الثلاثـاء 28 ذو الحجـة 1425 هـ 8 فبراير 2005 العدد 9569 الصفحة الرئيسية







 
أنيس منصور
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
آخر ملوك مصر

مصر ظلمت اثنين من حكامها: آخر ملوكها فاروق.. وأول رئيس لها: محمد نجيب.. وكان الظلم فادحاً.. أما ظلم الملك فاروق فقد تولته الصحافة بمنتهى القسوة والشراسة. ونسبوا إليه ما ليس فيه. تبريرا للثورة عليه.. أو منافقه للثوار.

أما ظلم الرئيس محمد نجيب فقد تولاه وحده وبمنتهى الوحشية: الرئيس جمال عبد الناصر.

وشعرت بالعطف على فاروق وأولاده ـ مع أنني لا كنت غنياً ولا رأسمالياً ولا اقطاعياً. وانما أنا واحد من أبناء الطبقة الوسطى. وقد بهرتني الأبهة الملكية في مصر وفي أوروبا.. ولم تبهرني الفوضى والتبذل والاستهانة بالقيم وإثارة الأحقاد وكراهية كل ما كان.. فقد رسخت الثورة المصرية في نفوس الناس: ان كل غني لص، وكل ناجح غشاش.. وان الأغنياء والناجحين: لصوص لأرزاق الشعب.

وعندما كنت في طريقي إلى أوروبا قامت الثورة المصرية. ولم نعرف معنى الثورة. ولكنها قامت وألقت بالملك في سفينة في البحر ليخرج بلا عودة. يعني ايه؟ لقد أغرقتنا الدهشة فلم نتساءل كيف ومتى ولماذا ؟ وفي جزيرة كابري رأيت الملك فاروق ـ الملك السابق. فاروق الأول والأخير. وإن لم يكن الأخير فقد جعلوا ابنه أحمد فؤاد ملكاً على مصر وجعلوا عليه وصاية. وكما عينوه ملكاً وهو لا يدري، أسقطوه وهو أيضاً لا يدري !

وتابعت ما تنشره الصحف الايطالية عن الملك من غراميات وفضائح. وأكثرها ليس صحيحاً.

ونشرت صحف مصر أنه كان لا يفيق من الخمر. وعرفت من زوجته الملكة فريدة أنه لم يذق الخمر، لا ايماناً، وإنما كراهية لرائحتها.. وعرفت من ابنه الأمير أحمد فؤاد عندما لاحظت أنه يسرف في التدخين. فقال: أنا كوالدي لا أشرب الخمر.

وقالوا إنه مصاب بمرض السرقة، وإن الحاشية كانت كذلك تهيئ له السرقة بأن يترك الباشوات ولاعاتهم الذهبية المرصعة بالماس ليسرقها. وليس هذا صحيحاً.. وقالوا ان لكل كباريه في مصر بابا سريا لدخول وخروج الملك. وسألت الراقصة سامية جمال. فأقسمت على المصحف أنه لم يكن لها بالملك أية علاقة، وان كانت تتمنى ذلك مثل ألوف الفتيات!

وعرفت من قريب لي طبيب أمراض نساء كان يعالج الفنانة كاميليا ان كان عندها مرض نسائي يمنعها في الثلاث سنوات الأخيرة من حياتها أن تكون لها صلة غرامية بالملك أو بغيره!

ولم تتمكن الملكة فريدة بسبب مرضها أن نجلس معاً لأكتب مذكراتها.. وعرفت بناتها.. وفي الأسبوع الماضي كنت أتحدث إلى ابنتها فريدة وأسألها عن أختها فوزية. فقالت: فوزية كويسة أنا مريضة وعندي سرطان وعاجزة عن الحركة.

وماتت فوزية بعدها بدقائق. واتصلت الأميرة فريال بالسيدة سوزان مبارك. فيسرت نقل جثمان الأميرة والجنازة وسفر وإقامة الأمير أحمد فؤاد على نفقة الدولة. فهم جميعاً مصريون.

> > >

التعليــقــــات
Adel Ali، «Canada»، 08/02/2005
It is about time to uncover the lies insinuated by the officers of the so called "23 July Revolution". King Farouk was corrupt, but should be considered very honest compared to what followed him. I hope the writer will write about General Mohammad Naguib, Egypt's first president and the true leader of the officers movement. Compare his education (Law degree + P.H.D in political economy) with the others.
محسن حسن ، «سوريا»، 08/02/2005
أيعقل ان تكون انت المثقف المطلع على الكثير من مناحي الحياة وتقع في فخ التصديق على أخلاقيات الملوك والحكام من دون ان ترجع بالذاكرة الى ايام الوليد بن يزيد ومن جاء بعده من ملوكنا الأشاوس عما كانوا يفعلونه بهاتيك اليالي الملاح التي كانت تستمر حتى الصباح من اجل الفرفشة والنغنشة وبذل الغالي والثمين تحت اقدام الغواني والمردان.. اقرأ الأغاني لابي فرج الأصفهاني قبل ان تبرّئ ساحة فلان او علتان من نعوت ربما تكون صحيحة او غير صحيحة.
ما علينا.. انا اتساءل فقط ان كان ما تقول عن الملك فاروق اكيد لا يسعنا الا ان نقول مخلوع طار من مكانه ياضيعانه.
Mohammad Al-Hossainy، «Canada»، 08/02/2005
Dear Mr. Mansoor
That was the dramatic end of the king of Egypt. I think that the people in Egypt feel eager to the days of the king and I bet you for that. But you know at least the king in Egypt was fired out of Egypt with the least of respect that he deservs. Think about the king of Iraq, my country who was killed like a sheep. Not him only but his wife and his son and... and... and.... What do I say to say?? and look at the revenge of the heaven, years and years of bloody revolutions, sees of blood , civil war, conspiracies and wars with the neighbours and... and ..... . The history is a group of lessons which we need to study and learn for the future of our generations. Thanks and good job Mr. Mansoor.
اسامة الحصرى، «القاهرة0020106641093»، 08/02/2005
مصر التي ظلمت فاروق ام فاروق الذي ظلم مصر؟.. ألم يكن جلالة الملك المفدى فاروق الاول ملكا فاسدا باجماع المورخين والمحيطين به؟ ألم يستولي وأسرته على القرى والضياع والقصور وتركوا الشعب المصري يكافح الحفاء والعراء؟ ألم يكن واجداده ينظرون الى المصريين على أنهم ليسوا الا عبيد احساناتهم؟ ألم يكن فاروق عاشقا للنساء والقمار بشهادة رجال حاشيته ورجال القصر؟
لم لا يعود الاستاذ انيس الى شهادات احمد حسنين باشا رئيس ديوانه الاسبق والى شهادات خادمه الايطالى بوللي والى ناهد رشاد ودورها في الخفاء والعلن مع فاروق والحرس الحديدي والى الكثير والكثير مما كتبه المورخون المصريون والاجانب.. لم تكن الثورة فى حاجة الى تشويه صورة فاروق فقد كان فساده اهم دوافع الثورة.
الثورة التي رغم كل اخطائها وعوراتها هي التي اعادت مصر للمصريين من الاجانب والاتراك والشراكسة.. فحكمها أبناؤها وغيرت وجه الحياة في كل المنطقة العربية. أما ما يخص محمد نجيب فبلا شك انه تعرض لظلم فادح وكل من قرأ مذكرات محمد نجيب يقطر قلبه ألما على ما تعرض له الرجل من معاناة واهمال واهانة واقامة جبرية وحرمان من ابسط حقوق الحياة الكريمة وكانت حوادث وفاة أبناءه قمة في الآلام الانسانية ولكن ألم يقل يوليوس قيصر من أزمنة سحيقة (إن الويل للمهزوم).. ألم يتآمر على الثورة وتعاون مع اعدائها وحاول الانقلاب عليها في ازمة مارس 1954 وتعاون مع كل القوى المناوئة لها؟ ألم يكن مصير الثوار مماثلا لو نجح فى مخططاته وقبض على زمام السلطة؟ ألا يكفي ان الثورة تركتة وفاروق على قيد الحياة ولم تمس حياتهم رغم قدرتها على ذلك مع الفارق بين الرجلين ورأينا ان نجيب لا يستحق هذا المصير ولكنها فلسفة الحياة والقدر.
البير، «جده »، 08/02/2005
ان كانوا اولئك ملوك سابقين فهم ايضا مصريون..ومصر لا تتنكر لابنائها .
نعم كانت قسوة ممن كتبوا تاريخ ملك مصر (فاروق) ولكن عذرهم انهم لم يكتبوا التاريخ للتاريخ! والآن حان الوقت لكي تتضح تاريخ مصر في عهد فاروق وليس (مملكتي من اجل امرأه).!
أحمد دفع الله، «الولايات المتحدة الأمريكية»، 08/02/2005
الله أعلم بخفايا الأمور يا أستاذ أنيس منصور. فالمثبتون والنافون سواء، في كونهم تكلموا عن آخر ملوك مصر بأشياء لم يأتوا عليها بسلطان مبين!!
أيمن الدالاتي، «الوطن العربي»، 08/02/2005
يبدو لي أن الجريدة استقبلت الكاتب أنيس منصور ليبحث في الماضي الذي انتهى ونحن في زحمة الحاضر, فربما يستحضر لنا صفحات نشرة 6 أكتوبر الساداتية التي وقف عندها زمن الكاتب.
SAMIA، «tripoli»، 08/02/2005
لم أفهم ماتريد إيصاله لعقلى عبر كلماتك غير المترابطة ، لقد خصصت الحديث عن الملك فاروق وعائلته مع هامش سطر صغير لمحمد نجيب ، انا معك ان الثورة المصرية قد ركب موجتها افراد متطرفون غيروا فيها كثيرا ولكن كل العرب يعرفون الملك فاروق وكل العالم يعرف سنة 48 والأسلحة الفاسدة وكل العالم يعرف نفقات القصور الملكية والأعيان مقارنة بنفقات الاغلبية الساحقة من الشعب المصرى الذى لاتزال الكثير من عائلاته تسكن المقابر احياء واموات حتى اليوم اى بعد وفاة عبد الناصر بـ 35 سنة !
وكل الناس ارتبطت فى اذهانهم حياة البذخ والترف والنساء والخمر ومؤامرات القصور ودسائس اليهود ولا اعتقد انك تنكر موقع أكبر العائلات اليهودية من الملك وقربهم من عرشه وديوانه ومخدعه .
ولا أظنك تنكر دور الجيش البريطانى والسفير البريطانى والأمريكى والمخابرات البريطانية فى الحياة السياسية المصرية فى العهد الملكى .
ثم لا أحد لاتبهره الأبهة الملكية في مصر وفي أوروبا.. ولكن الفوضى والتبذل والاستهانة بالقيم وإثارة الأحقاد وكراهية كل ما كانل لاترتبط بشعب معين أو حقبة زمنية معينة أم أن كلامى لايروق لك ؟! لذلك فالثورة المصرية لم ترسخ في نفوس الناس: ان كل غني لص، وكل ناجح غشاش.. وان الأغنياء والناجحين: لصوص لأرزاق الشعب، لأن الناس أحسوا بذلك أيام أحمد عرابى وسعد زغلول وكان ذلك قبل الثورة بكثير هذا إذا كنت تقصد ثورة 23 يوليو 1952 م ومع كل شئ استمر احساس المصريين بما ذكرت حتى يومنا هذا ويظهر ذلك فى صحافتهم وإعلامهم المرئى والمسموع والسينما والمسرح وكل صنوف التعبير الأدبى ، أم أنك لم تلحظ ذلك ، فما دخل الثورة وقد أعقبتها حقبتين أخريين وأنت أدرى بنقاط التقائهما أو تباعدهما مع الثورة ؟!
فهيم منذر، «اليونان»، 08/02/2005
أيام الملكية وبالذات عام 1925 اختيرت القاهرة أنظف عاصمة في العالم.. وكانت مصر تزود جنوب أوروبا بالحنطة والشعير.. وكان السياح المصريين يقضون إجازاتهم في المصايف اللبنانية والسورية لهذا أطلق اللبنانيين والسوريين كلمة "مصاري" على النقود نسبة للسياح للمصريين الأغنياء.. إلاّ أنه يمكن المرور كراما على مساوئ ثورة يوليو لكن الأمر الذي لا يمكن غفرانه هو قضائها على تطور مصر الديمقراطي الذي أرسى أسسه شخصيات عظمى كسعد زغلول باشا والنحاس باشا.. الحسرة على الماضي لاتنفع.. لكن الكذب على الماضي شديد الخطورة ونابع من ضعف الثقة بالنفس وعدم القدرة على التقدم والتحرر من نقص العقد!
أهنئ الكاتب القدير على صراحته.
خليل حلاوجي، «الموصل»، 08/02/2005
رائعة هي مشاعرك التي يسطرها قلمك الرؤوف يا شيخنا أنيس القلب.. متبنيا الحجة والدليل واروع منها شجاعتك، وانت تخرس الرجال الذين من مكرهم لتزول منه الجبال:
تذكرت سلفنا الذي انشد:
أما والذي لا يملك الامر غيره ـ ومن هو بالسر المكتم اعلم
لئن كان كتمان المصائب مؤلما ـ لاعلانها عندي أشد وآلم
وبي كل ما يبكي العيون أقله ـ وان كنت منه دائما اتبسم
حسين خميس ، «فلسطين»، 08/02/2005
الم يسمع السيد بالاية الكريمة التي تشير الى اخلاقيات الملوك والتي تقول كالاتي ان لم اكن مخطئا ان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعزة اهلها اذلها والكلام لرب العالمين الذي سيعينني على الصواب في حالة نسياني للنص الحرفي للاية.
mostafaabdalla، «اخرملوك مصرالمحتلة»، 09/02/2005
الاستاد الفاضل. انيس منصور..
حسب تعليمى ودراستى وتربيتى ونشأتى فى مصر أعرف ان كل من ولد فى مصر قبل ثورة
يوليو 52 المباركة فهو ولد فى عصر الاحتلال الانجليزى والتخلف والفقر والجهل التركى وعصر الظلام الدى عاشته مصر فى عهد هذه الاسرة التركية التى حكمت على مصر بالتخلف لسنين عديدة ما زالت قادمة. ان الملك فاروق كان احد أبناء هذه الاسرة التى ليس هناك اى مبرر للدفاع عنها لانها اجرمت فى حق مصر وشعبها وخاصة مبررا من فيلسوف عربى عملاق يكن له كل من يقرأ اللغة العربية كثير الاحترام..
اما با النسبة للواء محمد نجيب وقصته فى الثورة المصرية فهي بطولة ولكل ثورة اخطاؤها. اما الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فهو ابن مصر الجديدة الحرة الكريمة بكل مسوئة انه من علم كل عربي من المحيط الى الخليج كلمة (حرية عدالة اجتماعية) ان لم تكن موجودة حتى الان. نعم
ولكنها يوما ما آتية. في ظل بن مصر لا بن اناضول.
صبري مبروك ابوبكر، «مصر»، 15/02/2005

أعتقد ان الأنسان عندما يتقدم به العمر يقترب من الله ويتقية في الفعل والقول وكل يء من اموره الدنيوية. اما مقالك الذي يقطر الما وآسي على ملك مصر والسودان فاروق الأول، وأن الثورة ان كانت هناك ثورة من وجهة نظرك الآن، وبعد مرور اكثر من نصف قرن على قيامها، تأتي اليوم وتقول فيه أن الثورة عاملت المبجل فاروق الأول والأخير بكل قسوة وعدم رحمة، فهذا مخالف للحقيقة، ومش معقول تشوه التاريخ. واعتقد انك لو تكرمت وقرأت مذكرات عشيقتة الإيطالية، وعلي فكرة انا اقرأ لك منذ اكثر من ثلاثين عاما، واعرف عشقك الأكثر للوجودية وسارتر والسادات واكتوبر. وأقول لك انك كنت لا تستطيع ابداء بمثل هذا الرأي في عهد السادات. اما خلاف الثوار مع الرئيس محمد نجيب، فقد كان مجرد خلاف لم يرم به في المعتقلات مثلما فعل الرئيس السادات مع مع معارضيه.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام