السبـت 14 ذو القعـدة 1428 هـ 24 نوفمبر 2007 العدد 10588
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

الجيل الجديد من العمارات التجارية يلهب أسعار الأرضي في الدار البيضاء

18 ألف دولار سعر المتر في حي المعاريف بعاصمة المغرب الاقتصادية

اسعار الاراضي ترتفع بشكل جنوني في بعض احياء الدار البيضاء («الشرق الاوسط»)
الدار البيضاء: لحسن مقنع
بلغ سعر الأرض في حي المعاريف بالدار البيضاء، 130 ألف درهم (18 ألف دولار) للمتر المربع، وهو ما يجعل سكان العاصمة الاقتصادية للمغرب يقفون مشدوهين لا يكادون يصدقون.

فمنذ عدة سنوات ظل حي المعاريف على رأس الاحياء الأكثر غلاء في الدار البيضاء، وكان يلقب بالمثلث الذهبي. أما مع المستوى الحالي للأسعار، والتي أصبح فيها سعر المتر الواحد يكاد يعادل 65% من سعر شقة اقتصادية في الضواحي، فيجب البحث عن لقب آخر.

ويعزو ادريس نقطة، رئيس اتحاد المنعشين العقاريين في الدار البيضاء، سبب غلاء اسعار هذا الحي، خاصة المنطقة القريبة من برجي «توين سانتر»، الى ندرة الأرض، من جهة، والطلب الكبير لمستثمري العلامات التجارية الكبرى، من جهة ثانية.

فخلال السنوات الأخيرة شيدت العديد من العلامات التجارية المشهورة عمارات خاصة بها في هذا الجزء من حي المعاريف، الذي أصبح يطلق عليه حي «الفرانشيز»، فإلى جانب عمارة من خمسة طوابق الخاصة بعلامة "زارا" والعمارة الخاصة بعلامة «مانجو» ترتفع العمارة التي تضم المقر الجديد للمجموعة الإعلامية المتخصصة «ليكونوميست». وتدريجيا تحولت الفلل الصغيرة على جنبات شارع المسيرة إلى عمارات تجارية من جيل جديد.

ويضيف نقطة «الآن لم تعد هناك سوى بضع فلل، والتي تعد على رؤوس الاصابع، وهذا ما يفسر مثل هذه الأسعار الخيالية. غير أنه لا يجب إغفال دور نوعية الطلب على الأرض والتي جعلت مثل هذه الأسعار ممكنة. فالأمر يتعلق بإقامة عمارات تجارية من نوع جديد، كل عمارة خاصة بعلامة تجارية دولية. أما بالنسبة للإنعاش العقاري العادي فإن مثل هذه الاسعار تظل تعجيزية».

ويقدر نقطة في باقي أحياء الدار البيضاء زيادة الاسعار خلال سنة 2007 بنحو 30% في المتوسط. ويقول ان الاسعار تختلف من منطقة إلى أخرى حسب درجة وفرة الأرض وحجم الطلب. ففي المنطقة السكنية بحي المعاريف بلغ سعر المتر المربع للشقق ما بين 30 ألفا إلى 54 ألف درهم (بين 4 آلاف و6 آلاف دولار) للمتر مربع، وينزل السعر إلى 17 ألف درهم (2.3 ألف دولار) للمتر في آنفا، و12 ألف درهم (1.6 ألف دولار) للمتر في حي الفداء وسيدي بليوط، و10 آلاف درهم (1.3 ألف دولار) للمتر في حي الصخور السوداء.

ويتميز حي الصخور السوداء بالوفرة النسبية للعقار إذ يضم العديد من المناطق الصناعية التي تم تحويلها تدريجيا إلى مناطق سكنية، ولا تزال توجد العديد من البقع الأرضية الفارغة التي تشغلها أطلال منشآت صناعية قديمة، مبثوثة في حي الصخور السوداء، والتي ينتظر أصحابها أسعارا أكبر لبيعها.

وحول التوجهات المرتقبة لسوق العقار في الدار البيضاء، يقول نقطة: «نتوقع استقرارا في أسعار العقار ابتداء من السنة المقبلة، والذي سيمكن من عودة النمو لقطاع الإنعاش العقاري».

وأشار نقطة إلى أن هذه التوقعات ترتكز على ترقب إصدار الوثائق الجديدة للتعمير الخاصة بالدار البيضاء من طرف الوكالة الحضرية للدار البيضاء، وهي هيئة تابعة لوزارة الداخلية مكلفة وضع التصاميم والقوانين التي تنظم التوسع الحضري للمدينة. ويتوقع أن تفتح الوثائق الجديدة نحو 5 آلاف هكتار جديدة من الأراضي أمام التعمير، بالإضافة إلى السماح بالبناء لعلو شاهق. وقال نقطة ان من شأن ذلك أن يؤدي إلى انفراج في السوق والحد من ارتفاع الاسعار.

واضاف نقطة «نترقب أن يصدر التصميم المديري، والذي سيعطي التوجهات العامة لسياسة التعمير، قبل نهاية العام الحالي. فيما نترقب صدور تصميم التهيئة، الذي سيتضمن التفاصيل من حيث تحديد مواصفات كل منطقة ونوعية البناء الذي ستخصص له وعدد الطوابق، خلال العام المقبل».

وأوضح مصدر من الوكالة الحضرية للدار البيضاء لـ«الشرق الأوسط» أن الوثائق الجديدة للتعمير تتضمن فتح أوراش لبناء عدة مدن جديدة لتخفيف الضغط عن وسط المدينة. ففي المنطقة الجنوبية الشرقية سوف تفتح منطقة جديدة مساحتها 1350 هكتارا أمام التمدن، وتشكل هذه المنطقة امتدادا لأحياء سباتة وسيدي عثمان وبنمسيك ومولاي رشيد، التي كانت تقع في حدود المدار الحضري للدار البيضاء. كما سيتم فتح 530 هكتارا في منطقة الهراويين أمام التعمير في إطار الترخيصات الاستثنائية.

وفي شمال الدار البيضاء أشار المصدر إلى تحقيق تقدم في مجال تحرير الأرض التي ستقام عليها مدينة زناتة الجديدة. وقال «لقد تم اقتناء 800 ألف هكتار من الأراضي بمنطقة زناتة، وتتابع مصالح الدولة إجراءاتها قصد تحرير 2000 هكتار التي ستقام عليها المدينة الجديدة». وأضاف المصدر أن مشروع زناتة مشروع متكامل سيضم مناطق نشاط بالإضافة إلى الأحياء السكنية المتنوعة. وقال «لقد تم الشروع في تهيئة منطقة صناعية ضمن مشروع مدينة زناتة بشراكة مع المكتب الوطني للسكك الحديدية، والتي سيشرع في إنجازها مع حلول شهر مارس 2008».

وفي الحدود الغربية للدار البيضاء سيتم تهيئة 400 هكتار موجهة لإقامة مشاريع سكنية وسياحية مندمجة في منطقتي بوسكورة ودار بوعزة.

وفي منطقة النواصر الواقعة على طريق مطار محمد الخامس تعرض الوكالة الحضرية بيع بقع أرضية مساحتها هكتار فما فوق بسعر 2200 درهم (300 دولار) للمتر المربع، وذلك على مساحة إجمالية تبلغ 150 هكتارا. أما في وسط المدينة فقد أشار المصدر إلى انتهاء الدراسات الأولية المتعلقة بتهيئة الموقع الذي كان يحتله مطار آنفا على مساحة 400 هكتار في منطقة الحي الحسني. وأضاف أنه تم إحداث شركة خاصة تابعة لصندوق الإيداع والتدبير للإشراف على تهيئة وتطوير هذا المشروع بشراكة مع القطاع الخاص. وفي قلب الدار البيضاء في المنطقة الواقعة بين ميناء الدار البيضاء ومسجد الحسن الثاني، أشار المصدر إلى المصادقة للسلطات المختصة النهائية على مشروع إنشاء الميناء الترفيهي، والذي سيوفر 40 هكتارا لبناء إقامات سكنية.

وبخصوص علو المباني، أوضح المصدر أن علو العمارات في الدار البيضاء محدد حاليا على عمارات من 5 و7 و10 طوابق فقط، باستثناء برجي «توين سانتر» اللذين يتكونان من 29 طابقا بناء على ترخيص استثنائي. واضاف أن وثائق التعمير الجديدة سوف تفتح المجال أمام البنايات ذات العلو الشاهق، مضيفا أن من شأن ذلك أن يحفز الملاك العقاريين على الانخراط في برنامج لإعادة تأهيل النسيج العقاري للمدينة، واستبدال العمارات القديمة القزمية بعمارات شاهقة. وقال ان هذا التوجه سيساهم في التخفيف من الضغط على أسعار العقار في السنوات المقبلة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام