الثلاثـاء 16 ربيـع الاول 1431 هـ 2 مارس 2010 العدد 11417
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

متحف الشمع.. تماثيل تحكي تاريخ مصر وحياتها الشعبية

يحتل المركز الرابع عالميا ويطمح إلى أن يصبح بانوراما عربية

صلاح الدين الأيوبي يعالج الملك ريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا («الشرق الأوسط»)
القاهرة: محمد عجم
في محافظة حلوان المصرية حديثة التكوين الإداري، يبرز معلم قديم النشأة هو «متحف الشمع»، الذي وُضعت لبنته الأولى في صيف عام 1934 ميلادية، ليحاكي غيره من متاحف الشمع العالمية كمتحف مدام توسو الشهير في لندن وغيره من المتاحف المماثلة في أمستردام وهونغ كونغ ولاس فيغاس ونيويورك.

فقبل ستة وسبعين عاما وبعد إعداد استمر نحو عامين، قام الفنان فؤاد عبد الملك بإنشاء متحف الشمع، بعد أن درس صب الشمع في فرنسا وإنجلترا، وشاركه في صناعة التماثيل الموجودة بالمتحف مجموعة من الفنانين من محبي الفنون الجميلة، الذين تحمسوا لفكرته القائمة على تجسيد الأحداث التاريخية المصرية وإبراز أهميتها على المستويين العربي والعالمي، حيث تروي التماثيل الشمعية المعالجة كيميائيا مراحل تطور التاريخ المصري، بداية من العصر الفرعوني وصولا إلى العصر الحديث ومرورا بجميع الحقب الزمنية التي شهدتها مصر.

صُنعت تماثيل المتحف الشمعية بدقة متناهية، تجعل التاريخ مجسما في شكل ملموس، وهو ما جعل من المتحف مؤسسة تعليمية في المقام الأول يقصده آلاف الطلاب المصريين إلى جانب كونه مزارا سياحيا فريدا يقصده السائحون الأجانب، كي يتعرفوا مصر الفرعونية والمعاصرة من خلال 116 تمثالا تمثل 26 منظرا كبيرا تشكل بانوراما تاريخية يضاف إليها عدة عناصر مكملة للمناظر كخلفيات موحية ذات دلالة، مثل أعمدة المعبد والأشجار والأقمشة المستخدمة في صناعة الملابس للعناصر البشرية والحيوانات.

كان المتحف في أول إنشائه يحتل قصر تيجران باشا بشارع إبراهيم باشا بالقاهرة، وفي عام 1937 انتقل إلى فيلا بشارع قصر العيني بالقرب من ميدان التحرير، ثم نقلت محتوياته إلى مقره الحالي في منطقة عين حلوان، الذي افتتح في صيف 1950، وكان آنذاك تابعا لمحافظة القاهرة وتحت إشرافها إلى أن تسلمته وزارة الثقافة في عام 1997 لينضم إلى قائمة المتاحف التابعة لقطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية. تتراوح مناظر المتحف بين الموضوعات الدينية والاجتماعية والتاريخية، التي برعت في تجسيد الكثير من القصص والروايات والتي تروق زائريها مما يجعلهم يتوقفون أمامها طويلا كأنهم أمام أشخاص حقيقيين يربطون الماضي بالحاضر. ويعتمد تقسيم المتحف على تخصيص عدد من القاعات لكل فترة زمنية معينة، بحيث تمكن زائر المتحف من المرور من مشاهدة عصر إلى عصر آخر عبر الغرف المتصل بعضها ببعض عن طريق ممرات تؤدي إلى صالات أخرى تعرض بها مقتنيات المتحف.

أسماء إبراهيم مديرة المتحف، توضح أن من أهم المشاهد داخل متحف الشمع منظر يمثل السيدة العذراء وفي حضنها المسيح وإلى جانبها ابن عمها في كهف أبو سرجة بمصر القديمة، ومنظر يمثل سيدنا سليمان على عرشه، ومنظر يمثل مصرع الملكة كليوباترا وهي على فراش الموت وخلفها وصيفاتها على ضفاف النيل، وإلى اليمين تمثال آخر لكاهن المعبد في أثناء أداء الطقوس لشفاء الملكة، وفي الخلف أيضا إحدى وصيفات الملكة، التي كانت مسؤولة عن تجميلها وزينتها، ومنظر يصور لويس التاسع عشر بعد أسره في دار «ابن لقمان» بالمنصورة، ومنظر يمثل محمد علي باشا وهو يستعرض الأسطول، ولوحة تمثل الخديو إسماعيل وهو يستقبل الإمبراطورة أوجيني في أثناء حفل افتتاح قناة السويس عام 1869، وكذلك مشهد يصور كسوة الكعبة التي كانت تُصنع في مصر، ومشاهد من حادثة دنشواي الشهيرة إبان الاحتلال الإنجليزي لمصر.

كذلك يضم المتحف مشاهد متعددة تعكس حياة المصريين الاجتماعية مثل الفن الشعبي، الذي يتمثل في الأراجوز، وتحفيظ القرآن الكريم في الكتاتيب، واستخدام الأطفال للفوانيس في شهر رمضان المبارك، ومشاهد من القرية المصرية الريفية، والفلاح والفلاحة وأسرتهما، والمرأة خلف المشربية، والعروس ليلة زفافها، والجلوس بالمقاهي لتدخين الشيشية (النرجيلة). أما عن أكثر المشاهد التي يتوقف أمامها السائحون الأجانب، فتشير مديرة المتحف إلى أن أبرزها مشهد علاج القائد صلاح الدين الأيوبي للملك ريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا، ويروي كيف أن القائد المسلم هو الذي انتصر على الصليبيين في موقعة حطين عام 1187 التي حرر فيها بيت المقدس، ويبين هذا المشهد مروءة المسلمين وسماحة الإسلام دين السلام والمحبة، كذلك من أهم المشاهد مشهد انتشال سيدنا موسى عليه السلام من النيل، وتظهر في خلفية المشهد المعابد الفرعونية ونهر النيل وعرش آسيا وأخته التي تراقب الموقف من بعيد، ومشهد لسيدنا يوسف عليه السلام وهو مغطى الوجه في سجنه مع صاحبيه، وأيضا مشهد للرئيس المصري جمال عبد الناصر وسط المصريين.

ونظرا إلى أهمية المتحف، وما يضمه من تحف فنية تجسد الأحداث التاريخية المصرية بتماثيل الشمع، فهو الآن على أعتاب مرحلة تطوير ضخمة سواء من ناحية الشكل والمنشآت وأيضا المحتويات، خصوصا أن التماثيل تحتاج إلى الترميم والصيانة، وكذلك الديكورات، وهو ما توضحه مديرة المتحف قائلة: «يجري الآن عمل دراسة لتطوير المتحف يتم فيها الاستعانة بجهات مختلفة بهدف جعل المتحف بمثابة بانوراما عربية لا مصرية فقط، تحكي وتوثق التاريخ العربي والزعماء العرب وأهم الشخصيات التي تثري الحياة العربية، وهو ما يجعل منه منارة ثقافية في المنطقة العربية تضعه في مرتبة تليق به بعد أن كان يحتل في ما مضى المركز الرابع على مستوى العالم بعد متاحف فرنسا وإنجلترا وأستراليا بما يضمه من مقتنيات، لذا يحتاج المتحف إلى تضافر الجهود العربية وإلى الدعم المادي والمعنوي من جميع الأفراد والمؤسسات العربية المعنية حتى تتم عملية التطوير سريعا ويعود إلى المتحف بهاؤه».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام