الثلاثـاء 09 شـوال 1430 هـ 29 سبتمبر 2009 العدد 11263
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

مؤسس أول بنك إسلامي: نجاح التجربة الإسلامية يتمثل في قيامها على الأخلاقيات

د. عبد العزيز حجازي يروي تفاصيل انطلاقة المصرفية الإسلامية في العالم

د. عبد العزيز حجازي
محمد الهمزاني
ليس لأنه صاحب الريادة في إنشاء بنك ناصر الاجتماعي، وليس لأنه من ساهم في إنشاء بنك فيصل الإسلامي في مصر، وليس لأنه من جاب بقاع الأرض يشرح مزايا الاقتصاد الإسلامي وصلابته وقوته في مواجهة الأزمات التي تعصف بالعالم، بل لأنه صاحب فكر وأستاذ جامعي كرّس جهده وحياته في سبيل إقناع الآخرين بجدوى منهج الاقتصاد الإسلامي، الذي يعتمد على الإعمار في الأرض والتكافل الاجتماعي. الدكتور عبد العزيز محمد حجازي اختار البعد عن العمل السياسي، بعد أن كان وزيرا للمالية ونائبا لرئيس مجلس الوزراء، ونائب أول ثم رئيسا لمجلس الوزراء المصري، مفضلا مواصلة الجهد لإقناع العالم بجدوى المصرفية الإسلامية. «الشرق الأوسط» التقت بحجازي، الذي يحمل عصا يتكئ عليها بعد أن أعياه البحث والجهد في سبيل إقناع المسؤولين ورجال الأعمال بجدوى العمل المصرفي الإسلامي. كان لبشاشة وجهه وسعة صدره أثر كبير في الاسترسال واستحضار ذاكرة تمتد إلى أكثر من 40 عاما من العمل الدءوب في العمل المصرفي، معيدا إلى سنوات مضت كان يعمل فيها الليل بالنهار برفقة صديقه الأمير محمد الفيصل المصرفي الإسلامي المعروف. إلى مزيد من الحوار:

* دعنا في البداية نتعرف على الدكتور عبد العزيز حجازي؟

أنا أصلا أستاذ جامعي. دخلت العمل العام كوزير للمالية ثم نائبا لرئيس مجلس الوزراء ثم نائب أول ثم رئيسا للوزراء. وكان ذروة العمل في السنوات العجاف ما بين 1968 و1975 يعني بعد النكسة إلى حرب أكتوبر، ثم الانفتاح الاقتصادي ثم تحول النظام في مصر ثم تركت العمل الحكومي.

* لماذا تركت العمل العام الحكومي؟

لأنه كان أحد أمرين «يا نلعب سياسة يا نحافظ على اسمنا وتاريخنا»، فتركت العمل العام وأعود مرة أخرى إلى الجامعة كأستاذ متفرغ، وأعمل في العمل الحر كمستشار ورئاسة مجموعة من الشركات. وقد حصلت على شهادة الدكتوراه من جامعة برمنجهام في إنجلترا عام 1951 في الإدارة والرقابة المالية.

* لك دور مهم في تأسيس المصرفية الإسلامية في مصر والعالم. كيف كانت البدايات الأولى؟

دوري في البنوك الإسلامية كان بإنشاء ما أطلق عليه بنك ناصر الاجتماعي، الذي سمي بهذا الاسم، لأنه أخذ مبلغا من حساب تبرعات كان عند الرئيس جمال عبد الناصر، واجتماعي لأن الهدف منه أن يطبق عمليات التكافل الاجتماعي والمساعدات، وبالتالي أنشئ هذا البنك في أوائل السبعينات 1971. وكان الهدف منه أيضا تلبية حاجات بعض المواطنين الذين قد يحتاجون للمساعدات والعون، وبالتالي أنشئ هذا البنك برأسمال مليون جنيه مصري «الدولار كان يساوي حينها 3.50 جنيه مصري وحاليا 5.50 جنيه مصري». والبنك هو في الأساس بمبادرة من الرئيس أنور السادات، وذلك من خلال جمع التبرعات من حساب تبرعات تركه الرئيس جمال عبد الناصر .

* هل كان يستطيع البنك العمل برأسمال مليون جنيه؟

لم يكن بمقدور البنك العمل بمليون جنيه، وكنا بحاجة إلى البحث عن موارد، وكنت في ذلك الوقت وزيرا للمالية، فأخذنا كل الأموال التي في وزارة المالية، وكانت هناك قاعدة في مصر (من يمت وليس له وريث فإن الحكومة تأخذ ميراثه) وقلنا إن هذه الأموال هي أموال خاصة وليست عامة، فنقلت هذه الأموال إلى بنك ناصر الاجتماعي.

كما قمنا بفتح لجان زكاة في كل الجوامع في مصر لحساب بنك ناصر، وهذه أول مرة تحصل بهذا الحجم في مصر. والآن على سبيل المثال بلغت ميزانيته عام 2008 من إجمالي الزكاة التي جمعت بمعرفة بنك ناصر الاجتماعي 350 مليون جنيه.

وكذلك قمنا باستقطاع 2 في المائة على أرباح القطاع العام لأن الدولة كانت اشتراكية، والقطاع العام هو الذي كان يدور الاقتصاد، وبالتالي فرضنا عليه بالقانون 2 في المائة حتى لا ندخل في جدال إسلامي وغير إسلامي. وبالتالي بدأ البنك يأخذ مساره.

* إلى ماذا قادتكم هذه التجربة الناجحة؟

نتيجة هذه الإجراء الذي تم، جهزنا مذكرة لمنظمة المؤتمر الإسلامي لإنشاء بنك إسلامي، وهو الذي يطلق عليه الآن بنك التنمية الإسلامي. وقد عرضت المذكرة «على أن العالم الإسلامي محتاج إلى مؤسسة تدير أموال المسلمين»، ووافق عليها في المؤتمر الإسلامي الذي يضم حوالي 50 دولة إسلامية، وذلك كان في منتصف السبعينات، ومن ثم أنشئ بناء على هذا القرار، بعد موافقة وزراء الخارجية العرب على ذلك.

* وماذا عن بنك فيصل الإسلامي الذي ساهمت في إنشائه؟ قمت مع الأمير محمد الفيصل باحتضان فكرة إنشاء بنك إسلامي، وذلك بعد أن تركت العمل في الوزارة، وكان ذلك في عام 1977، وهو الآن ما يسمى بنك فيصل الإسلامي. وقد شكلت لجنة في البداية من بعض رجال الأعمال ممن يقيمون في سويسرا في ذلك الوقت، مثل الدكتور إبراهيم كامل والأمير محمد الفيصل وأنا وأحد المحامين من سويسرا، الذي شارك في إعداد صكوك للاستثمار الإسلامي. وكان لا بد أن نشرك الجانب الشرعي ونشرك أيضا البنوك الأجنبية؛ حتى نعرف كيف تطبق هذه الصكوك. وأصدرنا أول صكوك إسلامية بعد دراسات استغرقت تقريبا سنتين، لأنه حتى تستطيع أن تعمل صكا بمقوماته وتداوله، فلا بد من دراسة مستفيضة من كافة الجوانب، وأنا كنت المسؤول عن المراجعة الشرعية لهذه الصكوك بعد الدراسات الكاملة التي حدثت.

ثم بعد ذلك أطلقت والأمير محمد الفيصل شركة للاستثمار الخليجي، على أساس أن تقوم بالاستثمار في كافة المجالات المتاحة، بشرط عدم العمل وفقا للربا أي استثمار بلا فائدة.

عملنا جولة أنا والأمير محمد الفيصل في دول الخليج، وجمعنا من خلال هذه الجولة حوالي 350 مليون دولار، والإقبال كان غير عادي، والمسلمون كانوا مستعدين وكانوا يرغبون في إيجاد مصداقية في العمل. كما أن القوانين الغربية كانت متحررة، وكان من الصعب إنشاء هذه الشركة مثلا في السعودية، لأن القوانين في ذلك الوقت لا تسمح بهذا، والأهم من ذلك أن البنوك التقليدية كان لها دور فاعل في المنطقة، فما كان من السهل أن تنشئ شركة تقوم على المبادئ الإسلامية في عملها. والحمد لله الشركة لا تزال قائمة حتى الآن. وهي كانت على مستوى الوطن العربي كله، وكانت هناك مؤسسة تقوم بالمراجعة الدولية ومسؤولة عن الجزء المالي، و كنت أراجع الجانب الاستثماري، وبناء على هذا وبعد الانتهاء من مراجعة الجوانب الإدارية والمالية والشرعية، بدأنا في إنشاء بنك فيصل الإسلامي وأظنه كان في عام 1978 كأول بنك إسلامي في العالم يعمل كالبنوك الإسلامية الحالية، قبل بنك دبي الإسلامي، وبعد البنك الإسلامي للتنمية. وكنت محافظ بنك فيصل الإسلامي كأول بنك إسلامي أنشئ في مصر بقانون خاص لأنه قوانين البنوك لا تسمح بالمتاجرة، أما في التجربة الإسلامية فيسمح للبنك بأن يتاجر، أي يعمل تاجرا وبالتالي يستطيع البنك الإسلامي إنشاء شركة تجارة، ومن خلالها يستطيع أن ينفذ بعض العمليات، والبنك بدأ ينشئ مجموعة من الشركات في مجالات مختلفة في مصر. وهكذا توالى إنشاء البنوك الإسلامية في بعض الدول العربية والإسلامية، فقامت مجموعة البركة المصرفية، ثم بنك التمويل العقاري في الكويت ثم بنك دبي الإسلامي، وبدأت المنافسة بين البنوك الإسلامية.

* وماذا عن المؤسسات الداعمة لمسيرة المصرفية الإسلامية؟

بعدما بدأت التجربة تنتشر أنشأنا هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، كنت عضوا في لجنة التأسيس. وكان الهدف منها وضع المعايير التي تحكم أداء البنوك الإسلامية. وكانت هناك ثلاث جهات لهذه الهيئة هي: لجنة معايير المحاسبة، ولجنة معايير المراجعة، ولجنة للمعايير الشرعية. وطبعا هذه الهيئة من خلال معاييرها استطعنا أن نخترق العالم الغربي، فعقدنا مؤتمرا في البحرين في أواخر السبعينات، دعي له رؤساء البنوك المركزية الأجنبية، أهمها البنك المركزي الانجليزي، كونهم غير معترفين بالتجربة الإسلامية أبدا، وكذلك عدد من رؤساء البنوك المركزية في أوروبا، وعندما اطلعوا في المؤتمر على الإجراءات التي تمت، وكذلك الأنظمة بدأوا يعترفون أنه يوجد نظام مصرفي ومنظومة، وبدأ الاعتراف بالتمويل الإسلامي والبنوك الإسلامية. وهذه الخطوات هي التي ثبتت المنظومة نفسها، لأنه كان هناك بعض الخلافات الفقهية في عملية المعاملات، وبالتالي بدأت التجربة تأخذ مجراها وبدأ الاهتمام بالعالم الخارجي.

* أنت تقدم محاضرات في الدول الغربية. كيف تجد ردود أفعال الحضور حول ما تقدمه؟

قدمت محاضرات وأوراق عمل كثيرة في الدول الغربية، خاصة في سويسرا وفي الولايات المتحدة، وفي السويد ودول أخرى، وكلها تدور حول منهج الاقتصاد الإسلامي والتجربة الإسلامية في البنوك.

وكنت دائما أوضح لهم المنهج الإسلامي في البنوك، لأن لدينا أمرين يجب أن نأخذهما في الاعتبار. فالإسلام يقوم على فكرة المال مال الله ونحن مستخلفون نعمل فيه، كالإعمار والتكافل الاجتماعي. بمعني أن التمويل لا بد أن يكون لهدف، وهذا الهدف لا بد أن يكون تمويلا للمشروعات التنموية، أي إعمار الكون والتكافل الاجتماعي من خلال منظومة الزكاة والصدقات وما شابهها من تبرعات. فالمنهج الإسلامي قائم على أمرين ولا يتفق مع الاقتصاد الوضعي، فهو يبحث في التنمية بالحلال، ولا يتعارض الإسلام مع القوانين الوضعية طالما أنها ليست فيها ربا ولا فائدة وغيرها. وهذا يؤكد أن هناك تلاقيا بين المنهج الإسلامي والمنهج الوضعي. فالإسلام مع ملكية رأس المال الخاص، ومع عدم اكتناز المال وتدوير المال، ومع الكفاءة والقدرة الاقتصادية بلا تبذير وإسراف، والرقابة ليست وضعية، وإنما هي رقابة إلهية، وكل هذه الأشياء كانوا يسألوننا عنها في الغرب أثناء إلقاء المحاضرات هناك. وعندما نشرح للآخرين فإننا نوضح دائما لهم أن الإسلام يجمع بين القواعد الخاصة بالرأسمالي والمنافسة وعدم الاحتكار وحماية المستهلك، وهذا كله نظام رأسمالي ولا نختلف معهم إلا في حاجة واحدة أن الأموال تكون حلالا.

* هل تعتقد أن بنك ناصر شبيه ببنك محمد يونس في بنغلاديش؟

في بنك ناصر الاجتماعي الاهتمام هو في التكافل الاجتماعي، وكان الهدف منه أن الناس التي لا تجد مصدر رزق لأجل الحياة، فمن الممكن تمويلهم بعد خصم المصاريف الإدارية فقط. وأنشئ بنك ناصر الاجتماعي بهدف المساهمة في توسيع قاعدة التكافل الاجتماعي بين المواطنين، والعمل على تحقيق مجتمع الكفاية والعدل، كما يهدف إلى توفير فرص عمل والمساهمة في حل مشكلات المجتمع.

أما في بنك محمد يونس فإنه يعطي قروضا بفوائد، والتجربة هناك تبدأ بـ25 دولارا على سبيل المثال. وقد استقطبناه في مصر لأني كنت أرغب في عمل بنك فقراء.

ونحن في مصر نعطي الناس قروضا حاليا سواء تحت مبدأ المرابحة أو حتى عند شراء السلع التي يعيدها العميل بقيمتها السوقية، لأن القيمة الحقيقية للقرض في السلعة وهي طريقة مطبقة، ومن الخطأ اعتبار إعادة السلعة محرمة. كما يقوم بنك ناصر بإعطاء قروض بالضمان للتاكسي على أساس المرابحة ويسددون أقساطا، والاستثمارات الآن وصلت إلى مليار في مشروعات تنمية، حتى إن المرأة المطلقة لا تنتظر حتى ينفق زوجها عليها، بل تذهب إلى بنك ناصر الاجتماعي، ومن ثم تحصل على المبلغ والبنك يأخذها من الزوج. هذه خدمات أسرية وهذا نوع من التيسير والتكافل والاجتماعي.

ويقدم البنك برامج التنمية الاقتصادية كالودائع والمدخرات هي ودائع تحت الطلب يعتبر مودعها شريكا للبنك في نشاطه الاستثماري، ويمكن لصاحبها الصرف منها في أي وقت. وتحدد قيمة الوديعة الاستثمارية بمبلغ 500 جنيه كحد أدنى، ومن دون حد أقصى تحدد نسبة العائد على الودائع الاستثمارية، حسبما يحقق البنك العائد خلال السنة المالية حسب الشريعة الإسلامية.

ويهدف البنك إلى تيسير إمكانية الحصول على قروض لتمليك السلع المعمرة لمواكبة التطور الاجتماعي ومسايرة العصر بمقدمات بسيطة أو من دون مقدم تسدد على 36 شهرا بعائد ميسر. بالإضافة إلى ذلك يقوم البنك بتحفيز أصحاب المشروعات الصغيرة القائمة للتوسع في مشروعاتهم وتطويرها بهدف إيجاد فرص عمل جديدة وتحديث ورشهم ومنتجاتهم، وتقديم قروض تحسين الدخل، وتمليك وسائل النقل والانتقال، وبرنامج تمويل إسكان الشباب، وقرض تمويل تأثيث شقة الزوجية، وقروض التنمية الاجتماعية كالزواج، والمرض، وبدء العام الدراسي، وتجهيز وطبع وإعداد الرسائل العلمية، وحالات الوفاة، والمساعدة في التعليم والمستشفيات وغيرها.

* كيف تصف تجربة البنوك الإسلامية حاليا؟

المشكلة أن البنوك الإسلامية تمر بأزمات، لأن العاملين في هذه البنوك قدموا من البنوك التقليدية، وبالتالي كل الذي في خبراته معدل الفائدة، وقد تدفقت الأموال على البنوك الإسلامية وأصبح لديها سيولة كبيرة، وكان المفترض أن تذهب إلى الإعمار والتنمية، ولكن لا يوجد مصداقية في الدول الإسلامية. مثال البنك الإسلامي للتنمية لديه سيولة بعضها يضعها في بنوك تقليدية، ويأخذ الفائدة ليصرفها على بحوث ودعم مشاريع بحثية. أضف إلى ذلك عدم فهم لمقومات التجربة الحقيقية.

فالتجربة الإسلامية قائمة على العائد وليس على الفائدة.

* كانت هناك تجربة بنوك الادخار.. ما أسباب فشلها؟

بنك الادخار تجربة واحدة، هي للشاب الدكتور أحمد النجار ـ رحمه الله ـ أخذ التجربة من ألمانيا، ولم تكن تأخذ فائدة. ويقال إن من أنشأ الادخار في ألمانيا قرأ كتاب ابن خلدون. وألغيت التجربة. وقد أخذت أحمد النجار معي كخبير في وزارة المالية. ولا أعرف سبب الفشل، ولكن ربما أن الناس لم يسددوا المبالغ.

* مصر لها الريادة في المصرفية الإسلامية كبنك ناصر الاجتماعي وبنك فيصل الإسلامي، لكن يلاحظ اليوم أن مصر في ذيل ترتيب الدول التي تنمو فيها المصرفية الإسلامية. ما السبب برأيك؟

المشكلة في البنك المركزي، فقد طالبنا من البنك المركزي تعديلات في القوانين. وأنت تعرف أن البنوك التقليدية يؤخذ منها مبلغ معين 15 في المائة احتياطيات في البنك المركزي كودائع، والبنوك الإسلامية لا تقوم بذلك. وقد نكون لم نوفق في إقناع البنك المركزي. وقد سمحوا للبنوك الإسلامية أن تفتح في مصر، لكن لم يوضع النظام الذي يمكن أن يعتمده البنك المركزي. مثلا السعودية تأخرت في المصرفية الإسلامية، ولكنها أخيرا أصبح لديها نهضة في المصرفية الإسلامية.

* هل موقف الحكومة من الإخوان وحظرها حزبها جعلا المصرفية الإسلامية في مصر تتأخر؟

قد يكون ذلك صحيحا، لأنه أخيرا آخر مجموعة تم القبض عليها وجد لديها أموال تأتي وتنفق على السلاح، وهذا ممكن من كل البنوك. والبنوك الإسلامية كانت تتهم بتمويل الإرهاب وهذا خطأ. أو قد يكون سبب تأخر المصارف الإسلامية هو التردد والخوف من اختلاف الفقهاء في التطبيق، إنما معظم البنوك في مصر هذه الفترة لديها نوافذ إسلامية أو في طريقها للتحول إلى إسلامية.

* هل دونت تجربتك؟

مشكلتي هذه الأيام أن لدي كتابات كثيرة، ولم أطبع كتابا للتجربة، ولدي مقالات باللغة الإنجليزية عندي في المؤتمرات الإسلامية وأوراق عمل وأكتب كثيرا من الكتابات. حتى تجربتي في العمل السياسي هناك كثير من يطالبني بتدوينها.

* كثيرا ما نسمع هذه الأيام أن المصرفية الإسلامية قد تكون بديلا عن التقليدية.. هل ترى أن هذا طرح واقعي؟

بدأ كلام كثير عن الرأسمالية، لأنه تردد أن السوق سينظم نفسه، في حين انه لم يحصل هذا في الأزمة الأخيرة، ونقدي على هذه التجربة وكذلك تجربة الاشتراكية، وأصبح هناك طرح عن بديل لهذين النظامين، فأصبح أن هناك طرحا بديلا يأخذ من الرأسمالية عناصرها الأساسية، كالملكية الخاصة المنافسة منع الاحتكار حماية المستهلك الشفافية، والإفصاح والرقابة المالية هذا الجزء الاقتصادي والمالي بعيدا عن الفائدة التجربة الإسلامية قائمة على الإعمار، والعناصر هذه لا بد أن تكون موجودة كالملكية العامة محدودة جدا في الإسلام.

التعليــقــــات
علي راضي ابو زريق، «المملكة المتحدة»، 02/10/2009
تحقيق غني مليء بالطروحات القيمة عن أساسيات الاقتصاد الإسلامي مثل: لا يكون المال دولة بين قلة من الناس والاعتدال في الإنفاق بين التبذير والتقتير. ولكن لي عليه بعض الملاحظات ولا اقول إن الدكتور حجازي اخطأ وإنما وقع في شرك تضليل اقتصادي قديم اخترعه معاوية بن أبي سفيان. فقول د. حجازي ان المال لله هي من ابتداع معاوية وقصد بها السيطرة المطلقة على بيت المال فرفع شعار المال مال الله. ورد عليه الصحابي الجليل الورع ابو ذر الغفاري: لا تقل المال لله فالمال للناس.
ومن الشعارات التي تسير في نفس الاتجاه قول السيد حجازي أن الرقابة لله. وهذه لعبة أخرى فالله سميع بصير فعلاً ولكنه سبحانه يراقب ويسجل ليوم الحساب أما الرقابة الدنيوية لحفظ حق الناس فحق للمجتمع ينفذها بشر وفق الأسس المعروفة.
وأخيراً توقعت أن يظهر في التحقيق اسم صاحب فكرة البنوك الإسلامية وأن يذكر اعترافا بفضله وأوليته ولا بد أن السيد حجازي عرفه تماما وربما زامله كأستاذ جامعي. وهو الدكتور عيسى عبده. وكان د.عبده أستاذا جامعيا مصريا اعتنق الإسلام بعد أن كان مسيحياً قبطياُ. وبدأ نشر فكرته في بدايات العقد السادس من القرن العشرين.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام