الخميـس 06 رمضـان 1430 هـ 27 اغسطس 2009 العدد 11230
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

الطرشي.. «فاكهة» الموائد الرمضانية في مصر

يبدأ التجهيز له قبل 3 أشهر من الشهر الفضيل

«الطرشي البلدي» هو الأكثر رواجا خاصة في شهر رمضان («الشرق الأوسط»)
القاهرة : محمد عبد الرؤوف
رغم توافره طوال العام إلا أن بيع وتصنيع المخللات أو «الطرشي»، كما يسميه المصريون يعتبر من المهن الرمضانية في مصر، وهو الأمر الذي يفسره زبائن الطرشي ومحبوه بأنه فاتح مهم للشهية، لا تخلو منه موائد الإفطار الرمضانية، أيا كان المستوى المادي لأصحابها، بخاصة بعد صيام يوم طويل.

ورغم انتشار محلات بيع وتصنيع الطرشي في كل المحافظات المصرية، وتعدد أصنافه إلا أن «الطرشي البلدي» هو الأكثر رواجا، بخاصة في شهر رمضان، وهو الأمر الذي يبرره أصحاب تلك المحلات بـ(سر الصنعة)، فبعضهم يتفنن في تخليل أنواع جديدة من الخضروات بل الفاكهة أيضا، كما يبرع البعض الآخر في تخليل أنواع بعينها من الخضروات، وتزيين بضاعتهم بشكل جذاب.

وقبيل ساعة الإفطار تجد الزبائن وقد اصطفوا في «طوابير» أمام هذه المحلات، وتبلغ حركة البيع ذروتها في الفترة من بعد صلاة العصر كل يوم وحتى آذان المغرب. شريف إبراهيم صاحب أحد محلات بيع الطرشي بحي بولاق الدكرور الشعبي بالقاهرة يقول «شهر رمضان يعتبر الشهر الرئيسي لبيع الطرشي وننتظره طوال العام لأن الربح يتضاعف فيه نحو أربع مرات، فالطرشي يعتبر فاكهة موائد الإفطار في رمضان».

ويوضح أنه كصاحب محل يخلل أنواعا خاصة بشهر رمضان، مثل الزيتون والبصل الصغير والباذنجان، كما يخلل أنواعا من الفاكهة مثل المانجو والجوافة، مشيرا إلى أن الإقبال في بقية العام يكون على اللفت والجزر والخيار والفلفل.

ولم ينكر سعد يوسف صاحب محل آخر لبيع الطرشي بوسط القاهرة، أن ارتفاع أسعار الخضروات ومستلزمات التخليل أثر على أسعار الطرشي، حيث زادت أسعاره مقارنة بالعام الماضي ما بين جنيه واحد وثلاثة جنيهات.

وقال يوسف: شهر رمضان له طبيعة خاصة يجب مراعاتها في بيع الطرشي، فالبعض يطلب أنواعا بعينها من المخللات، مثل البصل الصغير أو الخيار الصغير أو الليمون والزيتون، والبعض يطلب الطرشي قليل الملح أو الشطة، خاصة من مرضى الضغط المرتفع، ويجب أن نوفر متطلبات كل الأذواق.

ويضيف يوسف «استعدادي كبائع طرشي لشهر رمضان يبدأ قبلها بثلاثة أشهر، حيث أقوم بتخليل بعض الأنواع التي تحتاج إلى وقت طويل في التخليل مثل الزيتون لتكون جاهزة بحلول الشهر الكريم».

ويوضح أن أهم صنف يلاقي رواجا هو «مية الطرشي» أو «الدقة» كما يطلق عليها البعض، موضحا أنه يضيف لها التوابل والبنجر الأحمر لتكسبها لونا وطعما مميزا، موضحا أن البعض يطلبها حارة أو من دون شطة حسب ذوق كل مشتر.

ويروي سعد يوسف، الذي ورث هذه المهنة عن جده ثم والده، «عرف الطرشي في مصر في عهد محمد علي في بدايات القرن التاسع عشر، وكان في البداية يصنع في البيوت ومع الوقت بدأ يصنع في المحلات التي يطلق عليها «معامل الطرشي».

الحاج سعيد عبد الفتاح، صاحب محل طرشي في حي مصر الجديدة الراقي شمال القاهرة، يوضح أن الإقبال في رمضان على بعض محلات الطرشي دون البعض الآخر يرجع إلى عدة أسباب منها نظافة الطرشي، وسمعة المحل، وخبرته في هذا المجال.

ويقول «هناك عدة طرق لغش الطرشي فالبعض يضع الصودا الكاوية فوق الخضروات حتى تنضج بسرعة، أو يضع الألوان الكيماوية فوق الخضروات لإكسابها اللون من دون أن تنضج، ولكن المحلات التي تفعل ذلك ينصرف عنها الزبائن بسرعة». ويضيف «إلى جوار الطرشي أبيع في محلي بعض أنواع الفاكهة المخللة والباذنجان المخلل بالمكسرات وسلطة البطاطس وسلطة بابا غنوج».

ويوضح أن أطول أنواع المخللات التي تحتاج إلى وقت هو الزيتون والذي يحتاج إلى نحو شهرين أو ثلاثة، بينما يحتاج الخيار واللفت لبضعة أيام فقط، أما الليمون فلابد في البداية من شقه بعد غسله جيدا وإضافة «العُصفر» وحبة البركة له وتسمى هذه المرحلة بالتخليل، ويأتي بعد ذلك مرحلة التخزين في براميل خشبية لاحتفاظها بدرجة الحرارة ومن ثم نقلها إلي البراميل البلاستيكية.

إيمان حمدي، ربة منزل، كانت تقف في طابور طويل لشراء المخلل من أحد المحلات المشهورة في وسط القاهرة، ورغم طول الطابور فإنها لم تفكر في الانصراف قبل شراء ما تحتاجه من الطرشي، وقالت «لا يمكن أن تخلو مائدة أول يوم رمضان من الطرشي، بخاصة البلدي، لأنه يفتح شهية زوجي وأولادي للطعام بعد الصيام».

أما عمرو على، وهو موظف بإحدى الشركات الخاصة، فقال «أحرص على شراء الطرشي قبل أول يوم رمضان تجنبا للزحام». وكشف عن أنه أحيانا يهادي أصدقاءه أكياسا من الطرشي في شهر رمضان نظرا لأهميته على الموائد الرمضانية، كما أنه يسكن قرب أحد أشهر محلات الطرشي والمخللات في منطقة الحسين.

الدكتورة شفيقة ناصر أستاذ التغذية والمناعة بجامعة القاهرة تؤكد أن للطرشي فوائد وأضرارا، وتقول «الخضروات التي يتكون منها الطرشي مفيدة وكلها فيتامينات وبعضها يعمل كملين طبيعي للأمعاء، إلا أن التخليل نفسه ضار نظرا لما يحتويه من كمية كبيرة من الملح والتوابل الحارة».

وتحذر د. شفيقة من تناول كميات كبيرة من الطرشي لأنه قد يحدث اضطرابات في الجهاز الهضمي بسبب بعض التوابل الحارة، كما أن نسبة الملوحة العالية في الطرشي تؤدي إلى زيادة الإحساس بالعطش خاصة في الصيام في الجو الحار نسبيا مثل جو رمضان هذا العام، أو قد تؤدي إلى رفع ضغط الدم خاصة لدى مرضى الضغط المزمن ،الأمر الذي يؤدي إلى صداع ودوار ومشاكل صحية متعددة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام