الجمعـة 17 شـوال 1432 هـ 16 سبتمبر 2011 العدد 11980
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

«حقوق الإنسان»: جدة تتصدر قائمة قضايا العنف ضد الطفل

آباء يهملون أبناءهم ويعلقون انحرافهم على شماعة الأم

مسؤولية تربية الأبناء تعود في المقام الأول للأب
جدة: أسماء الغابري
كشف تقرير حديث صادر عن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان عن تصدر منطقة جدة (غرب السعودية) الحصة الأكبر من إجمالي القضايا الواردة للعنف ضد الطفل، حيث بلغت نسبتها 36 في المائة من مجموع القضايا التي استلمتها فروع الجمعية، يليها فرع منطقة جازان (جنوب السعودية) بنسبة 31 في المائة ثم فرع منطقة الرياض بنسبة 18 في المائة، ومثل فرع منطقة الرياض وجدة وجازان نحو 85 في المائة من إجمالي قضايا العنف ضد الطفل.

وأجمع العديد من المختصين على إدراج قضية إهمال الآباء لتربية الأبناء تحت مسمى العنف ضد الأطفال والذي يصنف من أنواع العنف النفسي الموجه ضدهم.

وأكدوا أن غياب الثقافة الأسرية أحد أهم الأسباب المؤدية لإهمال الآباء لأبنائهم وتنصل الآباء من تربية الأبناء وإيذائهم والتعرض لهم بالعنف النفسي، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية والجهل وضعف الوازع الديني.

وبالعودة للتقرير الصادر عن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، أكد تسجيل 89 حالة عنف ضد الأطفال، تحتل الإساءة الجسدية والنفسية حرمان الطفل من التعليم والأوراق الثبوتية إلى جانب حرمانهم من رؤية الأم قائمة اللائحة.

وأكد الباحثون أن الحالات المسجلة في حقوق الإنسان والمحاكم لا تشكل سوى نسبة ضئيلة من الأطفال المهمشين والمعرضين للإهمال من قبل آبائهم، بيد أن الواقع يرصد أعدادا هائلة من هذه الحالات داخل المجتمع.

الحقوق بين الأب وأبنائه متبادلة

يرجع الباحث الديني الدكتور عبد الله فراج الشريف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن مسؤولية تربية الأبناء تعود في المقام الأول للأب، مرجعا فساد وصلاح الأولاد لهذه المسؤولية التي حُملت للأب بحكم أنه هو المكلف في التربية والقيم على الأسرة.

وبيّن أن للآباء على أبنائهم حقوقا والتي منها تربيتهم التربية الحسنة، والإنفاق عليهم إلى أن يصلوا إلى السن التي يستطيعون فيها أن يستقلوا عنه ويقوموا بشؤونهم بأنفسهم، متسائلا: كيف لمن يترك أبناءه وزوجته أو حتى طليقته بأبنائه بدون نفقة أو تحمل أدنى مسؤولية، كيف ينتظر منهم رد الجميل أو الإحسان.

وتذكر الشيخ عبد الله الشريف قصة الشاب الذي أخرج أباه من داره وألقى به في أول الطريق في الشمس، فعندما تزوج هذا الشاب وأنجب أبناء بعد ما كبر في السن، تصرف أحد أبنائه نفس التصرف الذي فعله هو في أبيه وألقى به في قارعة الطريق في الشمس قائلا له «لقد فعلت معي مثلما فعلت في أبي» مؤكدا من خلالها أن الجزاء من جنس العمل.

وأكد أن الأب الذي لا يشارك في تربية أبنائه، ولا ينفق عليهم ولا يقوم بشؤونهم فهو بذلك يسقط حقه عليهم لأنه بذلك يظلمهم، واستشهد الشيخ عبد الله الشريف بأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يرض للأب الذي يميز ابنا عن آخر بعطية ولا يعطي البقية، فكيف بالذي يظلمهم تماما ولا يؤدي ما أوجبه الله عليه من واجبات تجاه الأبناء.

وبين أن الكثير من الآباء يعتقدون أن الأبناء لا يريدون من الأب سوى الرضا، مرجعا هذا التصرف للمفهوم الخاطئ، مؤكدا أن الحق والواجب هما وجهان لعملة واحدة، فكل من له حق على آخر فله واجبات تجاهه، فلا يصح أن يفرط أحدهما في حق الآخر ثم بعد ذلك يطالبه بأن يؤدي ما عليه من حقوق، مشددا على أنه لا بد للحقوق والواجبات أن تكون متبادلة.

وأرجع المفاهيم والمعتقدات الخاطئة التي يتعامل بها الآباء مع أبنائهم إلى ما نعيشه من تقلبات فكرية واجتماعية وتطور للحياة والسعي وراء المادة التي أنستنا الكثير من القيم التي نشأ المجتمع عليها، وماهية الحقوق والواجبات.

ويرى الباحث عبد الله الشريف أن التربية عبارة عن زرع وتقويم مبادئ وسلوك حسن من الناحية الدينية والفكرية والبدنية والنفسية والأخلاقية، والتقصير في أي من هذه النواحي مسؤوليته أمام الله يوم القيامة.

وبالنظر إلى المجتمعات التي حولنا يشير الشيخ عبد الله الشريف إلى أن الأب الحنون الذي يقوم بشؤون أولاده ويعلمهم المبادئ الحسنة، سيجد منهم في الكبر ما يقومون بشأنه، والأب القاسي يأتي أولاده مثله، وإن أراد أن يؤدب الأب ابنه فعليه أن يفعل كما جاء في الشرع، فالشرع لا يأمر بالضرب إلا عند الصلاة وفي سن معينة والضرب بمعنى ألا يكون فيه قسوة ولا يوجع بدنه، وإنما فيه الرحمة بهدف التذكير والإصلاح.

وأشار إلى أن الرسول عليه الصلاة والسلام أكبر مثال يقتدى به فهو لم يضرب ابنا من أبنائه قط، وليس أبناؤه فقط وإنما لم يضرب في حياته لا رجلا ولا امرأة ولا دابة، ليعلمنا أن الرحمة والشفقة هي من خلق الإسلام.

وأوضح أن الله شرع القوامة للرجل، واختلط الأمر على الكثير من الرجال في معنى القوامة الصحيح، فهناك من سيفهم معنى القوامة بالتحكم، أي يتحكم في زوجته بمنعها من الخروج والتحكم في أمور لا تعنيه وإنما هي من حقوقها، ولا يعلم أن في اللغة معنى قام بالشيء، أي يقوم بكل ما يصلحه وبكل شؤونه وأن يكون مسؤولا عنه، وترك هذه الأمور والتي هي في معناها الباطن التربية لغيره فلا يطلب من المرأة أكثر مما تستطيع، فمن المحال أن تستطيع المرأة أن تكون عينا مراقبة لابنها في خارج البيت، ولا تسأل عن هذا التقصير وإنما يسال عنه الأب.

الاستثمار في الأبناء

ويرى أستاذ علم الاجتماع في جامعة الملك سعود الدكتور صالح الرميحي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن عملية التنشئة الاجتماعية ليست بالسهلة ولا البسيطة على الرغم من سهولة الزواج وإنجاب الأولاد، أما عملية التنشئة والتي تعتبر إعدادا وتأهيلا لجميع أفراد الأسرة، وتتحكم في الأسرة عدة عوامل تؤثر في عملية تربية أبنائها والتي منها الظروف الاقتصادية والاجتماعية والنفسية ومستوى التعليم إلى جانب أن تركيبة هذه الأسرة تلعب دورا مهما في عملية التنشئة، إضافة إلى الجينات والتي تعتبر طبيعة من الله فعلى الرغم من كل الظروف سواء كانت السيئة أو الصعبة فإن بعض الآباء يجعلون أبناءهم من أهم أولوياتهم.

وأشار إلى وجود العديد من العوامل النسبية التي تتسبب في إهمال بعض الآباء لأبنائهم، والتي من أبرزها العلاقة التي تربط بين الأب والأم ونوعية هذه العلاقة الذي تنعكس على رعايتهما لأبنائهما، إلى جانب توفير الطمأنينة والهدوء للأبناء داخل المسكن، فإذا لم تكن العلاقة حميمة فيما بينهم فسوف تنعكس سلبا على تنشئة الأبناء، ومن المتعارف عليه أن فاقد الشيء لا يعطيه بمعنى أنه إذا افتقدت الأم وجود الأب فمهما حاولت جاهدة أن تعوض هذا الحرمان لن تستطيع.

كذلك يرى الدكتور صالح الرميحي أن الحالة الاقتصادية للأسرة من أبرز الأسباب التي قد تتسبب في الإهمال للأبناء، فكثرة السفر والانشغال والدوام لفترتين إلى جانب طبيعة عمل الأب سواء كان عمله جويا أو في المجال البحري تفرض على الأب أن يكون منشغلا لفترات طويلة قد تصل لأسابيع أو لشهور، وبالطبع هذه الانشغالات تعيق وجود الأب مع أبنائه والتي تؤثر على تنشئة الأبناء ومتابعتهم.

وشدد على أهمية وجود ثقافة إدارة الوقت داخل الأسرة، مبينا أنه على الوالدين مهما كثرت انشغالاتهما لا بد من تحديد أوقات للأبناء وتكون لها الأولوية، فالثقافة الأسرية إن وجدت داخل الأسرة انعكست إيجابا على الأبناء، فمراقبة الأبناء ومتابعتهم وتلبية متطلباتهم واحتياجاتهم ومشاركتهم همومهم من الأولويات، ولا بد من توفير أوقات للجلوس مع الأبناء وإشباع كافة متطلباتهم النفسية والمادية والاجتماعية والاقتصادية.

وبين أستاذ علم الاجتماع الدكتور صالح الرميحي أننا نعيش في مجتمع متحول من أسرة تقليدية إلى أسرة متحضرة صغيرة، فالتقليد والمحاكاة تؤثر في تربية الأبناء، والإنسان وليد التجربة، وتقدم المجتمع وتطوره يخلق جوا من التنشئة الصحيحة.

وأكد على أهمية الاستثمار في الأبناء، مبينا أنها هي التجارة المربحة والتي تعد استثمارا طويل الأجل، مبينا أن الأب قد يعكف على عمله ويضيع العمر في جمع المال ويهمل الكثير من الأمور الأسرية ولا يعلم أن انحراف أحد الأبناء قد يكلفه كل ما تم جمعه من مال وسمعة وأشياء كثيرة بناها على حساب أبنائه، ويرى أن التربية رسالة لا بد من الاجتهاد في تأديتها، لا تأتي إلا بحرص وجدية من قبل الأب أولا ثم الأم.

وأشار إلى أن الأولوية في الأسرة تكون للأبناء وتوفير الرعاية والاهتمام والإرشاد وحمايتهم من المخاطر الخارجية، فالأبناء حصاد ما زرعه الآباء.

ويرفض الدكتور صالح الرميحي تعليق مسؤولية التربية على كاهل الأم بحجة انشغال الأب في عمله وأسفاره، ويؤكد أن دور الأب لا يمكن سد فراغه من قبل كائن من كان، فاستماعه وإنصاته لشكوى أبنائه فيها إشباع نفسي لكلا الطرفين لا يستطيع أن يحققها سوى الأب.

ويجد أن الظواهر التي بدت في مجتمعاتنا الحالية كالانحراف بكافة أنواعه كالمخدرات والتدخين والسرقة أهم الآثار السلبية المترتبة على الإهمال، مشددا على أن الأعداد المتزايدة داخل دور الملاحظة من الأحداث ودور رعاية الفتيات هم منتج لتقصير الآباء تجاه أبنائهم، فتوفير الحب والحنان والاهتمام والإرشاد والمتابعة والإنفاق واجب من واجبات الأب تجاه أبنائه وأي إخلال أو تقصير سيجنيه الأب قبل المجتمع.

الاضطرابات النفسية

حصيلة الإهمال

واتفقت سميرة الغامدي الأخصائية النفسية ورئيسة مجلس إدارة جمعية «حماية» مع الدكتور صالح الرميحي في أن تنصل الآباء من تربية الأبناء يتسبب في نشأة أبناء غير أسوياء، وسمت هذا التصرف تجاه الأبناء بالعنف الصامت والذي تراه أكثر عنفا من العنف الجسدي، مبينة أن غياب وعي السيدات عن حقوقهن وحقوق أطفالهن أهم أسباب انتهاك الآباء لهذه الحقوق.

وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن الكثير من أفراد المجتمع يعرفون العنف ضد الأطفال بالضرب والاعتداء فقط، ولا يرون أن الإهمال من أسوأ أنواع العنف النفسي الموجه ضد الأطفال، مؤكدة أن تهرب الآباء من تربية الأبناء يندرج تحت الإهمال والذي هو نوع من أنواع العنف النفسي.

وبينت أن حرمان الأبناء من الهوية إحدى وسائل العنف ضد الأبناء، فيحرمون من التعليم وبناء مستقبل مشرق نتيجة إهمالهم وعنادهم للأم أو تهرب من المسؤولية، وترى أيضا أن الكثير من الآباء يترفعون عن مشاركة الأبناء في استذكار دروسهم، ولا يرون أن هذا التصرف إهمال حقيقي لأبنائهم، فالطفل من حقوقه أن يقوم الأم والأب بواجباتهما كاملة، وليس أحدهما.

ورفضت العديد من المفاهيم والتي تراها خاطئة داخل المجتمع كالمفهوم الدارج عند الآباء بأن دورهم الرئيس هو جلب الفلوس وتوفير الاحتياجات المادية، والأم عليها كافة الأدوار الأخرى، فنجاح وتفوق الأبناء نتيجة توفير الأمور المادية والتي يتعب الأب في توفيرها، أما فشل ورسوب وخطأ الأبناء فيعود لإهمال الأم وعدم متابعتها للأبناء، ويتناسى بهذا القول دوره الفعلي تجاه أسرته.

وأكدت أن المسؤولية مشتركة ولا تحمل على عاتق أحدهما دون الآخر، فشخصية الأطفال تتكون من بناء معلومات من الأم والأب معا، مبينة أن حجة الانشغال أصبحت أيضا للأم فالآن أصبحت المرأة تعمل بنفس عدد ساعات دوام الرجل ولا يوجد أي حجة للتنصل من المسؤولية المشتركة، وإنما على الوالدين أن يحددا وقتا يقسم فيما بينهما لمشاركة أبنائهما تفاصيل حياتهم كاللعب معهم والمذاكرة لهم، لافتة إلى أن التعليم الحقيقي ليس كتابا وقلما وإنما هو تعليم المبادئ الأساسية وسلوكيات الحياة.

وترى أنه لا بد من مشاركة الابن حياة الأب ويأتي ذلك منذ الصغر، مثل أخذ الأب ولده للصلاة، ولتلبية متطلبات المنزل من مواد غذائية ابتداء من السنة الثالثة، لكي يعتاد عليها والتي ستعلمه كيفية الاستقلال، أيضا مشاركته لابنه اللعب قد تكشف للأب محاولة تحرش جنسي بالابن من الصعب أن تتعرف عليها الأم.

وأوضحت أن الوعي والمعرفة الموجودين في المجتمعات الأخرى أحد أهم أسباب ترابط الأسر وإنشاء جيل مثقف متعاون رحيم فيما بينهم ذي شخصية متزنة، وترى أن وجود القانون لمن ليس لديه الوعي والمعرفة يعتبر رادعا مهما.

وأكدت أن تنصل الأب من تربية الأبناء وإيذائهم والتعرض لهم بالعنف النفسي تترتب عليه آثار جانبية كثيرة والتي منها اهتزاز في الشخصية فقد تنشأ شخصية متمردة أو منعزلة أو لديها اضطرابات في التكيف مع المجتمع أو في الحياة المستقبلية، وليس معنى هذا أن الشخصية سيئة وإنما تعاني بعض الاضطرابات النفسية، غير المتزنة.

وكشفت عن سعي جمعية حماية الأسرة لإنشاء مركز (حنون) لتثقيف الوالدين ورفع الوعي لديهما في كيفية تعاملهم مع الأبناء.

وبينت أن إهمال الأطفال مشكلة قديمة قدم العالم وليست بالشيء الجديد على مجتمعنا، وإنما توجد في كل أنحاء العالم بنسبة وتناسب، ولا يوجد مجتمع يتفوق على مجتمع بنسبة ما وإنما الذي يحكم هذه المشكلة هي وجود آلية تحمي الطفل والتي تحد من تفاقمها داخل المجتمع، مبينة أن مسالة إنجاح عملية تربية الأبناء بالشكل السليم هي وجود الأم والأب والقانون والمتخصصين والعمل على زيادة الوعي.

المرأة ضعيفة ولا تستطيع السيطرة على الأبناء

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» الشيخ حمد الرزين القاضي في المحكمة العامة بالرياض أن أغلب القضايا التي تأتي في هذا السياق هي قضايا المطالبة بالنفقة والتي ترفعها الأم للمطالبة بالنفقة على أولادها، وتأتي هذه الصورة في أكثر القضايا ويغلب عليها أن يكون الزوجان منفصلين، مبينا أنه قد تقام الدعوى من الأولاد أنفسهم إذا كانت أعمارهم فوق الخامسة عشرة فيطالبون بنفقتهم من أبيهم، فيما تأتي قضايا المطالبة بتوفير المسكن للزوجة والأولاد في المرتبة الثانية أو للمطلقة مع أولادها من مطلقها إذا كانوا في حضانتها.

ولفت إلى اعتقاد الكثيرين من الآباء فيما يخص النفقة الشهرية على الأبناء والتي تتمثل في الأكل والشرب والملبس المعتاد، أما مصاريف السكن والعلاج والدراسة وغيرها فتصرف باستقلال وتضاف على النفقة الشهرية.

ثم تأتي قضايا العضل وهي الشكوى التي تقدمها البنت التي في عمر الزواج ضد والدها أو وليها لامتناعه عن تزويجها من الخاطب الكفء الذي تقدم لها.

ومن ضمن ذلك أيضا قضايا العنف الأسري والتي تتعلق بتعدي الأب أو الولي ونحوهما على من تحت ولايتهما من امرأة أو صغير سواء بالضرب أو الإساءة المتعمدة أيا كان نوعها ومداها.

وحول الإجراءات المتبعة في المحكمة في قضايا النفقة تكون إما بطريقة التوفيق بين الطرفين عن طريق تحديد مبلغ للنفقة وأجرة السكن وغيرها بالتراضي بين الطرفين، وهي التي تنتهي بها أغلب هذه القضايا، فإن لم يتيسر الصلح بينهما فإن المحكمة تكلف قسم الخبراء لديها بتقدير نفقة مناسبة وأجرة سكن وباقي المتطلبات أخذا في الاعتبار حالة الزوج المادية والحالة الاجتماعية العامة للأسرة مقارنة بأمثالها من نفس المجتمع.

وكذالك تنهى قضايا العضل بالصلح، فإن تيسر فهو أفضل إذ الصلح سيد الأحكام، وإن لم يتم الصلح وتتأكد المحكمة أن الولي عاضل وأن الخاطب كفء فإنها تعزل الولي وتعين وليا آخر أو تتولى ذلك المحكمة المختصة.

وأضاف قائلا «أما قضايا العنف الأسري فإن لها بعدا جنائيا في الغالب فتشمل إجراءات لدى الجهات الأمنية والصحية والاجتماعية ثم تصل إلى القضاء فيتخذ في كل شق منها إجراء قضائيا ويتم التعزير في الاعتداء، كما يتم عزل المعتدي من الولاية على جميع من تحت يده وليس عن المعتدى عليه فحسب، ويتم فسخ نكاح المرأة المعتدى عليها إذا طلبت ذلك».

وبين أن السرعة في إنجاز القضايا في المحكمة تعتمد على كل قضية بحد ذاتها وليس بنوع القضية، كما يكون لتوافر عناصر القضية دور بارز في سرعة الإجراء، كما أن بعض المحاكم وخصوصا في المدن الكبرى تعاني من نقص في عدد القضاة مما يسهم في تباطؤ الإجراءات.

وأكد أن ضعف الوازع الديني أهم أسباب قضايا إهمال الآباء لأبنائهم، ويرى أن كثيرا من هؤلاء لا يراقب الله تعالى في الأمانة التي اؤتمن عليها، ويتخلى عن مسؤولياته في ذلك. إلى جانب ملاحقة الأب لشهواته فيتعدد في زيجاته وآخر ما يعنيه هم أولاده فيتركهم ليصارعوا حياتهم بأنفسهم.

وأضاف إلى الأسباب عاملا آخر وهو انشغال الآباء في أعمالهم وتجارتهم وترك الأولاد في أيدي أمهاتهم، والمعلوم أن الأم لا تكون قادرة على السيطرة على البيت والأولاد، فيؤدي ذلك لتفكك أسري خطير، إلى جانب الفقر وقلة ذات اليد والتي تجعل الأب يتخلى ويتهرب من طلبات أسرته، ويرى الشيخ حمد الرزين أنه يجب على الزوجة والأولاد إذا علموا من حال أبيهم وفقره ألا يرهقوه بالطلب لكونه معسرا والمعسر لا تجب عليه النفقة حتى ييسر الله أمره.

الأبناء وقود صراع الوالدين

وأكد الدكتور حسين الشريف المشرف العام على فرع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بمنطقة مكة المكرمة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن قضايا إهمال الآباء للأبناء من أكثر القضايا التي ترد للجمعية في منطقة مكة المكرمة، مبينا أن هذه الفئة من الآباء مثال غير جيد شرعا ولا نظاما بسبب تخليهم عن المسؤوليات الأساسية والشرعية تجاه الأبناء سواء فيما يتعلق بالتربية والنفقة والرعاية والاهتمام والتي هي واجبات أساسية على الوالدين تجاه الأبناء.

وأوضح أن أكبر عدد من هذه القضايا تأتي من شكاوى الأبناء تجاه الآباء فيما يتعلق بالحرمان من النفقة والمال أو الاتجاه للمخدرات وعدم العناية بالنواحي القانونية للأبناء كاستخراج شهادة ميلاد وإضافتهم في دفتر العائلة وتسجيلهم في مدارس، مؤكدا أن هذه التصرفات تدخل تحت مظلة العنف ضد الأبناء، حيث إن للعنف أشكالا كثيرة والتي منها العنف النفسي والجسدي والعنف الاقتصادي والعنف القانوني.

وبيّن مدى اهتمام الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بهذه القضايا وأنها تعتبر من أولى القضايا التي تولى الاهتمام، وقد تم إطلاق حملة مشتركة مع برنامج الأمان الأسري تحت إشراف الجوهرة العنقري.

وأكد الدكتور حسين الشريف أن نسبة شكاوى الآباء من أبنائهم قليلة جدا مقارنة بنسبة شكاوى الأبناء من أبنائهم، مبينا وقوف الجمعية مع الحق أيا كان صاحب الشكوى، إلى جانب وقوف الجمعية بشكل كبير تجاه شكاوى الأبناء بحكم أنهم الحلقة الأضعف داخل المجتمع والأسرة ومحاولة توفير الرعاية والحماية لهم وإعطائهم حقوقهم في التعليم والنفقة واستخراج الأوراق الثبوتية ورؤية الوالدين، وهذا ما كفله الدين الإسلامي. وأكد أن جميع هذه الأمور جميعا حق من حقوقهم، إلى جانب ما أكدته اتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها السعودية، وبالتالي أخذت حكم القانون المحلي واجب التطبيق على كافة المؤسسات الراعية لحقوق الأطفال.

وأرجع الدكتور حسين الشريف أن الجهل بشقيه التعليمي والشرعي من أبرز الأسباب الرئيسية المؤدية لعنف الآباء ضد أبنائهم، مبينا أن هناك خلطا واضحا بين بعض الآباء فيما يتعلق بمفهوم التربية ونظام التملك للطفل، وهذه الثقافة من أكبر الأسباب المؤدية للعنف ضد الأطفال وحرمانهم من حقوقهم، ثم يأتي في المرتبة الثانية تعاطي المخدرات والمسكرات، ويعد أحد أهم الأسباب المؤدية للعنف ضد الأطفال وحرمانهم من حقوقهم إضافة إلى تفكك الأسرة والطلاق، أيضا يرى الدكتور حسين الشريف أن العامل الاقتصادي والضغوط المادية التي يتعرض لها الأب والحاجة إلى جانب كبر حجم الأسرة وعدم مقدرة راعي هذه الأسرة على تلبية الاحتياجات وضيق العيش مما يجعله يفرغ هذا الضغط على الأبناء.

وشدد على وجود ثقافة شائعة بين الأزواج خاصة عند الانفصال وهي ثقافة الدخول لحرب وقودها الأبناء، فكلا الطرفين يريد أن ينتقم من الطرف الآخر في الأبناء، ممثلا ذلك بأن يأتي الأب من جهة يحاول حرمان الأبناء من الأم، واستغلال موضوع الولاية والوصاية على الأبناء في حرمان الأم والأبناء من الحقوق الشرعية، كذلك تعسف بعض الأمهات تجاه حقوق الآباء وهذه الصورة توضح مدى الصراع الذي يخلق بين الوالدين والذي يأتي الأبناء ضحيته ووقوده.

ويرى أن الحل يأتي من خلال خطباء المساجد والمتخصصين الاجتماعيين والمدارس والإعلام، ويأتي ذلك بالتوعية اللازمة والتعريف بحقوق الطفل ومصلحته.. أين؟ هل هي مع الأم أم مع الأب أم الجدة ومن الذي يستطيع أن يحقق له الاستقرار الاجتماعي والنفسي والاقتصادي والذي يتفق عليه الطرفان كما هو متبع في كافة دول العالم، مؤكدا أن القضاء يتجه نفس الاتجاه للبحث عن مصلحة الطفل الفضلى.

وتمنى أن تزيد المؤسسات الحكومية المعنية بحقوق الطفل من مساهمتها في التوعية والوقوف ضد هذه الفئة الظالمة من الآباء، مبينا أنه من الخطوط الرئيسية لا بد من وقف العنف ضد هذه الفئة ووقف هدر حقوق الأطفال والمتمثلة في وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة وأقسام الشرط. كاشفا لـ«الشرق الأوسط» عن انطلاق حملة في منطقة مكة المكرمة في محافظة جدة مع بداية المدارس في العديد من المراكز التجارية والتي تشمل العديد من البرامج التثقيفية والتوعية للوالدين عن كيفية حماية الأبناء، وجاءت فكرة الحملة للتأكيد على أهمية وحدة الأسرة، والتي تعتبر نواة المجتمع وبالتالي قوتها وترابطها تجعل المجتمع كذلك، وأن إهدار أي حق من حقوق الأبناء مرفوض.

وعن الدور الذي تقدمه الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان يقول المشرف العام على فرع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في منطقة مكة المكرمة «إن الجمعية تقوم بدراسة الحالات التي ترد إليها، ونحاول جاهدين أن نحل الموضوع داخل النطاق الأسري للمحافظة على وحدة الأسرة ولكن دون إهدار حق طرف على طرف آخر، ونحن ننجح كثيرا في هذه المسألة، وإن تعثرت جهودنا نلجأ إلى الجهات الرسمية متمثلة في الشرطة وهيئة التحقيق والادعاء إضافة إلى القضاء من أجل إعطاء كل ذي حق حقه، وذلك من خلال تقديم الدعم القانوني بتوكيل محام أو ما شابه».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام