الخميـس 24 رجـب 1425 هـ 9 سبتمبر 2004 العدد 9417
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

رئيس سكك الحديد السعودية : تشغيل مشروع قطارات الركاب بين مكة والمدينة سيتطلب دعما حكوميا

المهندس اليحيى: نتبع إجراءات البنك الدولي في منافسات توسعة شبكة الحديد وتلقي العروض النهائية قبل نهاية 2005

الدمام : انيس القديحي
كشف المهندس خالد اليحيى، رئيس المؤسسة العامة للخطوط الحديدية في السعودية، ان الجدول الزمني للمنافسة على انشاء وتشغيل توسعة شبكة القطارات ينص على اعداد وثائق المنافسة ودعوة المجموعات المؤهلة لتقديم عروضها قبل نهاية العام 2005 .

وقال المهندس اليحيى في حديث لـ«الشرق الاوسط» ان الدراسات التي اجراها البنك الدولي توصلت إلى ان حجم المنقولات على الجسر البري بين شرق وغرب السعودية يؤكد جدوى المشروع اقتصاديا وتجاريا، فيما توقع ان تؤكد الدراسة التي تجرى حاليا لحجم الطلب المتوقع على خط «مكة ـ المدينة» على وجود اعداد كافية من الركاب تبرر اقامته من الناحية الاقتصادية مع الحاجة لدعم حكومي لتشغيله شأنه في ذلك شأن المشاريع التي تخدم الركاب في البلدان المتقدمة في هذه الصناعة.

وفي اجابة على سؤال عن كيفية الجمع بين الجدوى الاقتصادية والحاجة للدعم الحكومي قال رئيس سكك الحديد ان الجدوى الاقتصادية تاخذ في الحسبان عوائد المشروع على الاقتصاد الوطني، ولا تقتصر على تقدير عوائده التجارية على الجهة المشغلة.

وقال ان خط السكك الحالية بين الدمام والرياض سيشهد تعديلات لمواكبة مقاييس ومواصفات الخطوط الجديدة التي يتم انشاؤها علما بان هذه التعديلات لن تكون جوهرية او ذات تكاليف عالية.

* ابرمت المؤسسة فعليا اتفاقيات خاصة بالاستشارات المالية والفنية والقانونية لمشروع توسعة شبكة سكة الحديد .. كيف تمت ادارة عملية المنافسة للفوز بهذه الاتفاقيات والتي ستكون عنصر تطمين للمستثمرين على سلامة الاجراءات التي تتخذها المؤسسة لضمان سلامة بيئة المنافسة؟

ـ حرصت المؤسسة على تحقيق اعلى درجات المهنية والشفافية في عملية اختيار مستشاري المشروع حيث قامت بالاعلان في الصحف المحلية والدولية لدعوة المستشارين فتقدم ما يزيد عن 30 ائتلافا للتأهيل لعقد الاستشارات المالية الفنية وعدد مماثل للتأهيل لعقد الاستشارات القانونية. وبعد دراسة الملفات المقدمة تم تأهيل ودعوة 8 ائتلافات عالمية لمنافسة الاستشارات المالية و 7 ائتلافات عالمية لمنافسة الاستشارات القانونية، وقد اتبعت المؤسسة في ذلك اجراءات البنك الدولي المتمثلة في طلب العرض على جزءين احدهما فني والاخر مالي يقدم كل منهما على حدة في ظرف مغلق وذلك لتمكين المؤسسة من تقييم العروض الفنية باستقلالية تامة من دون اي تأثير للعروض المالية وافساح المجال لاستبعاد ايه عروض لا ترقى فنيا الى المستوى المطلوب وبالتالي اعادة الظرف المحتوي على العرض المالي مغلقا ولقد كانت النتائج طيبة حيث تم توقيع العقود في كلا المناقصتين مع مؤسسات دولية ومحلية مرموقة كانت هي التي تقدمت بأفضل العروض فنيا وماليا.

وبالمناسبة اود التذكير بان للمشروع لجنة توجيهية رفيعة المستوى تشارك فيها، بالاضافة للمؤسسة، كل من وزارات المالية والنقل والبترول والثروة المعدنية والمؤسسة العامة للموانئ وصندوق الاستثمارات العامة، ولقد كان لهذه اللجنة الدور الرئيس في انجاز عملية اختيار المستشارين.

* يتوقع ان تعقد المؤسسة قريبا لقاءات مع الشركات والتحالفات الدولية التي ترغب في دخول المنافسة للفوز بتنفيذ المشروع من قبيل فرصة الاستثمار في هذا المشروع والاسسس المنظمة، بما في ذلك هيكل الامتياز المقترح، فمتى يتوقع ان يتم عقد اول هذه اللقاءات، واين ستتم ؟ وهل هناك شركات محددة سيتم دعوتها، ام ان الباب مفتوح لكافة الجهات الراغبة ؟

ـ سيكون هناك اكثر من لقاء مع المستثمرين المحتملين للمشروع، اذ سيتم في البداية توجيه دعوة عامة للمهتمين بالمشروع من خلال الاعلان في الصحف محليا ودوليا عن مؤتمر «رود شو» يتم فيه عرض فرصة الاستثمار، ستكون لهذا الحدث اهمية كبرى اذ سيتيح للجهات المهتمة بالمشروع التعرف بعضها على بعض ليتم تشكيل ائتلافات للتنافس فيما بينها على امتياز انشاء وتشغيل المشروع باسلوب البناء والتشغيل ثم الاعادة «بي او تي».

وهنا اود التذكير بالمشروعين اللذين تم طرحهما وهما الجسر البري الذي يربط البحر الاحمر بالخليج العربي، بدءا من ميناء جدة الاسلامي ومرورا بالرياض حيث يلتقي بالشبكة الحالية ليشكل عند اكتماله شريانا هاما لتدقيق البضائع الى الاسواق المحلية واسواق الدولة المطلة على الخليج العربي عبر ميناء جدة الذي ستتعزز مكانته كميناء اقليمي بشكل اكبر مع بدء تشغيل المشروع.

اما المشروع الثاني فهو مشروع يربط مكة المكرمة بالمدينة المنورة مرورا بجدة ويستهدف بالدرجة الاولى توفير خدمة نقل الركاب بواسطة قطارات حديثة وسيضيف هذا المشروع خدمة جديدة الى الخدمات الكبيرة التي تقدمها الدولة لضيوف الرحمن.

* ما هي بتقديركم عوامل الجذب في فرصة الاستثمار في توسعة شبكة السكك الحديدية ؟ وهل تتوقعون اقبالا على المنافسة بناء على حجم العائد المتوقع؟ ـ الخطوط الحديدية صناعة مزدهرة دوليا وهناك العديد من المشاريع السككية الضخمة التي يجري تنفيذها او الاعداد لتنفيذها في انحاء متفرقة من العالم. لذا فانه لا يساورني اي شك في اقبال المسافرين، فان الجدوى الاقتصادية لمثل هذه المشاريع تتحقق، وهو ما اكدته الدراسات التي اجراها البنك الدولي التي انتهت الى وجود حجم من المنقولات على الجسر البري ويجعله مجديا اقتصاديا وتجاريا، مع ان افتراضات الدراسة للنمو السنوي في عدد الحاويات كانت متحفظة جدا، واثبت الواقع خلال السنوات الماضية نموا فعليا يفوق ضعف ما افترضته دراسة البنك الدولي، كما اننا على ثقة من ان دراسة حجم الطلب التي يجري حاليا استكمالها لمشروع مكة ـ المدينة بواسطة المستشار المالي الفني للمشروع ستؤكد وجود اعداد كافية لتبرير اقامته من الناحية الاقتصادية مع الحاجة لدعم حكومي لتشغيله شأنه في ذلك شأن المشاريع التي تخدم الركاب في البلدان المتقدمة في هذه الصناعة.

* كيف يكون المشروع مبررا من الناحية الاقتصادية ويحتاج الى دعم حكومي؟

ـ هذا سؤال مهم للغاية وتحتاج الاجابة اليه الى التفريق ما بين الجدوى الاقتصادية والجدوى التجارية للمشروع. فالجدوى الاقتصادية تأخذ بالاعتبار كافة الفوائد الناجمة عن المشروع للاقتصاد الوطني حتى وان لم ترجع هذه الفوائد بشكل مباشرة للمستثمر في المشروع، واذكر هنا على سبيل المثال المبالغ الضخمة التي ستوفرها الدولة في الانفاق على انشاء طرق جديدة وصيانة الطرق القائمة نتيجة لانتقال الحركة الى الخطوط الحديدية، وتقاس على مثل هذه الفوائد فوائد اخرى كالتحسن في مستوى الصحة العامة نتيجة لانخفاض انبعاثات العوادم وما ينتج عن ذلك من وفر في الانفاق على قطاعي البيئة والصحة، وهذه كلها فوائد ملموسة ويمكن احتسابها ماليا. اما بالنسبة للجدوى التجارية فهي تلك التي تعود للمستثمر مباشرة وهي تتأثر بعوامل عديدة منها طريقة ادارته للمشروع وتطوير حجم النشاط اضافة الى سياسات ربما اتخذتها الدولة واثرت على الجدوى كرفع اسعار الوقود على سبيل المثال الذي من شأنه ترجيح قدرة القطار على منافسة الوسائل الاخرى كونه وسيلة تستهلك القليل من الوقود مقارنة بتلك الوسائل.

* هل تم تحديد الاسس المنظمة للمنافسة من قبيل بنود العروض المبدئية والنهائية ومواعيد تقديمها والتاريخ المتوقع لاختيار الجهة الفائزة ؟

ـ نعم هناك جدول زمني ،ونتطلع باذن الله للانتهاء من اعداد وثائق المنافسة ودعوة المجموعات المؤهلة لتقديم عروضها قبل نهاية العام المقبل 2005 .

* هل تم تحديد تفاصيل الامتياز من قبيل مدة الامتياز؟ وهل هي قابلة للتجديد ام ان نقل الملكية سيتم بشكل تلقائي .. وكذلك هل تحددت التزامات الجهة الفائزة من قبيل رسم الامتياز الواجب دفعه والضريبة المستحقة؟

ـ هذه امور يجري حاليا بحثها مع مستشاري المشروع الذين سيتقدمون بتوصياتهم بدون اغفال الظروف والمتطلبات المحلية في السعودية.

* هل توصلت المؤسسة لتصور حول التكنولوجيا التي سيتم الاستعانة بها في التوسعة، ام ان ذلك متروك للعروض التي ستقدمها الشركات؟

ـ هناك اختلاف ما بين مشروع الجسر البري الذي يركز بالدرجة الاولى على خدمة نقل البضائع ويعتمد على تقنيات تقليدية معروقة وواسعة الانتشار وبين مشروع خط مكة المدينة المنورة الذي يخدم بالدرجة الاولى نشاط الركاب ويتوقع له ان يستخدم تقنيات حديثة متقدمة لمواكبة التطور الذي تشهده هذه الصناعة.

وبصفة عامة فان الافضل ان يتم اعداد وثائق المنافسة بالشكل الذي يوفر مساحة واسعة للمستثمرين المحتملين لتقديم خياراتهم التقنية بدون التمييز ضد اي منها في المرحلة الاولى. فقد شهدت صناعة الخطوط الحديدية في الاونة الاخيرة العديد من الابتكارات المتنوعة التي حسنت من الاداء فنيا واقتصاديا ونحن نرغب في ان يفتح المجال واسعا لكافة الاقتراحات لكي يتم مقارنتها والمفاضلة بينها واختيار الانسب منها.

* ما هو الدور التي ستقوم به شركة معادن في تنفيذ مشروع التوسعة، وهل ستشارك معادن في كافة مشروع التوسعة ام ستقتصر مشاركتها على خط سكة الحديد الى شمال السعودية؟

ـ شركة معادن لها دور رئيسي في انشاء مشروع خط الشمال ـ الجنوب الذي ينطلق من الرياض الى المناطق الغنية بخامات المعادن في شمال السعودية، اما بالنسبة للمشاريع التي تقوم المؤسسة بالاشراف على تنفيذها فليس هناك حاليا دور للشركة في تنفيذها مع العلم بان قطارات نقل المعادن متى تم تشغيلها ستقطع جزءا من رحلتها على خط الشرق الغرب.

* ذكرتم في تصريحات سابقة ان الفائز بالامتياز سيتولى تشغيل الخط الحالي بين الدمام والرياض، بمعنى ان الفائز سيشغل الخطوط الحديدية في السعودية بشكل كامل، فهل يشمل ذلك اجراء تعديلات على الخط الحالي ليتناسب مع خطة التشغيل الخاصة بالشركة الفائزة ؟

ـ حسب التصورات الموضوعة فان تشغيل الجسر البري، الذي ستشكل الخطوط الحالية جزءا لا يتجزأ منه ، سيكون عن طريق المستثمر الفائز بالامتياز. وبالطبع فان الخطوط الحالية ستشهد تعديلات لمواكبة مقاييس ومواصفات الخطوط التي يتم انشاؤها علما بان هذه التعديلات لن تكون جوهرية او ذات تكاليف عالية.

* هل ستركز التوسعة الجديدة على خدمات نقل الركاب ام ان نقل البضائع هو الهدف الاساس خصوصا ان خط سير التوسعة يخدم بشكل اساسي حركة الشحن، وكيف سيؤثر ذلك على تلبية متطلبات الرفاهية والسرعة المطلوبة عند تصميم الخط لخدمة الركاب؟

ـ بالنسبة للجسر الجوي، وكما ذكرت سابقا، فالتركيز هو على البضائع اما الخطوط الغربية فالتركيز فيها على الركاب، وليس هناك ما يتعارض في توفير الرفاهية والسرعة في خدمة الركاب مع تسيير قطارات بضائع على نفس الخط اذ ان ذلك معمول به في عدد من الدول الرائدة في السكك الحديدية.

* يتسم مناخ السعودية بحرارة شديدة، فكيف يؤثر ذلك على تحقيق سرعات مناسبة للقطار بدون التسبب بمخاطر تشهدها بعض شبكات الحديد في الدول الاوروبية التي تتعرض قطاراتها لأعطال عند ارتفاع درجات الحرارة لمستويات تقل كثيرا عن مستويات الحرارة في السعودية؟

ـ لا بد من مراعاة الظروف الجوية عند التصميم سواء كان قطارا او غير ذلك من المعدات المتحركة، ولا شك ابدا في قدرة الشركات الرائدة في هذه الصناعة على تطوير التقنيات الملائمة لاجواء السعودية. وفي الحقيقة لدينا من التجربة في هذا المجال مخزون كبير حيث مضى اكثر من 50 عاما على تشغيل القطارات في السعودية واستطيع ان اؤكد ان قطاراتنا تعمل بموثوقية عالية مع تطبيق المؤسسة لبرامج صيانة علمية وحديثة.

* حققت المؤسسة زيادة بنسبة 18.3 % على ايراداتها المتحققة خلال العام الماضي وشمل ذلك ارتفاع الارباح في مجالات نقل الركاب، وشحن البضائع، وعوائد العقارات .. هل ترون ان سكك الحديد مشروع مربح وبالتالي مغر للقطاع الخاص للاستثمار فيه؟

ـ كما ذكرت سابقا فان مشاريع السكك الحديدية مشاريع مجدية متى ما توفرت احجام البضائع واعداد الركاب الكافية، والشاهد على ذلك ان هذه الصناعة تشهد ولادة جديدة في كافة انحاء العالم، وليس لدى ادنى شك في ان القطاع الخاص سيتقدم على الاستثمار فيها متى ما تحققت قناعته بجدواها.

* سمعنا ان المؤسسة تقوم حاليا على تنفيذ مشروع عربات فاخرة لرجال الاعمال، فهل تطلعونا على تفاصيل هذا المشروع ؟

ـ بالفعل هناك 17 عربة بدأ تصنيعها منذ عامين تقريبا والعمل مستمر على تصنيعها ونتوقع ان يتم توريدها قبل نهاية العام الجاري لتدخل مرحلة الخدمة بداية العام المقبل، ونجري حاليا دراسة لاطلاق خدمة «اكسبريس» في رحلة مباشرة ومن دون توقف بين الرياض والدمام تلبية لاحتياجات شريحة من عملائنا، ومن المتوقع ان تستغرق هذه الرحلة ثلاث ساعات ونصف الساعة تقريبا.

* ما هو الجديد بشأن ربط شبكات سكك الحديد في اقليم شرق المتوسط ؟

ـ لقد كان موقفي دائما من هذا السؤال ان على البلدان المرشحة للربط السككي في منطقة الشرق الاوسط ان تطور وتستكمل شبكاتها الداخلية قبل التفكير بالربط السككي مع جاراتها، مع قناعتي الراسخة باهمية هذا الهدف الذي نأمل جميعا ان يتحقق في المستقبل المنظور، ونحن من جانبنا في السعودية ساعون نحو استكمال شبكتنا الداخلية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام