السبـت 01 شعبـان 1427 هـ 26 اغسطس 2006 العدد 10133
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

التكنولوجيا الحديثة مفتاح النجاح العقاري

لأنها تلغي الجغرافيا والزمن

لندن: «الشرق الأوسط»
في مناخ الصعوبات التي تعتري مجال السفر الجوي حاليا يلجأ عدد متزايد من مستثمري العقار الى التكنولوجيا كبديل واقعي للسفر من اجل اجراء مشاهدات عقارية ومقارنات بين العقارات المتاحة وربما ايضا تفاوض على اجراءات الشراء. وتقدم التقنيات المتاحة مجالا واسعا للاطلاع على العقارات وربما التجول داخلها افتراضيا والاطلاع على المواقع المحيطة عبر صور حية ومتابعة كافة الخدمات المتاحة في مناطق العقار. كما يمكن ايضا انجاز 59% من الاجراءات عبر التبادل الإلكتروني للمعلومات، بما في ذلك تدبير تقييم العقار وتمويله وتسجيله مبدئيا.

ولكن التطور التكنولوجي الذي طرأ على مجال الاستثمار العقاري لم يبدأ مع ازمات السفر الجوي وانما انطلق اساسا من انتشار استخدام التقنيات الحديثة، خصوصا تطور شبكة الإنترنت وزيادة اعتماديتها وارتفاع عدد المشاركين فيها. بالاضافة الى تطور وسائل الاتصال اللاسلكي مثل الهاتف الجوال واجهزة «بلوبيري».

وكما في العديد من المجالات الاخرى، فإن من يتخلف عن التكنولوجيا الحديثة في الاستثمار العقاري لن يتقدم كثيرا في هذا المضمار ومن الافضل له البحث عن مجال اخر. هذه النصيحة ليست تعميما بلا خلفية، بل هو توجيه مباشر من خبراء العقار في الدورات التدريبية التي يعقدونها للمهتمين بهذا المجال. ويمكن القول ان بداية الارتقاء التقني في مجال الاستثمار العقاري كانت مع الالفية الجديدة وتضاعفت سنويا منذ ذلك التاريخ.

فالاحصاءات الاميركية مثلا في مجال تجارة العقار كانت تشير الى نسبة 2% فقط كانت تستخدم الإنترنت للبحث عن العقار المناسب في عام 1995، اي واحد من كل خمسين مشتريا. اما في عام 2001 فإن هذه النسبة ارتفعت الى 41% اي ما يقرب من واحد من كل اثنين من المشترين. وفي عام 2006 تكاد تنعدم نسبة هؤلاء الذين لا يستخدمون الإنترنت ووسائل الاتصال الحديثة الاخرى في بيع وشراء وتجارة واستثمار العقار.

وتقلص التقنيات الحديثة من فاعلية الوسائل التقليدية تدريجيا، فقد كان الاتجاه هو لاستخدام التسويق المعتاد بملصقات ورسائل بريدية وشركات متخصصة في البحث وبائعين يفتحون بيوتهم «للمعاينة» مرة كل اسبوع من اجل البيع السريع. فالتكنولوجيا الحديثة استبدلت كل هذه الوسائل لانها توفر الوقت والجهد وتتيح السرية والفاعلية وامكانية البحث والاختيار بعيدا عن ضغوط البيع او الشراء.

ولعل استخدام التكولوجيا من شركات العقار نفسها كان له الاثر الاكبر في تطوير السوق. ففي احد معارض العقار التي جرت في لندن اخيرا، كان المشاركون في المعرض مستمرين في انجاز اعمالهم من استشارة وعقد صفقات اثناء حضورهم المعرض. ليس هذا فقط بل ان مديرين من شركة اميركية كانت تنتهز فرصة المشاركة في المعرض لعرض عقارات اميركية على المشاركين عبر العرض ثلاثي الابعاد على شاشات كبيرة مرتبطة عبر الإنترنت بأجهزة الكومبيوتر الدفتري التي يحملونها في حقائب صغيرة. واتاحت التصميمات الثلاثية امكانية التجول داخل العقار بتقنية المحاكاة، ثم التعرف عبر الصور والفيديو على العقارات نفسها والمناطق المحيطة بها. وتعرض مثل هذه الشركات التصميمات المجسمة على مواقع داخلية ضمن شبكات الشركة الداخلية المعروفة باسم انترانت Intranet نظرا لحجم المعلومات الكبير الذي تتطلبه مثل هذه التصميمات. ولكن بعضها تمكن في الشهور الاخيرة من اتاحة مثل المعلومات على شبكات الإنترنت المفتوحة، لكي يراها كافة الزبائن المحتملين من اي مكان في العالم.

المستثمر العقاري لا يضطر هذه الايام الى البقاء في مكتبه من اجل متابعة اعماله. بل هو غير مضطر الى البقاء بجوار جهاز كومبيوتر. فعدد كبير من هؤلاء اضحى يعتمد في اتصالاته على اجهزة «بلوبيري» التي تتيح لهم تلقي وارسال البريد الإلكتروني اللاسلكي من أي مكان. واذا اضيف الهاتف الجوال وجهاز «اللابتوب» المتصل لاسلكيا بالإنترنت، فان اجراء الاعمال يمكن اي يجري من اي مكان، سواء من المنزل او من الشاطئ او حتى من عرض البحر.

التكنولوجيا الحديثة تلغي الجغرافيا والزمن. وهي تربط خبراء العقار مع اطراف السوق من مشترين وبائعين من كل انحاء العالم، بحيث يمكن التخاطب المباشر عبر الفيديو والتفاوض عبر ثلاثة اطراف او اكثر هاتفيا وانهاء الاجراءات إلكترونيا، حتى مرحلة التوقيع الإلكتروني على التعاقد الذي تأخذ بقانونيته بعض الحكومات حاليا. وهناك العديد من الحالات التي لم تكن متاحة قبل سنوات قليلة ولكن التقنيات الحديثة جعلت منها صفقات مربحة لكل الاطراف وفرت من خلالها الكثير من الجهد والوقت والمال. وتتيح هذه الصفقات لشركات العقار المعتمدة على التقنيات الحديثة مضاعفة نشاطها بعدد محدود من الوكلاء المتمرسين على التقنية، وهي هنا تستبدل الكم بالنوع «انظر الكادر» .

البائعون ايضا يستفيدون من التقنيات الجديدة في عمليات التسويق المحترف. وبالاضافة الى التسويق على الإنترنت يمكن تصميم «بروشرات» حية عن العقارات الدولية المعروضة للبيع لتوزيعها على الفئات المهتمة بها عبر البريد الإلكتروني. وفي بعض الحالات يمكن للبائع ان يتيح للمشتري مشاهدة العقار على شاشة الكومبيوتر عبر كاميرات مركبة في انحائه بحيث تكون الصور حية وواقعية لما يمكن ان يتوقعه من العقار قبل السفر لمعاينته على الطبيعة.

وضمن نشاطات شركات العقار الحديثة يتم تبادل المعلومات بين اي وكيل عقاري في الشركة وزبائنه مع كل الوكلاء الاخرين داخل الشركة عبر نسخ من البريد الإلكتروني المتبادل. ويدرس الجميع بعناية كل حالة وكأنها خاصة لهم ويتعرفون على مطالب عملاء كل الشركة وليس فقط العملاء الذين يتعاملون معهم بصفة شخصية. وهذا التبادل الحر للمعلومات يعني ان حاجات العميل سوف تلبى في كل الظروف حتى لو تخلف الوكيل المختص بسبب عطلة او مرض او حتى في حالة مغادرته الشركة الى شركة اخرى. فالمتغيرات الداخلية في الشركة لا يجب ان تؤثر على خدمة العميل الذي يتطوع وكيل اخر لمعاونته على تلبية حاجاته بالمستوى نفسه الذي كان يلقاه من الوكيل الاصلي.

كما ان التكنولوجيا تتيح لوكلاء العقار الاستجابة الفورية لاي استفسار من اي موقع في العالم يوجدون فيه وذلك لان كلا منهم يحمل جهاز «بلوبيري» في جيبه يربطه لاسلكيا بشبكة البريد الإلكتروني للشركة. وتصل نسبة 95% من الاستفسارات العقارية الجديدة للشركات حاليا بواسطة البريد الإلكتروني.

وساهم في هذا التحول التقني الكبير الانتشار الرخيص والمضمون لشبكات الإنترنت والارتباط الدائم بها عبر خطوط «برودباند» السريعة التي لا تستغني عنها حاليا الكثير من الشركات بكل أحجامها والمنازل ايضا. وتعتبر الشركات ان خطوط الاتصال الإلكتروني بينها وبين العملاء بمثابة قنوات تسويق مفتوحة على الدوام بغرض النمو بحجم الاعمال. وهي تبذل جهدا لكي تحسن من كفاءة هذه القنوات من حيث صيانة انظمتها باستمرار والاستجابة الفورية المحترفة لاي استفسار في السوق.

ولكن مع كل التقنيات المتاحة والمتوسعة دوما تبقى لمسات الخدمة الشخصية هي العامل الحيوي في اكتساب الثقة وعقد الصفقات. فأكبر شركات العقار واكثرها اعتمادا على وسائل الاتصال الحديث تعرف جيدا ان هذه الوسائل انما هي ادوات لخدمة العميل وليست بديلا عن الخدمة الشخصية.

ولكن التكنولوجيا حيوية في انها تنهض بمستوى وسرعة وكفاءة الخدمة في الشركة الطموحة بحيث ترسي معايير مرتفعة في السوق يجب ان ترتقي اليها الشركات الاخرى اذا ارادت ان تنافس بالمستوى نفسه. ويقرر العميل في النهاية ايا من الشركات سوف تستمر وتنمو وايها سوف تندثر وتموت.

* الانتقال المعيشي من مدينة لاخرى إلكترونيا

* احدى الحالات التي توضح حتمية استخدام التقنيات الحديثة في اجراء الصفقات كانت من شركة استشارة عقارية اميركية تلقت طلبا من نائب رئيس شركة متعددة الجنسيات يطلب فيها العثور على عقار مناسب لاقامته في واشنطن انتقالا من لندن. ونظرا لمشاغل المسؤول لم يكن في استطاعته توفير الوقت اللازم للسفر الى واشنطن والبقاء فيها لمتابعة البحث عن العقار المناسب ومتابعة الاجراءات المطلوبة. وعرضت عليه الشركة إلكترونيا عدة عقارات بالفيديو والابعاد الثلاثية مع شرح واف للمناطق التي يقع فيها كل عقار والخدمات المتاحة في كل منها. واتاحت الشركة المعلومات نفسها بالبريد الإلكتروني حتى يدرس المشتري مع عائلته بهدوء الاختيارات المتاحة قبل اتخاذ القرار. وبالاضافة الى عروض العقار اجرت الشركة دراسة مقارنة بين كل العقارات المتاحة من حيث المساحة والثمن والخدمات والقيمة.

وبعد اختيار العقار المناسب تبادلت الشركة مع العميل معلومات حول بنك التمويل والمحامي وشركات معاينة وفحص وتقييم العقار، ودخلت في حوار جماعي مع كل الاطراف في الصفقة. وتم تنفيذ الصفقة إلكترونيا على الإنترنت والمشتري ما زال في لندن. وارسل المشتري نموذجا من توقيعه الإلكتروني لاستخدامه في تنفيذ التعاقد. وسافر نائب رئيس الشركة الى مقر عمله الجديد قبل يوم واحد من تسلم العقار لانهاء اخر الاجراءات القانونية وبداية عمله الجديد فورا. وقالت الشركة ان الصفقة الفريدة التي جرت عن بعد تحققت بعد تبادل 242 رسالة إلكترونية! ولكن بعض الصعوبات تعترض مثل هذه الصفقات عبر الحدود، خصوصا في ما يتعلق بالتوقيع الإلكتروني الذي لا تعترف به بعض الدول في حالات الصفقات الاجنبية. وتشترط جهات التوثيق في معظم الدول حضور المشتري بنفسه مع اثبات لشخصيته للتأكد من ان الصفقة حقيقية وليست غطاء لنشاطات اخرى غير مشروعة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام