الاربعـاء 13 شعبـان 1430 هـ 5 اغسطس 2009 العدد 11208
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

لغة «اسبرانتو» العالمية لا تزال تطمح إلى كسر الحدود بين الشعوب

سهلة التعلم تضم عناصر من اللغات الرومانية والجرمانية والسلافية مع بعض اللاتينية واليونانية

لندن: «الشرق الأوسط»
تتبادل سيدة نيبالية أنيقة ترتدي ساري هنديا وردي اللون تحية «سالوتان» مع رجل ألماني طويل القامة، قبل أن يشرعا في حديث شيق بلغة «اسبرانتو» العالمية التي تهدف إلى تسهيل التواصل بين الشعوب.

المحادثة كانت مشهدا مألوفا خلال انعقاد المؤتمر بمناسبة ذكرى مولد مبتكر هذه اللغة لودفيك زامينهوف (1859)، في مسقط رأسه في مدينة بياليستوك (شمال شرقي بولندا) وشارك في المؤتمر نحو ألفي متحدث بالاسبرانتو، قدموا من 63 بلدا حسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

ومن الصعب تحديد عدد الأشخاص الذين يتحدثون بالاسبرانتو التي لم تبلغ درجة العالمية التي حلم بها زامينهوف، برغم استخدامها في العالم أجمع.

وفي هذا الصدد، يوضح ياروسلاو بارزيسزاك (46 عاما) الذي يدير «مؤسسة زامينهوف» ومقرها بياليستوك لوكالة «أ.ف.ب» «لا توجد إحصاءات رسمية بعدد المتحدثين بهذه اللغة ويتراوح العدد وفق التقديرات المختلفة بين مئات الآلاف إلى مليوني شخص. وللصراحة، فالرقم الأقرب إلى الواقع يقل عن مليون شخص».

ويعتبر المتحدثون بالاسبرانتو أنها أكثر من مجرد لغة، وأنها تمثل شبكة عالمية من العلاقات واللقاءات سبقت نشأة الإنترنت بوقت طويل.

وترى النيبالية اندو ديفي تاباليا (45 عاما) أن «أهمية هذه اللغة تكمن في التواصل بين الناس». وقد بدأت تاباليا بدراسة أصول الاسبرانتو على يد بولندي في عام 1990 في العاصمة النيبالية كاتماندو. وهي تدرس حاليا هذه اللغة وشاركت الأسبوع الماضي للمرة الخامسة في مؤتمر لغة اسبرانتو السنوي في دورته الرابعة والتسعين.

وقد وضعت أسس الاسبرانتو في عام 1870 حين كانت بياليستوك لا تزال جزءا من الإمبراطورية الروسية وتقع في منطقة يتحدث سكانها بالبولندية واليديش (لغة عبرية ألمانية) والألمانية فضلا عن البيلاروسية والروسية.

ونشأ زامينهوف، في كنف والدين يتحدثان بالروسية واليديش. غير أنه لقن أطفاله فيما بعد البولندية.

ويروى حفيد زامينهوف، لويس ـ كريستوف زاليسكي زامينهوف (84 سنة) المولود في بولندا والمقيم حاليا في فرنسا «كان جدي زامينهوف خلال شبابه يلمس عدوانية بين الناس الذين لا يفهمون لغة الآخر ويقول في نفسه «لو تمكن هؤلاء من فهم بعضهم بعضا فسيفهمون أسباب اختلافاتهم ويجدون حلولا لها»».

ووضع زامينهوف أسس لغة سهلة التعلم مستعينا بعناصر من اللغات الرومانية والجرمانية والسلافية مع بعض اللاتينية واليونانية.

واختبر هذه اللغة على زملاء له في الجامعة حين كان يدرس طب العيون ونشرها في عام 1887 تحت اسم «اسبرانتو» الذي كان يوقع به كتاباته ويعني الأمل.

وسرعان ما انتشرت لغة اسبرانتو لدرجة ترشيح زامينهوف 13 مرة لنيل جائزة نوبل للسلام بفضل ابتكاره قبل وفاته في عام 1917.

لكن هذه اللغة راحت في ما بعد ضحية ألمانيا النازية والاتحاد السوفياتي في ظل ستالين اللذين وجدا في مثاليتها تهديدا لعقائدهما، فعملا على قتل وسجن بعض مناصريها.

ويروي فرانسوا راندين (58 عاما) الآتي من سويسرا، حيث سوء الفهم شائع بين المتحدثين بالألمانية والفرنسية والإيطالية، أنه وقع في غرام لغة اسبرانتو منذ 15 سنة.

وأوضح «ما هو رائع في لغة اسبرانتو أنها بسيطة جدا، لا تبسيطية، وأنها «غنية» للغاية في الوقت ذاته».

ويستذكر راندين جولة سياحية له في الصين تمكن من القيام بها بفضل علاقاته بمتحدثين بالاسبرانتو. ويلفت إلى أن اللغة الإنجليزية «كانت تأسرنا في مواضيع تتمحور حول الفطور والقهوة والحليب من دون أن نغوص في الحديث أبعد من ذلك! أما بواسطة اسبرانتو فأتحدث إلى الصينيين كما أتحدث معك الآن، وفي وسعنا التطرق حتى إلى مواضيع فلسفية».

ويقول رولف فانتوم (28 عاما) الذي نشأ في عائلة تتحدث بالاسبرانتو في بريطانيا «أشك في أن تصير اسبرانتو لغة عالمية، إذ أن الإنجليزية احتلت هذه المكانة. لكن هل لها مستقبل بصفتها لغة وثقافة؟ الجواب بالتأكيد نعم!».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام