكم المهداوي التي كانت تمثيلية يتم فيها إهانة الناس وإيذاء مشاعرهم وشتمهم ثم إعدامهم، ومحاكم صدام الفورية التي قتل فيها عدد من «الوجبات»؛ وهو يقف فوق المسرح في قضية ناظم كزار الشهيرة. إذا ثبت أن القاضي رزكار أمين استقال تحت ضغوطات الحكومة العراقية والأحزاب السياسية، فإن هذه ردة إلى الوراء في بلد يحاول الخروج من عقلية الإعدام والقتل والمقابر الجماعية إلى مجتمع يحترم الإنسان، ويلجأ فيه الأفراد إلى القضاء كملاذ آمن للجميع بغض النظر عن مواقعهم الاجتماعية.

محاكمة صدام ليست محاكمة لشخص، ولكنها محاكمة لنهج ولعقلية فاسدة، ولمرحلة نادرة من الاستبداد، فلا تفسدوها، ولا يعتقد أحد انه يستطيع تفصيل قاض على مقاساته السياسية الخاصة.

> > >

التعليــقــــات
عامر حردان الدليمي، «تركيا»، 17/01/2006
أقصى ما نخشاه أن تتحول محاكمة صدام حسين إلى محاكمة لمصداقية النظام الجديد، والغريب في هذه الحالة هو قيام المدعي العام بالتصريح بتعيين القاضي البديل وبما يشير إلى تحوّل دفة التوجيه في هذه المحكمة لتصبح بين يدي الإدعاء العام وبما يكرّس توجهها المطلق نحو الإدانة دون أي اعتبار لضوابط المحاكمة النزيهة .
حيدر احمد، «كندا»، 17/01/2006
لا دخل للحكومة ولا الأحزاب بالاستقالة لأنه لو كانت الاستقالة كما يتخوف الكاتب لكانت الموافقة صدرت قبل تقديمها ولم تتأخر هذه المدة الطويلة نسبيا.
قاسم الذهبي، «المانيا»، 17/01/2006
لا شك أن تدخل الأحزاب أو الحكومة في شؤون القضاء هو أمر مرفوض لأنه يتعارض مع مبادئ الديمقراطية، إلا أن القاضي رزكار أمين له انتقادات شعبية ومنطقية منها إتاحة الفرصة لصدام بأن يجعل المحاكمة أشبه بسيرك، هذا السيرك شجع الإرهابيين في التلذذ بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، في الوقت نفسه تتعذب أسر الضحايا المشاهدة لهذا السيرك دون الأخذ بحقها بحزم وشدة .
العدالة لا تتعارض مع الحزم وربما أن أحد أسس العدالة هو الحزم .
مجاهد سليم، «المملكة العربية السعودية»، 17/01/2006
مقال جيد. نعم فاستقلالية القضاة هي الديمقراطية نفسها.
علي بتيك، «المملكة العربية السعودية»، 17/01/2006
استقلال القضاء هو أحد عناوين الدولة المتحضرة. نتمنى أن نشاهد محاكمات عادلة نزيهة لصدام ولكل قادتنا من الثوريين أو العشائريين الذين خطفوا البلاد وأذلوا العباد ونهبوا الخيرات.
ستار فاضل منيخر، «المانيا»، 17/01/2006
لست ممن يدلل على وجود ديمقراطية كاملة في العراق ، لكن تمرد القاضي رزكار على طلب الحكومة في استعراض صرامة مع المتهمين هو نقطة تحسب لصالح الحرية الجديدة .
عمار تميم، «الامارت العربية المتحدة»، 17/01/2006
المحكمة كلها تندرج تحت باب المهزلة ، فمنذ بدايتها تمّ تقسيم القضاة وممثلو الإدعاء وفقاً للتقسيم الطائفي المستشري في العراق تحت منظومة الإحتلال الأميركي الذي يرغب في تكريسه في العراق. في غالبية الدول العربية القضاء غير مستقل، فكيف سيكون مستقلاً تحت مظلة الإحتلال وعباءة الكثيرين ممن يحكمون العراق حالياً ، ولو تذكرنا قبل فترة ليست ببعيدة كيف أن بعض المتهمين بتفجيرات من دولة معينة يتم الإفراج عنهم بدون أي شرط أو تجريم بينما الباقون من دول أخرى يتم محاكمتهم وحتى الحكم عليهم بالإعدام ، أعتقد أن القاضي قرأ جيداً أن موضوع المحاكمة التي ألقيت على عاتقه ضعيفة البراهين والأدلة ومن الصعب عليه إرضاء أهواء الضاغطين عليه هذه نقطة تسجل له وليست عليه .
علي الدهان، «البحرين»، 17/01/2006
من حق السيد الربعي و هو صاحب الفكر المتنور أن يتحفظ أو يأسف لاستقالة القاضي رزكار و لكن بنفس الوقت ندعو السيد الربعي أن ينظر للمحاكمة بعين ثانية هي عين الضحايا و أهاليهم. فأين النزاهة حينما يسمح القاضي رزكار لصدام بالحديث مطولا عن نضاله و كيف هو ألبس العراقيين النعلان بعد أن كانوا حفاة و الحقيقة أن صدام استلم دولة برصيد 12 مليار دولار و سلم لا دولة بديون تتجاوز 200 مليار دولار و شعب محطم؟ وأين النزاهة التي يتكلم عنها السيد الربعي في محاكمة يصف فيها أحد المتهمين الرئيسيين و هو برزان التكريتي الضحايا بأنهم كلاب ذهبوا إلى جهنم وهو الذي اعترف أكثر من مرة بأنهم فعلوا ما ادعاه الشهود؟ و أي عدالة يطنب فيها برزان في الشرح عن قضية استشهاد الإمام الحسين وهم كانوا يمنعون بل و يعدمون كل من يقوم بزيارة ضريح الحسين أيام استشهاده؟ و أي عدالة حينما يتجاوز السيد رزكار قانون المحاكمات العراقية للسماح للمحامين العرب و الأجانب بالتكلم و الترافع بينما القانون يمنعهم و يجعل ذلك محصورا بالمحامي العراقي؟
محمد علي - فلسطين، «الاراضى الفلسطينية»، 17/01/2006
لا أدري لماذا تعتقد أن القاضي استقال بسبب ضغوطات حزبية وحكومية عراقية فقط، ألم تكن هناك أي يد خارجية في استقالة هذا القاضي؟
أيمن فكري الدسوقي، «المملكة العربية السعودية»، 17/01/2006
أتفق معك أستاذنا الربعي في كون استقالة رئيس محكمة صدام هي مثيرة للتساؤل، كنا نأمل أن يتم السير في الحكم على صدام وحاشيته على نحو قضائي استقلالي لا يشوبه شيء، حتى لا يؤخذ على الحكم الجديد والديمقراطية الجديدة والقضاء العدل لأول مرة في العراق أي شائبة، ولكي ننعم بحكم عادل ضد الطاغية الذي سيكون مثلا يحتذى به لدى الطغاة ليعدلوا عن طغيانهم .
الشامخ إدريس\إيطاليا، «ايطاليا»، 17/01/2006
بعدما مل العراقيون و المتتبعون لملف محاكمة صدام حسين و أعوان نظامه البائد من سلسلة التأجيلات التي دأبت عليها المحكمة منذ إنطلاق أولى جلساتها، لم تجد الإدارة الأميركية ومعها الحكومة العراقية الراهنة أمامها من خيار سوى البلبلة على عمل القاضي والضغط عليه بغية الإستقالة ليدخل بذلك ملف المحاكمة في مهاترات جديدة و معقدة من شأنها في نهاية المطاف أن تجعل مسألة إصدار حكم سريع على صدام وأعوانه أمرا صعبا على الأقل في المدى المنظور.
وحسب تقديري المتواضع، أرى أن وقت المحاكمة الجدية لصدام وحاشيته لم يحن بعد، وأن سبب التأجيلات السابقة وكدى الضغوطات التي واجهت عمل القاضي من أجل حمله على الإستقالة كلها تدخل في سياق انتظار سياسي جديد بشروط سياسية جديدة أهم معالمها:
-إقرار دستور عراقي نهائي متفق عليه من طرف جميع الأطياف.
-تشكيل حكومة عراقية وطنية تضم كل المكونات ولا تقصي أحدا.
-خلق مصالحة وطنية شاملة.
-جلاء القوات الأميركية أو على الأقل التقليل من نسبة تواجدها.
-و أخيرا تحسين الحالة الأمنية بالبلاد.
محمد الرياحي، «المملكة العربية السعودية»، 17/01/2006
نحن نعرف بأن المحكمة لها احترامها وآدابها، ولكن ما يجري على لسان برزان التكريتي من تطاول و( بصق ) في المحكمة وسباب للشهود وللشهداء بالرغم من اعترافاته بجريمة الدجيل من مداخلاته الرعناء التي توقعه في الاعتراف دون إدراك يدعو للعجب من صبر القاضي وكذا الإدعاء أيضا، أما المحامون عن صدام فإنهم قد ضربوا أرامل وأبناء الشهداء عرض الحائط وكأن تاريخ صدام لديهم ناصع البياض.
أما استقالة القاضي رزكار أمين فهي تخصه وحده ولن تقف محاكمة المجرمين في العالم باستقالة قاض ما.
د. هشام النشواتي,CA، «المملكة العربية السعودية»، 17/01/2006
بارك الله فيكم، جمل رائعة (استقلال القضاء وابتعاده عن الضغوطات هو أهم ملامح الحياة الديمقراطية)، ولكن الإنسان الذي كان مستضعفا أصبح مستكبرا وليس عادلا، هذه هي مصائب المجتمعات المتخلفة.
محمد حسين العراقي، «المانيا»، 17/01/2006
لو لم يقترف صدام سوى جريمة واحدة وهي غزو الكويت لاستحق الإعدام. أقول لكل المدافعين والمتباكين على صدام بأننا (أي الشعب العراقي) لن نتركه يفلت من العقاب حتى لو استقال ألف قاض وقاض فالعراق مليئ بالقضاة النزيهين. أبشر كل من ظلم على يد صدام وزمرته الخائبة بان يوم فرحتكم بإعدامه باتت قريبة.
صالح علي، «المملكة العربية السعودية»، 18/01/2006
ألم يلاحظ الكاتب مع ملايين المشاهدين أن القاضي زركار قد أتاح الفرصة لصدام وأعوانه أن يحاكموا المحكمة ويشتموا العراقيين. وكل جلسات المحاكمة أظهرت صدام وزمرته أسودا أو صقورا والقاضي كأنه الحمل الوديع أو الحمامة المسالمة. فهل المحاكمة العادلة تحتم أن يستسلم القاضي لكل تصرفات ومطالب المتهمين ضاربا بمشاعر الضحايا وذويهم عرض الحائط؟
احمد العلي، «الولايات المتحدة الامريكية»، 18/01/2006
مع احترامي للكاتب الأستاذ الربعي أرى أن ليونة القاضي رزكار تجاه مجرمين عتاة كصدام وزمرته قد فاق كل تصور وخرج عن نطاق عدالة ونزاهة القضاء. العدالة لا تسمح بأن ندوس على مشاعر الملايين من ضحايا تلك العصابة. يجب أن لا ننسى جرائم حلبجة والأنفال والدجيل والاعتداء على دول الجوار و القتل العشوائي للأبرياء. صدام الذي قتل رفاقه يعرف في قرارة نفسه كل تلك الجرائم ومن مهازل القدر ان يدافع عنه من تجرد من إنسانيته دون اعتبار أو إحساس بمشاعر الثكالى والأيتام نتيجة ممارسات ذلك النظام. إنه ليس من نزاهة القضاء أن تسمح لمثل هؤلاء أن يتخذوا المحكمة منبرا لأفكارهم المسمومة و إن الشدة والصرامة والجدية معهم هو انتصار وتطبيق للعدالة.
Hani Gh. Alhussini، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/11/2006
مهما كان الحكم فهو لن يغير من الوضع الحالي قيد شعرة ، ولن تكون نهاية من حكم العراق بداية للديمقراطية ، ولامن استعان بالكافرين يعرف معنى الديمقراطية أو سيجعل العراقيين في رفاهية. يبقى صدام رمز العراقيين جميعا ولكل عاقل زلة ومن يتحمل ظلم صدام هم من كانوا حوله ولم يحاولوا نصحه بكلمة حق ...

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام