الجمعـة 17 ربيـع الاول 1433 هـ 10 فبراير 2012 العدد 12127
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

«الحجامة بالأكواب».. فوائد محتملة في تخفيف الآلام

علاج صيني تقليدي يستخدم الأكواب الزجاجية الساخنة في علاج المرضى

بكين: ديبرا برونو*
قبل وقت قصير من انتقالي للصين، علمت بأنني مصابة بحالة من انسداد مسارات طاقة «كي». وهنا قامت إحدى ممارسات الطب الصيني التقليدي بالضغط على الجزء العلوي من أذني وأخبرتني بأن هذه الحالة التي أعاني منها نتجت جزئيا عن اتجاهي للاستغراق في التفكير بشكل مبالغ فيه. وقالت أيضا إنني أعاني من ركود في وظائف الكبد وضعف في القلب. وحتى تلك اللحظة، كنت قد اعتقدت أنني على ما يرام.

واقترحت علي تجربة نوع من أنواع العلاج يعرف باسم «الحجامة بالأكواب» cupping لم أكن قد سمعت به من قبل قط قبل انتقالي لبكين، مع أني شاهدت آثاره على أجساد كثيرين هنا: دوائر حمراء على الأكتاف والأظهر العارية التي تبدو كوشم «تاتو» مؤلم. قبل عدة أعوام، أحدثت الممثلة غوينيث بالترو ضجة عندما كشفت فتحة فستانها المسائي عن صف من العلامات والندوب التي خلفها العلاج بالحجامة على ظهرها.

أكواب دافئة

* وعلى الرغم من أن العلاج بالحجامة بالأكواب، وهو نوع من العلاج عن طريق الوخز بالإبر، قد أصبح أشبه بتقليعة في هوليوود، فإنه لا يحظى بقبول كبير بين عموم الجمهور في الغرب. ويعتبر سبب كره هذا الأسلوب مفهوما؛ إذ يشمل العلاج بالحجامة بالأكواب شفط السوائل من الجسم باستخدام أكواب دافئة عادة ما يتم تسخينها باستخدام عصا ساخنة. وتولد الحرارة داخل الكوب فراغا ما يؤدي إلى سحب الجلد لأعلى لمسافة بوصة (2.5 سم) أو نحو ذلك في محاولة لتحفيز الدورة الدموية وسحب السموم وتحفيز الجهاز اللمفاوي. وعادة ما يطبق هذا العلاج على الظهر، غير أنه يمكن أن يطبق أيضا على الظهر والساقين والأرداف.

وتفضل بعض العيادات استخدام الأكواب البلاستيكية، بينما يفضل بعضها الآخر استخدام الزيت في تمرير الأكواب الساخنة على الجلد. وهناك أيضا «الحجامة الرطبة بالأكواب» Wet Cupping أو الدامية Cupping Bleeding، وفيها يتم إدخال إبرة في الجلد قبل استخدام الكوب في استخلاص الدم من الموضع الذي تم وخزه.

ويمكن استخدام 12 كوبا أو أكثر، ويأخذ المريض فترة راحة تتراوح ما بين 5 و20 دقيقة، بينما يحمر الجلد داخل الأكواب. وكلما زاد احمرار الجلد، دل هذا بشكل أكبر على وجود سموم ضارة يجب التخلص منها، على حد قول المعالجين. وتختفي العلامات خلال بضعة أيام.

بديل للإبر

* تعتبر الحجامة بالأكواب نوعا آمنا نسبيا من العلاج، على الرغم من الإعلان عن إصابة مغن في تايوان بحرق العام الماضي، عندما سكب معالج بشكل غير مقصود الكحول على جسده واشتعل الكحول بفعل عصا ساخنة كانت تستخدم في تسخين أحد الأكواب.

وفي الولايات المتحدة، لا يلزم حصول المعالجين بأسلوب الحجامة بالأكواب على ترخيص، ومنتجات الحجامة متوفرة على موقع «أمازون. كوم» الإلكتروني. وفي آسيا، يستخدمها المرضى هذا الأسلوب العلاجي كعلاج منزلي وكجزء من العلاج الطبي الصيني التقليدي في العيادات.

وفي الولايات المتحدة، تبلغ تكلفة جلسة علاج مدتها ساعة مع اختصاصي علاج بالحجامة بالأكواب نحو 55 دولارا، بحسب جيس ماكلين، مدير التعليم بالجمعية الدولية للعلاج بالحجامة، الكائنة خارج سياتل وعادة ما تتراوح تكلفة جلسة الوخز بالإبر التقليدية ما بين 70 و120 دولارا.

وقال ليكسينغ لاو، مدير برنامج أبحاث الطب الصيني التقليدي بمركز الطب التكاملي بكلية الطب بجامعة ميريلاند، إنه بمجرد أن يتعرف مرضاه على أسلوب العلاج بالحجامة بالأكواب، فإنهم يفضلونه على الإبر المستخدمة في أسلوب الوخز بالإبر الصينية التقليدي. وقال ماكلين إنه في حين يصعب تعقب شعبية الحجامة بالأكواب في الولايات المتحدة، فإنها المجموعة التي يشرف عليها شهدت «زيادة كبيرة خلال الأعوام القليلة الماضية» في التساؤلات والطلبات التي انهمرت من كل من اختصاصيي الرعاية الصحية والعملاء الراغبين في معرفة المزيد من المعلومات عن هذا الإجراء الطبي.

آراء علمية

* يقول لاو، إنه قد شاهد الكثير من المرضى الذين قد «تحسنت حالتهم الصحية أو تعافوا بعد خضوعهم للعلاج بالحجامة بالأكواب». ويقول إن هذا الأسلوب على وجه الخصوص «مفيد في تخفيف ألم العضلات والعظام» الذي يصيب الظهر والرقبة والكتفين والأرداف. ويضيف «إنه يمكن استخدامه أيضا في علاج اضطرابات مرضية داخلية، مثل المغص وألم المعدة أو القيء أو الإسهال أو ضيق التنفس أو الكحة».

لقد قيل بالفعل، إن العلاج بالحجامة يساعد في علاج الكثير من الأمراض، بدءا من العقم والألم ونزلات البرد وحتى الإمساك والأرق وإدمان المخدرات. ويزعم بعض المعالجين أنه يمنع الإصابة بالأمراض.

غير أن ثمة قليلا من الأدلة المؤكدة، إن وجدت، التي تظهر التأثيرات الصحية للحجامة. فقد فحصت دراسة أجريت عام 2010 بتمويل من برنامج الأبحاث الرئيسي الوطني في الصين والمركز الوطني للطب البديل والتكاملي التابع للمعاهد الوطنية للصحة، 550 دراسة إكلينيكية في الفترة ما بين عامي 1959 و2008، في الصين بالأساس. وكشف هذا التقرير عن أنه في حين أظهر العلاج بالحجامة بالأكواب «فوائد محتملة» في تخفيف الألم وفي علاج مرض الهربس النطاقي أو الحزام الناري Herpes zoster – shingles وغيره من الأمراض الأخرى، وكانت هناك حاجة لدراسات أفضل. وعلى موقعها الإلكتروني، تشير جمعية السرطان الأميركية إلى عدم وجود «دليل علمي متاح» على الفوائد الصحية للحجامة بالأكواب، وأن تقارير النجاح في استخدام أسلوب العلاج بالحجامة «تكون معتمدة بالأساس على حالات فردية». إنهم يحبون هذا النوع من العلاج

* تجربة شخصية

* بالنسبة لأبناء الغرب القادمين إلى الصين، أصبحت أساليب العلاج التقليدية مثل الحجامة عنصر جذب للسياح. وبعض الرحلات السياسية تمزج الزيارات المعتادة للمدينة المحرمة وسور الصين العظيم مع محاضرات صباحية عن الطب الصيني التقليدي وزيارات للعيادات. وقال ديفيد تشانغ، المدير العام لمركز «جويفول بليس ماساج» في بكين، إنه بمجرد أن يشرح أسلوب العلاج بالحجامة لأبناء الغرب، تظهر على وجوههم إمارات عدم الفهم. وقال: «بعدها، يجربونه ويحوز إعجابهم».

سألت نفسي: هل يمكنني أن أصبح واحدة من بين هؤلاء؟ قررت أن أكتشف ذلك في مركز أبحاث الحفاظ على الصحة باستخدام الطب الصيني التقليدي في بكين، وهي مؤسسة تبدو أقرب إلى منتجع منها إلى مركز طبي. بدأت بالتدليك بطريقة «التوينا» tuina massage، وهي عبارة عن عملية تركز بدرجة أكبر على الضغط على نقاط الطاقة منها على تدليك الجسم بالزيوت. غير أنني شعرت بعدها بالراحة. استمرت الجلسة ساعة، وبت في حالة ما بين اليقظة والمنام.

بعدها، استلقيت على بطني وقمت بتعرية ظهري. وقبل أن تظهر أمامي أي فرصة للشعور بالتوتر، شعرت بضغط رقيق على طول ظهري، ضغطة تلو الأخرى. بعدها، وضعت الممرضة غطاء دافئا فوق الأكواب، وغفوت قليلا على الأريكة. وعلى الرغم من أنني شعرت بألم خفيف نتيجة سحب جلدي داخل الأكواب، فإنني لم أجرح.

وبعد نحو 10 دقائق، سحبت المعالجة الأكواب. كان لدي 14 دائرة وردية وحمراء على ظهري. شعرت بالراحة والاسترخاء، ولكنني لم أعلم ما إذا كان سبب ذلك هو التدليك أم العلاج بالحجامة بالأكواب. ومع ذلك، وبنهاية اليوم، شعرت بدوار، وبتهيج في جلد الظهر وكأنه مسفوع من أشعة الشمس. وبعد بضعة أيام، أصبحت الآثار أقل وضوحا، وقل شعوري بالحكة في جلدي.

وبالنسبة للآثار، فقد تخلصت من مشكلة الاستغراق في التفكير. أما عما إذا كان العلاج سيمنع إصابتي بأي مرض في المستقبل، فربما لا أعلم ذلك قط.

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام