السبـت 22 جمـادى الاولـى 1425 هـ 10 يوليو 2004 العدد 9356
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

البروفسور مأمون حميدة لـ«الشرق الأوسط»: التحدي الاستراتيجي الأكاديمي هو في تحقيق معادلة الجودة والعالمية

رئيس أكاديمية العلوم الطبية والتكنولوجيا في الخرطوم: الركائز المحورية لمشروع الأكاديمية الاستراتيجي تقوم على النجاح في إقامة التوازن بين أهداف معادلات ثلاث قد تبدو متناقضة شكلا ولكن تتوحد بالجوهر الموضوعي

الخرطوم: طارق زيادة

وعد البشارة، أم بشارة الوعد: أيهما يستشرف الآخر ليستقي من مزن مناهله ويقيم معه علاقة التواصل النبيل لرسم لوحة يتداخل فيها صرح شامخ للعلوم الطبية والتكنولوجيا بحنو رحيم مع احتياجات مجتمعية متجددة وتحديات تنموية مستدامة، تتأكد الحاجة لها باطراد، والسودان مطالب اليوم وقبل الغد بالتهيؤ للنهوض بمستحقات السلام الوطني الآتي بوتيرة متلاحقة قد لا يتم الوفاء بمطلباتها تماما، خصوصاً في المجال العلمي والتقني.. ولعلها النباهة المبكرة للقائمين على تدبير شؤون أكاديمية العلوم الطبية والتكنولوجيا، فحداثة انطلاقتها المتميزة في عام 1996 لم تمنعها من الانتباه الى ضرورة أن يقوم اللاحقون عمرا بأعباء الثراء التقني والتميز النوعي. إنهم جيل من الاكاديميين الافذاذ المؤسسين، وزمر من طلاب يحدوهم أمل بأن يتسلحوا بأدوات العصر ويتكلموا بمفردات لغة المستقبل، ليقيموا فينا ذالك التوازن المفقود ردحا من زمان متطاول وثقيل، بين مقتضيات الفكر والواقع والنظر والتطبيق، تجسيرا لهوة ظلت تتسع بين الهموم المعرفية والمتطلبات الحياتية لولا أن أشرقت بواعث نهضة العلوم الطبية في تمازج خلاق مع علوم التكنولوجيا في أول أكاديمية جامعية خاصة تعد إحدى روافد حركة الانبعاث الأهلي ومنارات الوعي المدني الذي انتظم مناحي عدة في السنوات القلائل الماضية، وكانت مؤسسات التعليم العالي أحد إنعكاساتها الوطنية الوضيئة.

تؤكد كل ذلك شواهد من كتاب الانجاز: ينطق بأسطر بيضاء ناصعة بغير سوء ليقدم بعرفان متواضع بشموخ الفعل وكبرياء العطاء الذي لا تخطئه عين ولا يكذبه واقع أصبح يمشى بين الناس حقيقة تسعى دون مواربة لتقول لحضورها الكريم ومخاطبيها النجباء من نخبة المسؤولين عن التعليم العالي في البلاد والعلماء الاجلاء وجمهرة من طلابها ومواطنيها من الآباء والامهات الافاضل، وهم يتحرقون شوقاً للحظات قادمات يتطلع فيها فلذات أكبادهم لمستقبل واعد، ولا يكادون يصدقون إلا عندما يطالعون مع «الشرق الأوسط» التي كانت هناك حضوراً راصداً لتخليد هذه الذكرى الإنسانية التاريخية في حياة من شرفوا بأن يكونوا ضمن كوكبة من خريجي أمسية الخميس قبل الماضي، وبرفقة هذه الخاطرات كلمات في كتيب جاذب تداولته الأيدي بانسياب منتظم خاطب العقول والقلوب بسلاسة لم تنس شاردة ولا واردة، بياناً لمختلف الوظائف والتخصصات، وإيماناً بحقوق رجالات ونساء أعطوا بتجرد ونكران ذات، عمداء و أساتذة وإداريين على رأسهم حادي المسير وربان السفين البروفسور الرئيس مأمون محمد علي حميدة، وجنود مجهولون من أصحاب الهامات السامقة صنعتهم التخفي وعلانيتهم الجهر بالفعل البين، وآخرون رحلوا عن الاكاديمية بأجسادهم الفانية فآثرت أن تتذكرهم بالأعمال الباقية في لحظات وفاء (ايثارا) لطبيبة راحلة كانت خير أنموذج ومثالا لبعض صنيع الآكاديمية. وبعد كل ذلك ليتنا لا نفيق فإذا بالصبح مطل كالحريق، فلا نكاد نصدق أنه قد أنقضى عام أو كاد أن ينقضي من آخر حفل لتوزيع الدرجات العلمية في عام 2003 إلا عندما يذكرنا جلال الموقف وهيبته الأخاذة بأننا أمام الحفل الثالث لتوزيع الدرجات العلمية للأكاديمية، وبأننا نتصفح وريقات تخرج العام 2004، والذي يأتي كوقفة مع الذات في هذه السانحة الطيبة التي تعتبر يوما من أهم الأيام في تاريخ الأكاديمة وطلابها وذويهم. فاليوم يقف الجميع سوياً في بنيان مرصوص لجني ثمار ما تمت زراعته خلال أعوام من العمل الدؤوب. واليوم تجتمع جامعة لتدفع خيرة من أبنائها إلى الحياة العملية ومرحلة الدراسات العليا والبحث العلمي، أفلا يحق لها من بعد أن تفاخر مناداة على الملأ أن هاكم أنظروا حصيلة الجهد ونتاج البذل والعطاء.. صحيح أنه قد لا تكون الفترة الزمنية بين فعل اليوم والأمس طويلة، وقد يرى البعض أن عاما واحدا أو ثلاثة ليس بالمدة التي تستدعي إعادة التقييم والتوقف للنظر فيما انجز وما تبقى. غير أن الزمان لا يقاس فحسب بعقارب الساعات وصفحات التقويم السنوي بل بالمنجزات، فكم من سنة كانت كالدهر طولا وكم من سنوات مرت كساعة من زمان دون ان تحمل بين طياتها قيمة ملموسة. فالتقييم نفسه يجب ان تكون له أسس ومعايير واضحة، وقد اختارت الأكاديمية معيار الفائدة التي تعود خيرا على إنسان السودان، استنفارا للهمم في مجال العمل الطوعي وتدعيم كثير من المشروعات التي تسعى لتقديم الخدمات الطبية الضرورية خاصة في المناطق التي تقل فيها وسائل العلاج أو تنعدم، فالحفاظ على المنجزات وتطويرها أصعب بكثير من تحقيقها.

الشجون السابقة وغيرها من الأسئلة العراض راودت مخيلة «الشرق الأوسط» وهي في طريقها إلى موعدها المضروب مع البروفسور مأمون حميدة رئيس الاكاديمية لتجد عنده الجواب الشافي، وهي تنطلق معه من مكتبه الذي يتوسط مباني الأكاديمية الفسيحة إيذاناً بالتدشين الرسمي لإنطلاقة فعاليات حفل التخرج بمختلف مجمعات الكليات المتناثرة بانتظام هندسي بديع في داخل مساحات خضراء بهيجة للأكاديمة التي تقع بحي الرياض جنوب شرقي العاصمة الخرطوم. ابتدر البروفسور مأمون حميدة حديثة الذي اختص به «الشرق الأوسط» بالتعريف بالإطار النوعي والإجرائي المميز الذي تتم فيه احتفالات هذا العام، فالحفل رعاه البروفسور مبارك المجذوب وزير التعليم العالي والبحث العلمي في السودان. ووجهت الدعوة له لعديد من الشخصيات العامة من مسؤولين في القطاعين الطبي والصحي في السودان بالاضافة إلى أعضاء السلك الدبلوماسي الاسلامي والعربي والاجنبي مع مندوبي وممثلي المنظمات غير الحكومية الوطنية والعالمية، والحفل تم فيه منح الدرجات العلمية للدفعات الأكاديمية الرابعة، والخامسة (طب)، والثانية والثالثة (طب أسنان)، والسادسة (مختبرات طبية)، ولأول مرة الأولى (تقنية أسنان)، والأولى (ماجستير علوم تمريض). ويضيف مسترسلا إن الركائز المحورية لمشروع الأكاديمية الاستراتيجي يقوم على النجاح في اقامة التوازن بين أهداف معادلات ثلاث قد تبدو متناقضة شكلا ولكن تتوحد بالجوهر الموضوعي، الذي كرست له الأكاديمية نفسها في الجمع بين تحدي الجودة العلمية والتقنية بأبعادها العالمية الموصولة محليا، وبربط هذه الأبعاد بالانفتاح على اولويات التنمية المجتمعية، وذلك كله من خلال تقديم أنموذج رائد لمؤسسات التعليم والبحث العلمي الخاصة. وهذه الغايات الاستراتيجية يتم التعبير عنها نوعيا برؤى متكاملة من خلال: المشروعات الخاصة ذات الطابع الخيري والعلاجي والبحثي، كمشروع دعم مستشفى راجا في جنوب البلاد بالأطباء والمعدات بالتعاون مع صندوق المرضى الكويتي، هذا إضافة لمشروع مكافحة التراخوما وعمى الأنهار الليلي مع وزارة الصحة الاتحادية ومؤسسة الرئيس الأميركي الأسبق كارتر. وإضافة لهذا الجانب المشاريعي فإن الغايات الاستراتيجية تصوب نحو أهداف نوعية أخرى تتمثل في رعاية العقول الطبية وتنمية مقدراتها من خلال استحداث التخصصات الجديدة التي تلبي فقراً في المجالات التشخيصية والعلاجية كالهندسة الطبية أو في برامج الدراسات العليا التي تخاطب ضعفا ملحوظا في بينة بعض الخدمات الطبية كماجستير علوم التمريض وطب المناطق الحارة والصحة العامة لما تمثله الحاجة لهذه الفروع العلمية، فإن نهاية هذا العام ستشهد أيضا ولادة تخصص ماجستير الصحة العامة لتغطية النقص الواضح في هذا المجال. واتساقا مع ذات التوجهات الإستشرافية ستركز الأكاديمية على تشجيع إنشاء المعامل التشخيصية ومعامل الفحص المركزي لضبط الجودة سواء للمواد الغذائية أو الكيماوية أو البيولوجية، حيث أن البلاد ليس فيها معامل بمواصفات ذات قدرة عالية خصوصا تلك التي تطور من إمكانيات العلوم الطبية الأساسية، وعلى الرغم من كونها ليست ذات عائد مادي فإنها تساهم في تنمية السودان. هذا الهدف الغالي الذي سيتوصل مع الاستمرارية في تعميم تجربة التكنولوجيا الطبية الجديدة كما في مركز «يستبشرون» الطبي ومركز الخرطوم للخصوبة. فالمعيار الأرجح في فلسفة الأكاديمية لا يتحدد وفقاً لمعطيات الكم الإحصائي العددي بل يتحدد بالدرجة الأولى من خلال المعطى القياسي النوعي لكسب معركة المستقبل.

بهذا الكلمات الواثقة انسحبنا بهدوء تاركين البروفسور الرئيس وقد أحاطت به ثلة من أبنائه الطلاب وهو يبادرهم بالسؤال عن شؤونهم العلمية وأحوالهم العامة، فقد أزف موعدنا الآخر.

* عبد الكريم محمد عبد الكريم وكيل الأكاديمية:

مواكبة إدارية تجمع بين الاحتياجات الأكاديمية والمجتمعية

* الهدف الذي أنشئت من أجله الأكاديمية حتم عليها تبني نظام إداري يواكب أحدث النظريات الإدارية العالمية لتسيير العمل الأكاديمي والإداري، كوحدتين منفصلتين تسيران متوازيتين مع التنسيق التام بينهما، بما يؤكد انسياب العمل ويؤمن انتظامه الذي يتضح في نجاح النظام الإداري في التطور المطرد الذي ظلت الأكاديمية تشهده منذ تأسيسها وحتى الان، ولا أدل على ذلك مما يوضحه لـ«الشرق الأوسط» عبد الكريم محمد عبد الكريم وكيل الأكاديمية فيما لمسناه من آثار بينات على أرض الواقع. ومما فهمناه منه لا يدع مجالا للشك على تكامل الجهد الإداري داخل هذا الحصن الأكاديمي بساحات الفاعلية الاجتماعية الطوعية الأرحب وبما يغني الدور الأصيل ويرفده بمكونات تقويمية لتجربة عمل إداري يزاوج بين رسالة إدارية ذات طابع أكاديمي وأخرى لا تقل أهمية توصلها ببعد خارجي مجتمعي مأمول ترتجيه قطاعات واسعة من المواطنين بشغف عظيم ينتظر من أمثال هذه المؤسسات أن تؤدي هذه الأدوار في اقتصاديات تعاني ما نعرفه من مشكلات هيكلية وبنيوية. فقد تشكل هذه السانحات التي تتيحها الأكاديمية، إحدى الوسائل الناجعات للتغلب على افرازاتها السالبة بالتعامل مع الأبعاد الإنسانية لمتكاملة للتنمية البشرية، فعلى المستوى الأكاديمي الخيري التعليمي هنالك مستشفى الأكاديمية والذي يعد واحداً من مفاخر الأكاديمية العديدة، حيث تأسس المستشفى في عام 1999 في حي امتداد الدرجة الثالثة بالخرطوم على أساس واضح وثابت ألا وهو تقديم الخدمة المجانية في هذا الحي الشعبي وما جاوره من الأحياء الأخرى، وسرعان ما تبوأ المستشفى مكاناً مرموقاً بين مستشفيات الولاية الأخرى، من حيث تردد المرضى مما دفع القائمين على أمره إلى رفع طاقته الإيوائية لتصبح خلال العام الماضي 206 أسرة منها 38 في خدمة الحالات الطارئة والاقامات القصيرة. يعمل المستشفى بنظام العيادات الخارجية المحولة في أقسامه المختلفة. كما تم تأسيس وحدة حديثة لاستقبال الأطفال حديثي الولادة بالتعاون مع السفارة اليابانية في الخرطوم، كما تم تأسيس وحدة عيون متكاملة مع منظمة C B M الألمانية لمواجهة الاحتياجات المتزايدة لمرضى العيون وإجراء العمليات المختلفة. ويتلقى طلاب الأكاديمية بمختلف كلياتها دراستهم العملية في المستشفى على أيدي كبار الاختصاصين. أما على المستوى التشخيصي العلاجي يواصل عبد الكريم ان هنالك مركز «يستبشرون» الطبي والذي يمثل طفرة كبرى في الخدمات الصحية بشقيها التشخيصي والعلاجي وقد أسسته الأكاديمية في عام 2001 ليتكامل بما يحتويه من أجهزة متقدمة وكوادر بشرية من كبار الاستشاريين العائدين من بلاد المهجر والمرابطين في السودان، حيث يضم القسم التشخيصي واحدا من أكبر وأحدث أقسام الأشعة الكومبيوترية والسينية والرنين المغناطيسي والموجات فوق الصوتية وأجهزة أمراض القلب. كما يضم قسم المعمل بالمركز قسمين يعمل أحدها بصورة ذاتية تحت التحكم التام بواسطة الحاسوب بينما يعمل الآخر يدوياً كسند للنظام الأول. ويشكل وجود القسمين معاً وحدة متكاملة لضبط الجودة وتحقيق أفضل النتائج، كذلك يحتوي المركز على قسم المناظير التشخيصية والعلاجية المزودة بالفيديو والليزر، كذلك يسبق المركز كل مرافق الصحة بالبلاد باحتوائه على أحدث أجهزة رسم المخ وتخطيط العضلات والأعصاب والتي تعمل على النظام الرقمي، أما القسم العلاجي فيحتوي على غرف العمليات التي تعمل على نظام جراحة اليوم الواحد وجراحة المناظير والنساء والتوليد وعمليات الأنف والأذن والحنجرة والعيون والأسنان، إضافة لقسم متكامل لتحصين الصغار والكبار وخدمات بنك الدم والصيدلة الحديثة. أما على المستوى المشاريعي الوطني والذي لم تنسه الأكاديمية كما يذكرنا وكيل الأكاديمية عبد الكريم فإن الاسهامات البرامجية في خدمة المجتمع لا تحصى إلا أن بعض فيضها يتمثل في مشروع رعاية المراكز الصحية الخيرية في العاصمة والأقاليم، مشاريع مكافحة عمى الأنهار والتراخوما، مشروع مخيمات العيون ومكافحة العمى في جنوب السودان، مشروع تدريب الكوادر الطبية المساعدة بوزارة الصحة الاتحادية، المشاريع البحثية والعلمية ولعل أبرزها، أولاً مؤتمر الأمراض المعدية وأمراض المناطق الحارة في دورته الأولى يناير 2004 وثانياً البحوث العلمية والزيارات الميدانية وتحليل البيانات وتوظيفها لصالح المجتمع والبحث العلمي والتي كان نتاجها حتى الآن ما يربو على 23 بحثاً علميا وجد عدد مقدر منها طريقه للنشر في كبريات المجلات والدوريات العلمية العالمية... أما على المستوى التنويري الثقافي والإعلامي فإننا نلحظ بأن الأكاديمية تمتلك مطبعة بدأت عملها في النصف الثاني من العام 2000 وقد مرت منذ ذلك الحين بمراحل عديدة في مشوار تطورها مجهزة بأحدث الماكينات التي تمكنها من مواجهة احتياجات الأكاديمية وما يفض عنها لتلبي به طلبات سوق الطباعة بالبلاد من خلال الإسهام الواضح في طباعة الكتاب المدرسي لصالح وزارة التربية والتعليم والآن تدخل المطبعة باقتدار بوابة التوسع التقني خصوصا بعد استجلاب ماكينات جديدة من ألمانيا، مما ضاعف من قدرتها لتزاول عملها كدار نشر متخصصة في طباعة الكتاب الطبي وإسهامات كبار العلماء والباحثين السودانيين.

* الاعترافات الوطنية والدولية

* لقد توج هذا النجاح في الجمع التماثلي الموفق بين تطابقية الخدمتين الإدارية والأكاديمية كما تلحظ «الشرق الأوسط» في حزمة من الاعترافات الوطنية والعالمية التي نجحت الأكاديمية في الحصول عليها، والتي تعد مؤشراً أكيدا على سلامة النظم التعليمية والإدارية وتمثل جواز مرور لخريجي هذه المؤسسة للانخراط في الحياة العملية والبحثية لدى الدول التي تعترف بتلك المؤسسة، ففي مدة قصيرة تميزت الأكاديمية من بين رصيفاتها باعترافات إدارة التعليم الأهلي والأجنبي، ومنظمة الصحة العالمية. كما تم إدراج اسم الأكاديمية ضمن مدارس الطب المعترف بها من قبل المجلس الطبي البريطاني من خلال اعتراف المجلس الطبي البريطاني بها واعتراف مجلس أطباء الأسنان البريطاني، هذا إلى جانب التقارير المشرفة التي ترد إلى الأكاديمية من الممتحنين الخارجيين الذين تستقدمهم لتقييم امتحاناتها ومستوى طلابها. ومع هذه الحصيلة من النجاحات التي لا يمكن إلا أن تثير الإعجاب والدهشة لا نملك إلا أن نتوقف لطرح التساؤل الأهم، فهذا النجاح لا بد من أن يكون مؤسسا على قاعدة منهجية معرفية أكاديمية وعلى رؤية مستقبلية هادفة. فأين سنجد عناصر هذا التصور؟ ومن الذي سيملكنا مفاتيح التعامل مع هذا السر الأكاديمي الذي تحتفظ به الأكاديمية لنفسها دون سواها؟ أو من بعد للراغبين في الانضمام لسلكها من المنتسبين طلاباً وأستاذة وربما من المريدين الباحثين عن المعرفة والحقيقة.

* أسماء عبد الوكيل أمينة الشؤون العلمية:

مدخل تحضيري مبكر ورؤية منهجية معرفية أكاديمية متجددة

* ومن لغير الإجابات على هذه التساؤلات غير أسماء عبد الوكيل محمود أمينة الشؤون العلمية في الأكاديمية، والتي حملت «الشرق الأوسط» أضابيرها واتجهت صوبها دون تردد فاستقبلتنا بود وبشاشة منتظرتين، وأضافت إليهما معلومات ثرة عن نظام الأكاديمية العلمي ووسائله وأهدافه وتخصصاته وبما يعين الطالب على الاستفادة القصوى قبل أن يخطو درجاته الأولى نحو كلياتها المتعددة. فأول الغيث يبدأ من الكلية التحضيرية التي تمثل المدخل الذي ينقل طلبتها من الدراسة الثانوية إلى بوابة الدراسة الجامعية في الأكاديمية، فيتم ترسيخ ما درسوه في المدارس الثانوية من علوم أساسية مثل (الأحياء، الكيمياء، الفيزياء، الحاسوب)، إلى جانب تقوية اللغة الانجليزية لديهم لتهيئتهم لتلقي دراستهم باللغة المعتمدة للتدريس في الأكاديمية. وقد تلاحظ أن الفترة التي يقضيها الطلاب في هذه الكلية تؤثر إيجابا وبشكل ملموس على مستواهم في السنوات اللاحقة. هذه السنوات التي سيمضيها الطلاب كما تقول أسماء في إحدى التخصصات التي تتيحها الأكاديمية في الآتي:

*كلية الطب: والتي حرصت الأكاديمية أن تكون بدايتها قائمة على أسس صحيحة منذ تأسيس هذه الكلية في عام 1996، وكانت انطلاقتها خلاصة جهد جبار في جمع وتقييم ومقارنة المناهج وتجهيز وإعداد القاعات والمعامل الدراسية بمعاونة نخبة من كبار العلماء الأجلاء في البلاد وأيضا من خلال المتابعة اللصيقة للتغيرات العالمية بغرض المواكبة الدائمة لمستجدات العصر التي تضمن تخرج أطباء أكفاء قادرين على العمل في أي مكان داخل وخارج البلاد. وقد بدا هذا جلياً في التفوق الكبير الذي ظل خريجو الأكاديمية يحرزونه في امتحانات المجلس البريطاني للتقييم المهني واللغوي (P L A B) في مختلف دفعاتهم وحتى بعد مرور ثمانية أعوام على تأسيسها، تمنح الكلية درجة البكالوريس في الطب والجراحة بعد اجتياز المنهج المرسوم في خمس سنوات (عشرة فصول دراسية).

* كلية المختبرات الطبية: يأتي الاهتمام بهذه الكلية للدور العظيم الذي يلعبه هذا الفرع من مناحي العلوم الطبية وما يشكله تقنيو المختبرات في الطب الحديث من أهمية قصوى، لذا فقد حرصت الأكاديمية على أن توفر كل مقومات النجاح لهذه الكلية من كادر تعليمي رفيع المستوى ومعامل ووسائل تعليمية حديثة ومقررات دراسية تركز على التدريب العملي المكثف في مستشفيات القطاعين العام والخاص ليتمكنوا من الربط بين النظرية والتطبيق العملي، مدة الدراسة بالكلية 4 سنوات (ثمانية فصول دراسية مدة كل فصل عشرون أسبوعاً) يحصل بعدها الطالب على درجة البكالوريس في علوم المختبرات.

* كلية طب الأسنان: تأسست الكلية في العام 1998 بمنهج متطور يضمن تخريج أطباء مؤهلين لممارسة المهنة وفقاً لمتطلباتها بربط المنهج بالتطور العالمي من خلال برامج التبادل العلمي في العالم العربي وأوروبا وأميركا، وبتلبية الاحتياجات الاساسية للمجتمع السوداني وذلك من خلال المشاركة الفاعلة في البرنامج الوطني لصحة الفم، تمنح الكلية درجة البكالريوس في طب وجراحة الفم بعد اجتياز المنهج المقرر في خمس سنوات (عشرة فصول دراسية بواقع عشرين أسبوعا في كل فصل).

* كلية علوم التمريض: أسست هذه الكلية في العام 1999، وقبلت أول دفعة فيها مجاناً إيمانا بالدور المتعاظم الذي تضطلع به الكوادر التمريضية المؤهلة في عملية تنفيذ ومتابعة العلاج، والتناسب الطردي بين الكفاءة العلمية والتأهيل الذي تحصل عليه هذه الكوادر. لذا فقد أتاحت الكلية برنامجاً دراسياً للطلاب الناضجين يتيح لحملة الدبلوم الترفيع إلى درجة البكالوريس، مدة الدراسة بالكلية أربع سنوات (ثمانية فصول دراسية مدة كل فصل أثنا عشر أسبوعاً). يتحصل بعدها الطالب على درجة البكالوريوس.

* كلية الصيدلة: تأسست في العام 1999 لتعمل على تخريج كفاءات صيدلانية متميزة صمم منهجها ليقوم على التدريب العملي بصورة أساسية إلى جانب الدراسة النظرية، وقد دعم هذا المنحى بإنشاء معمل الصيدلانيات الخاص بالكلية ليتمكن الطلاب من أداء مهامهم فيه أثناء دراستهم كما يتيح لهم المنهج المقرر فرص التدريب العملي في صيدليات القطاعين الخاص والعام، وضمن إطار التعاون بين الأكاديمية وجامعة (Queen"s University Belfast) في إيرلندا مما يتيح للراغبين الحصول على درجة الماجستير في الصيدلة السريرية من نفس الجامعة بنظام الدراسة عن بعد.

* مدرسة تقنية الأسنان: تعتبر تقنية الأسنان من الفروع المهمة في طب الأسنان، وقد استقبلت المدرسة أول فوج من طلابها في إطار هذا البرنامج عام 2000، وتشترط المدرسة للقبول النجاح في الشهادة السودانية أو ما يعادلها بنسبة لا تقل عن 70% لتمنح طلابها الدبلوم بعد إكمال المنهج المرسوم في ثلاث سنوات (ستة فصول دراسية بواقع عشرين أسبوعاً في كل فصل)، كما تتيح المدرسة الفرصة لفنيي الأسنان الذين مارسوا المهنة الدراسة لمدة عامين للحصول على درجة الدبلوم.

* كلية الهندسة الطبية: تعرف الهندسة الطبية بأنها الدراسة التي تجمع بين دراسة الهندسة وعلوم الحياة، وبالتالي فإن المهندس الطبي هو الاختصاصي الذي يقوم بإسناد وتطوير وإدراة تقانة الرعاية الصحية، وتتمثل الاهداف الرئيسية لبرنامج الهندسة الطبية في إعداد مهندس خريج يستطيع القيام بكل المهام المنوطة به مثل: تقييم واختيار التقنيات الحديثة في هذا المجال، تجهيز المواصفات الفنية والتركيب والتشغيل والصيانة والتدريب والإشراف على تطبيق إجراءات الأمن والسلامة والمعايرة لجميع الأجهزة الطبية، تم إنشاء الكلية في عام 2002 وإعداد مقرراتها وبرامجها التطبيقية بما يتماشى مع متطلبات المجلس الهندسي حتى يسهل على الخريج مهمة الحصول على اعتراف المجلس واستخراج ترخيص ممارسة المهنة في السودان، يمنح الخريج الذي يكمل المقررات الدراسية (عشرة فصول دراسية)، ويجتاز الامتحان بنجاح شهادة البكالوريوس مع مرتبة الشرف في الهندسة الطبية. كما تشمل المقررات جانب عملي يتم في معامل كلية الطب وباشراف أساتذتها بينما يتم الشق الآخر منه بالمعامل الخاصة في كلية الهندسة الطبية مثل: معمل الالكترونيات وأساسيات الكهرباء والاتصالات وورشة الأجهزة الطبية في الكلية، إضافة لمؤسسات والمراكز الشبيهة داخل وخارج البلاد التي تتيح فرصا إضافية للتدريب.

* كلية علوم الحاسوب وإدارة الأعمال: تمنح الكلية درجة البكالوريس في علوم الحاسوب ودرجة البكالوريس في علوم الحاسوب وإدارة الأعمال، والتي تؤهل الخريجين لتوظيف علوم الحاسوب للإيفاء بمتطلبات الإدارة الحديثة بعد اجتياز المنهج المرسوم في الكلية والذي يتميز بالدراسات المتطورة والتدريب العملي المكثف بهدف تخريج خبراء حاسوب ليقوموا بدور ريادي في تطوير المهنة بحسبانها أساس النهضة الاقتصادية المتسارعة التي تنتظم البلاد. لذا فقد أعدت المناهج لتتماشى مع أحدث الأساليب المتبعة حالياً في جامعات الغرب مع الحرص على المراجعة المستمرة لها بما يتوافق مع التقدم المذهل في علوم الحاسوب، إضافة لسعي الكلية لتوطيد علاقتها مع الجامعات والمؤسسات العالمية بما يؤهل طلابها ويطور مناهجها ويعمل على إعفاء خريجيها من الامتحانات التأهيلية لجمعيات الحاسوب العالمية.

* كلية العلوم الإدارية والمالية: وهي آخر الكليات لحاقاً بركب الأكاديمية الميمون، إذ أجيز برنامجها في عام 2003 لتقدم مقررات دراسية متميزة تقوم على تقنيات معلوماتية تركز على إدارة المنشآت الإنتاجية والخدمية في القطاعين الخاص والعام باستخدام أحدث وسائل التدريس المعروفة في هذا المجال، تمنح الكلية درجة البكالوريوس في أربعة تخصصات فرعية من التخصص العام هي: إدارة الأعمال التجارية، التسويق، المحاسبة والتمويل، مع التركيز على اللغة الإنجليزية لتمكين الطلاب من نهل العلم من شتى مناهله. تقدم الكلية أيضا برنامج الدبلوم الوسيط في الإدارة والعلوم المحاسبية والمالية وتقنية المعلومات، مدة الدراسة بالكلية أربع سنوات (في ثمانية فصول دراسية).

* برنامج الدراسات العليا: وهو ثمرة التعاون المستمر بين الأكاديمية ونظيراتها من الجامعات داخل وخارج البلاد حيث أنشئ برنامج ماجستير الصحة العامة والأمراض المدارية بالتعاون مع جامعة جوبا، وبمنهج مقارن بنظيره في جامعتي ليفربول ولندن مع الاعتماد على التدريس المكثف في مختلف المجالات التي يشتمل عليها التخصص مع العمل الميداني كما يهدف البرنامج إلي توحيد جهود الجهات الداعمة الحكومية وغير الحكومية لصالح توسيع مفهوم الصحة العامة وانتقالها من الفرد إلى المجتمع، يشترط للقبول في برنامج ماجستير الصحة العامة الحصول على البكالوريوس في أي من العلوم الطبية من جامعة معترف بها، مدة الدراسة عامان دراسيان (ثمانية عشر شهراً تدرس في فصلين دراسيين تتبعها فترة ستة شهور للقيام بالتدريب الميداني وأعداد مشروعات بحث التخرج). كما تم إنشاء برنامج لحملة بكالوريوس التمريض لنيل درجة الماجستير في فرعي صحة المجتمع وصحة الطفل وذلك بالتعاون مع جامعة الجزيرة.

* بانوراما الفرح والإبداع والتقانة

* في احتفالية يوم الخميس قبل الماضي جمعت إنسانية الفرح وجمالية الإبداع وعلمية التقانة، وفي مشهد بانورامي بهيج امتد طيلة يوم يتنسم هواء خريفيا جميلا تتخلله فعاليات متعددة أضفت بعداً آخر للمهابة الأكاديمية، وألقاً جديدا للابداعات الطالبية. كان الرهان أن يكون كل شيء استثنائياً، السحنات، الألوان، المشارب الثقافية. هكذا قرأت «الشرق الأوسط» ذلك في عيون رائد مهرجان الابداع النهاري المفتوح سامي إبراهيم صديق، وهو يلاحق فقراته المنوعة ويدعونا للتنقل بين مجاميع مختلفة وضروب شتى من تفاصيل الزمان والمكان وقد امتلأت بالأعراس، فهنالك المعارض العلمية الإبداعية التي تغطي مختلف تخصصات كليات الأكاديمية، معرض المهارات الطبية، معرض الهندسة الطبية، ومعرض المختبرات الطبية، ومعرض علوم التمريض، ومعرض الصيدلة، ومعرض طب وتقانة الأسنان. ثم بعد ذلك معرض العلوم الإدارية والمالية ومعرض علوم الحاسوب إدارة الأعمال ثم أخيرا وليس آخرا معرضان أحدهما لأهم مشروعات الأكاديمية وآخر لمكتبة الأكاديمية وما تزخر به من نفائس مطبوعة ورقمية. وهنالك أيضا فعاليات البرنامج الثقافي والفني والذي أعطى إشارة الانطلاق لمحتوياته نائب رئيس الأكاديمية بكلمة ترحيبية في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً، أعقبتها فواصل من الإنشاد الديني للشيخ عبد الله الحبر والغناء للفنان محمد عبد الرحيم ومقاطع من بعض الأعمال المسرحية قدمتها مجموعة «تيراب للكوميديا». وكان للشعر نصيب ودوحة اجتمعت حولها أفئدة وأنفس عطشى وتطلعت إليها أذهان وعقول واعدة فكان الشاعران عمر الحسين وتاج السر الحسن خير مبتدأ، والدكتور نزار غانم و التجاني حاج موسى ختام مسك لبرنامج امتد إلى ما يشارف الخامسة مساء، ورواده يطلبون المزيد.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام