الجمعـة 09 ربيـع الثانـى 1425 هـ 28 مايو 2004 العدد 9313 الصفحة الرئيسية







 
خالص جلبي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
سيكولوجية الدفاع عن النفس
سأل الله موسى عن عصاه: «وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى». والسؤال ما هي المآرب الأخرى التي لم يفصح عنها؟ قد تكون لإسقاط الثمر وقد تكون «للدفاع عن النفس». وتبقى كلمة مآرب أخرى مفتوحة لاحتمالات كثيرة.

والدفاع عن النفس غريزة من أجل البقاء. ولكن مشكلة الدفاع عن النفس تختلط أحياناً بالهجوم فيصعب تحرير «الدفاع عن النفس» عن «الهجوم على الآخرين». وحسب هتلر فإن الهجوم خير وسيلة للدفاع. وحسب الفيلسوف نيشته فإن الكل يبني «وزارات دفاع» وهذا يحمل سوء النية المبطنة بالآخرين. ووزارات الدفاع بنيت في حقيقتها للهجوم. ومن دافع هاجم. فلا يعرف من هاجم ومن هوجم؟ والولع بالألفاظ لا نهاية له. وحسب محمد عنبر في كتابه «جدلية الحرف» أن كل كلمة تحمل نقيضها. وأجهزة الأمن في عالم العرب هي في حقيقتها أجهزة رعب.

وفي حرب العراق وإيران كان كل طرف يزعم أنه «يدافع» عن نفسه فاستمرت الحرب تحت هذه «الآلية» ثماني سنين عجاف. وعندما أمر أنتوني إيدن الجيش البريطاني بالزحف على مصر عام 1956 زعم أنها من أجل إقرار السلام.

وفي القرآن عرض لاستراتيجية مختلفة هي عدم «الدفاع عن النفس». «لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي لأقتلك» وهي من آخر ما نزل من القرآن. ولكن هذا المفهوم ملغي عند المسلمين. ويعتبرون أن الآية منسوخة بآية السيف. وهي ليست كذلك. ولو كان من غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا.

وغريزة الدفاع عن النفس أصلية في نفس الإنسان. وهي خلقت من أجل المحافظة على العضوية. ولولا الغضب والخوف ما بقينا على قيد الحياة. وهو ما يعرف بالذكاء العاطفي. ومركزها ليس في الدماغ العلوي الكبير بل في أشد المراكز البدائية ظلاما في تلافيف الدماغ. ونشترك مع الحيوانات فيها. فكما تخاف القطط من الكلاب نخاف نحن من الأفاعي والمخابرات.

وكتب دانييل جولمان كتابا كاملاً بعنوان الذكاء العاطفي «Emotoinal Intellegence» توصل فيه إلى خلاصة مثيرة عن «دورة العواطف في المخ». وكما كانت هناك دورة دموية في العروق فهناك دورة عاطفية في المخ تربط لوزة «الاميجدالا» في الدماغ المتوسط مع القشر الدماغي. والذكاء الإنساني المقاس بواسطة (IQ) غير دقيق ما لم يدخل العنصر العاطفي فيه. ويرى الفيلسوف برتراند راسل أن العواطف هي وقود الأفكار. والفكرة لا تعمل بدون طاقة من العاطفة. كما لا تترسخ بدون شحنة من الانفعال. والقرآن قالت عن الآيات إنها تقشعر منها جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم لذكر الله. ولم ينزل القرآن «جملة واحدة» بل على مكث لأنه لم يكن كتاب فلسفة بل تربية.

والخوف غريزة في النفس أساسية بسبب ارتباطها بالبقاء. «ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض». ومنه شرع الجهاد المسلح للدفاع عن المظلومين في الأرض. ولولا ذلك «لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا. ولينصرن الله من ينصره».

ويجب الالتفات إلى أن الإنسان حينما ودع «الغابة» ودخل المجتمع انتقلت حمايته الفردية من ذراعه إلى ذراع الدولة. و«وظيفة» الدولة الأساسية هي «توفير الأمن» للأفراد تحت ظلها. ويلعب الفرد في احترامه للقانون والدفاع عنه دور «الشرطي» لحين حضوره. وفي العراق مع انفلات الأمن بعد انهيار نظام الفاشيست البعثي بدأ الناس يقتلون البعثيين من جنود صدام المصدوم بدافع الثأر، وهو أمر متوقع بعد أكثر من ثلاثين سنة من الاضطهاد البعثي المنظم. وفي نهاية 2003 تشكلت محكمة في العراق لمحاكمة مجرمي النظام البعثي السابق. وبذلك يدخل القضاء والقانون إلى الساحة وينتهي الثأر والدكتاتورية على حد سواء. هذا إذا وجرت وفق أصول القضاء المتعارف عليها في العالم من تمكين المجرم من الدفاع عن نفسه وإلا استبدلنا النظام البعثي بأتعس منه مثل الذي يستبدل السل بالإيدز.

وعندما يعترض لص أو شقي طريق أحدنا يريد سلب ماله أو اغتصاب زوجته واستطاع الاتصال بالشرطة لردعه فهو الأفضل لأنه تفعيل للدولة وأدائها وظيفتها الذي من اجله بنيت الدولة. ولكن رجل الدولة ليس موجودا دائماً فيجب عندها ردع اللص أو الشقي والمجرم أو المريض النفسي فيأخذ الفرد مكان رجل الدولة لحين قدوم رجل الدولة الفعلي. وبذا يجب أن يكون المواطن الصالح فردا متمرنا جيدا على الفنون القتالية ويجيد السباحة والرماية ويثب على الخيل وثبا ويتقن قيادة الموتورسيكل والسيارة والقطار والطائرة. وأن يكون رياضيا يتمتع بالقوة العضلية المناسبة. وأن يتدرب على فنون القتال واستعمال الأسلحة البسيطة والمعقدة للدفاع عن النفس بتوجيه ضربات فنية ليس للقضاء على الخصم بل لردعه عن ممارسة الظلم. ثم الإمساك به وتسليمه للقضاء. وهذا الكلام ينفعنا في التفريق بين تشغيل غريزة الدفاع عن النفس التي هي أساسية للبقاء، وبين مجابهة الدولة في العمل السياسي. ففي مجابهة الدولة أو النظام السياسي يجب عدم الدفاع عن النفس بل الصبر على الأذى ولو ضرب الإنسان وسجن. والمواجهة للأوضاع السيئة يجب أن تمشي على ساقين من الصبر والعصيان المدني أو المقاومة السلمية كما فعل غاندي ومن قبله الأنبياء في مواجهة الظلم وتغييره.

وهكذا فهناك حدود بين ثلاث مناطق منها منطقتان واضحتان والثالثة رمادية.

أولاً عدم مقاومة الدولة لأنها موجودة بالأصل من أجل حماية الأفراد. وفي حال وجود حكومة جائرة فيجب عدم السكوت عليها بل اتباع مذهب أبي ذر الغفاري بالمواجهة السلمية لها حين الانحراف. وعدم مجابهة القوة المسلحة بالقوة المسلحة لسبب براجماتي وأخلاقي. فهو غير مجد في وجه دولة تغولت ووضعت يدها على أسلحة عاتية. وهي أخلاقية لأن العنف يزيل العنف ولكنه يستبدل العنف بالعنف. ليزول فرعون ويأتي محله فرعون جديد.

وبين الدفاع الفردي ضد شقي والعمل الفكري السياسي ضد الحكومة الجائرة فرق كبير. وفي حال عدم وجود الدولة وتعرض أحدنا لهجوم شقي مجرم فيجب أن يردع، فهذه هي الروح السلامية.

ويجب أن نستوعب المفهوم السلامي جيدا. وفي اليابان يدربون الناس على القتال الفردي من أجل الدفاع عن النفس ويقولون له في الدرس الأول إنك تتعلم هذه الرياضة ليس من أجل توليد الصراعات بل من أجل إخمادها. ومنه يجب أن يكون الفرد دوما مدربا قوي البدن. والمؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

ويروي دانييل جولمان في كتابه «الذكاء العاطفي» أن صديقه تيري روبنسون ذهب الى اليابان من أجل تعلم نوع من المصارعة اليابانية المتميزة اسمها «الآيكيدوAikido» ويستطيع صاحبها رمي خصمه بضربة فنية. وكان قد خرج لتوه من نادي المصارعة بعد تمرين طويل استمر ثماني ساعات فخرج وعضلاته قد انتفخت بما فيها الكفاية لرمي أي خصم ففوجئ برجل عملاق مخمور يصعد القطار معه إلى ضاحية في طوكيو. التفت الرجل السكير وهو يزأر فناول لكمة إلى امرأة بجانبه فطارت هي وطفلها إلى حضن رجلين مسنين سارعا معها إلى الاختفاء في نهاية المقصورة. ثم إنه وهو يترنح أذاق العديد من الجالسين اللكمات وبذيء الكلام ولم تكن الشرطة حاضرة. هيأ تيري نفسه للصراع وشد على قبضته. وكان يتذكر قول معلمه: «إن المصارعة اليابانية هي فن المصالحة; فمن يفكر في القتال ينفصل عن الكون، لأنك لو حاولت السيطرة على غيرك فقد هزمت بالفعل. نحن نتعلم الآيكيدو كي ننهي الصراعات; لا كيف نبدأها»، حدق المخمور في وجهه ثم قال: أجنبي حقير وتوتر الجو. وفي هذه اللحظة خرج صوت شديد من كرسي في الخلف إنما في غاية المرح: هيه.. أنت يا صاحبي. التفت السكير فإذا برجل مسن يشير إليه بالاقتراب. حدق السكير وقال عليك اللعنة لماذا أتحدث معك؟ قال بصوت مرح دافئ ماذا شربت أخبرني؟ أجاب: السكير ولكن ما شأنك أنت؟ قال: حسنا إنها شرابي المفضل أشربه كل ليلة مع زوجتي في الحديقة الخلفية تحت ظلال الزيزفون. انفرجت أسارير السكير وأجاب أنا أحب شجر الزيزفون. قال المسن: يبدو أن عندك زوجة رائعة. عندها انفجر المخمور يبكي بصوت عال: لقد فقدت كل شيء، زوجتي ووظيفتي وبيتي. لقد ماتت زوجتي من فترة قريبة. أنا خجل من نفسي ثم انتحب. قال العجوز لا بأس عليك تعال. ثم أدناه إلى حجره وبدأ يقص عليه أكثر. وعندما غادر تيري القطار كان العملاق يتمدد كالحمل الوديع في حجر الرجل المسن.

> > >

التعليــقــــات
صموئيل بولس عبد المسيح ، «هولندا »، 28/05/2004
البشر بين سيكولوجية الدفاع عن النفس ، وبين شريعة المحبة والغفران ، وعدم مقاومة الشر بالشر .
قليلون هم الذين يستوعبون النهج السلمي الذي ينتهجه الأستاذ الدكتور خالص جلبي ( غاندي العرب ) ، وذلك لاعتقادهم الخاطىء بأن منهج اللاعنف لا يصلح في مواجهة العدوان الغاشم والعنف المنتشر في كل مكان في العالم ، ويعتبرون أن الشخص الوديع المسالم ما هو إلا إنسان ضعيف ليس له مكان بين الأقوياء ، ويقولون نحن صرنا نعيش وسط بحر، السمك الكبير فيه يأكل السمك الصغير ، ويقولون كن ذئباً حتى لا تأكلك الذئاب . أما المعتدلون منهم فيقولون يكفي أن نطبق شريعة العين بالعين والسن بالسن ، اي أن لا نعتدي على أحد إلا لو اعتدى علينا، ويكون أعتداؤنا عليه بنفس درجة اعتدائه علينا ، فمن يصفعنا نصفعه ، وهذا هو قمة العدل : فالضارب يُضرب .
هذه هي سيكولوجية البشر ، وهذا هو رد الفعل الطبيعي لأي إنسان .
لكن لله سبحانه وتعالى رأي آخر في المسألة !!!
فاالله قد خلق الإنسان وأكرمه وأعطاه سلطان على الأرض والطبيعة والحيوان ، وأنعم عليه بخيرات لا تعد ولا تحصى، لكن بالرغم من ذلك فالإنسان بدلاً من أن يشكر الله على نعمه، نراه يجحد ويعصي ويرتكب الجرائم والشرور من قتل وظلم وسرقة واغتصاب وفسق واحتيال وتزوير.. ووفقاً لمقياس العدل عند الناس فلابد لله أن ينزل العقاب الصارم على مثل هذا الإنسان بحسب نوع جرمه.
لكننا نرى الله ( الرحمن الرحيم الغفور الحليم المسامح الصبور ) لا يسرع بمعاقبة الإنسان، بل يتمهل عليه ويعطيه فرص للتوبة ويغفر له ويستر عليه مرات كثيرة حتى لا يقع في أيدي القصاص.
ولو عامل الله الإنسان بالعدل لهلك الإنسان ، لأنه طبقاً للعدل فالمجرم لابد أن يعاقب . لكنه يعامله طبقاً لفيض مراحمه الواسعة ، وهذا هو الله ، وهذه هي طريقته في التعامل مع الناس حتى يعطيهم درساً عملياً في المغفرة ليغفروا هم أيضاً للذين يسئيون إليهم .
كما قال المسيح : اغفروا يُغفر لكم .
فأنا كإنسان إن لم أغفر لأخي الإنسان إساءته لي ، فكيف لي أن أطلب من الله أن يغفر لي إساءاتي المتكررة والكثيرة في حقه ؟
والله سبحانه وتعالى ليس ضعيفاً لأنه يغفر للناس ، بل سبحانه هو القوي الجبار الذي ليس لقوته حدود ، ولكن ولأنه القوي فنراه يغفر للضعفاء ، لأن الغفران من صفات وسمات الأقوياء فقط .
ولأن الأنبياء هم رسُل الله ، فكان لابد أن يتحلوا بصفات مُرسلهم ، لذلك رأيناهم يغفرون ويسامحون رغم تعرضهم للإيذاء والسخرية من الجهلاء .وأنعكس ذلك على الذين تلقوا رسالتهم وآمنوا بالذي أرسلهم فرأينا هؤلاء المؤمنون يتسمون بالوداعة والمسالمة ، وحتى عندما يوبخون الظالم ، نراهم يستعملون الموعظة الحسنة ويعملون على احتوائه باللطف واللين لعله يعود إلى رشده فيتوب ويقلع عن غروره .
وقيل عن المسيحيين أن دينهم يدعو إلى الضعف ، وقالوا كيف يمكن للإنسان أن لا يرد الصفعة بصفعة مماثلة بل ويدير الخد الآخر ؟
وبعض المسيحيون الغاضبون والرافضون للظلم الذي يتعرضون له من المتطرفون ، يقولون : لابد أن ندافع عن أنفسنا ، وإلى متى نظل متخاذلين ؟ هكذا كنت أسمع طوال عملي كرجل دين ، وكان هذا الحديث يأخذ منعطفاً أكثر خصوصية من الأقباط في صعيد مصر الذين تعرضوا - لا يزالوا - لاعتداءات غاشمة من المتطرفين .
وليس لرجل الدين المسيحي أن يزيد أن ينقص من تعاليم السيد المسيح في الإنجيل ، وهو سبق وحسم هذه المسألة بقوله :
( سمعتم أنه قيل عين بعين وسن بسن . وأما أنا فأقول لكم لا تقاموا الشر بالشر . بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر )!!!
( وسمعتم أنه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك . وأما أنا فأقول أحبوا اعدائكم . باركوا لاعنيكم . احسنوا إلى مبغضيكم . وصلوا من أجل الذين يسئون إليكم ويطرودنكم . لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات . فهو يشرق شمسه على الاشرار والصالحين . ويمطر على الأبرار والظالمين . لأنه أن أحببتم الذين يحبونكم فاي أجر لكم أليس العشارون "الخطاة " يفعلون ذلك ؟ وأن سلمتم على اخوانكم فقط فأي فضل تصنعون ؟ أليس الخطاة يفعلون ذلك ؟ ) مت 5 : 38 - 48 .
ويقول الإنجيل أيضاً ( لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء بل أعطوا مكاناً للغضب . لأنه مكتوب لي النقمة وأنا أجازي يقول الرب . فأن جاع عدوك فأطعمه . وأن عطش فأسقيه .. لا يغلبنك الشر بل أغلب الشر بالخير ) رو 12 : 18 - 21 .
ومنذ قليل كنت أقرأ في سيرة ابن هشام عن رحلة نبي الإسلام إلى الطائف ، وتوقفت طويلاً أمام الإهانات المريرة التي تعرض لها من جهلاء أهلها ، وكيف كان ردهم عليه مهيناً ، وكيف قعدوا له صفين فلما مر بينهم رجموه بالحجارة ، حتى ادموا رجليه ، وحرضوا الرعاع والعبيد والسفهاء على سبه وكانوا يلزمونه بالجري من أمامهم وهم يجرون خلفه ووراءهم شعب كبير حتى الجأؤه إلى حائط لعقبة ابن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، وكيف بكى أمام الله قائلاً :
( اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ...) وكان الموقف مؤثرا جداً حتى جعل ربيعة الوثني يرق قلبه ويشفق عليه ويرسل له عنقود من العنب مع عبد له. رغم ذلك رفض نبي الإسلام شكوى أهل الطائف لله ، ورفض عقابهم لعل أحدهم يهتدي إلى عبادة الله ويترك عبادة الأوثان .
فالأصل في الدين هو التسامح والصبر على الإيذاء ، والتنازل عن حق الدفاع عن النفس ( وهو حق مشروع ) من أجل غاية آسمى وهي المحبة والغفران وعدم مقاومة الشر بالشر .
فالمسيح هرب من أمام شر هيرودتس الملك وذهب لمصر ليس خوفاً منه، بل ليعلمنا كيفية الهرب من أمام وجه الشر.
لكن هذا لا يمنع بالطبع مشروعية الدفاع عن النفس حينما تتعرض أوطاننا للعدوان الخارجي، بشرط أن يكون بأمر السلطان الحاكم ومن خلال جيش الدولة الرسمي، ونتقيد بأخلاقيات القتال الشريف. ونفس الأمر في مجال الدفاع عن المقدسات والعرض والأطفال.. بشرط أن لا يكون هناك بديلاً آخر، أي لا يكون جيش للدولة أو شرطة. وكل البشر يتمنون في قرارة أنفسهم أن ينعمون بالسلام حتى يعمرون الأرض ويربون أطفالهم .. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعم السلام في الأرض وتختفي الحروب والصراعات لأن الله خلق الإنسان من أجل العمار وليس الخراب، فهذه هي إرادة الله ، لكن أكثر الناس لا يعقلون ، وبلغ جنونهم إلى حد المطالبة علناً باستبدال إرادة الله الصالحة بإرادتهم غير الصالحة ، ولم يستوعبوا موقف ابن آدم الصالح المسالم من أخيه الشرير العدواني .
أننا كمسيحيين شرقيين نعلن عن رفضنا التام للعنف المفرط الذي يمارسه الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطنين ، وخصوصاً المدنيين الأبرياء من النساء والأطفال ، فهذه بربرية لا يقرها أي دين.
كما نعلن عن رفضنا واشمئزازنا من التعذيب الوحشي والمهين الذي تعرض له سجناء أبو غريب حتى لو كانوا من زبانية صدام السابقين الذين أذلوا مواطنيهم .
كما نعلن عن رفضنا التام للحرب على العراق ونتألم للضحايا المدنيين من الأطفال والنساء .. نحن نرفض العنف والكراهية، وندعو للتسامح والمحبة والأخاء بين جميع الناس لأن الله خلقنا أمما وشعوباً لنتعارف ونتعاون على البر والتقوى وليس على الكراهية والعنف والبغضاء . وتحية لكل إنسان مسالم يؤمن باللاعنف .
أيمن الدالاتي، «الوطن العربي»، 28/05/2004
تماما كما قال الكاتب جلبي حول التحول من نظام صدام لنظام أمريكا: نحن كمن يبدل السل بالايدز.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام