الاحـد 29 محـرم 1433 هـ 25 ديسمبر 2011 العدد 12080
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

مقالات مجلة «ساينس» الأميركية عن الجامعات السعودية.. تخبط وتناقض ومواقف سياسية ودينية

مطالب بأن لا نتأثر بمثل هذه المقالات المسيسة.. وأن لا يغرنا كونها في مجلة علمية بارزة

مجسم لجامعة الملك عبد الله («الشرق الأوسط») وفي الاطار أ. د. محمد راشد الفقيه*
مقدمة لا بد منها:
- لست من منتسبي الجامعات السعودية أو وزارة التعليم العالي وإن كنت ومنذ نحو خمسة عشر عاما متطوعا للتدريس في كلية الطب - جامعة الملك سعود - بل ومتبرعا لجوائز البحث العلمي في علوم القلب وفي المقابل فقد عينت ومنذ نحو عشرين عاما ولا أزال أستاذا غير مقيم لعلوم القلب والرئة في جامعة لوماليندا الأميركية التي استحدثت فيها طريقة قسطرة القلب المتبعة في معظم أقسام القلب في العالم الآن وكذلك فقد دعيت أستاذا زائرا في جامعة هارفارد عام 1994 وهي الجامعة الأميركية التي دائما تصنف الأولى عالميا.

أعتقد أن ذلك يؤهلني للرد وبتجرد على هذه المجلة العلمية المهمة حرصا على أن لا يؤثر ما كتبته على حماس الدولة للخروج بالبحث العلمي إلى العالمية ونرجو المزيد من الحماس والمخاطرة في هذا المجال فهذه طبيعة البحث العلمي فهو لا يحتمل الروتين وما يسمى بالبيروقراطية.

- إيجاد ثقافة البحث العلمي أمر صعب وبطيء بطبيعته وهو ليس بسهولة البناء والتجهيز وهو أصعب من التعليم.. لذلك فنجد أن تطوره لدينا بطيء جدا وظهر ذلك في تصنيف جامعاتنا قبل أربع سنوات رغم توجه قيادة المملكة لتحفيز البحث العلمي منذ أكثر من أربعين سنة.. متمثلا بإنشاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ومركز الأبحاث في مستشفى الملك فيصل التخصصي، ومعهد الأبحاث بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن وغيرها من أقسام ومراكز الأبحاث في الجامعات والشركات الحكومية.

- برزت حيوية تعامل القيادة السعودية مع هذا الموضوع أعلاه بتبنيها خططا تعجل حركة البحث العلمي وتنقله إلى العالمية ومن ذلك الخطوة المتقدمة بإنشاء جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية وكذلك ما أوجدته جامعة الملك سعود من برامج منذ أكثر من ثلاث سنوات وتبعتها الجامعات السعودية الأخرى.. ولأن ذلك جاء في وقته المناسب بوجود الكثير من العلماء السعوديين في الجامعات فقد تضاعف عدد الأبحاث وارتقت نوعيتها فرفعت تصنيف جامعاتنا بدرجة واضحة.

- لم أستخدم في هذه المراجعة أي معلومات من الجامعات السعودية أو مما لدي وإنما قابلت نصوص مقالات مجلة «ساينس» في الأعداد المختلفة ببعضها.

* مقال مجلة «ساينس» الأميركية وعنوانه «الجامعات السعودية تشتري التميز الأكاديمي» نقلت جريدة «الحياة» العنوان ولخصت المقال بتاريخ 10-12-2011 بما يعطي الانطباع بصحة ما جاء في ظاهر العنوان.

وبالرجوع إلى المقال في مجلة «ساينس» نفسها في عددها المؤرخ 9 ديسمبر (كانون الأول) 2011 ومقالات أخرى سابقة لها عن المملكة وجامعاتها وقراءة نصوص أقوال العلماء الواردة في المقال وتعليقات المجلة عليها التي تم صياغتها بذكاء وجدت ما يمكن تلخيصه بالتالي: -

1 - أثبتت نصوص أقوال العلماء من مختلف أنحاء العالم في مقال مجلة ساينس ذكاء مواقف الجامعات السعودية (الملك عبد العزيز والملك سعود والملك فهد والملك عبد الله) مدعومة بتأييد القيادة باستخدام طرق متطورة لتحفيز البحث العلمي فيها وتوسيع شبكة اتصالاتها العالمية بطرق مقبولة عرفا وقانونا تميزت بالقدرة والمرونة والمعرفة بالعمل الأكاديمي.

2 - اتبعت مجلة «ساينس» مقاييس مختلفة وتناقضت في الاستنتاج في هذا المقال مقارنة بمقالات سابقة في نفس المجلة عن جامعات المملكة بطريقة لا يمكن أن تكون عفوية في مجلة بهذا المستوى العلمي.

3 - ظهر في مقالات المجلة مواقف فكرية مهمة في الدين والسياسة تجاه تأثير ما تقوم به المملكة في مجال تحفيز البحث العلمي على منطقة الشرق الأوسط وهذا واضح في نصوص صريحة أقحمت فيها المجلة مواقف المملكة تجاه إسرائيل.

* إليكم بعض ما جاء في مقال المجلة في نصوص تتحدث عن نفسها:

- «علمت مجلة ساينس أنه تم التعاقد مع ستين من قمم الباحثين Top ranked researchers باختصاصات علمية مختلفة للعمل الجزئي في الجامعة» (المقصود جامعة الملك عبد العزيز).

- «العلماء الذين تعاقدوا مع جامعة الملك عبد العزيز يمثلون تنوعا واسعا لأساتذة من صفوة Elite الجامعات من أميركا وكندا واستراليا وآسيا».

- نقلت المجلة نص أحد شروط العقد بين الجامعة والعالم المتعاقد «يطلب العقد منك إعطاء جميع وقتك واهتمامك ومهاراتك وقابلياتك لأداء مهام العقد فيما يساوي عمل أربعة شهور خلال فترة العقد».

- يقول البروفسور سرندر جينز من جامعة أوهايو «صحيح أنه هدف رئيسي للبرنامج الممول من وزارة التعليم العالي تحسين انتشار الجامعة ورفع مستوى تصنيفها لكن أيضا الجامعة تريد أن يساعد الأساتذة الأجانب على تحريك البحث داخل الجامعة».

ويقول «يتوقع منهم أن يشرفوا على الرسائل العلمية ويساعدوا الأساتذة الدائمين في إنشاء وتطوير مشاريع بحثية ويحضروا للجامعة أربعة أسابيع في السنة يقدموا خلالها برامج تدريس مكثفة».

- وتقول مجلة «ساينس» في نص آخر «إن جميع العلماء الذين تم الاتصال بهم لديهم رغبة صادقة في الارتفاع بمستوى البحث العلمي بجامعة الملك عبد العزيز».

- ويقول أستاذ علم الفلك كيري كيلمون من جامعة كمبردج في بريطانيا «إن الجامعات دائما تشتري سمعة العلماء وهذا لا يختلف أساسا عن ما تفعله جامعة هارفارد». (وهارفارد هي الجامعة الأولى عالميا في التصنيف الأكاديمي).

- ويقول الأستاذ نيل روبرتسون أستاذ الرياضيات في جامعة أوهايو ستيت «ليس لدي تحفظ تجاه تلك العقود.. لديهم المال ويريدون إنجاز شيء باستخدامه». ويقول أيضا «نعم إن الشهرة مهمة لهم ولكنهم يريدون إنشاء برنامج الدكتوراه بالرياضيات أيضا».

- ويقول راي كالبرج أستاذ علم الفلك من جامعة تورنتو في كندا «في البداية كان لدي تحفظ بأن الجامعة تريد شراء اسمي ولكنني اقتنعت بعد ذلك أنها مخلصة في رغبتها في الاستفادة من خبرتي في البحث العلمي».

ويقول إنه «تقدم للجامعة بمشروع إنشاء تلسكوب في القطب الشمالي في كندا فإذا قبل فسوف توجد فرص للطلاب والأساتذة من جامعة الملك عبد العزيز للاشتراك فيه».

- تقول المجلة «إن تكلفة العقد السنوية مع العالم الباحث غير المقيم 72 ألف دولار سنويا». (وهذا يساوي 20 ألف ريال شهريا تقريبا لعلماء بعضهم من حملة جائزة نوبل. وهو راتب أقل من ما يعطى لطبيب حديث التخصص يعين في أحد مستشفيات المملكة).

* الصورة المنشورة «لإحدى» صفحات عقد جامعة الملك عبد العزيز..

عند التدقيق نجد أنه ورد فيها عدة فقرات تدل على جدية الجامعة:

- شرط أن تكون الجامعة شريكة شراكة مطلقة للعالم المتعاقد بأي ملكية تنتج عن عمل أو تصميم أو فكرة أو اكتشاف يقوم به خلال فترة العقد.

- شرط أن يكتب المتعاقد في عناوينه العلمية في معهد المعلومات العلمية وموقعه الإلكتروني أنه متعاقد مع جامعة الملك عبد العزيز.

- شرط أن يخبر الجامعة عند تغير موقعه في قائمة معهد المعلومات العلمية ISI مما يعني تغير إنتاجه العلمي.

هذا يضاف إلى بعض الشروط الأقوى التي ورد ذكرها أعلاه في مقال المجلة.

أريد أن أسأل.. هل هذا عقد شكلي؟ وهل عشرين ألف ريال شهريا لعلماء من مستوى حملة جائزة نوبل كثير عليهم؟

* الإشارة إلى جامعة الملك سعود:

- ويقول الأستاذ سرندر جينز من جامعة أوهايو «إن جامعة الملك عبد العزيز تبعت في ذلك ما قامت به جامعة الملك سعود التي بدأت حملة واسعة قبل ثلاث سنوات لرفع تصنيفها العالمي والرجل الذي كان وراء ذلك هو عبد الله العثمان».

- وتقول المجلة «إن عبد الله العثمان استلم الرئاسة في وقت كانت فيه الجامعات السعودية متخلفة في تصنيفها العالمي مما أثار عليها وسائل الإعلام المحلية».

- وتقول المجلة «بدأ العثمان برنامجين، الأول برنامج (زمالة عالم) وهدفه رفع عدد الأساتذة البارزين في البحوث المتعاونين مع الجامعة والاستفادة منهم لبدء مشاريع بحثية مشتركة معهم، والثاني برنامج (الأستاذ الزائر) ويتوقع منه أن ينشر خمسة أبحاث سنويا على الأقل في المجلات المسجلة في معهد البحوث العلمية».

- وتقول المجلة «العثمان أراد نتائج سريعة وحصل عليها». وتقصد بذلك زيادة حركة البحث العلمي التي رفعت من تصنيف الجامعة. وليس من المعقول أن تستطيع أي جامعة أن تغش مؤسسات التصنيف العالمي ومثال ذلك تصنيف شانغهاي الذي أسس في الصين عام 2003 لتقييم الجامعات الصينية وجامعات العالم وكان الأساس أن تعرف الصين مكانة جامعاتها في الإنتاج البحثي العلمي ولذلك فنظامه يدقق في عدد الأبحاث ونوعيتها ومصدرها وأين نشرت ومن استخدمها كمرجع في أبحاثه. ودليل أهميته العالمية أن فرنسا تعرضت لجدل وطني قبل سنوات عند حصولها على موقع غير متقدم في هذا التصنيف مما أدى إلى أن الحكومة الفرنسية أصدرت قوانين بإعطاء جامعاتها حرية أكثر لترفع من تصنيفها فيه.

واضح من أقوال العلماء أن ما قامت به الجامعات السعودية تطور نوعي في استخدام أساليب متقدمة لتحفيز البحث العلمي تعارف عليها العالم المتقدم.

- الحالة التي اعتبرتها المجلة المثل الأسوأ:

وضربت المجلة في مقالها مثالا مطولا أخذ نحو الخمس الأخير من مقالها ولكن ذكاء الكاتب جعله رواية عن أساتذة سعوديين استدلوا بها على سوء استخدام تلك البرامج ومختصر تلك الرواية:

«الدكتور خالد الرشيد كان ينشر أبحاثا بمعدل أربعة أبحاث سنويا على مدى خمسة عشر عاما ولكن منذ عام 2008 إلى الآن أشترك في 139 بحثا. معظم تلك الأبحاث اشترك فيها مع باحثين من مختلف أنحاء العالم».

«وأنه نشر في عدد أكتوبر (تشرين الأول) في مجلة Proceedings of National Academy of Science بحثا اشترك معه فيه سبعة باحثين اثنان منهم من حملة جائزة نوبل من جامعتين مختلفتين في ألمانيا».

هذا المثال دليل على نجاح تلك البرامج وليس على سوء استخدامها وذلك واضح لأي باحث ممارس للبحث العلمي في المملكة خلال العشرين سنة الماضية وذلك لأنه:

1 - النادر من الباحثين في المملكة الذين استمروا بالإنتاج العلمي البحثي بصورة متواصلة على مدى الخمسة عشر عاما الماضية وبمعدل يعتبر عاليا (4 أبحاث سنويا) ويعرف صعوبة ذلك أي ممارس للبحث العلمي في المملكة في تلك السنوات.

2 - حين استحدثت هذه البرامج كان جاهزا للاستفادة منها بسبب استمراره بالبحث قبلها على مدى خمسة عشر عاما دون انقطاع.

3 - أن سبب كثرة أبحاثه في الفترة الأخيرة هو كونها مشتركة مع آخرين وفي المثال نفسه اشترك في البحث مع سبعة. اثنان منهم من حملة جائزة نوبل ومن جامعتين مختلفتين في أوروبا وهذا يدل على أن كبار الباحثين في العالم يشتركون بالأبحاث حتى لو كانوا في جامعات مختلفة كل في مكانه.

4 - طبيعة أبحاث اختصاص الدكتور خالد الرشيد (في الأحياء الدقيقة) هي سريعة النتائج والأبحاث العلمية تختلف بين علم وآخر بطول المدة الضرورية لإنجازها.

* مجلة «ساينس» الأميركية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية:

أشارت مجلة «ساينس» في مقالها المذكور 9-12-2011 بالمدح بكلمات قليلة إلى جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية وعند مراجعة أعداد سابقة للمجلة وجدت التالي:

بعض نصوص مقال مجلة «ساينس» في 28-03-2008م حين كانت مباني الجامعة بمراحل الإنشاء الأولى:

امتدحت المجلة خطوات جامعة الملك عبد الله لاختصار الزمن وأطلقت عليها عبارة «شراء الوقت».

- «الجامعات عادة تغدق المال على العلماء الذين تريدهم أن يعملوا لديها ولكن جامعة في الصحراء السعودية جاءت بفكرة جديدة تترك العلماء في أماكن عملهم وتطلب منهم أن يشاركوا الجامعة بخبراتهم واتصالاتهم».

- تقول المجلة «جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية أعطت هذا الشهر 12 باحثا نصفهم من أميركا مبالغ تصل إلى عشرة ملايين دولار لكل منهم على مدى خمس سنوات ليقوموا بأبحاث في مراكزهم التي يعملون بها وللعلماء الحرية باستخدام الأموال كما يرونه مناسبا، وأعطت ثلاث جامعات أميركية وجامعة بريطانية 25 مليون دولار على مدى خمس سنوات».

«هذه العقود مع الباحثين والجامعات لمساعدة جامعة الملك عبد الله في المناهج وتوظيف الأساتذة وتأسيس خططها البحثية». إضافة إلى «شرط أن يقضي الذي حصل على المنحة مدة ثلاثة أسابيع بالسنة في الجامعة».

* عند كتابة ذلك المقال يبدو أن مجلة «ساينس» لم تتوقع أن جامعة الملك عبد الله ستفتتح فعلا بعد ذلك بسنة ونصف فقط وبأساتذة وطلاب من مختلف أنحاء العالم المتقدم وليس من دولة بعينها وأن القيادة السعودية جادة في إنجاز ذلك المشروع المتقدم. لذلك فقد انقلبت إلى الانتقاد وتوسعت في الإثارة إلى خارج النطاق الأكاديمي.

نصوص من مقالها في 16-10-2009م أي بعد افتتاح الجامعة بشهر واحد تقريبا:

- «المشروع (المقصود جامعة الملك عبد الله) بتفاصيله الكثيرة ضخم ولكن يبدو أنهم لم يدركوا حقيقة أن البحث العلمي يحتاج إلى مختبرات بالضرورة ومع ذلك فهي غير موجودة».

«الشكوى الرئيسية للأساتذة أنهم لا يستطيعون بدء أبحاثهم لأن المختبرات تحتاج إلى 6 - 12 شهرا لتكون متاحة لهم».

أقول: أي باحث يعرف أن المختبرات عادة تكون مجهزة بالاحتياجات الأساسية فقط واكتمالها يعتمد على ما يريده الباحث ونوعية أبحاثه. وعلى أي حال فهذا يتعارض ما كتبته نفس المجلة بتاريخ 9 ديسمبر 2011 حيث قالت «إن جامعة الملك عبد الله أوجدت مختبرات متطورة جدا».

- تنقل المجلة عن نائب رئيس الجامعة للأبحاث والتطوير الاقتصادي أن «أولويته هي المنشأة الأساسية وتشغيلها وأن الاهتمام بأعضاء هيئة التدريس هو مرحلة تالية». وتقول المجلة «هنالك انفصام عن الواقع مثل التعاقد مع أساتذة وقبول طلاب في الكيمياء في وقت لا يوجد فيه برنامج كيمياء».

أقول: هذه العبارات أعلاه تتعارض مع ما جاء في موقع آخر في نفس المقال بتاريخ 16 أكتوبر (تشرين الأول) 2009 حيث تقول «إن جامعة الملك عبد الله دفعت الملايين لأقسام في جامعات متفوقة في أميركا للاستفادة من مناهجها والمشاركة بالأبحاث وتقييم الأساتذة» وذلك قبل افتتاحها بسنة ونصف تقريبا كما جاء أيضا في عددها 28 مارس (آذار) 2008.

- تقول المجلة «جامعة الملك عبد الله لم تنشئ محيطا أكاديميا يمكن الأساتذة من حرية البحث». «المال لا يشتري كل شيء، وطريقة العقود قد تمنع الجامعة من إنجاز علوم متطورة».

أقول: إن ذلك يتعارض مع ما جاء في مقال 28 مارس 2008 في نفس المجلة «إن بعض العقود تمكن العالم الباحث غير المقيم في الجامعة أن يستمر في مكان عمله وله حرية استخدام الملايين في الأبحاث التي يختارها هو ويتعاون بذلك مع أساتذة الجامعة ويزورها فقط أربعة أسابيع سنويا». فكيف تكون حرية البحث أكثر من ذلك؟

- تقول المجلة «أخشى أنهم أخطأوا الهدف في اجتذاب الناس للأسباب الصحيحة».

أقول: هذه العبارة جاءت في سياق أن الجامعة توفر للعلماء سكنا مجانيا ووسائل ترفيه متطورة ورواتب عالية وفي مكان آخر من نفس المقال تعارض المجلة نفسها وتقول إن الاحتفاظ بالعلماء يحتاج لتوفير حياة عالية النوعية لهم.

- تقول المجلة «يشتكي الأساتذة من الممارسات الشبيهة بعمل الشركات الكبيرة وهذا لا يصلح للعمل الأكاديمي ويعتقدون أن سبب ذلك شركة أرامكو».

أقول: المقصود واضح وهو أن إدارة الجامعة تتوقع حدا أدنى للإنتاج العلمي وهذه طريقة الجامعات التي حافظت على تقدمها في العالم فمن لا ينتج لا يبقى في وظيفته.

- تقول المجلة «ممارسات الجامعة قد تجعل من الصعب عليها تحقيق أهدافها».

«قد تحتاج الجامعة إلى جيل أو أكثر لتميز نفسها أكاديميا».

أقول: هذا يعارض ما كتبته المجلة في عددها 28 مارس 2008 بأن الجامعة تحاول شراء الوقت حتى لا تنتظر طويلا لتميزها وامتدحت تلك الإجراءات في ذلك المقال.

الملاحظة: أن الأموال التي تصرف على البحث العلمي والاتصال بالجامعات المتقدمة كلها فائدة وليس فيها مخاطرة أو خسارة لأن الاتصال بالعلماء والباحثين بالعالم ضرورة للتقدم وهو أرقى استثمار سواء كانت آلاف أو ملايين.

* السؤال لماذا هم قلقون إلى درجة الارتباك والتضارب فيما يكتبونه؟

الجواب فيما يلي منقولا من نصوصهم: -

- تقول المجلة في عددها الصادر في 16-10-2009م «يطمح المسؤولون السعوديون أن تكون جامعة الملك عبد الله لاعبا رئيسيا في العلوم والتكنولوجيا بمنطقة الشرق الأوسط للمرة الأولى منذ العصر الذهبي للثقافة الإسلامية قبل ألف عام».

- وتنقل عن العالم الإسرائيلي ميخائيل بركوفير من الجامعة العبرية في القدس قوله «إن ذلك قد يحدث.. لذلك فإن جامعة الملك عبد الله ليست فقط جديرة بالاهتمام بل إنها مهمة وعلى السياسيين أن يدركوا ذلك».

«ويرجو العالم الإسرائيلي أن تكون الجامعة مثل لحظة سبوتنيك للشرق الأوسط».

ما هي لحظة سبوتنيك؟

يعني بذلك الاستجابة الإسرائيلية للحظة التحدي السعودية فسبوتنيك هو أول قمر صناعي في العالم أطلقة الاتحاد السوفياتي عام 1957م واعتبرته أميركا تحدي قوة علمية وأطلق عليه الرئيس الأميركي أيزنهاور وصف «أزمة سبوتنيك» استجابت لها أميركا ببرنامجين:

برنامج الأبحاث العلمية المتقدمة ARPA في فبراير (شباط) 1958 وبرنامج وكالة الفضاء القومية NASA يوليو (تموز) 1958. واللذان استعادا سيطرة أميركا على العلوم والفضاء في العالم وما زالا يعملان بميزانيات سنوية بمليارات الدولارات، والأسس الرئيسية لعملهما البحث عن حلول جذرية.

المعنى: أن السياسيين في إسرائيل يجب أن يتنبهوا إلى هذا التحدي في الانطلاقة العلمية السعودية ويستجيبوا كما استجابت أميركا وأبقت على تفوقها لكي يبقى الإسرائيليون متفوقين أقوياء في منطقة الشرق الأوسط.

- وتقول المجلة «إن السياسة تمنع العالم بركوفير والعلماء الإسرائيليين من أن يشاركوا في نشاط الجامعة».

- وتختم المجلة مقالها بالقول «بسبب تشدد المملكة في مواقفها تجاه إسرائيل والدور الكبير للدين في السعودية فإن وصول جامعة الملك عبد الله إلى درجة الجامعات المتقدمة في التصنيف سيعتمد على ما تقوم به الحكومة السعودية». وقصدها هنا واضح.

لا شيء أوضح من كتاباتهم هذه لإبراز سبب رغبتهم بإرباك مسيرتنا البحثية وزعزعة ثقتنا بأنفسنا في مجال العلوم.

ولن يصل ما يصرف على البحث العلمي مهما بلغ من الملايين إلا جزءا يسيرا مما يصرف على بنايات الجامعات وتجهيزها وتشغيلها مع العلم أن الجامعات تفقد قيمتها من دونه. ولا بأس أن نفشل في بعض تلك البرامج ونصحح ذلك مع الوقت فحتى الشركات الاستثمارية تعلم أن نجاح الاستثمار في المشاريع المبنية على اختراعات جديدة النجاح فيها 1 من 10 ولكن نجاح ذلك الواحد عادة يغطي خسارة التسعة ولذلك فهنالك رؤوس أموال طائلة تستثمر في هذا المجال في الدول المتقدمة فكيف إذن ونحن نتكلم عن دولة وجامعاتها.

وبمراجعة تاريخ الدول في الخمسمائة سنة الماضية نجد أن الدول التي أهملت البحث العلمي المتقدم تعجز عن أن تكون في موقع قيادي في منطقتها أو تتراجع عنه.

أرجو أن لا نتأثر بمثل هذه المقالات المسيسة وأن لا يغرنا كونها في مجلة علمية أميركية بارزة، راجيا أن يوفق الله تعالى قيادة هذا البلد إلى الاستمرار ودون تردد في دعم برامج تحفيز البحث العلمي وتمويل الأبحاث الداخلية والأبحاث المشتركة مع الخارج لكي نمارس دورنا الإنساني في الناتج العلمي العالمي ونتخذ لنا موقعا متقدما في ذلك المجال.

* أستاذ جراحة القلب

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام