السبـت 04 جمـادى الاولـى 1434 هـ 16 مارس 2013 العدد 12527
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

عامان على «الثورة» السورية: المناطق المحررة تمتد من ريف حلب للرقة

طرفا النزاع يخفيان الأرقام الحقيقية للقتلى.. دمشق تتحمل القسط الأكبر والسويداء الأقل.. واللاجئون ناهزوا المليون

بيروت: «الشرق الأوسط»
رغم مرور عامين على اندلاعها لم تستطع الثورة السورية حتى الآن إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، كما أن الأخير لم يستطع أيضا حسم الصراع لصالحه رغم استمراره في انتهاج الحل العسكري ضد معظم المدن السورية، لا سيما تلك التي يسيطر عليها «الجيش السوري الحر».

وبعيدا عن الدمار العمراني والاقتصادي الذي أصاب البلاد، يشكل العدد الكبير لضحايا الثورة الخسارة الأكبر لسوريا، إذ تقدر الأمم المتحدة أعداد القتلى المدنيين بأكثر من 70 ألف ضحية، بينما تقول جهات معارضة إن العدد يفوق المائة ألف ضحية.

ويرى في هذا الصدد رئيس المركز السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، أن العدد الحقيقي للضحايا الذين سقطوا خلال العامين الماضيين هو ضعف العدد المعلن، حيث يعمد كل من النظام و«الجيش الحر» على إخفاء العدد الحقيقي من الذين يموتون يوميا أثناء المعارك بهدف رفع معنويات جمهورهم.

ووفقا لمركز توثيق الانتهاكات التابع للمعارضة السورية، وصل عدد القتلى في دمشق وريفها إلى 16177 قتيلا، أما حمص التي تعتبر «عاصمة الثورة» فقد سقط فيها ما يزيد على 8500 قتيل، فيما وصل العدد في حلب إلى 8155 قتيلا، وفي شمال البلاد، وتحديدا إدلب وريفها، قُتل نحو 6395 قتيلا. أما درعا مهد الانتفاضة السورية ومكان انطلاقتها فقد وصل عدد الضحايا فيها إلى 4575 قتيلا. لينحصر عدد الضحايا في السويداء بـ42 قتيلا. ويزيد عدد الضحايا في شرق البلاد على الـ400 يتوزعون بين الحسكة 325 والرقة 530 ودير الزور 3498. وفي المدن الساحلية وصل العدد إلى 725 في اللاذقية و76 في طرطوس. وفي محافظة حماه وسط سوريا سقط أكثر من 3916 قتيلا.

أما المعتقلون فبلغ عددهم وفقا للمركز نحو 36137 في معظم المدن السورية، بينما يتحدث الائتلاف الوطني السوري عن وجود ما لا يقل عن 160 ألف معتقل في سجون النظام، وقد نصت مبادرة رئيس الائتلاف معاذ الخطيب في قبول الحوار مع نظام الأسد على إطلاق سراحهم جميعا. وبحسب عبد الرحمن فإن «النظام السوري وخلال السنتين الماضيتين ارتكب سلسلة من المجازر وجرائم الحرب ضد المعارضين له، غير أن المجازر في الفترة الأخيرة لم تعد تحصى بسبب عمليات القصف الممنهجة، فالقصف بالطيران الحربي يقتل أعدادا كبيرة من المدنيين».

على وقع هذه التعقيدات السياسية والعسكرية يعيش السكان في الداخل السوري أوضاعا إنسانية سيئة جدا، حيث بلغ عدد نازحي الداخل ما يقارب الـ4 ملايين نازح، فيما تشهد بعض المناطق انقطاعا كاملا للكهرباء والمياه كما يؤكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، مشيرا في اتصال مع «الشرق الأوسط» إلى «وجود عائلات تسكن في الكهوف هربا من القصف والدمار»، ويقول «لولا ظاهرة التكافل الاجتماعي الموجودة في سوريا لكان الوضع أكثر سوءا، إذ تقوم بعض العائلات بإيواء نازحين في بيوتهم لمجرد التعاطف معهم، ويتقاسمون معهم لقمة العيش، هذا إضافة إلى فقدان أصناف من المواد الغذائية والأدوية». ونبه عبد الرحمن إلى أن «استمرار الوضع على ما هو عليه سيؤدي إلى انهيار سوريا كبلد»، مضيفا «لم تعد هناك مدينة لم يصبها الدمار باستثناء المناطق الساحلية الموالية للنظام والتي تضم بدورها أعدادا كبيرة من النازحين».

وقد دفع الصراع الدائر في سوريا، لا سيما عمليات القصف التي يشنها النظام على المدن والمحافظات السورية، أكثر من مليون شخص إلى الفرار من بلادهم ليصبحوا لاجئين في البلدان المجاورة يتوزع بعضهم على مخيمات تقدم الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة، فيما يعيش آخرون ظروفا معيشية صعبة لا سيما في لبنان.

وفي ما يخص الوضع الميداني فإن مصادر المعارضة السورية تؤكد سيطرتها على مناطق واسعة في البلاد تمتد من ريف حلب المحاذي للحدود التركية وصولا إلى مدينة الرقة شرق البلاد، حيث يحكم «الجيش السوري الحر» قبضته على معظم مناطق الريف الحلبي وعلى ما نسبته سبعون في المائة من المدينة التي تأخر دخولها إلى «الثورة» عدة أشهر. ويتركز وجود النظام في المدينة في الأحياء الراقية إضافة إلى تلك التي تقطنها الأقليات الدينية، ووفقا لناشطين فإن المعارك الشرسة تقع على المحاور لا سيما في الليل حيث يحاول كل طرف التقدم نحو مناطق الطرف الآخر في ظل القصف الصاروخي المتقطع من قبل النظام.

وفي العاصمة دمشق، يسيطر جيش النظام على مركز المدينة وأحياء المالكي والميسات وأبو رمانة والمزة والمزرعة التي تعتبر من الأحياء الراقية، كما يتركز وجود النظام في المراكز الرئيسية والساحات العامة كساحة الأمويين حيث يقع مقر الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون.

ومن أهم معاقل «الجيش الحر» في دمشق مناطق جوبر وزملكا وعربين والقابون الواقعة في المناطق الشرقية والمعضمية وداريا، المعاقل الأكثر صمودا في المنطقة الغربية. وتسيطر المعارضة كذلك على نقاط مفصلية من الطريق الدائري الرابط بين شرق دمشق وغربها والذي يعتبر من أهم الطرق في دمشق. وفي مناطق واسعة من جنوب العاصمة تحديدا في الحجر الأسود ومخيم اليرموك والتضامن توجد المعارضة السورية المسلحة. كما ينتشر عناصرها في مناطق الزبداني ورنكوس وجبال القلمون قرب الحدود اللبنانية.

وبينما يحكم جيش النظام سيطرته على مدينة حماه وسط سوريا، فإن المعارضة تشاركه الوجود بقوة في المدينة، حيث يتركز وجودها في مدن تلبيسة والزعفرانة والرستن والدار الكبيرة والبويضة والخالدية وباب السباع ومدينة القصير. إضافة إلى اشتباكات ضارية تقع بين الطرفين على أطراف حي بابا عمرو الذي أعلنت المعارضة منذ فترة تحريره بشكل كامل.

وفي شرق البلاد تعتبر مدينة دير الزور في حكم «المحررة» من القوات النظامية، حيث يخوض مقاتلو المعارضة فيها معركتهم الأخيرة لإسقاط المطار، كذلك أعلن «الجيش الحر» تحرير مدينة الرقة، فيما ظلت مدينتا القامشلي والحسكة بمنأى عن الصراع العسكري.

وتعد مدن الساحل السوري، اللاذقية وطرطوس، مواقع حصينة للنظام السوري بعدما نجح في تحييدها عن مسار المعارك، مع العلم بأن أحياء اللاذقية كاسكنتوري والصليبة ومدن كبانياس التابعة لمحافظة طرطوس خرجت منذ اليوم الأول للمطالبة بإسقاط نظام الأسد. وباستثناء جبل الأكراد وجبل التركمان، المنطقتين الريفيتين اللتين تقعان تحت سيطرة المعارضة، فإن النظام يعتبر الساحل السوري معقله الأكثر أمانا.

ويوجد النظام بالمعنى الإداري في مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية من دون أي مظاهر عسكرية. وبذلك، تتوزع المناطق المحررة على الخط الممتد من ريف حلب شمال البلاد مرورا بمساحات واسعة من ريف إدلب وصولا إلى المناطق الشرقية حيث تمكن الجيش الحر من تحرير أول مدينة بشكل كامل وهي الرقة لتبقى المناطق الكردية شمال شرقي البلاد تتنازع سلطتها فصائل تتبع لمختلف القوى الكردية من بينها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي المقرب من النظام السوري.

ويتمثل التحدي الأكبر بالنسبة لسوريا بعد عامين من الثورة في الاصطفاف المذهبي، حيث يتهم نظام الأسد جهات خارجية بدعم «الأصولية السنية» في بلاده، بينما تتهم المعارضة الأسد بالاحتماء خلف طائفته وادعائه حمايتها. وتبدو المعارضة الجزء الأشد بؤسا في مجمل المشهد السوري، فالتشكيلات السياسية التي تم تكوينها لتنطق باسم الثورة في المحافل الدولية سواء «المجلس الوطني» أو «الائتلاف المعارض لقوى الثورة» خيبت آمال السوريين نتيجة صراعات أجنحتها واختلافاتهم التي لا تنتهي. فلم تستطع هذه المعارضة أن تستثمر الإنجازات التي حققها «الجيش الحر» على الأرض، والذي أعلن «مناطق محررة» تمتد من ريف حلب وصولا إلى الرقة شرق البلاد.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام