الاحـد 03 رجـب 1424 هـ 31 اغسطس 2003 العدد 9042
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

عدد مجلات الأطفال العربية في بداية القرن العشرين أكثر مما هو موجود الآن

كتاب ورؤساء تحرير يتحدثون عن النقص الخطير في ثقافة الطفل وآخرون يروون أن الأطفال يتجاوزون كتابهم

القاهرة: محمد أبو زيد
في الوقت الذي يبلغ فيه عدد أطفال الوطن العربي عشرات الملايين نجد ان عدد المجلات الخاصة بالاطفال لا تتجاوزعشر مجلات، كما ان بعض هذه المجلات يطبع نسخا لا تزيد على العشرة آلاف، وهو ما يعني أن هذه المجلات لا تصل الا لعدد محدد من الاطفال.

ما هي الأسباب الكامنة وراء هذه المشكلة الخطيرة، والتي، بالرغم من ذلك، لم يعرها اولو الأمر الإهتمام الذي يتوازى مع خطورتها؟ هل يمكن أن نأمل بوضع هذه المشكلة، وطرق معالجتها على جدول أعمال المسؤولين في المستقبل المنظور؟

* د. زينب زمزم: الكتب هي التي تراجعت

* في البداية تقول د. زينب زمزم المتخصصة في الكتابة للاطفال: ان عدد مجلات الأطفال في الوطن العربي غير كاف بالفعل، ولا توجد أية نسبة بين هذا العدد وعدد الاطفال. ولكن يجب أن نضع في حسباننا غلو سعر الورق، وتكلفة المادة المطبوعة. هناك من يكتبون كتبا للاطفال، وهم أكثر ممن يكتبون للمجلات. لكن الجيد منها قليل. لا يوجد شيء يعوض شيئا، بمعنى أن التليفزيون لا يعوض القراءة، وأنا من النوع الذي يجب ان أقرأ كل يوم قبل نومي، وهذه عادة لا يستطيع التلفزيون كسرها، والطفل لو تعود على هذا، لو عوده أبواه على القراءة، لو رأى والديه يقرآن كل يوم سيدرك أهمية القراءة، مع الأخذ في الحسبان أن الطفل مقلد للكبير، ومن هنا سيتولد عنده حب القراءة. المهم ان يكون الكتاب أو المجلة مفيدان، أن يقدما شيئا جديدا، يضيف الى حصيلة الطفل لا أن يستخف بها.

* زينب العسال: مخاطبتنا للأطفال متأخرة عن معارفهم عقداً

* الناقدة زينب العسال رئيسة تحرير كتاب قطر الندى، ونائب رئيس تحرير مجلة قطر الندى ترى،قبل أن نتحدث عن النقص في عدد المجلات المخصصة للطفل، أن نقيم المجلات الموجودة، لأنه، كما تقول، «لا يوجد تقييم لهذه المجلات، أو نقد حركة الكتابة للطفل، سواء على المستوى الاكاديمي أو على مستوى الحركة الثقافية. فمن النادر ان نجد مقالا موضوعيا أو دراسة موضوعية عن مجلة من المجلات. منذ عامين حضرت باحثة تقوم بعمل دراسة الماجستير الخاصة بها بعنوان «قطر الندى المجلة والكتاب»، وفوجئت انها تسألني: ما هي الأهداف التربوية التي تبثونها من خلال الكتاب والمجلة؟ ولم تكلف الباحثة نفسها أن تبحث عما تريده. أضف الى ذلك ان البعض يذكر ارقاما غير حقيقية لتوزيع المجلات. والحقيقة ان غالبية مجلاتنا لا توزع الا في حدود عشرة آلاف نسخة على أحسن تقدير. لذلك يجب بداية أن نسأل أنفسنا، ماذا يريد الطفل اليوم. ان مخاطبتنا الطفل الآن متأخرة عن معارف اطفالنا على أقل تقديرعقدا من الزمان. كيف أخاطب طفلا يقوم بالاتصال بآخر عبر الانترنت وتكون الوسيلة اللغة الاجنبية، في حين ان هناك بعض الكتاب يعانون من الأمية في العلوم الحديثة. يجب أولا أن نعرف ماذا يريد الطفل اليوم، للأسف نحن نقمع أبناءنا حينما نمنعهم من حقهم المشروع في التساؤل سواء كان في المدرسة أو في البيت أو من المجلات التي توجه اليهم.

أما بالنسبة لقلة التوزيع فهذه مشكلة نشارك فيها جميعا. نحن في القرن الواحد والعشرين، ومازال وطننا العربي يعاني من الأمية. أضف الى ذلك تسرب الاطفال بداية من التعليم الابتدائي، ثم ان هناك أمية في القراءة وأقصد بها أن الطفل يحصر نفسه في الكتب الدراسية التي في الغالب هي ثقيلة وسقيمة ينسى محتواها بعد الامتحان ويتجه الى اللعب أو مشاهده التلفزيون.

* قاسم: رؤساء التحرير لا يريدون أن يتعبوا أنفسهم

* ويرى محمود قاسم رئيس تحرير كتاب الهلال للأولاد والبنات: ان مجلة واحدة للاطفال تكفي وطنا واحدا، فمجلة «ميكي» مثلا تكفي الولايات المتحدة الاميركية وهي أشهر مجلة اميركية، ومجلة «تان تان» تكفي فرنسا، ونحن في العالم العربي نحتاج الى مجلة واحدة فقط. لكن هذا يوجب ان تكون ذات شخصية حيوية متجددة مستمرة،، تخاطب كل الاطفال وجميع المراحل وهذا موجود، لكن ليس بنفس الكفاءة الموجودة في العالم الغربي. فمجلة مثل سمير مثلا عندها شخصية سمير وشخصية تهته، لم يطورا منذ خمسين عاما وحتى الآن، بمعنى ان الكيفية التي كانا عليها في الخمسينيات هي نفسها الموجودة عليها الآن في 2003. وماجد مثلا اسم مجلة وشخص لكن الشخص غير موجود في المجلة. «سندباد» كانت ايضا مجلة جيدة، لكنها اختفت. أما بقية المجلات فقد قامت بقتل الشخصية الرئيسية فيها مثل مجلتي علاء الدين وبلبل، القليل من هذه المجلات عربي الصناعة مثل «باسم» و«ماجد» و«أحمد» و«سمير»، والقليل من هذه المجلات يعتمد على الابداع العالمي. وقد سمعت من رئيس تحرير احدى المجلات قوله: «لماذا أتعب نفسي مع الرسامين والمؤلفين سواء من الناحية المادية أو اختيار النصوص الجديدة، وأنا أمامي المواد العالمية بأرخص الأسعار وسهلة؟» مجلة «سمير» كانت فيما قبل وحيدة وتغطي العالم العربي كله، وكان معظم الاطفال يقرأونها وبعدها ضعفت لأنها اعتمدت على اعادة نشر ما سبق نشره، ففقدت جاذبيتها، وحلت مكانها مجلات أخرى. أيضا كتاب الاطفال بينهم بعض الصراعات نتيجة ان الكثير من المجلات تدفع نقودا مجزية، قياسا بالموضوعات الثقافية الأخرى وأيضا الاذاعة والتلفزيون، لذا تحولت ساحة الكتابة للاطفال الى ميدان شرس، وساحة صراع. وقد أثر هذا على الابداع، فصار ضعيف المستوى. وحدث في المقابل ان القاريء الطفل أرتقى مستواه المعرفي عن كاتبه، وذلك بفضل الرجوع الى شبكات المعلومات،وبفضل جاذبية وسائل الاعلام الأخرى. وقد ساعد هذا في اضعاف توزيع المجلات بشكل واضح، ربما باستثناء ميكي وماجد، اللتين يقبل عليهما الكبار والصغار.

* د. شهيرة خليل: مهنة من لا مهنة له

* وترى د.شهيرة خليل رئيسة تحرير مجلة سمير ان عدد المجلات الموجود في مصر قليل جدا بالنسبة الى الاطفال، وليس في مصر فقط، بل في العالم العربي كله،رغم إن هناك حالة تعطش لمجلات الاطفال موجودة بين مختلف الشرائح العمرية. المشكلة الاساسية ان مجلات الاطفال الموجودة حاليام موجهة لشريحة محددة وهي شريحة الطفل الذي يترواح عمره بين 8 سنوات الى 12 سنة، متجاهلة الشرائح السنية الأقل. والأدهى من ذلك، إن بعض المجلات لا تحدد السن حتى في الاعمال المنشورة فيها وتحاول ان تغطي جميع الأعمار، وهذا غير مجد لأن الطفل سيقرأ بعض مواد المجلة ويترك البعض الآخر. وهناك مشكلة أخرى وهي ان معظم كتاب الاطفال للأسف غير متخصصين، ويجب على الكاتب ان يكون محبا ومتفهماً للاطفال، مدركاً لما يفكرون فيه، وما يريدونه. أما معظم من يكتب الآن للطفل، فهو يكتب من أجل الناحية المادية. وللأسف أصبحت الكتابة للطفل في بعض الأحيان مهنة من لا مهنة له، وأصبحت الدائرة محكمة وضيقة على ناس بأعينهم. أما في مجلة «سمير» فأحاول تجاوز هذا، ففتحت المجلة لكل الاعمال، واعطيت الفرصة للطلاب جنب الاساتذة، وأصبح يرسم أغلفة المجلة شباب صغار.

* ماجدة الجندي: المجلات لا تصل الى الطفل أما ماجدة الجندي رئيسة تحرير مجلة علاء الدين فترى أنه يجب تحديد ـ أولا ـ معنى مجلة الاطفال، ولأية فئة، فالمرحلة العمرية طويلة وممتدة ويمكن تقسيمها الى أكثر من فترة، وكل فترة لها اهتماماتها واحتياجاتها الخاصة بها . أما الذي يحدث عندنا، فهو على عكس ذلك، فيجمع قسم من المجلات هذه المراحل بمرحلة واحدة دون وعي بالفارق الشاسع، كما إن هناك فارقا بين مجلة للاطفال ومجلة موجهة للاطفال، وهذا الفارق لا يعيه البعض للأسف.

والشائع ان صناعة المجلات سهلة والحقيقة عكس ذلك تماما، والمشكلة تكمن في ان الكتاب يتعاملون معها باستخفاف وبسهولة شديدة. نحن في حاجة ماسة الى التأسيس لصناعة الطفل وفق مفاهيم دقيقة، أيضا يجب تقليب التربة والبحث عن الدماء الجديدة وارساء قواعد لرسامين وكتاب جدد، وان يكون هناك احتراف، لأن المجلات تعتمد على الشكل اليدوي أكثر من الآلي، فالرسم يتم يدويا وهو يحتاج الى الفن والابداع بجانب ذلك، حتى يتسنى لهذه المجلات ان تصل الى المناطق المحرومة، وأرى انها لم تصل بعد للدرجة الكافية وذلك وفقا لاعتبارات اجتماعية واقتصادية في المقام الأول، وهو ما يؤكد على ضرورة خفض اسعار هذه المجلات، حتى تصل الى الطبقات الفقيرة.

* يوسف: لدينا مجاعة في مجلات الأطفال

* ويقول كاتب الاطفال عبدالتواب يوسف: لدينا مجاعة في مجال مجلات الاطفال، ونحن في حاجة ماسة لاعادة النظر فيها .فعدد عدد النسخ المطبوعة اذا قسمت على الاطفال القراء، سيكون نصيب الطفل منها صورة في حجم طابع البريد وسطرا واحاً فقط، في حين نصيب الطفل في بلد كأميركا من المجلات 12 مجلة اسبوعيا يتجاوز توزيعها ثلاثة ملايين نسخة. ومجلة «كركت» توزع قرابة المليونين وحدها، مما جعلهم يصدرون «مجلة المجلات» كل ثلاثة أشهر، يضعون فيها عناوين موضوعات المجلات التي نشرت في كل مجلات الاطفال باعتبارها مرجعا للطفل اذا اراد ذلك.

مجلات الاطفال عندنا في حاجة الى دعم، ثم لا بد من نوعية خاصة من الورق وطباعة مميزة وألوان منتقاة بدقة، وعندنا مثال لذلك «ماجد»، و«العربي الصغير». ونشعر بالأسف لغيبة مجلة المزمار العراقية ونتطلع ان تهتم السعودية باصدار مجلة مثل مجلة «حسن» التي كانت ذات شهرة عريضة. وفي المغرب العربي، هناك مجلات قليلة تحتاج الى التفكير في اصدار الجديد والعديد من مجلات الاطفال.

* نتيلة راشد: اطالب بمجلة للبنات

* وتقول نتيلة راشد أو «ماما لبنى» رئيسة تحرير مجلة سمير السابقة: ان هذا الموضوع قد قتل بحثا، وصدرت عدة دراسات وعقدت ندوات ومؤتمرات لمناقشة هذا الأمر. حدث هذا منذ اجتماع جامعة الدول العربية في ندوة عن مستقبل ثقافة الطفل العربي سنة 1970، وقد نوقشت هذه القضايا على مدار هذه السنوات وحتى مطلع القرن الواحد والعشرين دون فائدة. كان عدد المجلات في مطلع القرن العشرين أكثر مما كان عليه في نهاية القرن، وبالتالي بداية القرن الجديد رغم ان تعداد الاطفال قد اصبح أكبر بكثير. ومع هذا كان في بداية القرن العشرين وحتى الاربعينات أكثر من «21» مجلة. والغريب انه الان بالرغم من نغمة التغني بقضايا الطفولة وثقافة الطفل، نجد انه في كل قطر عربي مجلة واحدة، وبعض هذه المجلات قد توقف،وفي بعض الاقطار لم تصدر اصلا.من ناحية أخرى، نلاحظ غياب مجلات خاصة بالبنات، ولا بد من تلافي هذا النقص الخطير خاصة للمرحلة العمرية 14 ـ 18، وهي مرحلة النمو والتفتح.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام