الخميـس 11 ذو القعـدة 1433 هـ 27 سبتمبر 2012 العدد 12357
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

«فيس بوك» يستطيع التعرف على الوجوه

يواجه صعوبة في استخدام هذه التقنية

سان فرانسيسكو: سوميني سينغوبتا وكيفين أوبريان*
واجهت شركة «فيس بوك» يوم الجمعة الماضي عقبة جديدة بشأن ما ينبغي أن تفعله مع أحد أهم مصادر القوة لديها؛ وهي الصور، حيث تعهدت الشركة لجهات تنظيمية أوروبية بإيقاف استخدام برمجيات التعرف على الوجوه وإلغاء البيانات المستخدمة في التعرف على مستخدمي موقع «فيس بوك» عن طريق صورهم. وهذا القرار ربما تكون له أصداء واسعة في ما يتعلق بكيفية استخدام تقنية التعرف على الوجوه، وهو تطور تقني شديد الحساسية، عالميا في ظل ازدياد تركيب كاميرات المراقبة في الأماكن العامة.

ويقول كريس هوفناغل، وهو أستاذ قانون في جامعة كاليفورنيا ببيركلي ومتخصص في قضايا الخصوصية على الإنترنت: «هذا أمر جلل. إن تطوير هذه الأدوات في القطاع الخاص يؤثر تأثيرا مباشرا على الحريات المدنية. سوف يكون التطبيق النهائي هو: هل يمكننا تطبيق هذه الأنماط في المراقبة عبر الفيديو للتعرف آليا على الناس للأغراض الأمنية وربما للأغراض التسويقية أيضا؟».

ويأتي هذا الاتفاق في ظل تعرض شركة «فيس بوك» لضغوط من «وول ستريت» كي تحقق أرباحا من كنز البيانات الهائل المتوافر لديها، بما في ذلك الصور، وأيضا من قبل جهات تنظيمية في مختلف أنحاء العالم في ما يتعلق باستخدام المعلومات الشخصية. وينطبق هذا القرار في أوروبا على «اقتراح وضع إشارة» (tag suggestion)، وهي خاصية في موقع «فيس بوك» تعتمد على أداة متطورة للتعرف على الوجوه من أجل مطابقة الصور آليا مع الأسماء، وعندما يقوم أحد مستخدمي موقع «فيس بوك» بتحميل صورة لأصدقائه، فإن خاصية «اقتراح وضع إشارة» يمكنها آليا إظهار أسماء الأشخاص الموجودين في الصورة.

وبرمجية التعرف على الوجوه هذه من تطوير شركة إسرائيلية هي شركة «فيس دوت كوم»، التي استحوذت عليها شركة «فيس بوك» في شهر يونيو (حزيران) الماضي دون الإفصاح عن قيمة الصفقة. ومنذ عدة أشهر، قامت الشركة سرا ولفترة مؤقتة بإيقاف خاصية «اقتراح وضع إشارة» لدى جميع مستخدمي موقع «فيس بوك»، وأعلنت الشركة يوم الجمعة الماضي أنها كانت «تجري تحسينات على كفاءة هذه الأداة»، ولم تذكر متى ستعود إلى العمل، إلا أنها تعهدت لجهات تنظيمية أوروبية بإعادة هذه الخاصية في القارة العجوز فقط بعد الحصول على موافقة تلك الجهات. وأعلنت شركة «فيس بوك» في بيان لها: «سوف نستمر في العمل معا لضمان أن نظل ملتزمين بقانون حماية البيانات في أوروبا». وقد كانت الصور دوما أمرا حيويا بالنسبة لموقع «فيس بوك»، فالصور هي ما جذب المستخدمين إلى الموقع في أيامه الأولى، ولا تزال الصور هي ما يجعل الناس يعودون إلى الموقع، حيث يقوم مستخدمو الموقع بتحميل 300 مليون صورة يوميا. وقد أدى استحواذ الشركة على موقع «إنستاغرام» لتبادل الصور إلى التخلص من أكبر منافس لها في هذا المجال. كما يعد وضع إشارات على الصور (photo tagging) مهما بالنسبة لموقع «فيس بوك»، من حيث إنه يسمح للشبكة الاجتماعية بأن تحلل بصورة أفضل مع من يتفاعل مستخدموها في العالم الحقيقي.

ووصف السناتور آل فرانكين النائب الديمقراطي عن ولاية مينيسوتا موقع «فيس بوك» بأنه «أكبر قاعدة بيانات لصور الوجوه تملكها شركة خاصة في العالم؛ ومن دون موافقة صريحة من مستخدميها». وفي يوم الجمعة الماضي، صرح فرانكين في بيان عبر البريد الإلكتروني بأنه يرجو أن يقدم موقع «فيس بوك» وسيلة تتيح أمام المستخدمين الأميركيين إمكانية الاختيار من قاعدة البيانات المصورة الموجودة به، مضيفا: «أنا مؤمن بأننا نتمتع بحق أساسي في الخصوصية، وهذا يعني أن تكون لدى الناس القدرة على اختيار الدخول أو عدم الدخول في قاعدة بيانات تجارية للتعرف على الوجوه. أحث موقع (فيس بوك) على أن يوفر لمستخدميه الأميركيين إجراءات حماية الخصوصية نفسها التي يوفرها لمستخدميه الأجانب».

وتقدم «مركز معلومات الخصوصية الإلكترونية»، وهي جماعة دعم في واشنطن، بشكوى إلى «هيئة التجارة الفيدرالية» بسبب استخدام موقع «فيس بوك» تقنية وضع الإشارات الآلية، وما زالت الشكوى قيد النظر. وقد أصدرت الهيئة قرارا بالتراضي مع شركة «فيس بوك» يقضي بخضوع الشركة لعمليات تدقيق في ما يتعلق بسياسات الخصوصية المتبعة لديها خلال العشرين عاما المقبلة.

وتعد البيانات الشخصية جوهرة التاج بالنسبة لموقع «فيس بوك»، إلا أن كيفية استخدام هذه البيانات بصورة بارعة ومربحة هي، كما يقال، أكبر تحد يواجهه، حيث يتوافر لدى الموقع قدر هائل من المعلومات عن مستخدميه الذين يصل عددهم إلى مليار مستخدم، بما في ذلك الصور التي يقومون بتحميلها يوميا. وقد مارس العاملون في مجال التسويق ضغوطا من أجل زيادة إمكانية الحصول على تلك البيانات، من أجل إعداد الرسالة المناسبة للمستهلك المناسب، غير أن المستهلكين والمشرعين قاوموا ذلك بدرجات مختلفة وفي بلدان مختلفة من العالم. ويقول بريان ويزر، وهو محلل لدى شركة «بيفوتال ريسيرش غروب» للأبحاث في نيويورك: «إنهم يرفعون حدود ما قد تسمح به قواعد الخصوصية، تماما كما قد يفعل سائق متهور مع قواعد الانتظار، فأنت لا تعلم أنك خالفت أحد القوانين إلا عندما يخبرك أحدهم بأنك خالفت أحد القوانين».

ويعتمد العديد من الشركات المستقلة لتطوير التطبيقات على التجربة في ما يتعلق بكيفية استخدام تقنية التعرف على الوجوه في العالم الحقيقي، كما حاولت استخدام الصور الموجودة على موقع «فيس بوك» لبناء منتجات خاصة بها. على سبيل المثال، فقد بدأت إحدى الشركات بولاية أتلانتا في تطوير تطبيق يسمح لكاميرات المراقبة المثبتة في المتاجر والمطاعم بالتعرف على مستخدمي موقع «فيس بوك». وأعلنت الشركة، وهي شركة «ريدبيبر»، في رسالة نشرت على إحدى المدونات أنه سيتعين على المستخدمين الموافقة على أن يقوم هذا التطبيق بسحب أحدث الصور الخاصة بهم التي تمت إضافة إشارة إليها. وذكرت الشركة أن «كاميراتها المطورة حسب الطلب سوف تستخدم ببساطة هذه البيانات الموجودة للتعرف عليك في العالم الحقيقي»، عن طريق عرض خصومات وصفقات خاصة مثلا.

* خدمة «نيويورك تايمز»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام