الاثنيـن 20 جمـادى الاولـى 1434 هـ 1 ابريل 2013 العدد 12543
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

سوريون مهجرون يعيشون بين تلال إدلب في كهوف طبيعية ومواقع رومانية

أبو فيصل: فقدت أغنامي ودعم أسرتي للثورة.. و«الجيش الحر» لا يضمن احتياجاتنا

عائلة سورية تقيم بين تلال إدلب (صورة خاصة بـ»الشرق الأوسط»)
إدلب: هانا لوسيندا سميث
تبدأ الحرب على الحدود، وعلى بعد خمسة أمتار من المكتب الذي يقوم فيه الضباط الأتراك بفحص جوازات سفر مراسلين يتفقدون المنطقة وبطاقاتهم الصحافية عند معبر باب الهوى، ثمة معتقل على الطريق المسفلت، وحفر في الكتل الخراسانية، بفعل شظايا ناتجة عن انفجار سيارة مفخخة قدمت من سوريا قبل ستة أسابيع. طالما لفت التناقض، بين السلام في الريف التركي والمشهد الوحشي في سوريا، الأنظار. لكن الانفجار ساعد على اقتراب العالمين من بعضهما البعض، بحيث أصبح الانتقال من أحدهما إلى الآخر، كالمرور عبر لوح زجاجي مشروخ.

لم يعد مسموحا للسيارات بعبور الخمسمائة متر الحدودية، التي لا تتبع لإحدى الدولتين، لذا ننتظر حافلة قديمة مزدحمة لتقلنا إلى الجانب السوري من الحدود، وسط غابة من مخيمات اللاجئين، الذين يقتربون قدر الإمكان من الجانب التركي. وعلى الجانب الآخر، ينتظر مقاتلو الجيش السوري الحر، بالقرب من دبابة محطمة تابعة للجيش النظامي، للتحقق من الأوراق التي تثبت هويتنا. مع ذلك، بعد مرحلة من التوتر والخوف على الحدود، هدأ المشهد في سوريا، مذكرا ببعض ملامح الحياة قبل الحرب. وبين نقاط التفتيش والمدن، التي تركت المعارك بصمتها عليها، تتألق التلال الخضراء وأشجار الفاكهة في محافظة إدلب، تحت شمس نيسان مخفية حقيقة أنها واحدة من أهم المناطق التي يتصارع الطرفان بقوة من عليها، في الحرب التي بدأت منذ عامين.

وكان ريف إدلب، من أول المناطق التي سقطت في أيدي الثوار في بداية الثورة. ولم يتبق في أيدي قوات النظام سوى مدينة جسر الشغور وإدلب نفسها. ولو سقطت المدينتان في أيدي الجيش السوري الحر وحلفائه، فسيتمكنون من السيطرة، تماما، على المنطقة التي تربط مدن حلب الكبرى شرقا واللاذقية غربا.

ويضيق الثوار الخناق ببطء على النظام في مدينة إدلب. وبات مطار تفتناز، الذي يعد القاعدة العسكرية الجوية الرئيسة التابعة للنظام في شمال سوريا، متفحما ومهجورا، يحرسه مقاتلون من جبهة النصرة بعد أن انتزعوه من النظام في يناير (كانون الثاني) الماضي، في انقلاب كبير للمعارضة. مع ذلك يمكننا أن نرى من سطح منزل قريب، علم النظام يرفرف على مدينة إدلب بتحد. وما زال أمام القتال من أجل السيطرة على إدلب أشهر أخرى. وفي هذه الأثناء، ستستمر معاناة الناس الذين يعيشون هنا، جراء الصراع والقصف والهجمات الجوية.

خلال انتقالنا بشاحنة إلى أعلى الجبل، نمر على المعالم التي اشتهرت بها إدلب، من آثار رومانية ومعابد وقلاع بيزنظية. وتبدو لنا الأعمدة التي تطل علينا عبر التلال مثل أسنان مكسورة. هذه الآثار التي كانت ذات يوم من أسباب انتعاش قطاع السياحة في المحافظة، يعتمد عليها السكان الآن، من أجل البقاء في ظل الحرب المشتعلة.

يجلس فيصل حاج موسى البالغ من العمر ثلاثة وخمسين عاما مع أسرته تحت ظلال التل، بينما تصنع النساء الخبز السوري، ويلعب الأطفال حولهن. ويروي فيصل، كيف اضطروا لمغادرة منازلهم بسبب الحرب، ولم يعد لهم من ملجأ الآن سوى إدلب. ويقول: «لقد انسحب النظام من قريتنا منذ عام ثم بدأ القصف. لقد تم قصف منزلنا، ورغم أنه لم يهدم بالكامل، إلا أن العيش فيه لم يعد ممكنا». خلف المنزل، توجد أكوام من الأحجار والكتل الصخرية التي تشكل مدخلا لمقبرة رومانية، يعيش فيها فيصل، حاليا، مع أفراد أسرته الأربعة عشر. المكان رائع من الناحية الجمالية، حيث توجد غرفتان وأقواس داخلية مزخرفة. ومن الواضح أنه كان مقبرة لأسرة رومانية ثرية. مع ذلك فهو مظلم وخانق، ولا يوجد به متسع لأسرة تتكون من خمسة عشر فردا تعيش في القرن الواحد والعشرين.

ويوضح فيصل قائلا: «نحن جميعا ننام هنا وعلينا أن نستحم هنا أيضا. ويشير إلى الغرفة الخلفية، التي لا يوجد فيها سوى حشيات على الأرض. أما الغرفة الأمامية فلا يوجد بها سوى موقد يعمل بالخشب في مساحة تكفي بالكاد لإقامة أسرة مكونة من خمسة عشر فردا».

كان فيصل راعي غنم، وهي مهنة توارثها عن أجداده. وقد عزله لجوؤه إلى المقبرة، عن أرضه وحياته، لكن ذلك يبقى أفضل خيار أمام أسرته.

ويظهر حفيده البالغ من العمر ثلاثة أعوام بظله الذي يشكله ضوء المدخل، وهو محمول على ذراعيه. ويصف فيصل كيف يتكيف أطفاله مع الحياة في ساحة القتال. ويقول: «عندما تحلق الطائرات يجب أن نحتضن أطفالنا لأنهم يصرخون. إنهم يعرفون بالضبط ما يحدث. وعندما يهدأ الحال، يخرجون وينشدون الأغاني لدعم الجيش السوري الحر». مع ذلك لا يمكن أن يساعد دعم الأسرة للثورة في حصولها على ما يقيم أودها. مياه النبع الصافية في الجبل صالحة للشرب، لكن يقول فيصل إنهم يبذلون جهدا من أجل العثور على الطعام. ويقول: «لقد فقدت غنمي ولم نتلق أي معونة».

المقبرة التي يقيمون بها، صغيرة ومقبضة للروح ومظلمة، لكنها أيضا محصنة من الصواريخ والقذائف، وينتشر على تلال إدلب آلاف مثلهم. كذلك انتقل المئات من الأسر للعيش تحت الأرض في الكهوف الطبيعية والمواقع الرومانية الحصينة. ويقول فيصل: «يقيم جميع أهل قريتنا تقريبا في الكهوف حاليا. ماذا كنا سنفعل من دون هذه الكهوف؟».

وفضلا عن الأسر التي تشبه أوضاعها أوضاع أسرة فيصل، يستخدم المقاتلون الثوار الكهوف لخدمة أهدافهم أيضا. فأعلى التلال يتدرب أفراد لواء فرسان الشعال. ويشير قائد اللواء، أبو يمن، إلى قطعة خشب يمكن تمييزها بين تلال ريف إدلب، بينما يخيم الصمت على المجموعة، حيث يحاول المقاتل الأول اتخاذ وضعه أمام عدد من الأكياس الرملية. ولا يقطع صمت الفجر الصافي سوى طلقات من سلاح الـ«كلاشنيكوف». عشرون ثانية من الصمت، ثم يطلق المقاتل النيران مرة أخرى، بينما يستعد مقاتل آخر خلفه ليأخذ دوره من بعده.

بعض هؤلاء المقاتلين من المنشقين عن الجيش النظامي، وبعضهم الآخر من المدنيين، كما يوضح أبو يمن الذي يضيف: «لا يزال يأتي إلينا الرجال للمشاركة في القتال معنا طوال الوقت، لكنني يجب أن أتأكد أولا من قدرتهم على استخدام السلاح قبل إرسالهم إلى الخطوط الأمامية».

ويتجه إلى أحد أكياس الرمل، ليوضح لأحد المقاتلين الجدد كيفية التموضع بشكل صحيح، ويوجهه نحو الهدف. ويقول: «إذا أخفقوا في الاختبار، عليهم العودة إلى التدريب».

ومع حلول الظلام، ننسحب إلى مجموعة من الكهوف التي يستخدمها اللواء. ويقول أبو يمن، بينما يقودنا وسط الدرجات الصخرية غير المنتظمة: «لقد اكتشفنا هذا الكهف بالمصادفة بينما كنا نصنع حفرة لتستخدم كمرحاض. وعثرنا على هذه الدرجات التي قادتنا إلى هذا الكهف».

ويقول أبو يمن: «تعلونا ثلاثة أمتار من الحجارة. ويمكن أن يستقر صاروخ (سكود) مباشرا فوقنا ولا يستطيع اختراق الصخور». وبينما يتردد صدى القذائف عبر الصخور، يتحدث المقاتلون عبر برنامج «سكايبي» ويتمازحون، ويشعرون بالاطمئنان والثقة من عدم وصول قذائف النظام إليهم مهما بلغت من القوة. هناك شعور بأن التاريخ يعيد نفسه في تلال إدلب القديمة. يقول أبو يمن: «الناس الذين عاشوا قبلنا بآلاف السنين عادوا ليحيوا هنا مرة أخرى». مع ذلك، أنه يعلم أن الحياة الطبيعية لا يمكن أن تعود إلى المحافظة إلا إذا عاد فيصل وأسرته والأسر الأخرى إلى ضوء الشمس وإلى منازلهم. ويوضح قائلا: «نحن نحاصر النظام ولا يستطيع التحرك خطوة أخرى. مع ذلك لا يعلم موعد هزيمتهم إلا الله، لكن المؤكد أن نهايتهم قريبة».

التعليــقــــات
سموئل، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/04/2013
تُعد أراضي محافظة إدلب والتي تتجاوز مساحتها لبنان من أخصب الأراضي الزارعية في العالم ويعيش في محافظة إدلب
وريفها حوالي مليون ونصف نسمة كلهم مسلمين سنة وتعد محافظة إدلب من حيث أثارها التاريخية وخاصة مدينة إيبلا
الأثرية والتي عمرها أكثر من خمسة آلاف سنة والتي تقع إلى الجنوب الشرقي لمدينة سراقب من أكثر المدن السياحية
التاريخية ولكن مع قدوم هؤلاء الخونة الجواسيس المجرمين والسيطرة على سوريا وشعبها أصبحت من المحافظات
المنسية نتيجة الطائفية القذرة التي كانت تعمل عليها العصابة الأسدية المجرمة بسبب أن المواطنين في المحافظة من اهل
السنة حتى آتى اليوم الذي أصبحت به المحافظة وريفها تحت اعتى وأبشع عدوان وإحتلال أسدي مجرم غاشم حتى تمكن
الجيش الحر من تحرير معظم الريف من هذه العصابة المجرمة وقد قدمت محافظة إدلب وريفها بالذات آلاف الشهداء دفاعا
عن الأهل والعرض في وجه هذا المغول والتتر الذي لم تعرفه المحافظة على مر التاريخ ؟ لم نكن نعلم أن حقدهم
وإجرامهم يصل إلى هذا المستوى الفظيع ، ولكن السكان هناك لن يستسلموا أبدا حتى النصر والذي أصبح قاب قوسين أو
أدنى لتتخلص إدلب وكل سوريا من هذه العصابة المجرمة
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام