الاحـد 02 جمـادى الثانى 1431 هـ 16 مايو 2010 العدد 11492
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

فتح ملف «العنف ضد الأطفال» من جديد في لبنان

الخبراء: قانون العقوبات لا يقدم حماية خاصة.. واعتراف الأهل بالأمر من المحرمات

يرى أكثر من اختصاصي نفسي وتربوي أن العنف يسود المجتمعات ويرافق الأطفال الذين يتابعونه عبر وسائل الإعلام.. وحتى في الرسوم المتحركة (أ.ب)
بيروت: سناء الجاك
قضية إلقاء القبض على المدعو «ع.ع» (مواليد عام 1970) المطلوب للقضاء بجرم ضرب وإيذاء وتعذيب ابن زوجته البالغ من العمر 6 سنوات، وإصابته بحروق سيجارة في أنحاء جسمه كافة وغيرها من الآثار والكدمات والجروح، وذلك في منزل شقيقته في محلة بشامون (جنوب بيروت)، فتحت ملف العنف من جديد ضد الأطفال في لبنان.

المدعو «ع.ع» لم يعد مجهولا، فقد ذكرت وسائل الإعلام اسم زوجته كاملا، كما ذكرت اسم الطفل الضحية الذي نجا من موت محتم نتيجة التعذيب على يد الموقوف، بعدما قام بربطه في غرفة مع والدته وضربه ضربا مبرحا إلى أن سمع الجيران أنينه وصراخه فأبلغوا فرع المعلومات في طرابلس (شمال لبنان)، فقامت قوة منه بمداهمة المنزل وإنقاذ الطفل ووالدته ونقلتهما إلى المستشفى للعلاج، حيث تبين أن الطفل في حالة حرجة ومصاب بكدمات وحروق، فضلا عن قيام زوج والدته بربط عضوه الذكري الذي تعرض لنزيف حاد.

هذا الإعلان عن هوية الطفل دفع المجلس الأعلى للطفولة في وزارة الشؤون الاجتماعية إلى التنديد بـ«طريقة التعامل الإعلامي مع قضية الطفل المعنف من زوج أمه، لما احتوت عليه من انتهاك صارخ لحق الطفل الضحية في احترام كرامته وحياته الشخصية على نحو ما جاء في المادة (16) من اتفاقية حقوق الطفل التي صدق عليها لبنان في 30 أكتوبر (تشرين الأول) 1990».

ورأى المجلس في بيان «إن مقابلة الطفل الضحية وإعداد التقرير حوله والطلب منه رواية ما حدث معه، كل ذلك دون إخفاء صورته المرئية وجعل إمكانية التعرف إليه متاحة للجمهور العام، يعرضه إلى العنف مرة ثانية، وبشكل مؤسسي واسع يجعل كرامته الإنسانية المتأصلة فيه مهانة ومنتهكة».

والعنف الممارس ضد الضحية يفتح ملفا خطيرا يواجهه الأطفال في كل مكان، ويستدعي معالجة دقيقة وحازمة، سواء على الصعيد النفسي أو على الصعيد القانوني.

ويقول الخبير الدولي بقضايا الأطفال والرئيس الفخري لجمعية حماية الأحداث في لبنان، القاضي غسان رباح لـ«الشرق الأوسط» إن «قانون العقوبات اللبناني لا يخصص أي مادة تتعلق بمعاقبة من يرتكب جرما عنفيا في حق الطفل، باستثناء العقوبات المنبثقة من القانون الوضعي الذي يطبق على أي جريمة. أكثر من ذلك يعطي القانون الحق لولي الأمر بضرب الطفل لتأديبه من دون التسبب له في أذى أو عاهة. بينما الطفل مخلوق ضعيف ولا قدرة له على تحمل ما قد يتعرض له البالغون. وهو بالتالي يحتاج إلى الحماية بنسبة أكبر. ويجب أن تكون العقوبة أقسى».

ويضيف: «إلا أن الإجراءات التي تتيح حمايته وفق الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، تأخذ طريقها إلى التنفيذ في لبنان، بحيث تتوافر العقوبات لكل من يرتكب عنفا اقتصاديا أو جسديا أو جنسيا أو معنويا ضد الأطفال. لكن هذه الإجراءات ستبقى مرتبطة بقانون العقوبات للدول التي توقع على الاتفاقية، من دون أي تمييز يحمي الأطفال بشكل خاص».

ويشير رباح إلى أن «لا إحصاءات في لبنان عن جرائم العنف ضد الأطفال. هناك حالات تسجل، لكنها لا تشكل ظاهرة اجتماعية تستوجب إعلان حالة طوارئ. والدليل أن أي حادثة تستهدف الأطفال تسبب ضجة إعلامية». كذلك يشير إلى أن «المجتمعات الريفية تشهد عنفا ضد الأطفال أكثر من مجتمع المدينة. فأهل الريف لهم نظرة مختلفة عن أهل المدن تجاه تعاملهم مع أطفالهم».

لكن عدم وجود إحصاءات لا يلغي حساسية طرح الموضوع. وتقول الاختصاصية التربوية سهى هاشم لـ«الشرق الأوسط» إن «قدرا كبيرا من العنف يبقى مستترا. وقد لا يجد الأطفال القدرة على الإبلاغ عن أعمال عنف خوفا من الذين يعنفونهم، في حين أن بعض الأطفال يعتبرون تعرضهم إلى الضرب أو الأذى الذي لا يترك أثرا أمرا عاديا أو عقابا ضروريا جراء أخطاء ارتكبوها. وقد يشعر الطفل الضحية بالخجل أو بالذنب، وغالبا ما يرفض الحديث عن ذلك».

وتضيف: «عندما كنت أعمل مستشارة تربوية في إحدى المدارس، لاحظت أن طفلا يتراجع ويجفل إذا امتدت أي يد إليه. وبعد التدقيق تمكنت من انتزاع اعتراف من الأم بأن هذا الطفل يتعرض إلى الضرب المبرح من والده. وأحيانا إلى التهديد بمسدس إن هو رسب في الامتحان. وعندما بادرت واتصلت بالوالد لأحاول مناقشة المسألة والمساعدة، رفض الوالد الإقرار بأي شيء واعتبر الأمر إهانة له وذنبا يضاف إلى ذنوب زوجته وابنه، ولم يتوان عن نقل الفتى من المدرسة».

وتشير إلى أن «التطرق إلى الموضوع مع الأهل لا يزال من أكبر المحرمات في المجتمع. فالشخص العنيف يرفض تلقي المساعدة أو تغيير سلوكه بسهولة».

ويرى أكثر من اختصاصي نفسي وتربوي أن العنف يسود المجتمعات ويرافق الأطفال الذين يتابعونه عبر وسائل الإعلام. وحتى في الرسوم المتحركة. وتقول نعمت شحرور، وهي أم لطفلين، إنها «تراقب كل ما يشاهده الطفلان. وإذا فوجئت بمشهد عنف تطفئ جهاز التلفزيون فورا».

لكن «تنقية الهواء» للطفل إلى هذا الحد تبدو مبالغة قد لا تحميه أو تجنبه عنف الآخرين. ذلك أن أحد طفلي نعمت تعرض إلى عنف رفاقه في المدرسة أكثر من مرة. ولم يكن يخبر والدته بذلك. والسبب، كما قال الطفل، «أن الأشرار سيضربونه أكثر، كما أنهم سيسخرون منه لعجزه عن حماية نفسه». ولو لم يصب بجرح بليغ جراء الاعتداء عليه لما علمت الوالدة الحريصة بذلك.

تقول هاشم: «لا يستطيع الأهل حماية أولادهم إذا لم يطلعوهم على ما يجري من بشاعة خارج حضنهم». لتضيف: «صحيح أن عنف الأطفال تجاه بعضهم البعض قد يترك آثارا مزعجة على شخصية من يتعرض له ومن يرتكبه. لكن السلبيات محدودة إذا لم يتطور بشكل مأساوي. أما العنف الخطير والمدمر فهو العنف المنزلي. ومثل هذا العنف جذوره تعود إلى عوامل أخرى كالمخدرات والإفراط في تعاطي المشروبات الكحولية، والبطالة والجريمة والإفلات من العقوبة، وثقافات الصمت».

وتؤكد: «هنا يكون للعنف تداعيات خطيرة بالنسبة لنمو الأطفال، وعدا الضرر الجسدي المباشر، فإنه يؤثر أيضا قدرة الأطفال على التعلم أو حتى استعدادهم للذهاب إلى المدرسة على الإطلاق، وقد يؤدي بالأطفال إلى الهروب من البيت، مما يعرضهم إلى مزيد من المخاطر. كما أن العنف يدمر الثقة بالنفس لديهم، والأخطر أنه قد يحولهم إلى أشخاص عنيفين على أولادهم في المستقبل أو يصيبهم بالكآبة ويدفعهم إلى الانتحار».

التعليــقــــات
زينه، «الكويت»، 16/05/2010
إن هذه جريمه لا تغتفر ويجب أن يعاقب هذا الزوج بأشد العقوبات ويتعرض للتعذيب بنفس الطريقه ويشرب من نفس
الكأس المر الذي أذاقه لهذا الطفل فكيف منا أن نتوقع الكمال من الأطفال والكبار بحد ذاتهم يحتاجون إلى الضرب المبرح
وعلى المرشحين في لبنان تبني القضايا الإنسانية والأخص هذه القضية لعكس حسن النيه. هذا الرجل ضرب بالقوانين
العالم عرض الحاط وقرر أن يعكس غضبه الأحمق على هذا الطفل فمن المشين أن نتركه يهرب بفعلته ونحن أكثر عدد
منه ليس علينا أن نتقبل قراره السخيف بالصمت والتنديد والإحتجاج وأتمنى أن أسمع من الصحف عن قريب قرار وتنفيذ
حكم جازم ضد هذا المجرم يرد إعتبار الطفل وعلى القانون أن يضم حق الأطفال فليس للضرب مكان في حياتهم لأن
عقلهم غير مكتمله ويجب إتباع أساليب الترغيب في إقناع الأطفال وأخيرا حسبنا الله ونعم الوكيل سوف أدعي كل يوم على
هذا الرجل الغبي العاق للبشريه والإنسانية وأطلب من الله أن يصلت عليه من لا يرحم لو أنه إنسان لكان أحسن التعامل
مع هذا الطفل وإعتبره يتيم ولكن مصيره جهنم وبإس المصير إنشاء الله.
زية، «المملكة المغربية»، 16/05/2010
من المؤسف حقا في زمن أصبحت فيه نسبة الوعي بشتى الحقوق الفردية و الجماعية موضوع المحافل الوطنية و الدولية
،يأتي هذا الشخص المريض ليفجر مكبوتاته العنفية في حق طفل برئ ضعيف لا حول له و لاقوة مسببا له من الاثار
المادية و المعنوية الجسيمة ،ليفر بفعلته فعلا ان حق هذا الطفل لامانة باعناق المسؤولين ،و حمايته من عنف اخرسواء عن
طريق وسائل الاعلام أو الشخص نفسه أو الاخرين
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام