الثلاثـاء 25 ذو الحجـة 1432 هـ 22 نوفمبر 2011 العدد 12047
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

الجالية المسلمة في بريطانيا.. وتكييف الأجواء على الطريقة الإسلامية في المناسبات الدينية

محاضرات وتوزيع كتيبات وتختتم بألعاب نارية

جانب من أحد مناشط الجالية المسلمة في بريطانيا التي تمزج ما بين التثقيف والترفيه («الشرق الأوسط»)
لندن: محمد العايض
تجتهد الجاليات المسلمة في البلدان الغربية على توفير أجواء اجتماعية، تعوضهم عن افتقادهم، للأجواء الحقيقية التي اعتادوا معايشتها في بلدانهم الأصلية، لا سيما في الشعائر والمناسبات الإسلامية، ويأتي في مقدمتها شهر رمضان المبارك، وعيدا الفطر والأضحى.

وفي بريطانيا على سبيل المثال كانت الأيام الماضية حافلة بجهود كبيرة من قبل الجالية المسلمة هناك، حيث حرص عدد من الجمعيات الإسلامية والمساجد، على استغلال أيام شهر ذي الحجة، الذي يتميز بالنفحات الإيمانية، لا سيما في العشر الأولى منه والتي تبدأ من أول الشهر وحتى اليوم العاشر الذي يوافق يوم العيد مرورا بيوم عرفة الذي يوافق يوم التاسع، حيث عقد عدد من المحاضرات الدينية لمشايخ معروفين كما هو الحال مع الشيخ سعد الشثري عضو هيئة كبار العلماء في السعودية الذي يوجد في بداية الشهر ملقيا عددا من الدروس، في حين تكتظ المساجد بالمصليين، خاصة أن الدين الإسلامي جعل لأيام عشر ذي الحجة فضلا كبيرا، وأكد ذلك الفضل الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في كثير من أحاديثه.

ويشير عبد الله سعيد وهو يمني يعيش في العاصمة البريطانية لندن قرابة العشرين عاما، إلى أنه رغم الفارق الكبير بين أن تعيش في بلد إسلامي تتوفر فيه كافة الأجواء من أماكن مخصصة للعبادات، بالإضافة إلى توجه عامة الناس، وبين بلد غربي، إلى أن الجالية المسلمة تجتهد كثيرا في تكييف البيئة فيما يساعدها على تكوين مجتمع مسلم، ويوضح «أعمل في مطعم عربي في منطقة أجور رود في لندن، التي أعيش فيها من فترة طويلة، حيث بها الكثير من الجالية المسلمة وخاصة من العرب حتى سميت بمنطقة العرب، ولذلك تسهل المسألة نوعا ما علي كمسلم، فمثلا في الأيام الماضية، وأعني عشر ذي الحجة، تم توزيع الكتيبات على طول الشارع الرئيسي في المنطقة، حيت تتحدث هذه الكتيبات، عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الأيام، وما أفضل الأعمال فيها، وكيفية استغلالها على أفضل وجه، وبصراحة، ورغم ضغوط الحياة، وسرعتها، لا سيما في منطقة حيوية كالعاصمة البريطانية لندن، فإننا نشعر بالراحة شيئا ما، عند قراءتنا لمثل هذه الكتيبات، التي تذكرنا بالأعمال الخيرية، والجميل فيها أنها تأتي بصورة مختصرة، وتركز على الجوانب الرئيسية، وهذا يتيح لنا قراءتها، حيث إننا لا نملك الوقت الكافي في ظل ضغط العمل».

ويحرص عدد من الجالية المسلمة في لندن على صيام الأيام الأولى من شهر ذي الحجة حتى يوم عرفة، وتناول وجبات فطور خفيفة في المساجد، ويبين فخر الدين، وهو مؤذن في مسجد بمنطقة ليتون ستون في شرق لندن، أن «هناك الكثير من الجالية المسلمة، وخصوصا من كبار السن، وكذلك المعلمون، موجودون في المسجد لسماع المحاضرات طيلة الأيام الأولى من شهر ذي الحجة وحتى يوم عرفة، حيث قراءة القرآن وسماع المواعظ، وما يسهل ذلك أن هذه المنطقة التي يكثر فيها المسلمون من الجالية الباكستانية والبنغلاديشية، أن الأغلب غير مرتبط بأعمال رسمية وإنما أعمال حرة كالتجارة، ولذلك تكون الفرصة مواتية لهم في أن يكونوا موجودين قبيل وقت الغروب في المسجد والالتقاء مع الإخوة، في هذه الأيام المباركة».

ويوم عرفة تفتح المطاعم الإسلامية مع مغرب اليوم، في منطقة ليتون شرق لندن، أبوابها لعدد من الصائمين الذين يكونون موجودين على شكل مجموعات كبيرة لتناول وجبة الإفطار في ذلك اليوم، ويكثر في هذه المنطقة عدد المسلمين العرب، لا سيما من منطقة المغرب العربي (الجزائر والمغرب وتونس) بالإضافة إلى الجالية الصومالية، ويوضع عبد الحميد علي وهو أحد أفراد الجالية الصومالية في ليتون بقوله: «على عكس طول النهار في شهر الصيف والذي يوافق شهر رمضان في السنوات الأخيرة، والتعب الذي قد يواجهه الصائم، ففي أيام الشتاء التي تصادف شهر الحج، النهار قصير جدا مقارنة بشهر رمضان، فنحن نفطر في قرابة الرابعة والنصف، ولهذا لا نكتفي هنا بصيام يوم عرفة فحسب، وإنما من بداية شهر الحج وحتى يوم عرفة، فالحمد لله لا يوجد تعب، إضافة إلى أننا نلتقي أيضا فيما بيننا هنا، في هذه المنطقة، وكوني طالبا جامعيا فأنا أنتهي من الجامعة، وأحاول التوجه إلى المسجد مع الكثير من سكان المنطقة، لاستغلال هذه الأيام التي تعد أفضل الأيام عند الله كما ذكر رسوله الكريم».

ويشعر القاطن في المناطق التي تكثر فيها الجالية المسلمة في لندن، بشعور فرحة وتعاطف مع الجالية المسلمة عندما يشاهد الجهود الكبيرة التي يقوم بها أفراد الجالية للتعبير عن فرحتهم بشعائرهم الدينية، وعلى سبيل المثال يبدأ إطلاق الألعاب النارية احتفالا بعيد الأضحى في ليلة العاشر من ذي الحجة، والهدف الأسمى من ذلك هو إدخال البهجة والسرور على أطفال المسلمين في هذه المناطق، حيث يتجمع الآباء مع أبنائهم والتعبير عن فرحتهم، لا سيما أن الأطفال المسلمين يشاهدون احتفالات أخرى لغير المسلمين في بريطانيا، فيسعى أولياء الأمور لإيصال رسالة لأطفالهم بأن لهم أعيادا يستطيعون الفرحة بها والاحتفال على طريقتهم الخاصة.

وفي يوم العيد يتوجه عدد من المسلمين لأخذ أضحياتهم بعد ذبحها من قبل عدد من المختصين المسلمين الذين يذبحون الأضاحي على الطريقة الإسلامية، في ظل أنه ليس من السهل على كل فرد ذبح أضحيته بنفسه تقيدا بسنة الرسول الكريم، لأنها تتعارض مع عدد من الأنظمة البريطانية، وفي هذا الصدد يقول محمد العمري، وهو طالب سعودي مبتعث، ويسكن في شرق لندن حيث غالبية الجالية المسلمة: «تعرفت على أحد إخواننا من الجزائر، وهو مع مجموعة متخصصة، وتحت القانون البريطاني، حيث يقوم بذبح الأضاحي على الطريقة الإسلامية، وبتوكيل من المضحين، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة بالنسبة لنا في هذه البلاد، وفي هذا العيد تسلمنا منه قرابة المائتي أضحية، كانت مقسمة ما بين مجموعة من الجالية المسلمة في منطقة ليتون، وكذلك عدد من الطلاب السعوديين المبتعثين الذين يوجدون هنا بأسرهم، ونحن نجتهد على إهداء جزء من الأضحية فيما بيننا كمسلمين وعلى الأسر المحتاجة تيمنا بسنة الرسول الكريم، وعلى الرغم من أننا كنا نأمل أن تكون أيام العيد كما هو الحال في باقي البلدان الإسلامية، فإن ما يخفف علينا أننا بين أفراد الجالية المسلمة في منطقة شرق لندن، والذين يخففون علينا الغربة، وكذلك ثقتنا فيهم فيما يتعلق بذبح الأضاحي».

وفي اليوم الأول لعيد الأضحى، لا يأبه عدد من أفراد الجالية المسلمة من إغلاق الأسواق الخاصة بهم في ذلك اليوم، للاحتفال مع أسرهم وأصدقائهم، حتى وإن كانت هذه الأسواق من النوع الحيوي، كالمطاعم أو المقاهي، وكذلك صالونات الحلاقة، ويبين خير الدين وهو جزائري ويعيش في منطقة ليتون ستون ومالك أحد المطاعم الشهيرة في تلك المنطقة: «لا شك أن إغلاق يوم في عالم تجارة الأسواق لا سيما الحيوية منها، على سبيل المثال المطاعم، يعني خسارة مالية لا يستهان بها، وبصدق المطعم الذي أملكه يعد من الأماكن المعروفة هنا وله عملاء كثيرون حتى من غير العرب والمسلمين، بل هناك الكثير من الإنجليز، ولكن بصراحة، هي أيامنا، واقصد كمسلمين، فالرسول صلى الله عليه وسلم حين قدم للمدينة، رأى أن غير المسلمين يحتفلون، فقال لصحابته رضوان الله عليهم، هم لهم فرحة، وقد شرع الله لكم فرحتين، هما عيد الفطر وعيد الأضحى، ورغم أنني أعيش لفترة طويلة في بريطانيا، فإنني لا أفوت الاحتفال مع عائلتي وأقربائي وكذلك الجالية المسلمة هنا، بالعيد، خاصة أننا نهتم كثيرا هنا بأطفالنا، ونريد أن نقول لهم إن ديننا عظيم، ولم يترك شيئا، فالفرحة مشروعة، بل وصى بها الرسول الكريم، عندما حض على إدخال الفرحة على أخيك المسلم، فما هو الحال بالأقربين، والأطفال خصوصا».

وفيما يتعلق بالنساء، يضيف خير الدين « كما ترون المساجد هنا فيها أقسام خاصة بصلاة النساء، وهن يتعرفن على بعضهن، ويقمن عددا من البرامج الخاصة بهن، كما أنني أتفق مع مجموعة من الجيران في الحي، ونذهب إلى عدد من الحدائق العامة، لنقوم بحفلات الشواء التي تشتهر كثيرا، لا سيما في عيد الأضحى، لكثرة اللحوم ولله الحمد، إضافة إلى أننا نتوجه إلى مناطق تكثر فيها منتزهات وضعت بها مجموعة من الأكواخ لقضاء بعض الأوقات العائلية».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام