السبـت 21 ربيـع الاول 1434 هـ 2 فبراير 2013 العدد 12485
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

مكة المكرمة.. أول مدينة سعودية تستعيض بالطاقة الشمسية عن النفط

اعتماد كلي في 2027.. وتكلفة المشروع 533 مليون دولار

السعودية ثاني دولة عربية بعد الجزائر من حيث تعرضها للشمس طوال السنة (تصوير: أحمد حشاد)
مكة المكرمة: طارق الثقفي
حددت أمانة العاصمة المقدسة لـ«الشرق الأوسط» عام 2027، كسقف زمني تنتهي فيه لجنة الطاقة الشمسية من إنهاء مشروع مكة المكرمة «المدينة الخضراء» كأول مدينة سعودية تنتج الطاقة الكهربائية بالكامل عن طريق الطاقة الشمسية، بتكلفة 533 مليون دولار.

وسيفضي المشروع بانتهائه إلى الاستغناء الكامل والكلي عن النفط ومياه التحلية في توريد الطاقة الكهربائية للمواطنين، إذ أكدت الأمانة أنها وضعت ضمن استراتيجياتها البعد الزمني والإسكاني القادم لدى فسح مخططات جديدة في مكة المكرمة.

وأفصح أمين نائب الحرم وهو مساعد الأمين لتنمية الاستثمارات البلدية في أمانة العاصمة المقدسة في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن فكرة استخدام الطاقة الشمسية نبعت من توجه البلاد تجاه استخدام بدائل الطاقة بناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين بإنشاء مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة.

وأشار نائب الحرم إلى أهمية الاستفادة من الطاقة الشمسية، خاصة أن السعودية تقع ضمن الحزام الشمسي وتعتبر ثاني دولة عربية بعد الجزائر في كمية أشعة الشمس المتساقطة عليها طوال السنة، ناهيك عن أهمية المشروع استراتيجيا في إيجاد طاقات بديلة عن النفط، مؤكدا أن مشروع أمانة العاصمة المقدسة هو واحد من ضمن عشرة مشاريع ستطرحها الأمانة تباعا للاستفادة من الطاقة الشمسية.

وقال رئيس لجنة الطاقة الشمسية في أمانة العاصمة المقدسة، إن جهود السعودية في تعزيز أهمية الطاقة تمخض عنها اجتماع الرياض وإعلانه استراتيجية عربية في تنمية الطاقة المستدامة، مشيرا إلى عكوف الأمانة على التواصل مع عدة جهات خارج السعودية وداخلها لمشاهدة الإنتاج العالمي وما توصلت إليه التقنية العالمية في الطاقة الشمسية.

وأفاد نائب الحرم بأنه تم التواصل داخليا مع مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، ووزارة المياه والكهرباء وهيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج، ووزارة المالية، وفي الخارج تم التواصل مع عدة منظمات وهيئات عالمية في فرنسا وماليزيا، فضلا عن زيارة شركات عالمية من الولايات المتحدة الأميركية والصين وكوريا، وعقد شراكات انضوت تحتها ورش وجلسات عمل متواصلة. وأشار رئيس لجنة الطاقة الشمسية إلى أن لجنته انعقدت استنادا لقرار الدكتور أسامة البار، أمين العاصمة المقدسة، في أواخر 2012. استشعارا منه بأهمية سبر أغوار الطاقة الشمسية واقتصادياتها الواعدة، برئاسته وإشرافه المباشر، وعضوية كل من أمين نائب الحرم رئيسا للجنة الطاقة الشمسية، والمهندس محمد باحارث نائبا للرئيس، والمهندس مازن فراج، ومحمود ساعاتي، حيث تم اختيار الأعضاء بناء على معطيات فنية.

وذكر نائب الحرم أنه تم التوصل مع بيوتات الخبرة العالمية في وضع تصور كراسة الشروط والمواصفات لتكون جاهزة للطرح، بحكم أن مشروع الطاقة الشمسية هو مشروع جديد على السعودية ومهندسيها، مؤكدا أنه تم التوصل مع مكاتب استشارات عالمية ساعدت على إعداد الكراسة.

إلى ذلك، أكد المهندس محمد باحارث، نائب رئيس لجنة الطاقة الشمسية لـ«الشرق الأوسط»، أن الشركة التي قامت بإعداد الكراسة هي واحدة من كبرى أربع شركات عالمية تدعى «آرنست يونغ»، حيث قامت بإعداد كراسة الشروط والمواصفات، وهي منافسة أعلن عنها في جميع الصحف ووسائل الإعلام السعودية والخليجية والعالمية، وأعطيت الشركات فترة ثمانية أشهر لدراسة أبعاد الأمور من كافة الجوانب الاقتصادية والفنية بحكم أنه مشروع استراتيجي للسعودية ومكة المكرمة.

وقال بدوره المهندس مازن فراج، سكرتير لجنة الطاقة الشمسية لـ«الشرق الأوسط»، إن 22 شركة عالمية اشترت الكراسة بالتزامن مع الشركات العالمية الدولية رغم سعر الكراسة المكلف والمقدر بـ13 ألف دولار، إلا أن الشركات العالمية تجاوبت مع الكراسة وجميعهم اطلعوا على تفاصيل الكراسة قبيل الإعلان عنها بشكل رسمي.

وأفاد فراج بأن المحصلة في نهاية المطاف كانت شركتين في السادس من يناير (كانون الثاني) للعام الجاري، مبينا أن شركتين عالميتين كانتا في الفرز النهائي بالتضامن مع شركات سعودية، وتبقى قرار لجنة فحص العروض والمزمع معرفته بعد أسبوعين من الآن.

وأشار فراج إلى أن تكلفة المشروع ستكون ملياري ريال سعودي (533 مليون دولار) «ستقوم أمانة العاصمة المقدسة بدفعها بالكامل»، متوقعا أن ينتهي المشروع في 2027. حيث سيمكن المشروع تشغيل كامل الطاقة الكهربائية في مكة المكرمة على الطاقة الشمسية.

من جانبه، قال الدكتور علي التواتي، أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية ما زالت تعاني ضعفا كبيرا في استثمار الطاقة الشمسية رغم مساحتها الجغرافية الواسعة، وكنا من الدول السباقة التي قدمت أطروحات تتعلق بالطاقة الشمسية على مدى أربعين عاما في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية.

وأشار تواتي إلى أهمية اللجوء إلى الطاقة الشمسية بحكم أن السعودية من أكثر بلدان العالم تعرضا لها، مبينا أنه لا يجد مبررا نحو تأخير الاستثمار في الطاقة الشمسية، مقترحا أن تحول كل الدراسات الاستراتيجية التي عملت في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية لتكون قاعدة بيانات ومنطلقا يحفز نحو الاستثمار في الطاقة الشمسية.

وقال التواتي: «حينما احتجنا إلى تشغيل بعض القطاعات مثل جامعة الأميرة نورة وبعض أجزاء شركة (أرامكو)، قمنا باستيراد المعدات والأفكار من النمسا ومن الصين رغم الدراسات والبحوث الواسعة لإيراد التجربة بأياد سعودية، وقد دفعت في هذا الإطار مبالغ باهظة».

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنه بعد إنشاء مدينة الملك عبد الله للطاقة النووية المتجددة، أعلنت المدينة أنها ستقوم بعملية مسح لكل مصادر الطاقة المتجددة، كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الهيدروليكية المتولدة عن حركة المياه في السدود والشلالات، وكل تلك المصادر في السعودية لم تتقدم في عمليات بلورتها بشكل أمثل ولم تحقق نتائج عملية في استخداماتها.

وعرج التواتي للقول: «إذا أردت تشغيل طاقة الرياح المتجددة لمدينة كالطائف، فإنه سيحتاج إلى مدينة بحجمها لتركيب مراوح لتوليد الطاقة، وهو ما يعني أنها مكلفة جدا وغير متجددة في استخداماتها، وهذا ما يعكسه حين تذهب إلى دولة مثل أسكوتلندا، فتجد تلك المراوح منتشرة في المروج والتلال والجبال بشكل واسع بغية تحريك المولدات الكهربائية التي تعتمد على طاقة الرياح، وهو أمر غير عملي ومن عيوبها احتلالها مساحات كبيرة من الأرض».

وقال: إن استخدام الطاقة المعتمدة على الرياح في السعودية أمر غير مرغوب فيه؛ لأن سير الرياح لدينا لا يسير بشكل يشجع للاستثمار فيها، واصفا طاقة الرياح بـ«المستبعدة»، إلا في بعض المناطق الجبلية، وهي تستخدم على نطاق ضيق للغاية، وحين الحديث عن الغاز الصخري فتظل طاقة غير متجددة، خاصة في سلسلة جبال السروات وهي بالأساس منطقة براكين.

واستبعد استخدام طاقة المياه بحكم افتقار السعودية للمياه الجارية والشلالات، والطاقة التي تنتج في هذا الإطار تخرج من تحلية المياه، وهي طاقة كهربائية مستفاد منها في السعودية وهي لا تتجاوز نسبة 10%.

إلى ذلك قال الدكتور عودة الجيوسي، المدير الإقليمي للاتحاد الدولي لحماية البيئة، إن مكة أولى المدن عالميا في تطوير مفهوم المدينة الخضراء أو البيئة في ظل التحديات الكونية من التغير المناخي والتصحر وأزمة الطاقة والاقتصاد، ولعل أولى وأفضل المدن التي يمكن أن تجسد مفهوم المدينة الخضراء هي مكة المكرمة، خاصة أن هناك مشاريع لتوسعة الحرم والمدينة المقدسة.

وقال الجيوسي إن فكرة تطوير مكة المكرمة إلى مدينة خضراء بيئية تمثل تجسيدا عمليا لتفعيل المبادئ الإسلامية في حماية الطبيعة والبيئة بحيث يعيش الإنسان حالة التصالح والتناغم مع الطبيعة والكون والإنسان، مفيدا بأن هناك منظومة من الطرق والوسائل والأفكار التي يمكن تطبيقها في سبيل تطوير مكة المكرمة كمدينة خضراء بيئية.

وضرب الجيوسي مثلا على هذه الأفكار بتطوير معايير للبناء الأخضر في مكة المكرمة بحيث يتم استخدام المياه الرمادية وإعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة وتخضير الأماكن العامة، واستخدام الطاقة الشمسية في إنارة الأماكن العامة وفي وسائل النقل المختلفة والتقنيات المختلفة في التبريد وتوليد الطاقة.

وطالب الجيوسي بضرورة استخدام الوقود النظيف ووسائل النقل النظيفة والعامة مثل السيارة الهجينة والقطارات التي تعمل بواسطة الكهرباء، وتطوير أنظمة لجمع وفرز ومعالجة وتصنيع المواد الصلبة والورق والبلاستيك والألمنيوم وبقايا الطعام، بالتعاون مع القطاع الخاص والمجتمع المدني والشباب.

وأفاد الجيوسي بأن الأبعاد المكانية للحرم يجب التفكير فيها كمكان مخصص للعبادة بحيث يتم تطوير المباني ومشاريع التنمية المختلفة خارج نطاق منطقة الحرم، بحيث يتم خدمة مشاريع التنمية عبر شبكة قطارات نظيفة، وتوفير مساحات خضراء وأماكن عامة للمشاة والراحة والتعليم والعبادة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام