الجمعـة 01 جمـادى الثانى 1429 هـ 6 يونيو 2008 العدد 10783
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

مدعي «الجنائية» الدولية: نحقق في إمكانية تورط أجهزة الدولة السودانية في جرائم دارفور

لويس أكامبو في تقريره السابع: نطالب مجلس الأمن بالضغط على الخرطوم لتوقيف مسؤولين مطلوبين للاهاي

لاجئون من غرب دارفور في انتظار الحصول على الطعام في احد المعسكرات بشرق تشاد (رويترز)
لندن: مصطفى سري
طلب مدعي المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اكامبو امس، من مجلس الامن الدولي ان يفرض على السودان توقيف اثنين من رعاياه متهمين بجرائم حرب في دارفور، وتسليمهما الى المحكمة. وقال اكامبو «اطلب من مجلس الأمن توجيه رسالة شديدة اللهجة الى الحكومة السودانية.. لكي توقف احمد هارون (وزير الدولة للشؤون الانسانية) ومحمد علي كوشيب (تعتبره لاهاي احد قادة ميليشيا الجنجويد)».

وبعد سنة من اصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحقهما، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور، لا يزال هذان الرجلان طليقين و«هما متورطان في اعمال ضد السكان المدنيين»، كما جاء في التقرير الاخير لانشطة المحكمة الجنائية الدولية، الذي ناقشه مجلس الأمن امس.

وقال اوكامبو ان مكتبه سيركز في تحقيقه الثاني الذي سيجريه، على مدى تورط جهاز الدولة السودانية في التخطيط لجرائم ضد المدنيين، في دارفور، لاسيما القبائل الافريقية، الفور، المساليت والزغاوة، وارتكاب جرائم والتستر عليها. واضاف ان «عدم معاقبة احمد هارون الذي يرتكب جرائم تحت غطاء عمله في الشؤون الانسانية مؤشر يوحي لتورط مسؤولين كبار في الدولة» ويتزامن تقريره مع زيارة لوفد المجلس الى السودان هذه الايام.

وكشف المدعي العام في تقريره، الذي يقع في 20 صفحة، حصلت «الشرق الاوسط» على نسخة منه عبر مكتبه، في لاهاي، انه سيشرع في تحقيقاته الثانية والثالثة، وقال ان مكتبه ابلغ المجلس في ديسمبر (كانون الاول) الماضي، ان سكان دارفور يهاجمون في ديارهم وفي المخيمات. وتابع «هوجموا في الماضي كما يهاجمون اليوم»، مشيراً الى استهداف قبائل الفور، والمساليت والزغاوة، وتدمير سبل كسب العيش»، معتبراً ان وجود قوات الحكومة السودانية وميليشيات الجنجويد بجوار القرى يخلق بيئة معادية تثني النازحين عن العودة الى قراهم. وقال «اما المستوطنون الجدد فقد أخلوا بالتوازن الديمغرافي التقليدي».

ويشير تقرير أوكامبو وهو السابع منذ تكليفه من المجلس وفق القرار 1593 عام 2005، الى ان «الاطفال الاناث في عمر خمس وست سنوات من العمر، يغتصبن ويجبر الاباء على المشاهدة». وتابع «هذا ليس نتيجة عرضية للحرب انها جريمة مدبرة القصد منها الحاق ضرر لا يجبر الاهالي». واعلن اوكامبو ان مكتبه لم يتلق أي رسالة من الحكومة السودانية بخصوص توقيف احمد هارون او علي كوشيب. مشيرا الى ان الخرطوم «لا تنوي ملاحقتهما، بل قامت بترقيتهما»، وأوضح ان هارون يواصل مهامه كوزير للدولة للشؤون الانسانية بالاضافة الى مسؤوليات جديدة. واضاف «أصبح عضوا في لجنة مشتركة بين حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية من اجل معالجة مشكلة ابيي ويتمتع بالظهور في الاعلام والحياة العامة ويحضر المناسبات المتعلقة بقوات الامن ورئيسا للهيئة الوطنية لازالة الالغام الى جانب رئيس اللجنة المعنية بانتهاكات حقوق الانسان، ومشرف على التعداد السكاني في جنوب دارفور».

وقال «هذا دلالة على الدعم الذي يتلقاه من رؤسائه وانه يبدو ليس الوحيد». وتابع «ثمة ادلة على وجود خطة اجرامية تقوم على تعبئة كامل جهاز الدولة بما فيها القوات المسلحة ودوائر الاستخبارات والبعثات الدبلوماسية والاعلامية ونظام العدالة». ورصد تقرير المدعي العام ما وصفه باستمرار الهجمات من قبل الحكومة السودانية وميليشيا الجنجويد على قرى المواطنين في سربا وابو سروج بشمال الجنينة غرب دارفور حيث كان لحركة العدل والمساواة وجوداً فيهما، وقال «الهجوم ضم 130 سيارة وثلاث طائرات مروحية هجومية وطائرة انتنوف، اضافة الى مئات من عناصر الميليشيا.. واحرقت معظم منازل ابو سروج وشرد الالاف من المدنيين»، وذكر ان 28 مواطناً قتلوا الى جانب مقتل 115 شخصاً منذ فبراير (شباط) وتشريد 30 الفا في هجمات مختلفة.

ويشير التقرير الى ان اخر هجوم حدث على مدرسة ابتدائية وسوق في منطقة شقيق كارو بشمال دارفور قتل فيها 13 شخصاً على الاقل منهم، 6 اطفال. واضاف ان مكتبه سيقدم سرداً كاملاً لما سماه بـ«الانشطة الاجرامية» استناداً الى الادلة المجمعة مع تحديد دور اول المسؤولين عنها وارتكابها والتستر عليها. وختم المدعي العام تقريره المقدم بمطالبة مجلس الأمن الدولي ضمان الامتثال لقراره 1593 لسنة 2005، والضغط على الحكومة السودانية للتعاون الكامل والفوري في اعتقال وتسليم احمد هارون ومحمد علي كوشيب. وقال «بالتالي يمكن للعدالة الدولية ان تساهم في انهاء الجرائم في دارفور»، واضاف «المكتب ماضٍ في تحقيقين جديدين.. لا يمكن انكار الجرائم المرتكبة اليوم في دارفور او التقليل من شأنها.. والتستر عليها من اعلى مستوى وانكار السلطات لها وهي التي تعهدت بحماية الدارفوريين». واضاف «اذا اقتنع المجتمع الدولي بغض الطرف وعدم الاعتراف بالحالة كما هي، سيكون ذلك الصفعة القاتلة للضحايا الذين تركوا بلا امل او مستقبل. داعياً مجلس الامن الدولي الى ان يأخذ في الاعتبار ان تشكل جهود المحكمة الدولية جزءاً من الاستراتيجية الشاملة للمجلس من اجل حماية الملايين من المواطنين السودانيين في دارفور.

وفي دارفور، ابلغ موظفون بالامم المتحدة مبعوثين زائرين من مجلس الامن الدولي امس بان تزايد انعدام الأمن في الاقليم قد يجبرهم على خفض حصص الغذاء التي تقدم للمدنيين المحاصرين.

وفي اليوم الخامس من جولة تستغرق عشرة ايام في نقاط صراع ساخنة في افريقيا زار مبعوثون من مجلس الامن الدولي المكون من 15 عضوا ولاية شمال دارفور حيث تتمركز بعثة حفظ السلام التابعة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي واجتمعوا مع كبار الاشخاص سنا في معسكر زمزم للنازحين. وابلغ موظفون من برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة المندوبين بانه ربما يتحتم عليهم خفض حصص الغذاء للمرة الثانية خلال شهرين بسبب زيادة انعدام الامن.

وقال الياندرو وولف نائب سفير الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة في كلمة للوالي المحلي «ربما يتحتم عليهم خفض الامدادات الى النصف مجددا». ورفعت فاطمة، 35 عاما، وهي ام لثمانية اطفال وتقيم في معسكر زمزم منذ اربعة اعوام، لافتة تطالب بانهاء الحرب. وشكت من ان ليس لديها ما يكفي من طعام لعائلتها. وتوسل بعض الناس في المعسكر بالصحافيين من اجل الحصول على طعام.

وقال السفير البريطاني لدى الامم المتحدة جون سويرز للصحافيين «حدث تحسن في مناخ التعاون بين الامم المتحدة والاتحاد الافريقي من جانب والحكومة السودانية من جانب اخر»، لكنه اضاف ان المجلس اعطى المسؤولين السودانيين قائمة تضم حوالي 12 بندا يتعين اجراء تحسينات بشأنها في دارفور، مثل الاسراع بنشر قوات حفظ السلام وتسهيل عمل موظفي الاغاثة.

وعاد وفد مجلس الامن الدولي عصر امس من اقليم دارفور الى الخرطوم، في اجواء متشنجة بعد الموقف الذي اعلنه مدعي المحكمة الجنائية الدولية. ويتوقع ان يلتقي الوفد الرئيس السوداني عمر البشير (مساء أمس) تتويجا لزيارة للسودان استمرت اكثر من يومين. لكن القلق ساد اعضاء الوفد وابدى بعضهم خشيته من الغاء هذا اللقاء في ضوء الموقف الصادر عن مدعي المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو، الذي ابلغ مجلس الامن في نيويورك ان السودان يرفض تسليم شخصين يشتبه في ارتكابهما جرائم حرب في دارفور.

التعليــقــــات
عبدالعزيز عثمان، «ماليزيا»، 06/06/2008
لقد بدا جلياً أنه كلما تعاونت الحكومة السودانية مع الأمم المتحدة زادت الضغوط عليها لتتعاون أكثر .. لا أدري الى اي حد تريد الأمم المتحدة أن تتعاون الحكومة؟!! هل تريدها مثلا ان تخضع البلاد تحت انتدابها .. وتسلمها الجمل بما حمل .. هذا أمر لا يحتمل .. وعلى الحكومة ان تعلم ان القصد وراء كل هذه الجلبة ليس انهاء معاناة اهل دارفور، التي اصلا خلقتها منظمات تتستر تحت غطاء العمل الاغاثي لأجندتهم الخاصة بهم، وانما هناك اهداف اخرى وراء كل ما يدور الآن في السودان من أزمات مفتعلة! ولو كنت المسئول لطردت الامم المتحدة بجميع منظماتها من بلادنا، كما فعلت ميانمار (بورما)، لان هذه المنظمات لا تجلب إلا البلاء والشقاء لبلادنا.
جابر سعد الجابرى، «السويد»، 06/06/2008
لماذا لا تتحرك هذه المحاكم الدولية عندما تبيد إسرائيل شعب فلسطين؟ وهل دور هذه المحاكم يختصر في دارفور؟ لماذا لا يتحركون في الصومال وأفغانستان والعراق وكينيا؟
بكري البدوي، «المملكة المتحدة»، 06/06/2008
لكم الله يا أهلنا في فلسطين فان المجتمع الدولي مشغول بقضايا مفتعله
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام