الاحـد 08 ربيـع الاول 1429 هـ 16 مارس 2008 العدد 10701
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

اليوغا.... تخفف التوتر وتعلمك مهارات الاسترخاء

الرياض: «الشرق الأوسط» - «صحتك»
التوتر والإجهاد والقلق يُحيط بك من كل جانب في حياتك اليومية. الأطفال لا يكفون عن الإلحاح في طلب شرائك النسخة الأحدث من ألعاب الفيديو، الزوجة تعيد على مسامعك ما فعله الأولاد بالأمس من بعثرة لأثاث حجرة الاستقبال وعدم امتثالهم لأي توجيهات صادرة عنها، مديرك في العمل يُردد أمام زملائك الشكوى من تأخرك في إعداد ملف المشروع الجديد الذي كان يجب أن يكون فوق مكتبه الأسبوع الماضي، وسيارتك هي الأخرى لا تزال تلّح على ضرورة عرضها على المهندسين بإصدارها تلك الأصوات المزعجة كلما ضغط على "الفرامل"، والزملاء في "الاستراحة" يتندرون بتأخرك عن وفائك بوعدك إقامة وليمة عشاء قبل ثلاثة أسابيع.

جسمك ودماغك ونفسك إلى متى يُمكنهم الاستمرار في تحمل كل ذلك التوتر والقلق والإجهاد. تُحاول سماع أغنية لأم كلثوم، فلا تزيد سوى أحزانك وتعيد الشجون لنفسك. تُطيل مشوار عودتك إلى المنزل كي تجعل فسحة ما بين العمل والمنزل، وإشارات المرور وزحمة السير لا يدعان لك فرصة لأي متعة في ذلك الهروب. تفتح التلفزيون، فتجد ما يُثير الغم من برامج وقنوات تحتار في أيها تجد راحة. ما تفعل؟

ثمة من يأتيك من أقاصي الدنيا ليقول لك عليك باليوغا yoga ، فهل يا تُرى لديه الحل لك؟ ولو كنت ممن يأملون وينشدون بشغف بممارسة رياضة وفن اليوغا بلوغ الراحة والتحلي بالهدوء والتنعّم بأوقات من السلام والسكينة، فإليك شيئاً من الحديث عنها وعن أسسها.

* فن التنفس والتأمل مما لا يزال يُثير الدهشة، اعتقاد الكثيرين، وربما هو الصواب، أن الحيوانات أذكى منّا وأقدر على التخلص من التوتر والإجهاد والقلق، وبطريقة "أول بأول". وسواءً كان هذا صحيحاً مائة بالمائة، أم هي نظرتنا كبشر إلى أن كل ما هو غيرنا يعيش أفضل منّا ويستمتع بالحياة بطريقة أبسط منّا، فإن واضعي ومخترعي اليوغا اعتمدوا النظرية تلك في بحثهم عن حل لإجهادنا وتوترنا وقلقنا جراء مشاكلنا اليومية تلك.

ومع تطور كل شيء، أمست هناك معاهد وفصول دراسية لتعليم "فنون" اليوغا، ومعنية بإتقان ممارسة فن التنفس breathing والتأمل meditation والوضعية posing. وتنتشر المدارس والدورات تلك في أماكن شتى من مدن العالم، وتُعطي بعض القنوات التلفزيونية مدة زمنية لعرض تمارينها. وأصبحت ممارستها "ماركة مسجلة" يتباهى البعض بإتباعها كدلالة على بلوغ ممارسة الحل الأفضل لضغوطات الحياة اليومية.

واليوغا عبارة عن مجموعة من الأوضاع التي يتخذها الإنسان وأجزاء جسمه، وتُسمى أحياناً الأوضاع البدنية تلك بأسماء بعض من الحيوانات الثديية أو الزواحف، أو حتى الأسماك. والهدف من وراء اتخاذ الجسم لها العمل على ضبط القيام بتمارين للتنفس. وأصبح اللجوء إليها وسيلة، يراها ممارسوها ومروجوها، لتخفيف التوتر والإجهاد والقلق. وإبعاداً عن استمرارية طحن عجلة الحياة اليومية لأجسامنا وأرواحنا وأدمغتنا.

* سلام البدن والعقل وتشير المصادر الطبية، المعنية بجانبي الصحة النفسية والرياضة البدنية، أن الهدف النهائي لليوغا هو الوصول بممارسها إلى حالة كاملة من السلام للبدن والعقل، والمساعدة على الاسترخاء بغية التغلب على الإجهاد والتوتر والقلق.

* نوع "هاذا" لليوغا والفلسفة التقليدية لليوغا تتطلب من مريديها وطلابها، لبلوغ تغيير جوهري في نمط الحياة التي يعيشونها، الالتزام والتقيد في أداء هذه المهمة البدنية النفسية بمجموعة من السلوكيات وبحمية غذائية معينة وبممارسة لنوعيات من التأمل والتفكر. ولذا، هي ليست مجرد رياضة بدنية ذات تمارين وحركات مجرد، بل تتعدى إلى الغذاء وطريقة النظر إلى الأشياء في الحياة. وبهذه الأمور مجتمعة، يضمن واضعوها ومعلموها ومروجها، جدواها في المجالين البدني العضوي والنفسي الروحي.

إلا أن الأمر ليس بالضرورة بهذه الصفة المتكاملة والشاملة، بل ثمة من يقول إن ممارسة جوانب منها كفيل بالمساعدة الوقتية على التخلص من التوتر والإجهاد والقلق اليومي. وأن ثمة مستويات ومراحل متفاوتة القوة في اليوغا، ما يجعل أكبر عدد من الناس قادر على الاستفادة من بعض جوانبها. وتحديداً يُشير أولئك إلى نوع "هاذا" من اليوغا hatha yoga كاختيار جيد ومناسب للتعامل مع الإجهاد والتوتر. وتم تصميم هذا النمط من اليوغا لحث بلوغ راحة الدماغ مع تحسين مستوى المرونة البدنية.

كما أن ثمة عدة نماذج من نوع "هاذا" لليوغا، ويعتمد اختيارك أياً منها على مدى تلبية ذلك النوع لحاجاتك وعلى تفضيلك إياها. بيد أن جميع نماذج "هاذا" لليوغا تتضمن عنصرين أساسيين، هما التنفس، والأوضاع. ومن خلال التنسيق فيما بين العقل والجسم والتنفس ليوغا "هاذا"، يتم تحسين الحالة البدنية والنفسية والشعور بالنشاط والحيوية الروحية.

* الأوضاع البدنية وما يُميز اليوغا في جانب القيام باتخاذ الأوضاع البدنية، هي مناسبتها بشكل واضح للقدرات المختلفة للناس في القيام بها. وفي فصول تعليم نوع "هاذا" لليوغا، يتم تعليم والتدرب على ممارسة ما بين 10 إلى 20 من تلك الأوضاع البدنية. وهذه الأوضاع البدنية تتفاوت في الشدة وصعوبة التطبيق. ومداها يتراوح ما بين أوضاع سهلة جداً كالاستلقاء أشبه بالجثة corpse pose ، كما هو حال شكل المومياء، التي يستطيع الكل اتخاذ وضعيتها. وبين أوضاع غاية في التعقيد وصعوبة بلوغها وخطورتها أحياناً، وتطلبها سنوات من التدريب والممارسة لضبط القيام بها.

وبغض النظر عن أي نوع من اليوغا تود ممارسته، فإنه ليس من الواجب أو الضروري القيام باتخاذ كل الأوضاع التي يُعلّمها المُدرب لتلاميذ اليوغا في فصولها التعليمية. ولذا لو كان أحد تلك الأوضاع من غير المريح ممارسته، أو من غير المناسب لجسمك اتخاذه، فلا تتبع مدربك في إجراءه، بل اضبط ما تقوم به وفق ما يستطيع جسمك أداءه وفق ما ترتاح معه. وخلال تلك الفترة، التي يُمارس زملائك في الدرس تلك الأوضاع التي لا تستطع القيام بها، قم بالتنفس بعمق والجلوس بسكينة وراحة، إلى أن يفرغوا منها لتعاود المتابعة معهم إن أمكنك ذلك.

* تنفس بعمق والملاحظ أن التحكم في عملية التنفس وضبط القيام بها، أحد الجوانب الرئيسية في اليوغا. وأهميتها في اليوغا هو دلالتها على مدى توفر الطاقة الحيوية في جسمك. والنظرية هنا أن بمحاولة اليوغا وتمارينها تعليمك ضبط عملية التنفس والتحكم بها، فإنها تُكسبك مهارة لضبط التفاعلات في جسمك وتعليمك مهارات لضبط طريقة عمل التفكير في دماغك، ما يُطلق العنان للأفكار التي تعمل على كبح التوتر وتسهيل الاسترخاء.

والأساس في تعلم السيطرة على التنفس هو التنبه له والعناية بالقيام به كشيء إرادي. أي أن التنفس لا يجري كعملية، متتابعة من الشهيق والزفير، لا شعورية وروتينية عفوية. ولذا يقوم المدرب بالطلب منك أخذ شهيق النفس بعمق وبصوت واضح مع الطلب منك التركيز في قيامك بذلك. وفي مراحل تالية قد يطلب منك التركيز في عملية التنفس بشكل أكبر، أي الإحساس به والشعور بتغلغله في جسمك حال دخول الهواء إلى الرئة وامتلائها به. كما أن ثمة تمارين أخرى تتطلب التنفس عبر إحدى فتحتي الأنف، وغير ذلك.

ويشير الباحثون الطبيون من مايو كلينك وغيرها، إلى أن من المهم عدم توقع أن يكون في ممارسة اليوغا وحدها علاجاً شافياً من الأمراض، بل ربما تكون فيها فائدة لبعض المرضى في جوانب معينة>

* احتياطات يجب اتخاذها

* قبل ممارسة اليوغا

* بالرغم من النظرة العامة أن اليوغا من الآمن ممارستها، إلا أن من الصعب، وربما الخطر، على بعض من المُصابين بحالات مرضية معينة، اتخاذ أجسامهم بعضاً من الوضعيات المعقدة في اليوغا.

ولذا من الواجب مراجعة الطبيب قبل بدء برنامج لتعلم أو ممارسة اليوغا، خاصة عند وجود: -أمراض مزمنة أو حالية في المفاصل.

-وجود آلام سابقة أو حادة في الظهر أو الرقبة.

-إجراء عملية سابقة لاستبدال أحد المفاصل. -وجود ارتفاع غير منضبط في ضغط الدم.

-احتمالات نشوء تجلطات في الدم.

-وجود إصابة بالماء الأزرق في العين، وهو ما يُسمى غلوكوما.

-وجود هشاشة في العظم.

-حالة الحمل.

ووجود هذه الحالات لا يمنع بالمطلق من ممارسة اليوغا. إلا أنه يتطلب أخذ جوانب متفاوتة من الحذر والحيطة لمراعاة الحالة الصحية وعدم التسبب بأي انتكاسات فيها.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام