الخميـس 08 شعبـان 1433 هـ 28 يونيو 2012 العدد 12266
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

«حمام التلات».. محطة الفتيات إلى عش الزوجية

شهرته القديمة كحمام شعبي جعلته من أشهر الأسواق التجارية حاليا

حمام التلات.. أصبح أشهر الأسواق التجارية الشعبية في القاهرة («الشرق الأوسط»)
القاهرة: حنان عقيل
تشتهر هذه السوق بأنها سوق «العرايس»، فهي محط أنظار كل عروس مقبلة على الزواج، وربما تكون قد زارتها مرة أو عدة مرات لشراء حاجاتها ومستلزمات الزواج، وخصوصا مستلزمات المطابخ بمختلف أنواعها وأشكالها؛ لذلك لا تعجب حين تفاجئك في «سوق التلات» زغرودة تنطلق من أحد المحال، فرحا بالعروس التي تتأهب لدخول عش الزوجية السعيد. تتفرع السوق من أحد شوارع حي الموسكي الشهير بوسط القاهرة، وتكتظ السوق بالسيدات من مختلف الأعمار اللاتي يأتين من مختلف محافظات الجمهورية لتجهيز العرائس بأسعار منخفضة تتناسب مع إمكانياتهن المادية المحدودة في أغلب الأوقات، حيث تعد سوق حمام التلات السوق الأولى للكثير من الأسر الريفية والحضرية التي تجهز فتياتها للزواج، وخصوصا في فصل الصيف الذي تنخفض فيه الأسعار بسبب الأوكازيونات.

تم إنشاء «حمام التلات» كحمام شعبي في عهد والي مصر عمرو بن العاص، وانتشرت هذه الحمامات في العهد العثماني الذي يعد العصر الذهبي للحمامات الشعبية، فقديما كان التجار يسافرون لمسافات طويلة، وجاءت فكرة الحمامات الشعبية لتحقيق الاسترخاء والتخلص من عناء السفر حتى باتت ملتقى للحكام والتجار وعامة الشعب حينذاك.

وانتشرت الحمامات الشعبية في القاهرة القديمة، حيث لم تكن حمامات البيوت منتشرة في ذلك الوقت، فكانت هذه الحمامات لا تغلق أبوابها، كما أن أيام الأسبوع كانت تقسم بين الرجال والنساء، واختلف أجر كل حمام وفقا لحالته ونظافته، وطبيعة من يرتادونه من الرجال والنساء.

‏ وبعد إقامة ‏الحمامات‏ ‏بقصور‏ ‏السلاطين‏ ‏والأمراء‏ ‏وكبار‏ ‏رجال‏ ‏الدولة‏ ‏والأغنياء‏ ‏من‏ ‏التجار‏، ‏تحولت‏ ‏الحمامات‏ الشعبية ‏إلى ‏أماكن‏ ‏تاريخية‏ ‏ذات‏ ‏طابع‏ ‏تجاري ‏بعيدا‏ ‏عن‏ ‏الفكرة‏ ‏الأصلية‏، ‏ومن‏ ‏أهم‏ ‏تلك‏ ‏الحمامات‏ ‏التجارية‏ ‏«حمام‏ ‏التلات»‏ ‏التي ‏أصبحت‏ ‏سوقا‏ ‏تجارية‏ ‏لبيع‏ ‏المستلزمات‏ ‏المنزلية‏.‏ وهكذا، تحول حمام التلات كواحد من أهم وأشهر الحمامات الشعبية قديما إلى سوق تجارية لبيع المستلزمات المنزلية، محتفظا في الوقت ذاته بطابعه التاريخي الذي جعله مسجلا في الهيئة العامة للآثار ضمن عدد من الحمامات الشعبية الأخرى.

فاطمة محمود (25 عاما)، التي تستعد للزواج، تقول إنها جاءت السوق بعد أن نصحها الكثيرون بشراء مستلزماتها منها، لأن الأسعار بها مناسبة، كما أنها تحتوي على كل الأشياء التي تحتاجها، مشيرة إلى أنها اشترت أغلب مستلزماتها بعد أن قارنت بين الأسعار في الكثير من المحلات بالسوق.

وأكدت أن الكثير من الفتيات في عائلتها أحضرن مستلزماتهن من «حمام التلات» لأنه يحتوي على كل ما تبحث عنه أي عروس من مستلزمات المطبخ، وبالتالي لا تحتاج للذهاب إلى أماكن أخرى.

أما هيام محمد (27 عاما) فأكدت أن السوق تحتوي على جميع المستلزمات من الأدوات المنزلية التي تحتاجها أي عروس، كما أن الأسعار مناسبة جدا ومنخفضة مقارنة بأي مكان آخر، مشيرة إلى أن البائعين يرفعون الأسعار بشكل كبير، مما يجعل المشتريات يلجأن إلى الفصال لخفض الأسعار إلى مستواها الطبيعي.

وقالت إن الكثير من السيدات لا يتخذن قرار الشراء إلا بعد أن يأتين للسوق ومعرفة آخر المستجدات في الأدوات المنزلية ومقارنة الأسعار في السوق بغيرها من الأماكن.

وقال البائع حسين مصطفى: «عملت في السوق مع والدي منذ أن كان عمري 10 سنوات، وتتخصص السوق في بيع الأدوات المنزلية بأسعار منخفضة تناسب مختلف الفئات، بالإضافة إلى أن الجودة هنا أفضل بكثير من أي مكان آخر؛ نظرا لأننا نستورد من الكثير من الأماكن، كما نقوم بالتوزيع لجميع المناطق التجارية في مصر».

وأضاف ضاحكا: «يمكن تسمية السوق أيضا باسم (سوق الستات)؛ لأن معظم الزبائن من السيدات سواء العروس أو أقاربها»، مشيرا إلى أن حركة البيع والشراء تنشط بشكل أكبر خلال شهور الصيف، حيث يستعد الكثير من الفتيات للزفاف.

أما البائع حمدي أحمد (35 عاما)، فقد أكد أن البيع بسعر الجملة هو أهم ما يميز السوق، كما يوجد بها جميع المستلزمات من الصيني والزجاج والتيفال والحلل الصاج والأدوات المستوردة، مشيرا إلى أن بعض التجار يأتون إلى السوق لشراء الأدوات المنزلية وبيعها بالتقسيط بأسعار أعلى في أماكن أخرى.

وعلى الرغم من الطابع التجاري الذي يسيطر على الشارع، فإن آثار الماضي لم تنته تماما، فعلى بعد أمتار قليلة من مدخل الشارع توجد حجرة صغيرة من الطوب الحجري الأبيض مكتوب أعلاها «حمام بخار»، وتعمل كحمام شعبي متكامل للسيدات والرجال.

اختلف زبائن الحمام في الوقت الحالي عنه قديما، فلم يعد يقتصر على الطبقات الشعبية، بل يذهب إليه الكثير من الفتيات من مختلف الطبقات اللائي يعتقدن أنه أفضل من صالات التجميل الأخرى، كما أن أسعاره منخفضة، حيث تتراوح بين 50 جنيها حتى 250 جنيها.

وداخل الحمام توجد صالة كبيرة لعمل حمام البخار، بها عدد كبير من صنابير المياه الساخنة والباردة، وعدد من المقاعد الرخامية، كما يوجد في مدخل الحمام غرفة لرسم الحنة وغرف أخرى لباقي الأنشطة التي يقوم بها الحمام.

شارع حمام التلات هو باختصار شارع مخصص لكل مقبلة على الزواج، سواء من تريد شراء مستلزمات الزواج والأدوات المنزلية، أو من تريد الاستمتاع بحمام شعبي متكامل يقدم خدمات المراكز التجميلية، ولكن بأسعار منخفضة مناسبة لمختلف الفئات.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام