الثلاثـاء 26 محـرم 1423 هـ 9 ابريل 2002 العدد 8533
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

الكاتب والقاص المغربي مبارك ربيع: مجموعتي القصصية الجديدة «من غرب... لشرق» تحمل سمات إبداعية خاصة

مبارك ربيع *
أصدرت الى الآن عدة مجموعات قصصية ـ عدا الأعمال الروائية ـ كانت أولاها بعنوان «سيدنا قدر» وآخرتها «البلور المكسور»، مرورا لمجاميع: «دم ودخان»، «رحلة الحب والحصاد»... ووصولا الى المجموعة القصصية الجديدة التي تحمل عنوان «من غرب لشرق» والصادرة قريبا عن اتحاد كتاب المغرب.

تضم المجموعة الجديدة باقة من القصص، كتب معظمها في السنتين الأخيرتين، أي الى ما بعد انتهائي من ثلاثية «درب السلطان» الروائية، بينما يرجع بعض منها الى ما قبل ذلك... ومهما يكن، فإن ذلك لا يعني أن أيا منها قد كتب في قطيعة أو انقطاع عن كتابة الرواية، فكل انتاجي القصصي، جاء ويجيء في غمرة الانشغال الروائي، والعكس صحيح الى حد كبير، والأخير مما كتبته في مجال القصة القصيرة، بعد تسليم المجموعة الجديدة للنشر كتب ويكتب في خضم الوليد الروائي القادم.

لا قطيعة ولا انقطاع لدي عن الكتابة القصصية، رغم أن صدور المجموعات يأتي على فترات، لكن الوتيرة تبقى منسجمة بالنظر الى مفهومي وتصوري للابداع السردي... ولا منافاة أو تعارض لدي بين مجالي القصة القصيرة والرواية، رغم اختلاف ما بينهما، بيد أن من المفهوم أن النفس الروائي بطبيعته وشكله، من شأنه أن يستوعب الكثير من «حضور» المبدع، قبل أن يستوي مكتملا، لذلك يمكن أن تتخلله فترات للكتابة القصصية على سبيل المثال.

يوجد ائتلاف كما يوجد اختلاف بين كل فن القصة القصيرة والرواية، وإذا كان الائتلاف لا يعني أن احداهما هي مجرد الأخرى، على مدى أقصر أو أطول، فإن الاختلاف من وجهة نظري، لا يتركز كما يذهب الى ذلك كثير من المحللين والمقاربين من الأدباء والنقاد في «الغور العمودي» لهذه أو «الدفق الأفقي» لتلك، إذ رغم كل نسبية في القول، فإن كلا من القصة القصيرة والرواية تتأسس على البعدين العمودي والأفقي، ويبقى المدى الطولي مميزا شكليا، بينما يعتبر أساس الاختلاف بين النمطين السرديين في جوهره، يعود الى درجة التكثيف ومستوى التوتر... وهما في القصة القصيرة يحضران على «مقام» واحد، بينما يتم الأمر في الرواية، على تعدد وتنوع في الدرجات والمستويات التكثيفية والتوترية... مع الافتراضية والنسبية الواردة في كل الحالات على السواء.

يمكن القول ان القصة القصيرة بالنسبة لي، وهي تأتي بطبيعة الحال، وبالضرورة أيضا، في خضم انشغال ابداعي... تمثل لحظة انفلات من حلقة مهما كانت سعتها، ومن ذاتية مهما كانت فردانيتها، الى خصوصية قد تمثل أكثر صميمية، أو أشد قربا والحاحا، أو أقوى نداء واغراء... أشبه ما تكون بغواية، عن شاغل... من شاغل... ووظيفتها في هذه الحال، قد تكون مبضعا وجدانيا أو بلسما... تعمق معاناة وتضيف، أو تريح وتزيح، وقد تحمل من ذلك كله مزيجا غير مميز... إلا أنها في كل الأحوال، تحمل كالعارضة العابرة، تقدم نفسها كذلك، وتستقبل على أنها ذلك، رغبة تحمل على شح منها، في طيها اشباعها، نزوة، فوح نسمة، تتيح نفسا وتنفيسا آنيا، سلسا أو مرا... ولكنه هو ما هو بالتحديد، خلاف سواه، ودون غيره.

ولا يعني كل هذا بالضرورة، أن كل طرقة اغراء، أو كل لمح غواية قصصية، تستدعي استجابة وتلبية، فهناك جدل قصر وقصور، ولعبة اقصاء وتأجيل، ومماراة وعد واخلاف، من جهة اللحظة ذاتها، كما من اللاحظ والملحوظ على السواء. مما لاشك فيه أن المجموعة القصصية الجديدة «من غرب... لشرق» تحمل سماتها الابداعية الخاصة، لكنني أستطيع أن أؤكد على العموم ما سبق لي أن لاحظته، والمتمثل في أن بوادر مما قد يعتبر سمات في بعض كتابتي الأخيرة، قد يكون لها سياق وارد، لا تخطئه العين البصيرة في المتقدم من كتابتي... وبالاجمال، فإن شفافية الفن، ومتعة السرد، وجمالية الأدب... تبقى سببا وغاية في كل الأحوال. فيما يخص جهة النشر بالنسبة لهذه المجموعة، وهي اتحاد كتاب المغرب، فهي مؤسسة ثقافية وليست طرفا تجاريا، وقد كنت أول مؤسسي هذا الاتحاد، لذلك فالعلاقة رمزية.

* كاتب وقاص من المغرب.

=

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام