الاربعـاء 15 ربيـع الثانـى 1431 هـ 31 مارس 2010 العدد 11446
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

صناعة السجاد اليدوي في العراق تواجه أزمة.. والسبب زواج العاملات

مدير المعامل لـ «الشرق الأوسط»: سجاد قصور صدام بعضه في تركيا والآخر مصيره مجهول

عاملات ينسجن سجادة في معمل لصناعة السجاد اليدوي في بغداد («الشرق الأوسط»)
بغداد: نصير العلي
يشكو أحمد سعدون ياسين مدير عام شركة السجاد اليدوي التابعة لوزارة الصناعة العراقية من نقص الأيدي العاملة جراء زواج أكثر من 30% من العاملات في مصانع الوزارة في غضون أقل من سنتين. ويقول إن أغلب المتزوجات حديثا يتمتعن حاليا بإجازة أمومة، الأمر «الذي جعلنا في حيرة من أمرنا كون صناعة السجاد اليدوي تحتاج إلى خبرات لا يمكن اكتسابها إلا بعد ممارسة تدوم عقودا طويلة». وأضاف ياسين في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن «حدود طاقتنا في السابق بلغت 3700 متر مربع سنويا، ولكن أغلب النساجين هم من النساء، وقد تزوج نحو 30% إلى 40% منهن بعد تحسن الرواتب، وحاليا أغلبهن يتمتعن بإجازات أمومة ويأخذن مرتباتهن كاملة، وهذا أثر على إنتاجنا الذي انخفض إلى النصف تقريبا، كما أن البقية نساجات كبيرات في العمر ولا يمكن تعيين بديل عنهن بسبب الملاكات المحددة، وهذه مشكلة أغلب مصانع وزارة الصناعة وبخاصة الحرفية». النساجة بشرى عليوي أكدت أنها تعمل في مصنع السجاد اليدوي منذ كان عمرها 12 سنة، وقالت إن أغلب زميلاتها تزوجن بعد تحسن الرواتب فأصبح الثقل على المتبقيات كبيرا، وتقول: «لا يوجد تعيينات جديدة، وصناعتنا تعتمد الخبرات المتراكمة فلا يمكن أن تجيدها في أسبوع أو شهر أو سنة». وبينت بشرى أن هناك «طلبيات للخارج لا يمكن تلبيتها في وقت محدد حاليا بسبب إجازات العاملات، وأصبح عملنا مضاعفا وأثر على نظرنا وصحتنا»، وأوضحت أن «كل سجادة تتطلب نسج ما بين 4 إلى 6 أشهر وبحسب الحجم، وحتى لو زاد إنتاجنا خارج المحدد فلا توجد بالمقابل مكافئات تصرف لنا، فلا نتسلم سوى الراتب». وأضافت بشرى: «نحن مظلومون لأن سجاد العراق لا يجد طريقه للخارج رغم أنه أفضل من الإيراني، وحاليا نوجّه دعوات إلى الوزراء والسفراء بالقدوم للمعامل للشراء من منتجاتنا ونشر صناعتنا للخارج، لأن زيادة الإنتاج تعني زيادة الرواتب». أما مديرة المشغل، علاهن فرج، فقد قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الإجازات التي أعطيت للنساجات أرهقت بقية العاملات، وأوضحت أن «نسج السجاد في العراق حكر على النساء فقط لأن الرجل لا يتحمل الجلوس ثماني ساعات وأكثر أمام سجادة. وإن أغلب الموجودات أتين إلى هنا منذ كن في سن سبع سنوات وأكثر». وتقول علاهن إن «الزبائن يفضلون السجاد الصناعي لرخصه لأن السجاد اليدوي غالٍ جدا ويباع بالمتر، وقد يصل إلى 800 دولار للمتر الواحد. أما بالنسبة إلى السجادة الحرير فتباع حسب العقدة، وقد تصل العقدة إلى 600 دولار، أما الصوف فيباع المتر الواحد منه بـ220 دولارا وأكثر وبحسب العقدة»، وبحسب علاهن فإن العقدة هي عدد الغرز التي تنسج ضمن البوصة الواحدة. ويستغرق صناعة السجادة الواحدة من 4 أشهر إلى سنة. وقال مدير عام شركة السجاد اليدوي إن «وزارة الصناعة اتفقت مع شركات تركية لتدريب العمال، وإنهم بعد أن قدموا إلى بغداد صنع الأتراك سجادة وصنعنا نحن شبيهة بها فتبين أن سجادتنا الأفضل، فطلب الأتراك منا تدريب عمالهم. إن اسم السجادة اليدوية العراقية حاليا معروف عالميا، وهناك طلبيات عالمية عليه». ويقول ياسين إن العراقيين أول من عرفوا صناعة السجاد منذ آلاف السنين، وهذا ما كشفته دراسات عبر سجادة وجدت في أحد الكهوف الجليدية في مناطق روسيا، وتبين أنها من صناعة السومريين تحديدا، وتسمى سجاد «البازوريك»، وهي معروضة حاليا في أحد المتاحف الأوروبية. وبحسب ياسين فإن ملكة مصر كيلوباترا كانت تلف نفسها بسجادة عراقية عند مقابلتها ملك الروم. ويشرح ياسين قائلا إن صناعة السجاد في العراق استمرت وتطورت حتى العصر العباسي، وكانت قصور بغداد تزخر بأفخر أنواعها، لكن بعد دخول المغول هاجر الحرفيون لدول الجوار، ومن هذا التاريخ عرفت بقية الدول بصناعتها ومنها بلاد فارس. وقال إن أول سجادة يدوية عراقية في القرن العشرين صنعت عام 1930، وأهديت للملك غازي وصنعت في معمل خاص. وتم عام 1971 تأسيس شركة «أربيل للسجاد» لكنها لم تنجح وأغلقت عام 1983 وحولت إلى وزارة الثقافة. وفي عام 1993 عادت شركة السجاد اليدوي بعد أن تم تأسيس «دار العراق للسجاد»، وسبقتها ورش لصناعة السجاد، وحاليا هناك 7 معامل في بغداد وبابل والأنبار والموصل. وأكد ياسين أنه بعد عام 2007 بدأ التصدير إلى العالم، وأولها وجبة صدرت إلى الولايات المتحدة تضم أكثر من 1000 سجادة بقيمة 200 مليون دينار. وكشف ياسين عن أن «معامل السجاد التابعة لوزارة الصناعة كانت تصنع السجاد لتزود به القصور الرئاسية، وخصوصا السجاد الحريري الذي منع منعا باتا من وجوده في الأسواق، أما الصوفي فنقوم بإرساله للقصور، إذا رغبوا فيه يؤخذ وإذا أعادوه يكون بمقدورنا بيعه، لكن أيضا ليس لعامة الناس، بل لشخصيات محددة مثل السفراء وشخصيات سياسية وغيرها»، مضيفا: «حاليا البيع مفتوح لعامة الناس، لكن أسعار السجاد العالية جعلت التوزيع محدودا حاليا، وأغلب من يرتاد شركتنا هم الوزراء ورئيس الجمهورية والسفراء ليهدوها إلى شخصيات في الدول التي يمثلون العراق فيها». وعن مصير سجاد القصور قال المدير إن «أغلبه سرق وهرّب إلى الخارج، وقد وجدت إحداها في أحد أسواق تركيا، لكني لم أتمكن من شرائها، وهناك سجاد في قصور صدام عبارة عن تحف فنية، منها السجادة المثمنة بقطر 16 مترا، وهي نادرة جدا، وقد استخدمت في جامع عائلة صدام داخل مطار بغداد، ولا نعرف مصيرها حاليا لأن المنطقة تحت تصرف الأميركيين».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام