الاحـد 30 رجـب 1426 هـ 4 سبتمبر 2005 العدد 9777 الصفحة الرئيسية







 
حمد الماجد
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
شاطئ السيدات.. وشاطئ العراة..!

لم يلفت انتباهي أو يفاجئني تخصيص شاطئ للسيدات على كورنيش الاسكندرية لا يدخله إلا الجنس الناعم، والذي لاحظته الزميلة فوزية سلامة حين زارت شاطئ السيدات هذا الصيف، وقدمت لنا عنه وصفا موضوعيا وجميلا، بل المفاجئ هو الاصرار الذي تبديه شرائح من المتحررين العرب، ساسة وقادة ومفكرين وإعلاميين للسباحة ضد التيار المحافظ في عالمنا العربي، الذي يشكل الأغلبية الساحقة لمجتمعاتنا والبنية التحتية لها (وللمعلومية فالإسلاميون بشتى أطيافهم وألوانهم لا يمثلون من وجهة نظري في هذا التيار المحافظ إلا كما تمثل الشعرة البيضاء في الجلد الأسود).

أما ونحن ما زلنا في حمأة الصيف وحرارة سمومه، فلا أريد أن أنقلكم من شاطئ الإسكندرية وهوائه اللطيف، ودعونا وإياكم نستمتع مع نسائمه العليلة بتحليل ظاهرة التيار المحافظ (شاطئ الإسكندرية نموذجا)، فلأحدكم أن يلقي بنظرة متلفزة أو فوتغرافية على شواطئ الإسكندرية في الخمسينات والستينات حيث «المايوه» يعتبر منظرا عاديا ومألوفا، وبين شواطئ الإسكندرية في التسعينات وما بعد التسعينات حيث لا تكاد ترى لباسا بحريا متحررا، بل تشاهد في الغالب عائلات محتشمة تستمتع بالبحر وبالسباحة فيه بالحجاب وأحيانا بالعباءة بل وبالنقاب!! ولك أن تنتقل من الشاطئ الإسكندراني المائج إلى الكورنيش الصاخب حيث يذرعه ألوف الناس ذهابا وإيابا، ستجد أيضا أن الغالبية الساحقة من السيدات من المحجبات.

إذا كان هذا حال المجتمع المصري من المحافظة، فلا عجب أن ترى شاطئا خاصا بالسيدات في الإسكندرية، ولا غرابة أن يكون هذا الازدحام الشديد عليه كما وصفته الزميلة فوزية سلامة، بل ولا استبعد أن يكون الدافع من وراء تخصيص هذا الشاطئ لهن مادي، وإن كان الأمر كذلك فهي نظرة اقتصادية ذكية، إذ ان صاحب الفكرة استطاع أن يجس نبض الشارع المصري ويتحسس حاجاته ورغباته وتوجهاته فلباها، وهذا ما فشل فيه تحقيقه بعض المتحررين «المتطرفين» الذين يريدون فرض توجهاتهم ضد التيار السائد والعام في عالمنا العربي.

خذ على سبيل المثال رفض إحدى القنوات المصرية طلبات سيدات محجبات تقدمن للعمل كمذيعات في التلفزيون، مع أن الذي رفضهن يدرك جيدا أن الغالبية الساحقة للسيدات المصريات محجبات، فأين روح الديموقراطية وأجواء الحريات وتلمس رغبات الأغلبية في هذه النظرة الأحادية الإقصائية ؟ هذا ناهيك من النموذج المسخ المشوه لديكتاتورية التحرر والمتمثل في دولة عربية أفريقية فرضت ديكتاتورية التحرر بقوة النظام، فحاربت المحجبات غير مكترثة بالتيار المحافظ السائد في مجتمعها، وحرمت على النسوة المحجبات الوظائف والتعليم الجامعي، بل وأطلقت على الحجاب وهو شأن ديني صرف وصف «اللباس الطائفي»، وغاب عن هؤلاء الليبراليين الأغبياء أن الدولة وإن نجحت في نزع الحجاب من الرأس، لكن من أين لها أن تنزع فكرته والإيمان به من الرأس؟ وسيظل النموذجان السوفيتي الشيوعي والإيراني الشاهنشاهي مثالين صارخين على أن فرض الإيدولوجيات بالقوة مآله الفشل الذريع، بل إنه ينتج ثقافة متطرفة في الاتجاه المعاكس، وهذا ما بدأنا نلاحظه مؤخرا في عالمنا العربي، فهناك دول عربية سلكت اتجاها إقصائيا أحاديا في صحفها فرحبت بلون معين وحاربت الألوان الأخرى، فكانت النتيجة أن وجدت هذه «الألوان الأخرى» المستهدفة بالإقصاء متنفسها في منتديات الإنترنت، ولكن بلغة حادة وعبارة متوترة في كثير من الأحيان وهذا أمر طبيعي، ولو أن هذه الصحف استوعبتهم وتحملت رؤاهم وأفكارهم وفسحت صدرها وصفحاتها لهم لكتب أغلب هؤلاء «الإنترنتيين»، وعبروا عن افكارهم بلغة أكثر اعتدالا وأقل توترا وحدة.

في أمريكا وتحت شعر الحريات المتاحة توجد شواطئ سوداء خاصة للعراة من الجنسين، فأرجو باسم الحرية التي يتشدق بها عربنا أن يتركوا الشواطئ الخاصة بالنساء وشأنها، وأن يهبوا شيئا من الحريات لشعوبهم المحافظة.

hamajed@hotmail.com

ِِ

> > >

التعليــقــــات
لمى عبدالعزيز، «المملكة العربية السعودية»، 04/09/2005
جميلة فكرة الشاطئ النسائي، ولو أن ما هو معروف لدى الكاتب بالتأكيد أن لبس المايوه للنساء لا يجوز علناً، إذ أن هناك حدا للنظر حتى بين الجنس الواحد في الشرع الإسلامي، على الأقل كان لابد من التطرق لهذه النقطة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا أدري من أين جاء الكاتب بمعلومة أن الغالبية الساحقة من النساء في مصر محجبات! ولا أدري هل هناك إحصائيات توصلت إلى هذه النتيجة، ولكني على كل حال ضد موقف القناة التلفزيونية من المحجبات، بل وأعتبره إنتهاكا صريحا لحقوقهن الإنسانية، خاصة ونحن نرى ونسمع عن تلميذات خاطرن بمستقبلهن في الخارج من أجل الإلتزام بهذا الأمر الشرعي. على المرء الذي يتبنى شعارات الليبرالية الحقة أن لا يمارس سلطته لتحقيق قناعاته، هذه من أبجديات الحرية الشخصية وأدب الإنفتاح.
محمد السطاتي، «المملكة المغربية»، 04/09/2005
اتذكر قصة واقعية عن فتاة حرمت من الزواج بسبب الشواطىء المختلطة. إذ التقى شخص بصديقه في مقهى واستشاره في أمر زواجه بفتاة أعجب بها، فباغته صديقه بوصف جسدها وصفا دقيقا، جعل المقدم على الزواج يصرف النظر عن الزواج من هذه الفتاة بسبب شكوك راودته. وحقيقة الأمر أن صديقه شاهدها عارية على شاطىء بحر مختلط. السؤال هو إذا كانت المرأة تطرح ملابسها في شواطىء مختلطة ويرى جسدها العاري العديد من النفوس الضعيفة فلتتعر في الشوارع العامة فالأمر سيان في نظري؟ شكرا أستاذ على إثارتك هذا الموضوع الجميل.
موسى بن سليمان السويداء، «المملكة العربية السعودية»، 04/09/2005
أشكر حمد الماجد على مقاله الفريد. قليل من الناس يصل إلى هذا التحليل الواقعي خاصة حول إقصاء المحافظين المعتدلين من المتطرفين وهنا بيت القصيد في كثير من مشاكلنا التي تتجه نحو العنف، والغريب أن هؤلاء الليبراليين يسعون لإخفاء صوت المعتدلين المحافظين ويتباكون بحجة أنهم مضيق عليهم مع أنهم تخدمهم كثير من وسائل الإعلام وتسلط عليهم الأضواء لإشاعة فكرهم المنحل.
ابراهيم غالى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 04/09/2005
سؤالي ، هل كنا من قبل كفرة ولسنا شعوباً محترمة يوم كنا نعيش بمصر بدون فكر إرهابي وحجاب مصطنع أوعلى ايام أم كلثوم هرم مصر الرابع، انظر إلى حفلاتها لا تجد حجاب واحد ، اوأنظر الى الحياة بالجامعات او المصانع لم نري ما وصل اليه الحال بمصر انا لست ضدد الحجاب لكن انا ضد من يكفرون النساء بسبب عدم إرتداء الحجاب او النقاب.
عبدالرحمن علي حمياني، «المملكة العربية السعودية»، 04/09/2005
مقال رائع جداً، وأنا أشبه بعض دعاة التحرر من العرب بالرفقاء الشيوعيين العرب الذين مازالوا متمسكين بالشيوعية بالرغم من أنها أصبحت في خبر كان .
العالم مل من التعري لأنه ضد الفطرة الإنسانية. في خبر نشر من قبل ، حث بوش الابن على عدم الاختلاط بين الذكور والإناث ووعد بمبالغ تشجيعية للمدارس التي تفصل البنين عن البنات . قمة الجمال أن يعيش الإنسان خصائصه التي فطره الله عليها ، فلا يمكن في يوم من الإيام أن يتمثل الرجل دور المرأة ولا المرأة تستطيع أن تتمثل دور الرجل ، بل بينهما تكامل عجيب فلا يتسغني الواحد عن الآخر وهذا ما فطر الله البشر عليه .
م.محمد العمري، «المملكة العربية السعودية»، 04/09/2005
جزاك الله خير على غيرتك.
د. عبد الرحمن القيسي، «المملكة العربية السعودية»، 04/09/2005
لا أعتقد أن السلطات المصرية قادرة على منح ديمقراطية حقيقية عندما يتعلق الأمر بالدين الإسلامي، كماهو الحال في كثير من الدول حتى الشواطئ التي تتحدث عنها في أميركا والخاصة بالنساء فهي بكل أسف تخص الشاذات ،ولم تخصص لأسباب تتعلق بالأخلاق والفضيلة.
محمد عبد الكريم، «مصر»، 04/09/2005
ذكرتني المقالة بالدولة العربية الأفريقية التي تجرم لبس الحجاب ، وتحرم تعدد الزوجات بينما هي تقنن السياحة الجنسية وتضع لها ضوابط صحية ، أحيانا تكون ديكتاتورية التحرر اشد وطأة من الديكتاتورية المعهودة .
Hesham Al Masri، «المملكة العربية السعودية»، 04/09/2005
إلى الأخت لمى عبدالعزيز قد تكون الاحصاءات غير موجودة عن عدد المحجبات في مصر ولكن عدد المحجبات في مصر (مع تفاوت درجات الحجاب) في ازدياد ، ولكي أقترح عليك مؤشراً شاهدي حفلة للسيدة أم كلثوم و حاولي أن تشاهدي واحدة محجبة ،وشاهدي حفلة حديثة لأي من المطربين الشبان ستجدي العديد و العديد من المحجبات لدرجة أن الانطباع الذي يؤخذ على البنت المصرية غير المحجبة أنها ليست مسلمة و قد تكون مسيحية.
رنا شاور، «الاردن»، 04/09/2005
شاطئ النساء لا يسدي خدمه فقط للمحجبات ولو عملنا استفتاء بين النساء لوجدنا أن الأغلبية الساحقة من المسلمين وحتى المسيحيين لها مثل هذا التوجّه الراقي.
سميح عليان، «المملكة المتحدة»، 04/09/2005
هذه هي هموم الإسلاميين في كل مكان: كيف نحاصر المرأة، كيف نراقب لباسها، كيف نقمعها، كيف نخصص لها مكانا أو حافلة أو قطارا خاصا بها حتى لا تصلنا فتنتها أو سمومها أو سوى ذلك. يغيب عن ذهن كاتب المقال أن التوجهات الثقافية أو السلوكية أو الدينية التي تطفو على سطح المجتمعات تعكس ضغوطات وتأثيرات مراحل تاريخية وهي دائمة متغيرة وغير ثابتة. فما يراه الآن من انتشار للحجاب ويفخر به هو مرحلة من المراحل التي سوف تنقضي بسنة التغيير في الحياة، وعليه أن لا يطلق تعميمات. المهم في هذا الشأن أو غيره هو أن تترك الحرية للجميع فمن أرادت أن تتحجب فلتتحجب ومن أرادت أن تخلعه فلتخلعه لكن من دون تكفير ومطاردة وشتم. ومن أرادت أن تسبح بالنقاب والجلباب فلتفعل، ومن أرادت أن تسبح بالمايوه فلتفعل وليس لأحد أن ينصب نفسه وصيا على الخلق ويحاسبهم بما يفعلون.
ahamed ali، «المملكة العربية السعودية»، 04/09/2005
عندما كان النساء يظهرن بالمايوه في الماضي وكن دون حجاب لم نكن نعرف المشاكل التي نعرفها اليوم، من تكفير وقذف وغيرها، بل كانت النفوس طاهرة وتحترم حريات الآخرين، وكما قال أحد القراء لنترك كل شخص يحدد ما يريد دون تدخل من أي وصي علينا.
الدكتور عبد العلي حامي الدين، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/09/2005
أشكرك على اختيارك الكتابة في هذا الموضوع. والواقع أنك وضعت يدك على حقيقة صارخة في الوطن العربي ألا وهي الانفصام الموجود بين النخبة الليبرالية وبين عامة الناس. ويبدو لي أن الإطار النظري للموضوع يتمثل في عدو وجود نخبة ليبرالية حقيقية في الوطن العربي تستطيع أن تتفاعل مع ما يفرزه المجتمع من ظواهر بطريقة استيعابية. بل هناك إصرار عجيب من طرف بعض أدعياء الليبرالية على فرض مجموعة من القيم بطريقة قسرية على المجتمع ومن ذلك فرض نزع الحجاب في بعض المؤسسات أو عدم قبول عمل بعض المحجبات في بعض المهن.
أيمن فكري الدسوقي، «المملكة العربية السعودية»، 08/10/2005
أرى أن الحجاب يكون من القلب والعقل أولا، بمعنى حينما تصلح العقول وتتنظف القلوب نطلب تغطيتها بعد ذلك بالحجاب لإثرائها والمحافظة عليها كنفائس أكثر قيمة من الذهب.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام