السبـت 16 ذو القعـدة 1429 هـ 15 نوفمبر 2008 العدد 10945
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

صالات الأفراح بالخرطوم تسرق الزغاريد والأنوار من الأحياء السكنية

بعد عصر الخيام والفنادق والنوادي

فرح سوداني يواكب التطور («الشرق الاوسط»)
الخرطوم: شذى مصطفي
حتى السنوات القليلة الماضية كانت حفلات الزفاف ومراسم الزواج الأخرى في العاصمة السودانية الخرطوم تنظم في منزل العروس أو العريس بنصب خيمة كبيرة أمام المنزل أو في ساحة الحي الكبيرة المخصصة لهذه المناسبات والتي تتوفر في كل الأحياء. وفي العادة يصار إلى استئجار الخيام من محلات شهيرة متخصصة، بالإضافة الى المقاعد والطاولات والسجاجيد ومستلزمات الإضاءة والزينة و«كوشة» العروس والمسرح الذى يقف عليه الفنان.

ويشارك أهل الحيّ القريبون في حضور مراسم الاحتفال، أو تكون المشاركة عبر الصمت وتحاشي اللجوء الى الشكوى الى السلطات رغم الإزعاج الذي تسببه مكبرات الصوت حتى الساعات الأولى من الفجر، أو التغاضي عن إغلاق الشارع العام بحيث يمضي المشاة إلى وجهاتهم من طرق أخرى. ثم ظهرت احتفالات الزواج في النوادي المختلفة، التي صارت مفضلة عند الكثير من الأسر لإقامة حفلات الزفاف لأنها تعفيهم من إزدحام الحيّ بالمدعوين وسياراتهم، علماً بأن متوسط عدد المدعوين لحفل الزفاف في السودان يتراوح ما بين 700 الى ألف مدعو، وأحياناً يصل الى 1500 عند الأسر الكبيرة، حيث يحرص أصحاب المناسبة على دعوة كل أفراد الأسرة والمعارف والأصدقاء والجيران، بل يتركون لكل مدعو الحق في أن يدعو بدوره من يشاء من معارف وأصدقاء دون قيد!. والآن تغير كل شيء، وظهرت موضة الصالات المخصصة لإقامة الأفراح. وأول صالة أنشئت كانت بمنتزه الريفييرا في أم درمان قرب نهاية عقد التسعينات، وكانت حديث المجتمع حينئذِ. فهي تختلف عن الخيام والنوادي المعروفة بتوفير أشياء إضافية كالتكييف والمراوح والمسرح الثابت والمكان المخصص لـ«كوشة» العروس والسقف الذي يقي من تقلبات الطقس المفاجئة، وكذلك تقديم خدمات العشاء والمشروبات للمدعوين.

أبوعبيدة صدّيق، مدير صالة الريفييرا، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن إقامة العرس او مراسم الزواج الأخرى في الصالات «يوفر على اهل العروس أو العريس الإزدحام الذي يبدأ في المنازل من زحمة الأهل والجيران قبل أيام من موعد الحفل، وهو ما يشغل أسرة العروس عن الإعداد والتجهيز بمستوى جيد ولائق. ولذا أصبح الناس يفضلون الصالات التي تلبي حاجات الأسر في عصرنا الحالي ذي الإيقاع السريع. فلم يعد لأحد متسع من الزمن لأن يمضي أياماً وربما أسابيع للتحضير لمناسبة ما، ولذا ترين الكل بات يعتمد على الجاهز، وكما هو معروف هنا، فما أن يعلم الناس بنجاح مشروع ما إلا ويبدأ المستثمرون الآخرون في تقليد الفكرة. واليوم نشاهد العديد من الصالات الجديدة التي أنشئت في مختلف أنحاء أم درمان والخرطوم»..

أما المشكلة التي اخذت تواجه الناس الآن فهي أن صالات الأفراح تزدحم في مواسم الأعياد لأن معظم الناس يفضلون إقامة أعراسهم في فترات الأعياد، ولذا يكون الحجز صعباً للغاية. فالصالات تكون محجوزة في هذه المواسم بصورة شبه يومية، وحتى عندما تتوفر قد يضطر العروسان إلى العودة الى الدعوة التقليدية في إقامة العرس في الخيمة أمام المنزل كما كان يحدث. «ولذا ـ كما يقول السيد أبوعبيدة ـ شيجنا صالة جديدة باسم «الصالة الزرقاء» في محاولة لتلبية الضغط من الجمهور».

أما السيد حسن إبراهيم حسن، مدير صالة الخليل في متنزه الموردة بأم درمان، فعندما سألناه عن ظاهرة الصالات، قال «الصالات تقي العائلات المحتفلة بالزفاف من «عسكرة» الضيوف لأيام طويلة في منزلي العروسين قبل مناسبة العرس مما يؤثر على الوضع البيئي والاقتصادي والأمنى للبيت، حيث يكون باب البيت مفتوحاً طيلة اليوم يستقبل الضيوف فيدخل بعض المتسللين وتحدث سرقات يصعب اكتشافها، ولقد تكررت مثل هذه الحوادث كثيراً. ولذا فإقامة حفلات الزواج في الصالات يجنّب أصحاب الحفل هذه الحوادث، ثم أن الصالات تتيح مواقف للسيارات وخدمات وميزات عديدة أخرى. وكما تلاحظين صالتنا واسعة جداً تتسع لأي عدد ممكن وهي دائرية الشكل، لا مستطيلة ولا مربعة، وسقفها عالٍ ودائري لا يسمح بالصدى».

تكلفة استئجار الصالة في الليلة تتراوح ما بين 7 و10 آلاف دولار، ويعتمد ذلك على قائمة أصناف الطعام المطلوب إعدادها، إذ لا تسمح بعض الصالات بإحضار طعام الدعوة من الخارج، لأنها توفر طباخين مهرة يتولّون إعداد العشاء وبجانب طاقم لتقديم المشروبات الى المدعوين وخدمتهم. ومن الملاحظ أن كل الصالات الجديدة أنشئت بالقرب من حدائق عامة أو متنزهات أو مراكز تسويق كبيرة (مولات) كصالة «ليلتي» بمول عفراء وتاجوج والمعلم وكزّام، ويرى أصحابها في هذا الأمر ميزة كبرى في سهولة الوصول إليها، كما أنها تتيح جوا من التغيير بالنسبة الى المدعوين، بجانب تأمين مواقف للسيارات. وكما يعلّق أبوعبيدة، الذي يرى أن صالتيه المخصصتين للأعراس، والمطلتين على النيل، والمقامتين وسط حديقة عامة «في هذا ميزة جيدة تتيح متنفساً للمدعوين لتغيير الجو».

أما السيدة آمال فقيري مديرة «قصر سولارا» للأفراح المقام بحي المهندسين السكني بأم درمان، الذي أفتتح قبل سنة، أن مكان «قصرها» وسط الحيّ السكني وطريقة تصميمه الهندسي «يهيئان جواً حميماً أقرب للمنازل ويعيد الشعور بأعراس الماضي المقامة في المنازل، كما أن القصر مصمم هندسيا بما يناسب الثقافة السودانية حيث تفضل بعض الأسر فصل الرجال عن النساء، فينفصلون في طابقين. وقصر سولارا يشمل مساحة لألف وخمسمائة مدعو، ومهيأ بأحدث الأساليب لإقامة الأعراس كميكروفونات توزيع داخلية بطرق هندسية وشاشات بلازما موزعة على الجدران، و«كوشة» للعروس. كما توفّر الصالة تكييفاً مركزياً ومولداً كهربائياً في حالة إنقطاع الكهرباء، وإضاءة موزعة بطريقة فنية راقية وترتيبات للزفة بأضواء الليزر، وتأمين وجبة العشاء للمدعوين بمختلف الأسعار، مع العلم أن قيمة إيجار الصالة وحده 10 آلاف دولار غير تكلفة العشاء التي تتراوح بين بين 7 و10 آلاف دولار، كما أن هناك غرفة لتجهيز العروس وتغيير أزيائها كما يتطلب طقس العروس المسمى بـ«الصبحية»..». والطريف أن طقس «الصبحية» الذي كان يجري في منزل العروس تحت رقابة مشددة من أهل العروس كي لا يتطفل الذكور، ولم يكن وارداً أبداً أن ترقص العروس خارج منزلها، أيضاً حملته معها «رياح التغيير» كالتغيرات الكثيرة في المجتمع حيث غدت أشياء كثيرة واردة ..

والآن تتيح الصالات مكاناً مناسباً للرقص وتغيير أزياء العروس وإكسسواراتها عقب كل فاصل!..

يبقى القول، إن الشركات المتخصصة في إقامة خيام المناسبات عندما بدأت ترى أن تجارتها باتت مهدّدة .. بل في طريقها الى الإنقراض أمام الغزو الكثيف للصالات، أخذت ترد الهجوم بهجوم مضاد، فصارات تنشئ بدورها صالات ثابتة منافسة مع الحفاظ على خدمة توفير الخيام أيضاً ولكن مع تطويرها. ولذا تغيرت أشكال الخيام تماماً وصارت تستورد من مصر والهند وبألوان مختلفة، وهي تبدو بتجهيزاتها المتكاملة وكأنها صالات أفراح متنقلة بكل التسهيلات والإمكانيات من نجف وأجهزة تكييف وإضاءة ومراوح وسجاجيد وسقف ومسرح و«كوشة» للعروس.. فمن سينجح في البقاء، ولمن تكتب السيطرة على سوق الأفراح يا ترى؟

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام