الخميـس 02 جمـادى الاولـى 1434 هـ 14 مارس 2013 العدد 12525
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

اختيار الأرجنتيني ماريو بيرغوليو بابا جديدا للفاتيكان

رئيس أساقفة بوينس آيرس اختار لنفسه اسم فرانسيس الأول.. وتحديات جمة تنتظره

بابا الفاتيكان الجديد فرانسيس الأول يظهر بعد انتخابه أمس (أ.ب)
الفاتيكان: «الشرق الأوسط»
تم مساء أمس انتخاب الأرجنتيني خورخي ماريو بيرغوليو بابا جديدا للفاتيكان، خلفا لخلافة البابا المستقيل بنديكتوس السادس عشر. ومباشرة بعد اختياره خلال الاجتماع السري للكرادلة الناخبين في الفاتيكان، اختار رئيس أساقفة بوينس آيرس، البالغ من العمر 67 عاما، لنفسه اسم البابا فرانسيس الأول. وكان الدخان الأبيض قد تصاعد مساء أمس من مدخنة كنيسة سيستين في الفاتيكان بعدما توصل الكرادلة الـ115 إلى انتخاب بابا جديد. وعلى الفور، قرعت أجراس كنيسة القديس بطرس لتؤكد انتخاب البابا الجديد، إلا أن اسمه لم يعرف إلا بعد نحو ساعة.

وجاء اختيار البابا الجديد في ثاني يوم من الاجتماع السري المغلق الذي بدأه الكرادلة الناخبون في الفاتيكان. وكان أول اقتراع أجري مساء الثلاثاء بعيد بدء الاجتماع، قد فشل في التوصل إلى نتيجة حاسمة، كما هو الشأن مع عمليتي اقتراع أخريين أجريتا صباح أمس. وفشلت عمليات الاقتراع الأولى تلك بسبب عدم تمكن أي من المرشحين من تجاوز عتبة الأصوات الـ77 اللازمة لانتخابه (أكثرية الثلثين). وعلق الكاردينال كريستوف شونبورن الذي أثير اسمه بين المرشحين، في مقابلة قبل دخول المجمع بأن انتخاب البابا «ليس مثل انتخاب مدير شركة متعددة الجنسيات» وقدراته الإدارية مهمة بالتأكيد لكن ليس بأهمية صفاته «كرجل الإنجيل».

ويواجه البابا الجديد الآن أزمة عميقة تجتازها الكنيسة الكاثوليكية التي شهدت في الآونة الأخيرة فضيحة فاتيليكس وفضائح التحرش الجنسي. وهناك تحديات ثقيلة تنتظر خليفة بنديكتوس السادس عشر من احتجاجات داخلية، إلى اضطهاد للمسيحيين حول العالم، إلى قضايا أخلاقية وتجاوزات أخرى تشهدها الكنيسة.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد دخل على خط التعليق على عملية انتخاب البابا الجديد، وقال في مقابلة متلفزة بثت أمس: «يبدو لي أن بابا أميركيا لن يقل كفاءة عن بابا بولندي أو إيطالي أو غواتيمالي». لكنه أشار إلى أنه لا يعرف ما إذا كانت هذه الفكرة قد طرحت في المجمع الانتخابي في الفاتيكان.

وأضاف أوباما في المقابلة التي أجرتها شبكة «إيه بي سي نيوز»: «لا أعرف ما إذا كنتم لاحظتم، فمؤتمر الأساقفة الكاثوليك الأميركيين لا ينوي تلقي الأوامر مني».

ومع انتخاب البابا الجديد ينتهي شهر صعب بدأ في 11 فبراير (شباط) مع إعلان بنديكتوس السادس عشر استقالته بشكل مفاجئ وهو في سن الخامسة والثمانين. وسيكون أول بابا على قيد الحياة يشهد انتخاب خلف له. وكان الكرادلة دخلوا الثلاثاء إلى كنيسة سيسيتن وانحنوا أمام المذبح قبل أن يجلسوا في أماكنهم المحددة لهم في أرجاء الكنيسة الشهيرة تحت جداريات مايكل أنجلو الرائعة. وتلا كل من الكرادلة الذين ينتمون إلى 64 جنسية قسما باللغة اللاتينية تعهدوا بموجبه بـ«الحفاظ على السرية المطلقة حول كل ما يتعلق بشكل مباشر أو غير مباشر بالأصوات وعمليات التصويت لانتخاب الحبر الأعظم».

وبموجب تقليد دائم وصارم موروث من القرون الوسطى، لكن وقائعه نقلت مباشرة على شاشة كبيرة في ساحة القديس بطرس، تلا مسؤول الاحتفالات الليتورجية الحبرية بصوت قوي صيغة «اكسترا أومنيس» (الجميع إلى الخارج). وغادر غير المعنيين بعمليات التصويت (المحتفلون بالقداس وصحافيو وسائل الإعلام الفاتيكانية وحتى السكرتير الشخصي لبنديكتوس السادس عشر، يورغ غانسفين) الكنيسة، ثم أغلقت الأبواب معلنة بدء المجمع.

وترك الباباوات السابقون بصماتهم على مجرى التاريخ، كل منهم على طريقته. وفيما يلي ملخص لمآثر بعضهم:

1- ليون الثالث عشر (1878 - 1903)، جواكينو بيكي: خلد ذكره برسالته الاجتماعية الشهيرة «ريروم نوفاروم» (الأمور الجديدة) التي تطرق فيها بطريقة واقعية إلى ظروف العمل، وأوصى بالتعاون بين رأس المال والعمل وهيئات العمال، وطرح مجموعة من المقترحات. وانتقد الليبرالية لكنه رفض الاشتراكية وصراع الطبقات. وهو البابا الذي أنهى الدول البابوية في 1900، وقد توفي عن 93 عاما.

2- بيوس العاشر (1903 - 1914)، جوسيبي ملكيوري سارتو: كان هذا الكاهن السابق لرعية في بيئة متواضعة محافظا جدا. وقد رفعه إلى مصاف القديسين البابا بيوس الثاني عشر في 1954 لتقواه وقربه من المؤمنين وخطابه البسيط. لم يكن لاهوتيا، ودان الطروحات الحداثية في إطار الكنيسة عبر رسالته «غذاء قطيع الرب»، لكنه بدأ إصلاحا في مدونة الحق القانوني (أنجزه خلفه) وفي الإدارة البابوية واتخذ موقفا حازما ضد العبودية. وتصدى لقانون فصل الكنيسة والدولة الفرنسية في 1905.

3- بنديكتوس الخامس عشر (1914 - 1922)، جاكومو ديلا كييزا: متحدر من عائلة أرستقراطية في جنوا، حرص على التخفيف من تأثير «أزمة الحداثة» العنيفة في الكنيسة. طور التقوى الشعبية، ورفع جان دارك إلى مصاف القديسين. لم يحبه الفرنسيون ولا الألمان لأنه عمل بلا هوادة لإنهاء مجزرة الحرب العالمية الأولى من خلال اقتراح نظام تحكيم مستحدث في النزاعات، وتصدى لمنظومة التعويضات. وفي 1917 وجه نداء إلى أطراف النزاع. 4- بيوس الحادي عشر (1922 - 1939)، اكيلي راتي: توصل إلى تسوية «المسألة الرومانية» القديمة، فخلال حبريته ولدت دولة الفاتيكان، لدى توقيع اتفاقات اللاتران مع موسوليني في 1929. كان من هواة تسلق الجبال، وفضل حياة العزلة، واتسمت حياته بالجدية، وسام طليعة الأساقفة الصينيين، واهتم كثيرا بمسألة الإرساليات. وفي 1937، أصدر رسالة «مع اهتمام شديد» التي دانت النازية. ودان أيضا معاداة السامية. وقد تغيب عن الفاتيكان عندما جاء هتلر لزيارة حليفه موسوليني في روما. ولدى وفاته كان أعد رسالة أخرى ضد النازية.

5- بيوس الثاني عشر (1939 - 1958) أوجينو باتشيلي: هذا البابا الأرستقراطي ذو الوجه النحيل، كان دبلوماسيا خدم الكرسي الرسولي في ميونيخ وبرلين، وعاش فترة مأسوية. وفي وقت لاحق اتهم بيوس الثاني عشر الذي كان اليد اليمنى لبيوس الحادي عشر في كل علاقاته الصاخبة مع الرايخ والدولة الفاشية، بالتقاعس عن بذل جهود كافية لمنع المحرقة، وبأنه لم يتحدث بمزيد من الصراحة عن الاضطهاد الجاري، خوفا من تعرض الكاثوليك الألمان والبولنديين للانتقام. ويقول المدافعون عنه إن تدخله أدى إلى إنقاذ أعداد كبيرة من اليهود الإيطاليين الذين اختبأوا في الأديرة. 6- يوحنا الثالث والعشرون (1958 - 1963) أنجيلو رونكالي: أصبح رجل انفتاح الكنيسة على العالم الذي سيطلق المجمع الفاتيكاني الثاني في 1962 الذي أقلق الإدارة الفاتيكانية التي كانت محافظة جدا آنذاك. وأصدر الرسالة الشهيرة «السلام في الأرض» قبيل وفاته.

7- بولس السادس (1963 - 1978) جوفاني باتيستا مونتيني: في أعقاب فترة طويلة من العمل في المجال الدبلوماسي شغل خلالها منصب مساعد بيوس الثاني عشر، انتخب في خضم المجمع الفاتيكاني الثاني. ووصل به إلى خواتيمه، ثم عاش الفترة الصعبة الناجمة عن الاحتجاج على تعاليم الكنيسة. وكان بولس السادس الذي تتسم شخصيته بالقلق والحرص وتوصف حتى بالتردد، شديد الاهتمام بالتطورات الحاصلة في العالم الحديث، ودفع بالتدخل الدولي للكرسي الرسولي إلى أقصى مداه من أجل العدالة والسلام. وانهالت عليه الانتقادات بسبب رسالته «الحياة الإنسانية» التي قال فيها «لا لمنع الحمل».

8- يوحنا بولس الأول (1978) ألبينو لوتشياني: بطريرك البندقية، سيتولى أقصر حبرية في تاريخ البابوية، أي 33 يوما. تمكن من اعتماد أسلوب يتسم بمزيد من المباشرة في طريقة الوصول إلى السدة البابوية، لكنه سيبقى معزولا في الفاتيكان بسبب بساطته المفرطة. كان وضعه الصحي هزيلا وتوفي متأثرا على ما يبدو بانسداد في الشرايين.

9- يوحنا بولس الثاني (1978 - 2005) كارول فويتيلا: أول بابا بولندي في التاريخ. كان محافظا على صعيد العقيدة لكنه كان يرغب في أن ينشر بطريقة حديثة رسالة الإنجيل، وتصدى للشيوعية في بلاده وفي كل أنحاء الكتلة السوفياتية، وفي الكتلة الرأسمالية أيضا. أصيب بجروح خطرة في اعتداء تعرض له في 1981 في ساحة القديس بطرس. وخلال حبريته، سافر يوحنا بولس الثاني الذي كان معروفا بقوة حضوره وحيويته إلى أكثر من مائة بلد، وتمتع بشعبية قل نظيرها، خصوصا في أوساط الشبان الذين ابتكر لهم «الأيام العالمية للشبيبة». 10- بنديكتوس السادس عشر (2005 - 2013) يوزف راتسينغر: يتحدر من بافاريا من عائلة متواضعة وشديدة التقوى معادية للنازية. كان لاهوتيا إصلاحيا خلال المجمع الفاتيكاني الثاني، وتولى طوال أكثر من خمسة وعشرين عاما حراسة العقيدة خلال حبرية يوحنا بولس الثاني. انتخب بابا في الثامنة والسبعين من عمره، وواصل عمل سلفه، مشددا على تطهير الكنيسة. وتميزت حبريته بعدد من الفضائح، لا سيما التعدي على الأطفال في الولايات المتحدة وآيرلندا. وهو أول بابا خلال 700 سنة يأخذ قرارا بالاستقالة بسبب وهن قواه الجسدية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام