الاثنيـن 10 صفـر 1434 هـ 24 ديسمبر 2012 العدد 12445
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

الفقر والخوف من العصابات يدفعان أطفالا للهجرة إلى أميركا

خاطروا بكل شيء للقيام برحلة محفوفة بالمخاطر من أميركا الوسطى

أطفال أميركا الوسطى يخاطرون بكل شيء للقيام برحلة محفوفة بالمخاطر
.. والخوف من المجهول يدفعهم للهجرة
أريزونا - لندن: «الشرق الأوسط»
أدرك «دييغو كانيل أوردونيس» (16 عاما) أنه يحتاج إلى الهجرة من غواتيمالا بعد وصول أفراد عصابات إلى المتجر الذي كان يعمل به للحصول عنوة على المال من رئيسه.

لم يظهر رئيسه في مكان العمل في اليوم التالي، لكن أفراد العصابة هم الذين ظهروا. طالبوا كانيل أوردونيس بأن يدفع لهم المال، وكان ينظر لعمله في المتجر على أنه خطوة للأمام بعد أن أمضى سنوات في مسح الأحذية ليعول أسرته منذ أن كان عمره تسع سنوات.

تذكر كانيل أوردونيس البالغ من العمر 21 عاما حاليا ما حدث قائلا في مقابلة أجريت معه مؤخرا في مركز للخدمات الاجتماعية في ورستر بولاية ماساشوستس «أخرجوني من المتجر ثم أخذوا المال وضربوني.. كانوا يلاحقونني في كل مكان».

وخشية على حياته انضم كانيل أوردونيس إلى عدد متزايد من أطفال أميركا الوسطى الذين يخاطرون بكل شيء للقيام برحلة محفوفة بالمخاطر إلى الولايات المتحدة، ومن أسبابها عنف العصابات على نطاق واسع والفقر المدقع. وخلال رحلة مضنية عبر المكسيك خطف رفيقه في الرحلة البالغ من العمر 18 عاما لفترة قصيرة، واحتجز مقابل فدية. وانتهت الرحلة عندما استسلم الاثنان لسلطات الهجرة في تكساس، إذ لم يكن صديق كانيل أوردونيس يستطيع المشي بسبب جروح في قدمه.

وارتفع بشدة عدد المهاجرين صغار السن الذين احتجزتهم السلطات الأميركية خلال العام الماضي. وأظهر تقرير صدر في أكتوبر (تشرين الأول) من لجنة المرأة للاجئين أنه في حين أنه تجري إعادة أغلبهم إلى أوطانهم فإن من يفرون من بلادهم بسبب العنف الأسري أو سيطرة العصابات على مجتمعاتهم يمكن منحهم حق اللجوء. وهذه اللجنة جزء من اللجنة الدولية للإنقاذ، وهي منظمة غير حكومية تأسست عام 1933 ومقرها الولايات المتحدة.

وتشير أحدث الإحصاءات التي أصدرتها اللجنة وحصلت «رويترز» على نسخة منها إلى أن نحو 13625 طفلا مهاجرا وضعوا رهن الاحتجاز وأحيلوا إلى سلطات الأحداث خلال فترة الاثني عشر شهرا التي انتهت في سبتمبر (أيلول). ويمثل هذا العدد زيادة حادة بعد أن كان العدد يتراوح بين ستة آلاف وثمانية آلاف خلال السنوات الخمس السابقة.

وتقول الدراسة إن أغلب هؤلاء الأطفال من غواتيمالا وهندوراس والسلفادور. وأضافت أنهم يفرون من العصابات المنتشرة في بلدانهم مثل «إم إس 13» التي اتهمت بتهريب المهاجرين والخطف والاغتصاب والقتل، وكذلك بسبب الفقر المدقع. كما أظهرت الدراسة أن الأطفال في أميركا الوسطى يواجهون مأزقا لأنهم أما أن يتعاملوا مع العصابات التي تهدد بقتل كل من لا ينضم إليها أو الشرطة التي تفترض بالفعل أنهم منتمون لعصابات.

وفي التقرير الذي صدر بعنوان «المجبرون على الفرار.. ضياع الفتية والفتيات في أميركا الوسطى»، قال أغلب من أجريت معهم مقابلات وعددهم 151 - وهم 129 فتى و22 فتاة – إنهم سيخوضون هذه الرحلة الخطرة مرة أخرى أفضل من أن يبقوا في أوطانهم. وأضاف التقرير «هؤلاء الأطفال أبدوا حاجة ملحة للفرار وإرادة هائلة للبقاء على قيد الحياة.. وإلى أن تتغير ظروف الأطفال في هذه الدول بشكل كبير فمن المتوقع أن يصبح هذا الاتجاه هو المعيار الجديد».

ويأتي ارتفاع أعداد الوافدين على مدى العام المنصرم في الوقت الذي بلغ فيه معدل الاعتقالات على الحدود الأميركية مع المكسيك أدنى مستوى منذ أوائل السبعينات. ولا يتفق مسؤول في هيئة الجمارك وحراسة الحدود بالولايات المتحدة مع النتيجة التي خلص إليها التقرير قائلا إن هذه الزيادة ربما لا تمثل اتجاها على المدى الطويل. وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه متعللا بسياسة إدارته «لكن هذه الزيادة ليست غير متسقة مع اتجاهات وأنماط الهجرة، وهي تتم بالتناوب وتتغير من شهر لآخر على مدى العام».

وأظهر التقرير ومقابلة أجرتها «رويترز» مع خمسة شبان قاموا برحلة غير مشروعة وهم قصر أن الرحلة تمثل مجموعة من المخاطر كل له سماته الخاصة. ويعبر الكثير من المهاجرين الحدود على أسطح قطارات الشحن مع تعرضهم دائما لخطر السقوط من أعلى. كما أنهم لقمة سائغة لمحترفي السرقة بالإكراه والخطف.

خطفت عصابة زيتا للمخدرات في المكسيك فرانكلين تشافاريا، واحتجز مقابل فدية عندما كان عمره 16 عاما، لدى قيامه بمحاولته الثانية لدخول الولايات المتحدة. وقال تشافاريا الذي يبلغ حاليا 20 عاما في مقابلة أجريت في فينكس بولاية أريزونا «أفراد عصابة زيتا خطرون. إنهم يريدون المال ويريدون معرفة إذا كانت لك أسرة في الولايات المتحدة يمكن أن تدفع الفدية أم لا». وأضاف قائلا «بعد خمسة أيام سألت نفسي: ما الذي أفعله هنا؟.. ما الذي يحدث.. ما الذي يفكرون فيه.. قررت الخروج قبل أن يحدث خطب ما». أطلق مسؤولون أميركيون حملة توعية في وسائل إعلام أميركا اللاتينية هذا الشهر بهدف إثناء الأطفال الذين يسافرون بمفردهم عن محاولة القيام بهذه الرحلة. وفي هذه الحملة تستخدم الأفلام والملصقات والإعلانات الإذاعية حتى مارس (آذار) لإظهار المخاطر من «احتمال إصابة الأحباء الذين تتركونهم بالأسى»، كما ورد في منشور أصدرته هيئة الجمارك وحراسة الحدود.

ويعيش تشافاريا، وهو أصلا من هندوراس، مع أسرة بالتبني في أريزونا، والتحق بمدرسة ثانوية. في حين أن كانيل أوردونيس يعيش مع أسرة بالتبني في كونيتيكت والتحق بكلية. والاثنان معهما البطاقة الخضراء التي تجعل منهما مقيمين دائمين في الولايات المتحدة. وبصفة عامة فإن نوعين من الخوف يدفعان الكثير من الأطفال للفرار من بلادهم، إما الخوف من التحول إلى ضحية للعنف أو الاضطرار لارتكاب ممارسات عنيفة للبقاء على قيد الحياة.

وقال سلفين مونوز، البالغ من العمر 23 عاما والذي يعيش في ورستر وفر من هندوراس وعمره 16 عاما «هؤلاء الأشخاص يجعلونك تقدم على أشياء لم تكن ترغب في القيام بها.. تحاول أن تكون شخصا ما في الحياة.. لكنك لا تستطيع ما لم تنضم لهم في بيع المخدرات وقتل البشر. وأنت لا تريد أن تفعل ذلك. تريد أن تكون شخصا أفضل».

التعليــقــــات
بدر خليفة محمد، «الكويت»، 24/12/2012
شكرا جزيلا مواضيع جدا مهمة
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام