الجمعـة 17 شـوال 1424 هـ 12 ديسمبر 2003 العدد 9145
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

أفلام القطاع الخاص في سورية جنس وكاراتيه ومطاردات وقصص حب مثيرة

محاولة لإحياء وتفعيل مهرجان دمشق السينمائي * ورقة عمل للسينمائيين السوريين تفرض الحلول المطلوبة لمشكلة السينما

دمشق: جان الكسان
على مدى خمسة وسبعين عاماً، هي عمر السينما السورية، منذ ان اخرج ايوب بدري اول فيلم روائي سوري (المتهم البريء) عام 1928، كان الخلل في الانتاج، والتباين في المستوى، الصفتين الملازمتين لهذه المسيرة رغم اهميتها الريادية، في الزمن على الأقل.

واذا كان الانتاج الروائي السينمائي السوري قد جاء متزامناً مع الانتاج الروائي في مصر (فيلم: ليلى عام 1927) الا ان هذا الانتاج الذي قام به في البداية مغامرون من عشاق السينما، لم يتعد السبعة أفلام على مدى خمسة وثلاثين عاماً، في حين ان الانتاج في مصر، وفي المرحلة ذاتها، كان نوعاً من «الصناعة الثقيلة».

وبانشاء المؤسسة العامة للسينما في عقد الستينات، دخلت السينما السورية مرحلة جديدة امتدت على مدى اربعة عقود من الزمن انتجت المؤسسة خلالها أربعين فيلماً، وهو انتاج متدن من حيث الكم، ذلك لأن انتاج القطاع العام هذا عانى من كبوات بعد فترة الأزدهار في عقد السبعينات، وكانت اهم كبوتين في عقد التسعينات من القرن الماضي، فبعد جمود عدة سنوات انتجت المؤسسة فيلم «الترحال» للمخرج ريمون بطرس، وفيلم «نسيم الروح» للمخرج عبد اللطيف عبد الحميد، وفيلم «تراب الغرباء» للمخرج سمير ذكرى واعقبت ذلك كبوة اخرى امتدت على مدى خمس سنوات ليعلن بعدها عن تحقيق فيلمين فرضتهما ظروف الدورة الثانية عشرة لمهرجان دمشق السينمائي الدولي وهما:

«الطحين الأسود» للمخرج غسان شميط، «قمران وزيتونة» اخراج عبد اللطيف عبد الحميد.

واعقب المهرجان انتاج فيلمين كانا مؤجلين منذ عدة سنوات وهما و«رؤى حالمة» للمخرجة واحة الراهب، و«صندوق الدنيا» للمخرج اسامة محمد، اعقبهما مؤخراً فيلم عبد اللطيف عبد الحميد «ما يطلبه المستمعون».

والمعروف ان القطاع العام المتمثل بالمؤسسة العامة للسينما هو القطاع المنتج الوحيد، فعلى عكس ما يحدث في الوطن العربي لفظت سينما القطاع الخاص في سورية انفاسها الاخيرة منذ اكثر من اثنتي عشرة سنة غير مأسوف عليها من احد. لم يدافع عنها ناقد واحد، ولا شيعها محب بوردة، ولم يشر اليها اعلامي أو صحافي او فنان بكلمة، باستثناء بعض الاشارات والتلميحات التي جاءت في آراء بعض السينمائيين السوريين في المقابلات التي اجرتها معهم الصحافة، ومثال ذلك المخرج محمد ملص.

ماتت سينما القطاع الخاص في سورية على الرغم من انها انتجت في مسيرتها اكثر من مائة وعشرين فيلما روائياً. وبعيداً عن المقارنة النوعية نقول ان القطاع العام انتج في مسيرته ما يعادل ثلث هذا العدد فقط.

ولا بد من الاعتراف، من جهة اخرى، بأن سينما القطاع الخاص في سورية، تكونت في مناخ غير صحي، لأنها كانت تقليداً لاسوأ ما انتجته السينما المصرية من افلام تجارية طغت على السوق العربية، وشوهت الذائفة العامة للمشاهدين الذين لم يروا في السينما سوى وسيلة للتسلية، يشدهم اليها اعلان مثير، او صورة صارخة، او ادعاء بأن الفيلم «ساعتان من الضحك المتواصل».

كان هناك تعاون فردي بين المنتجين السوريين وبعض كتاب السيناريو أو المخرجين أو الممثلين المصريين واللبنانيين، هذه صورة شائعة للتعاون بين الفنانين العرب الاشقاء، اذ لم يتم التعاون في اطار مدروس، وكان اللجوء الى مصر لأنها صاحبة التجربة الاقدم في هذا المجال، ولهذا فإن القسم الاكبر من افلام القطاع الخاص اخرجها مخرجون من مصر ولبنان، وقد اخرجت «مسلوقة» وبسرعة قياسية، على الرغم من شهرة بعض مخرجيها، لان المنتج يريد الفيلم مجرد قصة حب وراقصة ومسبح وغرف نوم وحفلات في الفنادق الفارهة او مشاهد قتال عنيف ومطاردات، حتى ان احد المخرجين اخرج عام 1971 فيلما ًبعنوان «امرأة تسكن وحدها» خلال ثلاثة عشر يوماً فقط.

وفي تلك المرحلة قدم الفنان دريد لحام عشرين فيلما تجاريا تبرأ منها فيما بعد، واعتبر افلامه السينمائية «الحدود» و«التقرير» و«الكفرون» فقط.

كانت الرقابة متساهلة مع المنتجين، ولم تكن تلك السينما مؤهلة لان تلعب اي دور هام في صناعة السينما، علماً ان منتجيها كانوا يشكون من عدم التشجيع، ومن عدم تعاون مؤسسة السينما معهم لتنفيذ الاعمال الفنية لافلامهم في معاملها، بالاضافة الى العقبات الجمركية وغير الجمركية، وحصر استيراد وتوزيع الافلام في المؤسسة مما ادى الى انحسار عدد دور العرض السينمائي.

ومؤخراً، ومع محاولة اعادة اسباب النهوض بالسينما السورية بشكل عام، ارتفعت اصوات تنادي بعودة جديدة لهذه السينما، كما في بقية البلاد العربية، ذلك لان سينما القطاع العام لا تنتج اكثر من فيلم او فيلمين في العام، ولا تستطيع ان تحقق لنفسها حضوراً في صالات العرض السينمائي، ولا على الشاشة الصغيرة لانها لا تعرض افلامها الا في صالاتها المحدودة في بعض المحافظات (صالات الكندي)، ولا بد من سينما رديفة هي سينما القطاع الخاص التي يمكن ان تدخل في منافسة مع سينما القطاع العام بعد ان ابدت وزارة الثقافة تفهماً مبدئياً لهذا الموضوع.

ولكن سينما القطاع الخاص، كما يقول النقاد يجب ان تكون مع العودة سينما جديدة ومغايرة وبعيدة عن روح الارتجال والمتاجرة ومحاولة المتفرج بالاساليب المبهرة المكشوفة، ولا بد في هذا المجال من التعاون مع كتاب القصة والرواية بدل الاعتماد على بعض كتاب السيناريو الذين يبيعون انتاجهم بالكيلو، ولا بد لمؤسسة السينما من دعم هذا النشاط وافساح المجال امام اصحابه لاستخدام التقنيات الموجودة فيها، بالاضافة الى ضرورة تسهيل انتقال الفيلم السوري الى الاقطار العربية الشقيقة، تماماً كما هو الامر بالنسبة للاعمال التلفزيونية، وتخفيف اعباء الجمارك، لعل هذه السينما تحقق عودة موضوعية فاعلة، تساعدها على التطور والاستمرارية، بدل ان تصل الى النهاية المؤسسية التي وصلت اليها قبل اكثر من عشر سنوات.

* المراوحة في المكان

* على مدى اربعين عاماً، باستثناء بعض الطفرات، كانت سينما القطاع العام تراوح في المكان، حتى الذين اشادوا بالمستوى العالي الذي يميز افلامها، كانوا يتهمونها بأن انتاجها قليل من حيث الكم، وكانت المؤسسة حتى مرحلة سحب صلاحية استيراد الافلام وتوزيعها منها، كانت تعمد الى استيراد افلام (الستوك) مما دعا الى السماح للقطاع الخاص باستيراد الاشرطة السينمائية.

لقد شعر السينمائيون مؤخراً بوجوب انهاء ازمة السينما التي امتدت على مدى فترة طويلة، خاصة ان النجاحات السابقة التي حققتها السينما السورية من حيث النوع والمستوى كانت باجتهادات وجهود بعض المخرجين، وليس ضمن خطة انتاجية مدروسة، ولهذا كان لا بد من محاولة احيائها. وخرج النقاش بين وزارة الثقافة، ممثلة بالمؤسسة العامة للسينما وبين السينمائيين السوريين، من الكواليس الى العلن، حرصاً على القطاع العام السينمائي الذي بدأ يقترب من مرحلة الاحتضار.

كان الحرص منصباً على هذه السينما التي وصلت الى مرحلة مؤسسية في واقعها على الرغم من انها ظلت متميزة بالمستوى العالي والجاد لافلامها التي نالت استحسان النقاد وحازت جوائز عديدة في المهرجانات السينمائية العربية والاجنبية.

ومع الدعوة الى مرحلة متطورة من العمل، حاول السينمائيون السوريون من مخرجين وكتاب وعاملين في المونتاج والتصوير وغيره، بالاضافة الى النقاد ان يتحركوا، وتداعوا الى اجتماعات متتالية، وقدموا اقتراحات عملية مفيدة اطلقوا عليها اسم «ورقة عمل»، وحاولوا ان يكونوا موضوعيين ومقنعين من خلال اعلان حلول عملية للأزمة التي استفحلت، واشار هؤلاء الى القطيعة القائمة بين السينما والحياة الاجتماعية في سورية، والغربة بين الجمهور وطقس الحضور، وخراب صالات العرض، وعدم توفر الافلام التي يمكن ان تشاهد.

واشاروا الى ان هذه الازمة ليست واقعاً ميؤوساً منه، فهناك كوادر كبيرة ومتميزة وخبرات كافية للبدء بورشات تنفيذ، واساس جديد لبنية تحتية، قابلة للتطوير، وتعلق ملموس بالسينما من المهتمين والمختصين في جميع المجالات العامة والخاصة.

وطالب السينمائيون بالانفتاح على الانتاج المشترك السوري والعربي والعالمي، مؤكدين ان السينما السورية ستظل خارج دورة الحياة طالما هي خارج السوق، كما بحثوا المشكلة المالية التي هي احد الاسباب الرئيسية للأزمة، واقترحوا حلولاً لها، بالاضافة الى بحث مشاكل الادارة البيروقراطية.

وبعد اجتماعات مع جميع اصحاب العلاقة تم رفع حصر استيراد وتوزيع الافلام بالمؤسسة. واعادة تصنيف الصالات في حال اجراء الاصلاحات عليها، واعادة النظر في اسعار تذاكر الدخول للسينما واستمرار المؤسسة في انتاجها الروائي والتوثيقي والتسجيلي وتحويلها الى هيئة عامة ذات طابع اداري، وتخصيص مبالغ لانتاج الافلام المتوقفة بالاضافة الى تفعيل مهرجان السينما، وجعله دولياً (كما حدث في دورته الثانية عشرة الاخيرة) وكان متألقاً منذ عام 1979، والمعروف ان مهرجان دمشق السينمائي الدولي، ومنذ دورته الأولى، كان قد اعلن اهدافه التي تنازل عن عدد منها خلال مسيرته على مدى ربع قرن.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام