الجمعـة 16 شـوال 1429 هـ 17 اكتوبر 2008 العدد 10916
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

«ماما ميا» فيلم بسيط.. أنقذته الأغاني

خال من الإشكاليات أو التعقيد الدرامي

مشهدان من فيلم «ماما ميا»
بلال الصدر
َِفيلم ماما ميا (MAMMA MIA) يعود بنا إلى فترة جميلة من تاريخ السينما الاميركية، إلى فترة من أواسط القرن الماضي حيث قدمت في ذلك الوقت أفلاما لا يمكن أن تنسى مثل رائعة المخرج (Robert Wise) (صوت الموسيقى) عام 1965 وساحر أوز للمخرج (فكتور فليمنج) في عام 1939، ولكن هل يجوز لنا أن نعقد هذه المقارنة بين أفلام على هذه الشاكلة من السوية الفنية الرفيعة وفيلم ماما ميا؟

إن الأفلام المذكورة هي تحفة فنية في مجالها ولا يجوز لنا بأي حال من الأحوال مقارنة فيلم بسيط المنحى الفني والإيقاع الدرامي مع روائع سينمائية.

لأجل ذلك سنعمل قليلا على تبسيط هذه المقارنة، ونعود إلى نفس التساؤل بطريقة أخرى ومع مثال آخر.. هل يجوز لنا أن نقارن فيلم «ماما ميا» مع فيلم جميل أنتج مؤخرا وعاد بنا فعلا إلى فترة جميلة من تاريخ السينما الاميركية مثل فيلم «شيكاغو» لريتشارد غير مع المخرج (Robert Marchall).. أيضا لا يمكن ذلك لأن فيلم «ماما ميا» يقف قزما حتى مع هذا الفيلم الأخير.

تدور أحداث «ماما ميا» في جزيرة يونانية عندما تكون صوفيا (Ammanda seyfried) على وشك التحضير لزواجها ولكن يقع في يدها دفتر مذكرات قديم لوالدتها تتعرف من خلاله على عدد من المرشحين الذين لا بد أن يكون أحدهم هو والدها الحقيقي، فتقرر من دون معرفة والدتها دعوة هؤلاء الثلاثة إلى عرسها وهم:

سام (Pierce Brosnan) وبيل (Stellan skarsgard) وهاري (Colin Firth) ولكن الفيلم يحتوي على أكثر من عشرين أغنية وهذا يعني أن ما تبقى لسيناريو الفيلم هو ما يعادل الربع من فيلم مدته الساعة وخمس وأربعين دقيقة وكانت هذه الفترة كافية، لأن الفيلم خال من الإشكاليات أو التعقيد الدرامي، ولأنه بكل بساطة يتحدث عن إشكالية وحيدة ـ ومن الصعب حتى إطلاق لفظ أو مصطلح إشكالية عليها ـ وهي معرفة صوفيا من هو والدها الحقيقي.

الماضي لا وجود له في الفيلم سوى بجمل بسيطة بالكاد عرفنا من خلالها ما الذي حدث بين دونا (Meryl Streep) وعشاقها السابقين، فهل هو فيلم خاص باللحظة ـ اللحظة الحالية ـ التي يعيشها الإنسان؟

إنه فيلم عن اللحظة الحياتية التي يعيشها الإنسان والمستقبل الذي تنبأت به أحداث الفيلم وقالت بأنه سيكون مشرقا سعيدا، ومع وجود الأغاني في الفيلم مع الرقصات الاستعراضية والبساطة الشديدة في التعامل مع الموضوع لذلك لا يمكن أبدا أن نقول عن الفيلم إنه يناقش اللحظة الحياتية الحالية للإنسان بكل تعقيداتها أو نشبهه بفيلم لا ينتمي إلى عوالم أفلام الرقص، ولكنه يناقش قدرات اللحظة مثل فيلم حديث نسبيا (تسع حيوات Nine Lives) للمخرج ريد ريجز جارسيا الذي قدمه عام 2005.

يقدم الفيلم أكثر من عشرين أغنية على لسان الممثلين ـ الذين كانوا يغنون بأنفسهم بدون أي تلاعب في تقنيات الصوت ـ وكل الأغاني كانت لفريق السبعينيات الشهير (ABBA)، فالمخرجة Phyllida Lloyd تقدم ومن خلال فيلمها هذا تحية واضحة لهذه الفرقة، ولكن العلة تكمن في أدلجة اللقطات والمواقف في الفيلم ـ السيناريو بالذات ـ ومحاولة تركيبها وتوفيقها مع كلمات الأغاني، وهنا يظهر الضعف العام في الفيلم، من ضمنه ضعف الحبكة ويؤدي إلى عدم اقتناع المشاهد تماما بما يحدث أمامه، وليس من باب المبالغة أن نقول إن هذه الأدلجة ومحاولات التوليف لمواقف الفيلم وأحداثه مع كلمات الأغاني ليست إلا نوعا من الاصطناع أو حتى الابتذال....الأمر الذي يجعل الحوار ثقيلا على المشاهد على الرغم من قلته ويجعل المشاهد ينتظر سماع الأغاني داخل الفيلم.

ربما الحسنة الوحيدة لهذا الفيلم هي أداء الممثلين خاصة (Meryl Streep) التي كان حضورها قويا ودائما خاصة عندما أدت بصوتها أغنية Dancing Queens ومن ثم أغنية The Winner Take All لفرقة الـ(Abba). وعلى الرغم من الأداء القوي للممثلة في الأغنية الأخيرة والقدرة على التعبير بما يتواءم مع كلمات الأغنية إلا أن نهاية اللقطة جاءت على هيئة ميلودرامية غير مقبولة.. على العموم جاء الفيلم كفرصة جيدة للتعرف على قدرات الممثلين، وفي نفس الوقت فهذه القدرات لم تأت في مكانها الصحيح، هذا من دون أن نناقش خيارات ميريل ستريب الأخيرة ومن ضمنها هذا الفيلم.

وإذا عدنا إلى أحداث الفيلم، فالقصة موجودة بغض النظر عن مدى ضعف الفيلم، سنجد أن هناك علاقة معقدة نوعا ما بين دونا وسام بالذات، وخلفيات حياتية ربما تكون قاسية عبر عنها الفيلم بجمل بسيطة لا يمكن للمشاهد أن يستنبط منها علة المشكلة، ولكن قد يخمن من خلالها من هو والد صوفيا الحقيقي، لأن الفيلم لا يقدم أي إجابة عن الإشكالية الوحيدة التي قام عليها، بل يؤكد ضرورة العيش في اللحظة، وما الذي من الممكن أن تنبثق عنه هذه اللحظة.

عرض فيلم «ماما ميا» ضمن عرض السلسلة الأخيرة للرجل الوطواط (فارس الليل) ولا أظن أن المشاهد سيجد أي صعوبة في الاختيار سوى ـ كما قلت ـ بأن الشخص الذي يعشق فرقة الآبا (ABBA) لا بد أنه سيعشق هذا الفيلم.

belalalsader@yahoo.com

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام