الاحـد 15 رجـب 1431 هـ 27 يونيو 2010 العدد 11534
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

«فاميلي فان».. أكبر مدن الألعاب في كردستان العراق

وسط أجواء لطيفة وأسعار ملتهبة

جانب من مدينة ألعاب «فاميلي فان» في أربيل («الشرق الأوسط»)
أربيل: شيرزاد شيخاني
كانت أعياد الفطر والأضحى في عقدي الستينات والسبعينات هي المتنفس الوحيد لأطفال العراق للخروج من طوق عوائلهم، والانطلاق إلى ساحات اللهو واللعب البريء.

في تلك الأعياد كانت القيود تتكسر، بما فيها قيود ارتياد صالات السينما، التي كانت ممنوعة على الأطفال في الأيام العادية من السنة. وكان المعتاد في الأعياد أن يتجمع أطفال المدن في ساحات معينة تعد الواحدة منها بمثابة «مدينة ألعاب» متنقلة، تنصب فيها «المراجيح» (الأراجيح) ودواليب الهواء طيلة أيام العيد، ويقصدها الأطفال لتمضية بعض الأوقات الاحتفالية السعيدة.

وفي مدينة أربيل كانت هناك ساحة وحيدة لهذه المناسبة، وتقع عادة عند مقبرة مركز المدينة، وتسمى «بن ليلوكان»، وترجمتها «موقع المراجيح». ولكن مع انتهاء أيام العيد كانت تلك المراجيح والدواليب - ومعظمها مصنوع من الخشب - ترفع إلى حين قدوم عيد جديد. ولذا حظيت أعياد الفطر والأضحى بطعم خاص لدى أطفال المدن المحرومين من «مدن الألعاب» الخاصة بهم.

من فضائل الاستقرار الأمني في إقليم كردستان العراق، دخول القطاع الخاص الساحة الاستثمارية في شتى المجالات، وقد شملت أخيرا إنشاء عدد كبير من صالات و«حدائق ألعاب» الأطفال، التي باتت منتشرة في معظم أرجاء المدن الكردستانية، خصوصا العاصمة أربيل، حيث أسس خلال السنوات القليلة الأخيرة عدد لا يستهان به من صالات الألعاب المغلقة و«مدن الألعاب» الكبيرة، وأسهمت الحكومة بدورها في إنشاء حدائق عامة ومتنزهات كبيرة تضاهي في تصاميمها الحدائق العامة والمتنزهات الشهيرة في عواصم العالم المختلفة، وتتوافر فيها جملة من الألعاب المجانية للأطفال.

مدينة «فاميلي فان» المخصصة لألعاب الأطفال في أربيل، التي تحتل مساحة شاسعة في أحد أطراف المدينة، تعد من أهم مدن الألعاب في الإقليم، ويؤمها يوميا آلاف العوائل في الأمسيات، خصوصا أمسيات الخميس والجمعة التي تزدحم فيها المدينة على آخرها.

اللافت في هذه «المدينة» أنها تحتوي على ألعاب تماثل ما هو موجود في أرقى «مدن الألعاب» في العالم، ومنها «المراجيح» و«دواليب الهواء» (دوارات الركاب) و«سباق السيارات» و«سكة الموت» (الأفعوانية) وغيرها من الألعاب، التي لم يكن يحلم بمثلها جيل الستينات والسبعينات في العراق، بل حتى الثمانيات. إذ كانت زيارة بغداد في أيام عزها ومجدها هي الفرصة الوحيدة لرؤية هذه الأشياء، أو في بعض الأحيان زيارة «معرض بغداد الدولي» في أيام انعقاده بشهر أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، والذي كان يشبه إلى حد ما أجواء «مدن الألعاب» من حيث ارتياده من قبل العوائل البغدادية، إلى جانب العوائل التي كانت تأتي من مدن العراق الأخرى خصيصا لتزور المعرض.

في مدينة «فاميلي فان» هناك حدائق كبيرة وواسعة تتخذها الأسر مكانا للاستراحة، بينما ينشغل أطفالهم باللعب.

وعند دخولنا إلى هذه «المدينة» سمعنا مكبر صوت ينادي على عائلة طفل ضاع وسط الازدحام يدعى «حمادي» وتدعوها إلى مراجعة الإدارة لتسلمه، غير أن الأمر الغريب أن النداء وجه باللغة الكردية، مع أن الاسم يوحي بأن الطفل عربي، ولا ندري هل فهمت عائلة «حمادي» ذلك النداء أم لا. المهم دفعنا الفضول إلى البحث عن عائلة عربية، وحقا لفت نظرنا وجود عشرات العوائل العربية، التي تفوق أعدادها أعداد العوائل الكردية المحلية، كذلك عند تجوالنا داخل هذه «المدينة» سمعنا مختلف اللهجات العراقية، البغدادية والموصلية والجنوبية.

اقتربنا من إحدى هذه العوائل، وسألنا رب العائلة نصير السامرائي (56 سنة) عما إذا كانت «مدينة الألعاب» هذه تذكره بـ«مدن ألعاب» بغداد أيام عزها ومجدها؟.فأجاب «أي والله تذكرني بها، خصوصا خروج العوائل مع أطفالها، وافتراش العشب الأخضر، وباعة المرطبات المتجولين. إنني أشعر هنا بارتياح كامل، وكأننا في بغداد في ذلك الزمن». أما زوجته فأبدت إعجابها بالجو اللطيف داخل «فاميلي فان» بالمقارنة مع جو مركز المدينة، وقالت: «في الأسبوع نهرب مرتين أو ثلاث إلى هذه الحدائق من (خنقة المدينة)»، مشيرة إلى «الازدحام والضوضاء» في المدن، بما فيها الشمال.

وصدقت هذه السيدة البغدادية، التي فرت بعائلتها من العاصمة منذ عام 2006، عندما تعرضت لموجة من العنف الطائفي البغيض، ذلك أن هناك تفاوتا ملحوظا في درجات الحرارة بين مركز أربيل وحدائق «مدينة الألعاب» التي يكسوها العشب، وتحيط بها الأشجار من كل جانب.

في المقابل، هذا الجو اللطيف يشعله ارتفاع الأسعار، الذي ألهب جيوب روزان حيدر، التي تقول شاكية: «الأسعار نار في نار. تصور أن دخول العوائل يتوجب أن تقطع بطاقات بعدد أفرادها، وهذا لا يحصل في أي مكان آخر. فالعادة إما أن تدخل العائلة مجانا، أو على الأقل تدخل ببطاقة عائلية واحدة، ولكن هنا يقطعون البطاقات لكل فرد، ومهما كان عدد الأفراد حتى الأطفال، وهذا أمر مكلف للغاية». وتستطرد: «أما أسعار المواد الغذائية والمرطبات والمثلجات، فهي مضاعفة قياسا إلى أسعار الشارع، الذي لا يبعد سوى أمتار معدودة من هنا، فقنينة الماء تباع في كل مكان بالمدينة بـ250 دينارا، ولكن هنا بـ500، وكوب «شربت» هناك بخمسمائة، وهنا بألف دينار، وقس على ذلك أيضا أسعار الساندويتشات والأكلات الأخرى. باختصار، تزول فرحتنا عندما نمد أيدينا إلى جيوبنا هنا. فأي عائلة مكونة من خمسة أو ستة أفراد تتكبد مبالغ طائلة لمجرد تمضية ساعتين هنا. ولو افترضنا أن لدى أي عائلة أربعة أطفال؛ فإن ركوب المراجيح والسيارات وغيرها من الألعاب تكلف ما لا يقل عن ثلاثين إلى أربعين ألف دينار، وهذا مبلغ كبير بالنسبة للعوائل الفقيرة، خصوصا الموظفين».

ويشاركها الرأي ريكان عمر، الذي يقول: «فعلا الأسعار غالية جدا، ولذا ترى عوائل أربيلية كثيرة لا تأتي إلى هنا بسبب أسعارها الباهظة، فالعائلة لا تستطيع أن تمنع أطفالها من اللهو واللعب فيها، وكل ذلك يحتسب عليها ببطاقات، لذلك تمتنع معظم العوائل ذات الدخول المتدنية من دخول هذه البقعة الجميلة».

التعليــقــــات
fahad، «السويد»، 27/06/2010
Kurdstan is beautiful, i am glad to read this
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام