الاحـد 28 محـرم 1430 هـ 25 يناير 2009 العدد 11016
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

التهاب المثانة لدى النساء

عدوى ببكتريا هضمية وجنسية وراء حدوثها

الرياض: د. عبير مبارك
يصيب التهاب المسالك البولية النساء أكثر من الرجال. وتتكون المسالك البولية من الكليتين والحالبين والمثانة البولية والإحليل. ويمكن تقسيم التهابات المسالك إلى نوعين:

1. التهاب المسالك البولية السفلِي (Lower Urinary Tract Infection)، ويشمل التهاب المثانة البولية الحاد(Acute Cystitis) والتهاب الإحليل.

2. التهاب المسالك البولية العلوي ((Upper Urinary Tract Infection ويشمل التهاب حوض وكبيبات الكلى الحاد (Acute Pyelonephritis).

ويعتبر التهاب المسالك البولية السفلي منها، أي المثانة البولية والإحليل الأكثر شيوعاً. ويحدث الالتهاب في كليهما معاً في العادة، رغم أن بعض حالات العدوى تصيب الإحليل فقط.

النساء الأكثر عرضة للعدوى

* أغلب حالات العدوى التي تصيب النساء تبدأ بسبب البكتريا التي تأتي من الجهاز الهضمي وتعيش في الجلد حول منطقة فتحة الشرج، والتي يتم دفعها إلى الأمام تجاه فتحة المهبل وفتحة الإحليل، حيث يحصل هذا ـ في معظم الأحيان ـ أثناء الاتصال الجنسي. وعند وصول البكتريا إلى فتحة الإحليل؛ تتجه البكتريا إلى أعلى عبر هذه الفتحة حتى تصل إلى المثانة، وهناك يوفر البول البيئة المناسبة والمواد الغذائية للبكتريا؛ فتتكاثر.

يسبب نوع من البكتريا يطلق عليه إيشيريشيا كولاى (Escherichia coli)، أو اختصاراً إى كولاي (E.coli)، الذي يعيش في الجهاز الهضمي بنسبة 80 % من حالات التهاب المثانة لدى النساء، وهناك العديد من الأنواع الأخرى من البكتريا والميكروبات الدقيقة المنتقلة جنسياً، يمكن أن تسبب العدوى لدى كل من الرجال والنساء. وتعتبر النساء ـ بصفة خاصة ـ أكثر عرضة لهذا النوع من الالتهابات، بسبب قصر طول الإحليل لديهن، وقرب فتحة الإحليل من فتحة الشرج، حيث تعيش البكتريا وتتكاثر. وتصاب النساء ـ بعد انقطاع الطمث ـ بالتهاب المثانة بنسبة أكبر من صغار السن، فانخفاض مستوى هرمون الإستروجين الأنثوي يخل بالتوازن الطبيعي للميكروبات في المهبل؛ مما يجعلها أكثر قوة ونشاطاً؛ فتتكاثر وتنتقل عبر فتحة الإحليل أيضاً؛ مسببه التهاب المثانة.

والنساء اللائي يستخدمن الواقي أو الحاجز الأنثوي لمنع الحمل، أكثر عرضة للإصابة بالتهاب المثانة ممن لا يستخدمن هذه الوسائل. ونفس الأمر بالنسبة للسيدات الكبار في السن، المصابات بمشاكل تدلي المثانة أو تدلى الرحم، إذ يصبحن أكثر عرضة للإصابة بالعدوى. وفي هذه الحالات، لا يتم التخلص من البكتريا بدرجة نهائية أو كافية، لأن المثانة لا تستطيع إفراغ محتوياتها بالكامل، لذا.. تبقى بعض البكتريا داخلها؛ فتتكاثر مسببةً التهاباً مستمراً.

والأمر نفسه يحدث للرجال الكبار في السن، المصابين بتضخم البروستاتا، حيث لا يتم إفراغ المثانة بالكامل.

وبشكل عام، فإن أي حالة تقلل أو تمنع تدفق البول بالكامل خارج المثانة، تؤدى إلى الإصابة بالتهاب المثانة، كما لدى النساء الحوامل، بسبب ضغط الرحم المتضخم بالحمل على الحالبين، ولدى المصابين بحصوات الكلى، أو الأورام الحميدة أو السرطانية في المثانة، وكذلك أيضاً لدى الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، من شأنها إضعاف المناعة، كمرضى السكري على سبيل المثال.

الأعراض - ألم شديد أثناء التبول، يصحبه حرقة.

- الشعور برغبة ملحة متكررة في التبول.

- خروج البول بكميات قليلة.

- استيقاظ المصاب من النوم للرغبة في التبول.

- تغير لون البول إلى الوردي، أو يصحبه بعض الدم. - وجود الدم في البول أكثر شيوعاً مع التهاب المثانة.

- ألم في أسفل الظهر.

- ارتفاع درجة الحرارة، والحمى، والإصابة بقشعريرة وغثيان وقيء (عند الإصابة بهذه الأعراض قد تكون حالة العدوى انتشرت إلى أعلى، أي إلى الكليتين).

خيارات العلاج

* يتم التشخيص بأخذ عينة من البول لفحصها بالمجهر، أو ما يعرف بمزرعة البول، لتحديد نوع البكتريا أو الجرثومة المسببة للمرض، واختبار مدى حساسيتها ومقاومتها للمضادات الحيوية الملائمة والمتوفرة.

لإتمام اختبار البول بصورة صحيحة، يجب الحصول على عينة نظيفة خالية من التلوث بالبكتريا الموجودة بصفة طبيعية على جلد الأعضاء التناسلية، ويتم ذلك بتنظيف ما حول فتحة الإحليل الخارجية قبل بدء التبول. وثانياً يجب استخدام وعاء معقم لوضع البول المراد فحصه فيه، بعد بدء التبول بعدة ثوان.

- بعد إتمام التشخيص، يتم وصف المضاد الحيوي المناسب لنوع البكتريا المسببة للمرض.

- يجب تناول الكثير من الماء، وتجنب تناول القهوة والكحول اللذين يهيجان المثانة. - مع تناول العلاج، تبدأ الأعراض بالاختفاء بعد اليوم الثاني، ومع ذلك يجب تناول العلاج للفترة المحددة من قِبل الطبيب المعالج.

- إذا أصيب المريض بانتكاسة بعد أسبوعين من انتهاء العلاج، فقد يكون السبب إما التهاب بالمثانة، بسبب ميكروب مقاوم للمضاد الحيوي المستخدم، أو الإصابة بعدوى في الكلى. ويجب في الحالتين العودة إلى الطبيب < نصائح عامة للوقاية من التهاب المثانة البولية لدى النساء - تستخدم النساء منذ زمن طويل عصير التوت البري لمنع الإصابة بالتهاب المثانة. وقد أثبتت الدراسات أن تناول عصير التوت البري يقلل من خطر الإصابة بعدوى التهاب القناة البولية.

- يجب التبول عند الشعور برغبة ملحة في التبول، مع محاولة إفراغ المثانة بالكامل في كل مرة، لأن تأخير التبول، أو حبس البول أو الاحتفاظ به يعطي البكتريا الفرصة للتكاثر.

- تنظيف الأعضاء التناسلية من الأمام إلى الخلف بعد استخدام المرحاض، الأمر الذي يقلل من قابلية تلويث البكتريا القادمة من فتحة الشرج إلى الإحليل والمهبل.

- تناول كوب من الماء، والتبول بعد كل لقاء جنسي، الأمر الذي يساعد على التخلص من البكتريا التي يتم دفعها إلى داخل الإحليل خلال العملية الجنسية.

- تناول الكثير من الماء يومياً لتخفيف تركيز البول وتكثير كميته.

- في حال استخدام الوسائل الموضعية لمنع الحمل، كالحاجز المهبلي، أو الوسائل القاتلة للحيوانات المنوية، أو غطاء عنق الرحم، مع تكرار الإصابة بالتهاب المثانة، من المهم تغيير هذه الوسائل، والتفكير في استخدام وسائل المنع الأخرى، فالمواد التي تقتل الحيوانات المنوية تقتل أيضاً البكتريا النافعة التي تحدّ بشكل طبيعي من تكاثر بكتريا «إيشيريشيا كولاي» في منطقة المهبل.

نصائح عامة

* يُنصح المصابون بالتهاب المثانة المتكرر أو المزمن من الرجال والنساء باتباع ما يلي:

- في حال الإصابة بالتهاب المثانة بصورة متكررة، من الممكن الاحتفاظ بكمية من المضاد الحيوي في المنزل لتناولها عند بدء الأعراض، ويتم هذا بالطبع بعد مناقشة الأمر مع الطبيب المعالج للمشكلة.

- قد ينصح الطبيب المعالج بتناول جرعات مخفضة من المضاد الحيوي كل يوم لأشهُرٍ معدودة.

- قد يفيد تناول مضاد حيوي بعد اللقاء الجنسي مباشرة، إذا ما كانت حالات العدوى المتكررة تحدث بانتظام بعد اللقاء الجنسي.

المضادات الحيوية بعد الجماع.. لمكافحة التهاب المثانة

* بعض النساء يصبن بالتهاب المثانة للمرة الأولى بعد فترة قصيرة من الزواج، وهي حالة تعرف بـ «التهاب المثانة في شهر العسل»، أو (honeymoon cystitis)، فأثناء اللقاء الجنسي لأول مرة يتم دفع البكتريا التي في المهبل وما حول فتحة المهبل إلى أعلى داخل الإحليل، ويحدث ذلك نظراً لأن الإحليل الأنثوي قصير، فلا تضطر البكتريا للانتقال إلى مسافة بعيدة كي تصل إلى المثانة. ففي ثمانٍ من كل عشر حالات إصابة، يكون الميكروب المسبب لالتهاب المثانة هو ميكروب «الإيشيريشيا كولاي» الذي يعيش في الجهاز الهضمي.

وللمساعدة على الحد من هذه المشكلة، ينصح بمحاولة إفراغ المثانة قبل وبعد اللقاء الجنسي مباشرة، مع مراعاة النظافة الشخصية. وتطبق هذه النصائح على الرجل أيضاً.

في حال إصابة المرأة بالتهاب متكرر في المثانة بعد الزواج، فقد ينصح الطبيب بتناول جرعة واحدة من المضاد الحيوي بعد اللقاء الجنسي مباشرة. وقد تكون هذه الجرعة المفردة كافية ـ في الغالب ـ لمنع الإصابة بالتهاب المثانة، وذلك بقتل الكميات الضئيلة من البكتريا التي تم دخولها إلى المثانة على الفور، قبل أن تجد وقتاً كافياً للتكاثر؛ لتسبب العدوى المرضية والالتهاب.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام