السبـت 04 شـوال 1432 هـ 3 سبتمبر 2011 العدد 11967
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

الفطور في لبنان أنواع وأنواع

سلاحك ضد الجوع ومن دونه تتعرض لمشاكل صحية

لندن: كمال قدورة
يعتبر الناس في لبنان من أكثر الناس حظا و«دلعا» على صعيد وجبة الفطور في العالم قاطبة، إذ يمكن تناول هذه الوجبة بأنواع كثيرة ومتعددة وجميعها طيب ولذيذ، لا تقارن بغيرها من الوجبات في الدول الأخرى لتعددها وغناها. فهناك في لبنان من يتناول الوجبة التقليدية التي تضم اللبنة وزيت الزيتون والزيتون والجبن والخبز مع الشاي، وهناك من يتناول الوجبة التي تشمل الزبدة والمربى والخبز الأفرنجي المحمص إلى جانب عصير البرتقال والقهوة وغيره. وتدرج العائلات الفقيرة على تنازل الزيت والزعتر مع كوب من الشاي إلى جانب الجبنة العكاوية الرخيصة أو أي نوع من أنواع الجبنة الصفراء التجارية. لكن يمكن في لبنان تناول صحن من الفول المدمس كوجبة فطور أو صحن حمص إلى جانب البصل الأبيض والنعناع والزيت والزيتون والبندورة والفلفل والخيار المكبوس أو المخلل والفجل والخيار الطازج، ومع الخبز بالطبع، ويمكن التمتع بذلك في مطعم خاص بالحمص والفول أو في المنزل على حد سواء. وللذين لا يرغبون في الفول لثقله على المعدة يمكن لهم اللجوء إلى المناقيش كوجبة من وجبات الفطور وعلى أنواعها. والمناقيش في لبنان أشبه بالبيتزا الإيطالية المحلية التي لا تقتصر فقط على الجبنة والبندورة، ويمكن لها أن تكون سميكة العجينة أو نحيفة حسب الذوق. وعادة ما يرغب الناس في مناقيش الزيت والزعتر والجبنة البيضاء، لكن هناك من يلجأ إلى اللحم بالعجين أو الفطائر أو مناقيش البيض بالأوروما المحلية التقليدية الطيبة (لحم مجفف)، وهناك من يرغب في مناقيش الكشك على أنواعه، وهلم جرا. وللذين لا يرغبون في المناقيش يمكن لهم تناول «القصبة» (كبد الغنم - كبد العجل) نيئة وطازجة مع النعناع والفلفل الأسود المطحون والملح والحامض والبصل، أو مشوية أو مقلية على نار هادئة مع الخبز الطازج. أما الذين لا يرغبون في اللحم ومشتقاته فيمكنهم تناول وجبة الفطور مع الكروسون المحشو بالزعتر أو العادي أو المحشو بالجبن وغيره من المطيبات، إلى جانب الشاي أو الحليب أو ما شابه.

وللذين لا يرغبون في كل هذا يمكنهم تناول الحلويات كوجبة فطور مثل الكنافة بالجبن، أو المهلبية (حليب) أو الأرز بالحليب أو القشطلية، وغيرها ممن طيبات منتجات الحليب الطازج الحلوة والمزينة بالفستق الحلبي وماء الورد وما إلى ذلك. وإذا ما عاف الفرد كل هذه الأنواع المتوفرة بسهولة في معظم المدن اللبنانية، فيمكنه اللجوء إلى محلات العصير وتناول وجبة دسمة من العصير وعلى أنواعه الكثيرة والطازجة.

مهما يكن فإن وجبة الفطور تعتبر من أهم وجبات النهار تاريخيا، وقد أثبت العلماء في السنوات الأخيرة أن القيمة الغذائية لوجبة الفطور لا تعوض، وتؤسس للنهار بأكمله، ومن دونها قد يتعرض الفرد لمشكلات صحية تتعلق بزيادة الوزن ومشكلات في الهضم والتركيز.

وكما هو معنى كلمة إفطار بالعربية، أي التوقف عن الصيام بعد وقت طويل، فهذا هو معنى الكلمة الإنجليزية للإفطار الـ«بريكفاست - Breakfast»، وهي مكونة من كلمتين: «بريك» التي تعني التوقف، «وفاست» التي تعني الصيام، أي التوقف عن الصيام بعد النوم.

وكان مفهوم أهمية الفطور هذا قد جاء لأول مرة في رواية المسخ التي كتبها الأديب التشيكي المعروف فرانز كافكا عام 1915. وتعتبر الرواية من الروايات الكلاسيكية الهامة التي تدرس في الكليات والجامعات.

وعادة ما يتم تناول الفطور في الساعات المبكرة من الصباح، بغض النظر عن التغير الحاصل حاليا بسبب الحياة الحديثة. وبالطبع تختلف وجبة الفطور من منطقة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر، لكن معظمها يعتمد على وجود الكربوهيدرات (الحبوب) والفاكهة والخضار والبروتين والأجبان والألبان والمشروبات. ويكثر استخدام البيض خلال الفطور والزبدة والمربى والحلويات والقهوة والشاي والعصير والفطر والفاصوليا.

وتقول الموسوعة الحرة في هذا الإطار إن وجبات الإفطار تتنوع حول العالم من حيث المحتوى، ففي شرق آسيا تكثر نماذج الأرز المطهو أو المقلي، أما في اليابان فتكون الأنواع البحرية من أسماك وغيرها جزءا لا يتجزأ من وجبة الفطور. وفي الشرق الأوسط والدول العربية يشكل الخبز وبعض الأطعمة كاللبنة والجبنة والزيت والزعتر والحمص الجزء الرئيسي من الوجبة كما هو الحال في بلاد الشام، وفي مصر يعتبر الفول المدمس الغماس الأشهر للإفطار، وعادة ما يصحبه زيت أو سمن، كما يؤكل البصل بشكليه الأخضر والمقطع، الطماطم والخيار، بالإضافة إلى أعشاب كالجرجير وورق السبانخ.. الأجبان والألبان تؤكل على الإفطار في المناطق الأبرد كبلاد الشام (فلسطين، سوريا، لبنان، الأردن) وتركيا، الفلافل والطعمية تؤكل أيضا في وجبة الإفطار». ويقل عادة استهلاك اللحوم أثناء وجبة الفطور في العالم العربي.. ويعتبر الشاي المشروب الأكثر شعبية للشرب على الإفطار على الرغم من جدته النسبية في المطبخ الشرق متوسطي، مستبدلا مشروبات تقليدية كالينسون والكركديه».

أما في أوروبا فتتكون وجبة الإفطار إجمالا من شتى أنواع الخبز والزبدة والمربى، إضافة إلى اللحوم الباردة أحيانا، أو وجبات الإفطار المطبوخة كالبيض المسلوق والمقلي، والبطاطس المقلية بكمية قليلة من الزبدة أو الزيت، أو اللحوم كالسجق.. أو الفقع والطماطم. ويشرب عادة الشاي أو القهوة مع الإفطار.

أما الإفطار في أميركا الشمالية فإن السريال أو الحبوب المجففة مع الحليب هو أكثر الأنواع انتشارا هذه الأيام مع القهوة، أو الإفطار الحلو كالبانكيك أو الدونتس مصحوبا بقهوة أو حليب.

وتقول المعلومات المتوفرة إن وجبة الفطور في أوروبا في القرون الوسطى كانت شيئا نادرا بسبب تأثير تعاليم الكنيسة وتقاليدها، وكانت الوجبة فقط حكرا على بعض الأطفال والأمهات المضطرين إلى إرضاع أطفالهم والفلاحين الذين لا يمكنهم العمل من دون وجبة مبكرة. وقد كان هؤلاء يتعرضون لانتقادات كثيرة من عامة الناس، حتى اقتصر النهار تلك الأيام على وجبة رئيسيتين وهما غداء كبير وعشاء بسيط، بسبب تأثير الكنيسة كما سبق وذكرنا. لكن بعد القرن الخامس عشر بدأ الأغنياء والنبلاء يتجاهلون هذا التقليد، وشرعوا بتناول وجبة الفطور ولحق الناس بهم حتى الآن.

على أية حال فإن الفطور في أوروبا أقل تكلفة وأبسط بشكل عام من الفطور في بقية دول العالم وخصوصا دول الشرق ودول المتوسط الحارة نسبيا. وعادة ما تحسب وجبة الفطور في فاتورة الفنادق، وتقدم أحيانا إما منفردة وإما على شكل «بوفيه» موجودة ومعروضة أمام الجميع يمكن للزبائن انتقاء ما أرادوا منها مثل البيض المسلوق واللحوم الباردة والحبوب والحليب والعصير والخبز والزبدة والمربى وغيرها. وتعمتد الأنواع على المنطقة والدولة وما يتناوله السكان هناك.

ومن أشهر أنواع الفطور الأوروبية، على تشابهها هو الفطور الإنجليزي التقليدي المعروف بالـ«إنغليش بريكفاست»، الذي يمكن تناوله في مطاعم خاصة في معظم دول وفنادق العالم، وهو عبارة عن وجبة من المقليات بالزيت أو الزبدة، وتشمل البيض وبعض الفطر والسوسج (النقانق) والبندورة والبودينغز والفاصوليا المخبوزة المعروفة بالبيكد بينز. ويتم تناول الوجبة مع خبز الـ«توست» المحمص والمغطى بالزبدة، وأحيانا مع البطاطا المقلية (شيبس) وبعض أنواع العصير أحيانا أو الشاي.

وفي ما لا يعتبر البعض هذا النوع من الفطور صحيا للجسم فإنه من أطيب وجبات الفطور وألذها على الإطلاق، ويمكن تبسيطها أحيانا ويمكن المبالغة فيها حسب ذوق الفرد وكبر شهيته.

وهناك من الدول الأوروبية كفرنسا بالطبع تستخدم الكروسون، ويستبدل بعض سكان الدول الاسكندنافية بالخبز الفاكهة والجبن وبعض السلامي مع البيض المسلوق. وفي بلجيكا يستخدمون ما يعرف بالـ«وافلز»، وهو عبارة عن عجينة شبكية طرية تباع عادة في الكثير من الأماكن السياحية. أما في فنلندا فتتكون وجبة الفطور من السندوتشات عادة، ويتم دهنها بالمارغرين قبل حشوها بالجبن أو اللحم البارد إلى جانب الحليب أو اللبن والحبوب (الكورن فليكس). ويرغب البعض أيضا في الشوفان إلى جانب الحليب مع الفريز أو العليق وبعض القهوة أو الشاي. وفي النرويج يشملون مشتقات السمك لكثرته في البلاد، إلى إضافة إلى الحليب المخمر. ويلجأ أهل لاتفيا إلى نفس أسلوب السندوتشات الفنلندي، لكن السندوتشات تكون مفتوحة ومغطاة بالخضار والسمك والبيض والجبن. ويطلق أهل لاتفيا على الفطور اسم «بروكاستيس». ويطلق النرويجيون عليه اسم «فروكوست» كأهل السويد، وتعني الكلمة «الوجبة المبكرة»، أما أهل الدنمارك فيطلقون عليها اسم الـ«مورغينماد»، أي «وجبة الصباح».

أما الألمان وأهل النمسا فيتناولون الخبز والزبدة والمربى والبيض المسلوق قليلا والقهوة. وقد أصبحت الحبوب والميوزلي مع الحليب من أنواع الفطور الدارجة هذه الأيام كالكثير من دول العالم.

ويرغب أهل هنغاريا في فطور كبير عادة، ويشمل الخبز والحلويات الحلوة والمملحة على حد سواء، إلى جانب الزبدة والمربى والبيض والعسل والسلامي وبعض أنواع اللحم البارد والجبن والهوت دوغ مع الخردل والقهوة والشاي وأحيانا الأرز بالحليب مع القرفة. ويعزف أهل هنغاريا عن عصير الفاكهة. أما في رومانيا فيضيفون إلى الخبز المرتديلا وجبنة الفاتا والخيار وعجة البيض.

وفي آخر المعمورة في الصين يعتمد الفطور على المنطقة ومنتجاتها كما سبق وذكرنا، ففي بعض المناطق في الوسط والشرق توجد لفائف الأرز كما هو حال السوشي اليابانية لكن أكبر حجما، والنودلز والفاصوليا المقلية وبيض البط المملح والخضار المكبوسة أو المخللة وحليب الصويا.

وهذا الحال ينطبق على الهند، حيث تلجأ مناطق غرب البنغال إلى تحضير الفطور مع كعك الأرز مع الحليب والفاكهة إلى جانب كاري الخضار والأرز والدال والفلفل. ولا يختلف الأمر كثيرا في إندونيسيا، حيث يستخدم الأرز وصلصة الكاري والفستق المقلي وأحيانا البيض المسلوق.

ويعتمد الفطور في اليابان على الأرز ومشتقات السمك أو الحيوانات البحرية وكل ما هو مخمر من مآكل مثل فاصوليا الصويا. وعادة ما تكون شوربة أرز الميسو جزءا من الفطور التقليدي والسمك المشوي والبيض المطبوخ قليلا. ومن عادات أهل اليابان أن يستخدموا ما تبقى من طعام العشاء في وجبة الفطور.

أما في أميركا اللاتينية فتستخدم بعض الدول كالأرجنتين واليورغواي القهوة والكروسون والمهلبية والخبز الفرنسي والمربى والزبدة والسندوتشات المحمصة والمحشوة بالهام والجبن وبعض الحلويات الصغيرة. أما في البرازيل فيستخدمون الجبنة البيضاء إلى جانب القهوة السوداء وحليب البقر واللبن وعصير الفاكهة مثل المانجو والبرتقال والجوافة وغيره. وفي التشيلي يستخدمون نوعين من الخبز بالإضافة إلى الأفوكادو والكريم والجبن والهام والبيض وغيره. وفي كوبا يستخدمون الخبز المحمص أو التوست مع القهوة المحلاة، التي يضيفون إليها بعض الملح أحيانا.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام