الاثنيـن 16 محـرم 1433 هـ 12 ديسمبر 2011 العدد 12067
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

تونس: المصادقة على قانون تنظيم السلطات وانتخاب المرزوقي رئيسا للبلاد اليوم

141 صوتا مؤيدا مقابل 37 معارضا وامتناع 39 عضوا

المنصف المرزوقي
تونس: المنجي السعيداني لندن: «الشرق الأوسط»
أعاد المجلس الوطني التأسيسي التونسي، في تصويت «تاريخي» ليل السبت - الأحد على قانون التنظيم المؤقت للسلطات، الشرعية الدستورية للسلطات التنفيذية التي ستقود البلاد حتى وضع دستور «الجمهورية الثانية» في تاريخ تونس المستقلة وتنظيم انتخابات في ضوء فصوله.

بمصادقة المجلس على القانون، يكون المشهد السياسي التونسي قد تمكن من تجاوز إحدى أهم العقبات التي فرقت الأطراف السياسية داخل المجلس، مما أفرز توجيه الاتهامات من الأقلية المعارضة إلى الأغلبية المكونة للائتلاف الثلاثي بإرادة الهيمنة على الحياة السياسية وإعادة إنتاج ديكتاتورية من نوع آخر.

وينظم القانون صلاحيات رئيس الجمهورية في مواجهة سلطة رئيس الحكومة، وضرورة البحث عن التوازن بين مختلف السلطات، وهذه المصادقة ستفتح الأبواب أمام انتخاب أول رئيس شرعي للجمهورية بعد أكثر من 50 سنة من الاستقلال، كما أن التوصل إلى التفاهم حول توزيع السلطة العمومية ينتظر أن يمهد لتشكيل الحكومة الجديدة التي سترأسها حركة النهضة في شخص أمينها العام حمادي الجبالي.

وقال مصطفى بن جعفر، رئيس المجلس الوطني التأسيسي، في أعقاب التصويت على «القانون التأسيسي المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلطات العمومية»: إن انتخاب رئيس الجمهورية سيتم بعد ظهر اليوم الاثنين في جلسة عامة للمجلس يتولى إثرها الرئيس الجديد تكليف شخصية من الحزب الحائز أكبر عدد من المقاعد في المجلس بتشكيل حكومة.

وحسب مصادر تونسية، فإن الأطراف السياسية المكونة للائتلاف الحكومي الثلاثي ستنتخب مساء اليوم المنصف المرزوقي في خطة رئيس للبلاد بعد اتفاق الائتلاف حول ترشيحه لهذا المنصب. ومن المنتظر ألا يجد المرزوقي منافسة تُذكر من قبل مرشحين آخرين محتملين؛ حيث عبر أحمد نجيب الشابي، زعيم الحزب الديمقراطي التقدمي، عن نيته التقدم لمنافسة المرزوقي في إطار ما تصر المعارضة على تسميته مبدأ المنافسة لتأكيد التوجه الديمقراطي في تونس بعد الثورة وإرادة القطع مع الترشح الوحيد.

بشأن انتخاب المرزوقي لمنصب الرئاسة، قال سمير بن عمر، القيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، الذي يرشح المرزوقي: إن تونس انتظرت هذه اللحظة التاريخية التي يتقدم فيها مرشح متفق عليه ومنتخب من قبل التونسيين. وأضاف أن عملية الانتخاب لرئيس الجمهورية ستتم مساء اليوم ولن تعرف، على حد تعبيره، أي اعتراضات من أي نوع.

وحول تشكيل الحكومة الجديدة قال سمير ديلو، القيادي في حركة النهضة: إن القيادات المؤهلة للحقائب الوزارية قد تم الانتهاء من بلورتها بالكامل وهي تنتظر الانتهاء من انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية ليكلف الجبالي بصفة رسمية بتشكيل الحكومة. وأضاف أن الحكومة الجديدة ستلاقي الكثير من المصاعب بسبب كثرة الملفات التي مرت عليها الشهور دون أن تجد طريقها إلى الحل، خاصة ما تعلق بملف التشغيل.

كان أعضاء المجلس الوطني التأسيسي الـ217، المنبثق عن انتخابات 23 أكتوبر (تشرين الأول)، قد صادقوا على مشروع القانون المكون من 26 فصلا بعد المصادقة على فصوله فصلا فصلا خلال 5 أيام من المناقشات الماراثونية التي تخللها جدل حاد في بعض الأحيان.

وتمت المصادقة على القانون السبت بغالبية 141 صوتا مؤيدا مقابل 37 صوتا معارضا وامتناع 39 عضوا في المجلس وذلك بعد شهر ونصف الشهر من الانتخابات وبعد 11 شهرا من الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي الذي فر إلى السعودية في 14 يناير (كانون الثاني) 2011.

ووصف بن جعفر إقرار القانون بأنه «لحظة تاريخية وانطلاقة لتونس الجديدة»، في حين أنشد أعضاء المجلس التأسيسي النشيد الوطني إثر إقراره وتبادلوا التهاني (أغلبية وأقلية) بنجاحهم في إخراج البلاد من فترة «الشرعية الثورية أو شرعية الأمر الواقع»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وحدد «القانون التأسيسي للتنظيم المؤقت للسلطات العمومية» شروط وإجراءات ممارسة صلاحيات السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية إلى حين إجراء الانتخابات العامة وإقرار دستور جديد لـ«الجمهورية الثانية» في تاريخ تونس المستقلة.

وقرر المجلس التأسيسي بالإجماع «إنهاء العمل بدستور الأول من يونيو (حزيران) 1959 بصدور هذا القانون التأسيسي» مع الإبقاء على «النصوص القانونية التي لا تتعارض مع هذا القانون سارية المفعول».

كان قد تم الاتفاق بين غالبية الأحزاب السياسية التونسية قبل انتخابات المجلس التأسيسي على ألا تزيد الفترة الانتقالية الجديدة أكثر من عام واحد، غير أن ذلك لم يدرج بشكل صريح في القانون التأسيسي الذي اكتفى بالتنصيص على انتهائها مع مباشرة سلطات منتخبة جديدة مهامها وفق مواد الدستور الجديد وذلك باعتبار أن المجلس التأسيسي لا يمكن تقييده بمدة زمنية.

ويحدد القانون شروط الترشح إلى الرئاسة التي من المتوقع أن تؤول إلى المنصف المرزوقي، رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية (يسار قومي - 29 نائبا)، الذي ينتظر أن يعين حمادي الجبالي، الأمين العام لحزب النهضة الإسلامي (89 نائبا)، رئيسا للحكومة. ويتوقع أن يعرض الجبالي في الأيام المقبلة حكومته على المجلس التأسيسي لنيل الثقة. وسيكون على المرزوقي والجبالي التخلي عن مسؤوليتيهما الحزبية والعضوية في المجلس التأسيسي.

كان قد تم الاتفاق على هذا السيناريو بين ائتلاف الأكثرية الثلاثي الذي يضم، علاوة على «النهضة» و«المؤتمر» حزب التكتل (يسار وسط - 20 نائبا) بزعامة مصطفى بن جعفر.

ونصت شروط الترشح لرئاسة الجمهورية الواردة في الفصل الثامن على أنه «يشترط في رئيس الجمهورية أن يكون تونسيا مسلما غير حامل لجنسية أخرى مولودا لأب وأم تونسيين، بالغا من العمر على الأقل خمسا وثلاثين سنة».

وسيتم انتخابه بالاقتراع السري بأغلبية أعضاء المجلس، ويشترط أن يتضمن ملف الترشح دعما من 15 عضوا في المجلس و«تصريحا على الشرف، يشهد من خلاله أنه تونسي مسلم غير حامل لجنسية أخرى ومولود لأبوين تونسيين ومتمتع بجميع حقوقه المدنية والسياسية».

وفي مناقشات حادة وصاخبة، اقترح نواب، بلا جدوى، السماح بترشح شخصيات تحمل جنسيتين أو التأكيد بشكل واضح على «حق كل تونسي وتونسية» في الترشح للرئاسة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام