الاحـد 17 ذو القعـدة 1429 هـ 16 نوفمبر 2008 العدد 10946
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

كيف تقيم جمال وجهك؟

هناك مقاييس متبعة للحصول على وجه متناسق ولكنها تختلف من شخص إلى آخر

د. علي حبيب
من أساسيات طب الأسنان، وخاصة تخصصي تقويم الأسنان وجراحة الوجه والفكين، الاهتمام بجمال الوجه والابتسامة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يهتم الطبيب المعالج بتعديل الأسنان من دون النظر إلى مظهرها بالنسبة للفم وللوجه بصفة عامة. وفي هذا الموضوع نشرح بطريقة مبسطة معايير الجمال والتناسق المتبعة في طب الأسنان بصفة خاصة وجميع التخصصات الأخرى المهتمة بجمال الوجه. ما نريد التحدث عنه اليوم هو معايير تناسق الوجه وجميع أعضائه التي يهتم بها أصحاب الاختصاص أثناء تجميل الوجه والابتسامة، ويبحث عنها الناس عند الأطباء للحصول على وجه جميل وابتسامة أجمل، علما بأن الجمال هو أمر نسبي يتفاوت من شخص إلى آخر، فقد لا يكون الانسان ذا وجه متناسق ولكنه يناسب شخصيته وروحه، والعكس صحيح. والنقطة الأخرى التي يمكن الاشارة لها هي أن هذه المعايير تتقبل قليلا من المرونة، فلا مانع أن يكون هناك فرق بسيط عن أرقامها وأن يبقى الوجه جميلا ومتناسقا.

إذا نظرنا إلى الوجه من الأمام فنجد أنه يكون أكثر تناسقا وجمالا عندما يكون بيضاويا ومتناسبا ومتناسق الأجزاء فلا يكون فيه أي اعوجاج ملحوظ في الأنف أو الذقن أو عدم تناسق بين الشقين الأيمن والأيسر من الوجه. وإذا قمنا بتقسيم الوجه إلى ثلاثة أجزاء عرضية، فإن الجزء العلوي من منبت الشعر إلى منطقة أعلى الجفنين يجب أن يتساوى مع الجزء الأوسط والذي يمتد من نهاية الجزء العلوي إلى مستوى نهاية الأنف، والجزء السفلي الذي يمتد من نهاية الجزء الأوسط إلى نهاية الذقن.

كذلك الأمر بالنسبة للشفتين إذ يجب أن تكونا متناسقتين من حيث الطول. فنسبة طول الشفة السفلية إلى طول الشفة العلوية يجب أن تكون إثنين إلى واحد.

يضف إلى ذلك أن المسافة العرضية بين طرفي العينين الداخليين يجب أن تساوي عرض الأنف عند مستوى فتحتي الأنف. وكذلك المسافة بين منتصف سواد العينين يجب أن تساوي عرض الفم. كما أن المسافة بين زاويتي الفك السفلي يجب أن تتناسق مع المسافة الواقعة بين طرفي العينين الخارجيين.

وبالنسبة للبروفايل أو المنظر الجانبي للوجه فإن أهم ما يتم تقييمه هو تناسق الجبين والأنف مع الشفتين والذقن في الحجم وفي الموضع. فكلما زاد بروز الأنف والذقن كلما تطلب ذلك وضع الشفتين في مستوى من البروز يناسب بروز الأنف والذقن. والبروفايل الجميل يجب أن يكون دائريا إلى حد بسيط بحيث يكون الفك العلوي متقدما قليلا عن الفك السفلي. وتختلف ملامح البروفايل بصفة عامة بين الجنسين. فالجبين في النساء يجب أن يكون في نفس مستوى قاعدة الأنف من حيث البروز، وأن يمنع الجزء العلوي من الأنف رؤية رمش العين البعيدة عند النظر إلى البروفايل. كما أن حد الأنف العلوي يجب أن يكون مستويا من بدايته من الجبين إلى طرف الأنف السفلي وأن لا يكون هناك ما يسمى ببروز السنام الأنفي، ونهاية الأنف من جهة فتحتيه يجب أن تكون بارزة قليلا إلى الأعلى عن حد الأنف العلوي. أما بالنسبة للشفتين فموضعهما يجب أن يكون في تناسق تام مع الأنف والذقن كما ذكرنا سابقا. فالشفة العليا يجب أن تكون متقدمة قليلا عن الشفة السفلى وأن يكون الجزء الأحمر من الشفتين بارزا أيضا قليلا عن قاعدتيهما. والذقن يجب أن يكون أقل بروزا من الشفة السفلى، والزاوية بين حد الذقن الأمامي والسفلي يجب أن تكون زاوية قائمة تقريبا وطول حد الذقن السفلي إلى بداية انحراف الرقبة يتراوح بين أربعين إلى أربعة وأربعين ملليمترات. وفي الرجال تكون صفات البروفايل مشابهة إلى حد كبير لتلك الصفات المطلوبة في النساء باستثناءات معينة منها أن يكون الجبين أكثر بروزا في الرجال وكذلك الأنف والذقن، وأن تكون الشفاه أقل بروزا.

أما بالنسبة للأسنان فسمة الجمال أن تتناسق مع الفم والشفتين من حيث الحجم والموضع. فأثناء الابتسامة يجب أن يظهر الانسان جميع الأسنان العلوية وجزءا من اللثة العلوية يمتد من إثنين إلى ثلاثة مليمترات. وعادة هناك تناسق بين عرض الفك وعرض الفم إذ لا يفضل أن يكون الفك ضيقا في فم واسع تاركا فراغات سوداء على جانبي الضروس أثناء الابتسامة. والتوجه الآن بصفة عامة أن تملأ الأسنان الفم أثناء الابتسامة وهذا مايبحث عنه جميع الناس وهو سمة من سمات الشباب ويعطي الابتسامة كثيرا من الجمال والحيوية. خط المنتصف السني يجب أن يتطابق مع منتصف الشفة العليا وأن تقع القواطع العليا الأربعة في منتصف الفم. كذلك الأسنان يجب أن تتناسق من حيث الجزء المرئي منها، فالتيجان يجب أن تكون مستطيلة في الشكل وليست مربعة. والقواطع الأمامية الوسطية يجب أن تكون أكبر من القواطع الجانبية ولكن في نفس مستوى الأنياب. وجميع الأسنان الأمامية العليا يجب أن تتناسق مع الشفة السفلى بحيث أن تكون نهايات الأسنان الأمامية منحنى يسمى منحنى الابتسامة والذي يجب أن يتبع ويتناسق مع منحنى الشفة السفلى أثناء الابتسامة. وكذلك بياض الأسنان يلعب دورا مهما في اظهار جمال الابتسامة. فالأسنان الناصعة البياض تظهر جمال الابتسامة أكثر من الأسنان الداكنة. وكل هذه الصفات تقع تحت ما يسمى بابتسامة هوليوود والتي يبحث عنها كثير من الناس.

هذه المقاييس المتبعة في الطب للحصول على وجه جميل ومتناسق مهمة جدا أثناء تقديم أي نوع من العلاج إلى المرضى، ولكن يجب التأكيد على أن هذه المقاييس نسبية وتختلف من شخص إلى آخر ومن عرق إلى آخر، فبعض الأعراق يفضل بروز الشفتين ويعتبره سمة من سمات الجمل، والبعض الآخر يفضل الشفاه النحيفة وغير البارزة. كما أن التوجه الجديد في الطب هو مشاركة المريض في اختيار ما يناسبه من تلك المعايير والاستماع الجيد إليه لمعرفة ما يضايقه ولا يعجبه في شكل وجهه وأسنانه.

وفي ما يلي بعض الأمثله لما يشتكي منه بعض زائري عيادات تقويم الأسنان:

يعاني بعض الناس من ظهور معظم اللثة العليا أثناء الابتسامة إما بسبب قصر الشفة العليا أو نزول الفك العلوي عن وضعه الصحيح مما يحد من ابتسامة الكثير من الناس وبالتالي يؤثر على شخصياتهم وحالاتهم النفسية. وهناك كثير من العلاجات المؤثرة للتخلص من تلك المشكلة ومنها رفع الفك العلوي بالتقويم الجراحي أو حقن الشفة العليا بما يسمى بالبوتوكس. وأحيانا يمكن رفع مستوى اللثة بعملية تسمى تجميل اللثة. وأحيانا أخرى يتم غرس الأسنان وترجيعها إلى حد معين وخاصة في صغار السن وذلك بتقويم الأسنان.

كما يعاني البعض من عدم تناسق الفكين مثل تأخر أحد الفكين عن الآخر أو تقدمه بشكل ملحوظ مما يؤثر على تناسق البروفايل والشفتين. والحل عادة ما يكون بعمليات التقويم الجراحي. وعمليات تجميل الفكين واصلاح تشوهاتها مفيدة جدا في تحقيق مقاييس الجمال والتناسق. فالعلاج يتطلب تناسقا بين تخصصي تقويم الأسنان وجراحة الوجه والفكين. وتقييم تلك المقاييس أثناء التشخيص والعمل على تحقيقها بقدر الامكان مهم جدا وذلك بتحريك الفكين والأسنان في اتجاهات أفقية ورأسيهةمعينة والتأكد من تناسقها مع الأنف والجبين وتجميل الأنف والشفتين في بعض الحالات لتحقيق وجه متناسق وجميل عند النظر إليه من الأمام والجنب. وهذه المعايير مهمة جدا أثناء التشخيص في العمليات المتعلقة بالوجه والفكين والأسنان كونها مترابطة وأي خلل في أي منها قد يؤثر على الأخرى. فمن المستحيل أن يذهب المريض لعمل تقويم جراحي لاصلاح الفكين وينتهي بأنف أعرض من وضعه السابق. أو يذهب لتقويم أسنانه ويصاب ببروز في الشفتين أو ضيق في الفك بحيث تظهر فراغات سوداء على جانبي الضروس أثناء الابتسامة، أو أن تطول الأسنان بعد تقويمها مما يجعل الإنسان يظهر جميع الأسنان العليا وجزءا كبيرا من اللثة العلوية أثناء الابتسامة.

إن أي طبيب مختص في أي جزء من الوجه يجب أن يلم بجميع مقاييس التناسق والجمال وأن يقوم بتشخيص جميع الجوانب غير المتناسقة وشرحها للمريض واعطاء المريض الخيار في قبولها أو طلب تغييرها وتوجيهه للطبيب المختص في ذلك الجانب. ولا يعني هذا أن طبيب الأسنان يحدث المريض فقط عن الحشوات والآلام وتجميل الأسنان فقط ولكن يجب أن يلفت انتباهه إلى أي اعوجاج في الأسنان أو أي خلل في الابتسامة لأن الأسنان جزء لا يتجزأ من الفم والوجه وهي مفتاح من مفاتيح الجمال مثلها في ذلك مثل الأنف والعينين <

* أستاذ مشارك واستشاري تقويم الأسنان a.hassan@asharqalawsat.com

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام