السبـت 23 جمـادى الثانى 1434 هـ 4 مايو 2013 العدد 12576
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

الهند احتفلت أمس بمرور 100 عام على ظهور السينما

بوليوود تمثل عاملا رائعا لتوحيد عرى مجتمع متعدد الطبقات والطوائف والأعراق

دار سينما «أمبريال» في مومباي التي تأسست قبل مائة عام (أ.ف.ب)
أميتاب بتشان و كاترينا كيف
نيودلهي: «الشرق الأوسط»
يشاهد موكيش امباني، الرجل الأكثر ثراء في الهند، الأفلام الهندية في سينما خاصة بمنزله في مومباي. وتستمتع ريكها رانا بالأفلام نفسها على شاشة تلفزيونها المستعمل، وذلك في حي فقير بمدينة جورجاون قرب العاصمة نيودلهي.

في أنحاء الهند، تمثل أفلام بوليوود عشقا للرجال والنساء الأغنياء والفقراء بمختلف اللغات واللهجات. يضحكون ويبكون، يربطون شخصيات الأفلام بشخصيات واقعية، ويكرهون ويطمحون ويغنون. وعلى ذلك استمرت بوليوود مائة عام.

ويقول سوديشنا جوش، عاشق للسينما يقيم في كلكتا «لو كنت هنديا فإن أفلام بوليوود تمثل جزءا من نشأتك. إنها لغة مشتركة، عشق مشترك، ربما ينافسها فقط الكريكيت».

ويرجع الفضل للمنتج داداساهب فالكي في إطلاق أول فيلم صامت في بوليوود «راجا هاريشاندرا»، حول ملك أسطوري ضحى بإمبراطوريته وأسرته ليفي بوعد منه لأحد القديسين، ناقلا فكرة بوليوود الجوهرية المتمثلة في انتصار الخير على الشر. وعرض الفيلم في مومباي مايو (أيار) 1913. ومنذ ذلك الحين لم ترجع صناعة السينما الهندية، التي يطلق عليها بشكل غير رسمي اسم «بوليوود» إلى الوراء. ويبلغ إنتاج صناعة السينما الهندية المتمركزة في مومباي - أو بومباي قديما - 800 إلى ألف فيلم سنويا.

وحسب تقديرات الاتحاد الهندي للغرف التجارية والصناعة، فقد بلغ حجم صناعة السينما الهندية عام 2012 نحو 122.4 مليار روبية (نحو 2.2 مليار دولار). وتنمو صناعة السينما الهندية سنويا بنسبة 7 إلى 10 في المائة، حتى في فترات التراجع الاقتصادي. ولكن بعيدا عن الأرقام، تتناول بوليوود المشاعر والأحلام. وبالنسبة للمشاهدين الذين يفيضون حماسا في بلد به تنوع هائل - في اللغات أو الثقافة أو الملبس أو الغذاء أو المعتقدات الدينية أو الطوائف الاجتماعية - تمثل بوليوود عاملا رائعا لتوحيد عرى المجتمع.

وتعتمد أفلام بوليوود بشكل عام على شخصيات من شمال الهند، وتمثل تقاليد وثقافة وملبس ونمط حياة المنطقة خلفية روتينية لهذه الأفلام. ولم تخرج أفلام بوليوود بعد عن هذه الحدود الضيقة لتسعد ملايين الأشخاص أسبوعيا.

واختار أمريت جانجار، المؤرخ السينمائي، فيلم «الأم الهند» الكلاسيكي الذي أنتج عام 1957، كمثال رئيس على كيفية مزج مجموعة من المشاعر لإنتاج فيلم سينمائي ويروي الفيلم قصة امرأة قروية فقيرة تكافح لتربية أبنائها، متجاوزة العديد من المشاكل من دون التخلي عن قيمها الأخلاقية العليا. وقال جانجار «يجمع الفيلم بين البطولة والإغراء والغضب والحزن والدهشة والخوف والضحك والصفاء النفسي وغيرها».

وفي الأعوام الأولى، كانت أفلام بوليوود تعتمد إلى حد كبير على الأساطير وقصص من ملحمتي رامايانا وماهابهاراتا الهندوسيتين. وبعد ذلك تبنت نطاقا أوسع من الأفلام التاريخية والعاطفية والكوميدية وأفلام الحركة.

وبالنسبة للهنود، تمثل السينما ملاذا للهروب من ارتفاع الأسعار والفساد وانقطاع التيار الكهربائي والفوضى العامة. وقال سوبارنا شارما، الناقد السينمائي المتمركز في نيودلهي، إنه كثيرا ما تأخذ بوليوود الحالة المزاجية للبلاد وتنعشها بقدر مفعم بالمشاعر.

وفي رحلة سينمائية بدأت منذ مائة عام، فقدت بوليوود أشياء كثيرة واكتسبت رفاقا جدد. وقال شارما إن «الأخت المغتصبة التي تعاني من وصمة العار والخزي، والأم المريضة المصابة بالسعال، والأشقاء المنفصلون أو الأسرة المفككة - كل الشخصيات التي رسمتها صدمة انفصال الهند عام 1947 - قد اختفت».

أما أنوباما شوبرا، الناقد السينمائي المتمركز في مومباي، فيرى أن دور المرأة، بشكل خاص، تغير خلال الأعوام العشرين الماضية. وفي رأي شارما، فإن «السينما الهندية اليوم - رغم بعض الاستثناءات - هي في أغلبها عن عالم نسجته بوليوود عالم جميل مثالي»، بغض النظر عن جميع العلل والعيوب الاجتماعية. إنه عالم غير موجود على أرض الواقع يجسد أحلام الطبقة الوسطى». واستطرد في وصف هذا العالم قائلا إنه عالم من أرقى أنواع الملابس والمنازل المصممة بعناية، والأماكن الغريبة والأجساد الممشوقة، يخاطب طبقة متوسطة آخذة في التطور وتميل إلى الاستهلاك.

وهناك عاملان يمثلان أساسا للنجاح المستمر لبوليوود: الأول يتمثل في النجوم من الرجال الذين يحصلون على 6 إلى 16 مليون دولار في الفيلم الواحد - متقدمين على النساء اللاتي يحصلن على مليون إلى مليوني دولار فقط - والثاني هو الأغنيات التي تمثل صناعة منفصلة. ويمثل نجوم بوليوود مثل أميتاب باتشان وشاه روك خان، أسماء للأسر في أنحاء الهند.. بل ويحظون بالتوقير والإجلال والقداسة مثل الآلهة تقريبا. عندما أصيب باتشان بجرح خطير خلال التصوير عام 1982، صلى ملايين المعجبين وصاموا ودعوا له بالشفاء. وقال شارما «بصرف النظر عن موقعك في البلاد، يمكنك دائما جذب أطراف الحديث مع أي شخص فقط بكلمتين أو إحداهما: أميتاب باتشان وراجنيكانت».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام