الجمعـة 19 ربيـع الثانـى 1432 هـ 25 مارس 2011 العدد 11805
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

معالجة آلام الأوتار.. بعيدا عن الأساليب التقليدية

تمارين غير مألوفة لإطالة أوتار العضلات

نيويورك: جين برودي*
يبدو أن الطريقتين العريقتين لمعالجة إصابات الأوتار تتراجعان أمام بعض التجارب السريرية التي صممت بعناية.

تعتمد الطريقة الأولى على حقن الوتر المصاب بالستيرويدات القشرية، وتعمل فقط على تخفيف الألم بصورة مؤقتة، لكنها غير مجدية على المدى البعيد في علاج الآلام، ومع هذا فقد تكون أفضل من لا شيء.

أما الطريقة الثانية فتعتمد على إراحة المفصل المصاب للحد من تدهور الأمور ولكنها قد تفشل هي الأخرى في تحسين حالة العضو المصاب.

* تجربة شخصية

* أما بالنسبة لمشكلتي الشخصية فبدأت في خريف إحدى السنوات إثر قيامي ثمانية أيام بجر حقيبتي الشخصية الثقيلة عبر ستة مطارات مختلفة وشعوري بالآلام في ذراعي التي آلمتني طوال الوقت (لم تكن هذه ظروفا سعيدة بالنسبة لممارسة رياضية السباحة اليومية)، وكانت محاولة التقاط شيء حتى ولو خفيف من خلفي تسبب لي ألما قاتلا، وتم تشخيص الحالة على أنها التهاب في المفاصل والأوتار وكان العلاج ممارسة تمارين العلاج الطبيعي والحصول على قسط من الراحة.

وساعدتني تمارين العلاج الطبيعي على مدى شهرين بالإضافة إلى تجنب الحركات المسببة لهذه الآلام في الشعور ببعض التحسن. وأسدى إخصائي العلاج الطبيعي إلي بعض النصائح لتعديل ضرباتي أثناء السباحة لتقليل الضغط على الأوتار، وبدأت الإصابة تدريجيا في التعافي.

في أعقاب فصل الربيع ورغم استمرار معاناتي من بعض الآلام، وخشية من معاودة الآلام لي مرة أخرى، قمت ببعض الأعمال المجهدة في حديقتي. لكنني فوجئت بقدرتي على القيام بالأعمال الصعبة في الحديقة كالحفر ورفع الأشياء الثقيلة دون أن أشعر بالألم في ذراعي. هل التدريبات وتدفق الدم إلى كتفي هما ما عزز من شفائي؟

* طرق بديلة

* استحدث الأطباء طرقا بديلة لا تقوم فقط على تخفيف الإصابة كالطريقتين السابقتين ولكنها أيضا تسعى إلى تقوية وتدعيم الأنسجة والعمل على زيادة تدفق الدم إلى المناطق المصابة مما قد يساعد على الشفاء بسرعة أكبر من «استخدام الحلول الظاهرية وتضييع الوقت».

وقد اقتراح الباحثون (المدعومون بخبراتهم في مجال إصابات الأربطة) أن بعض الطرق العلاجية غير المتوقعة قد تكون نافعة في هذا الإطار وربما تحقق نتائج أفضل.

وكشفت المراجعة التي أجريت لأكثر من 41 من الدراسات الرصينة التي شملت إجراء التجارب على 2672 مريضا والمنشورة في نوفمبر (تشرين الثاني) في دورية «ذا لانست»، أن حقن الستيرويدات القشرية (corticosteroid) لها منافع قليلة بالمقارنة ببعض الأساليب الأخرى، مثل حقن صفائح البلازما الغنية المأخوذة من دم المريض، طريقة أفضل على سبيل المثال في معالجة إصابات الكوع في مباريات التنس على المدى الطويل، بيد أن معدّي الدراسة من جامعة كوينز لاند وغريفيز في أستراليا أكدوا على الحاجة إلى المزيد من الأبحاث الطبية لمعرفة أي الطرق المقترحة للعلاج الأفضل لمعالجة إصابات الأوتار المختلفة.

* إصابة محبطة

* إصابات «التهاب الأوتار» كما يطلق عليها، مشكلات محيرة تصيب العظام لا تزال غير مفهومة، على الرغم من شيوعها. ومن ثم فإن التهاب الأوتار (tendonitis) هو مسمى خاطئ، فنادرا ما توجد مؤشرات على حدوث التهاب يفسر دون شك الافتقار إلى التحسن طويل الأمد عبر استعمال حقن الستيرويد ومضادات الالتهاب والمهدئات لعلاج هذه الإصابة، فهي من الممكن أن تكون مساعدا في تخفيف الألم بصورة مؤقتة ولكنها لا تعالجه نهائيا.

لا يزال تشريح التهابات الأوتار لغزا، حتى في حالات شفاء المرضى لأن أوتارهم قد تظل عرضة لانتكاسة أخرى، ويقول أحد إخصائيي العلاج الطبيعي الذي قام بعمل دراسة تصويرية: «إن من الصعب تطوير علاج مناسب دون فهم عميق للأسباب الحقيقة وراء آلام الأوتار، فحتى أكبر الإخصائيين قد ينجح في استخدام أحد الطرق لعلاج وتر لمريض ما قد لا تكون مناسبة لمريض آخر».

والأمر الذي يُعجل من التهاب الأوتار هو التحمس الزائد لدي بعض الرياضيين، المحترفين أو الهواة على السواء، فمع العلاج أو من دونه يحتاج الأمر إلى فترة كبيرة للشفاء، قد تصل إلى عدة شهور أو ما يزيد عن السنة، ومن الممكن أن يصاب هؤلاء الرياضيون بالإحباط نتيجة طول المدة بالإضافة إلى التكاليف الاقتصادية الباهظة، خصوصا بالنسبة للرياضيين المحترفين والأشخاص الذين يقومون بالكثير من الأنشطة الجسدية مثلي أنا والسيد إرد.

وقد أوضح كل من ألكسندر سكوت وكريم م. خان، من جامعة بريتش كولومبيا (جامعة كولومبيا البريطانية)، في بحثيهما في دورية «لانست ريبورت» أنه على الرغم من كون حقن الستيرويدات القشرية لا تخل بعلاج أوتار الذراع، ولكن يجب إخبار المرضى أن فوائد هذه الحقن محدودة حتى على المدى القصير. ومثلما أكد الأساتذة الأستراليون فإن ألكسندر وكريم استنتجا أيضا أن بعض التمرينات المحددة من الممكن أن تساعد في العلاج في مدة ما بين 6 إلى 12 شهرا، وتعطي نتائج أفضل من حقن الستيرويدات القشرية.

* تجربة مفيدة

* كان لصديقي ريتشارد إرد (70عاما) تجربة مفيدة في هذا السياق، فقد شعر لاعب التنس هذا (70 عاما) بالوخز في ذراعه اليمنى أثناء اللعب، ولاحقا كانت تسبب له بعض الحركات الأخرى كمحاولة ثني أكمام القميص الألم الشديد. واعتمد التشخيص على اختبار جسدي حيث أصيب الوتر الذي يصل ما بين عضلة الذراع وأعلى ذراعه إلى عظام الذراع والكفين وتم نصحه بعرض نفسه على إخصائي روماتيزم، الذي رفض إعطاءه حقنة الستيرويدات القشرية، وأوصى بضرورة العرض على معالج طبيعي والراحة.

أخبرني إرد بأنه توقف عن لعب التنس منذ أكثر من شهر مضى ولكنه لم يتحسن على الإطلاق، وقال إن إخصائي العلاج الطبيعي وجد أن مدى الحركات ضعيف، وبدأ في عمل تدريبات مختلفة لي أدت إلى تحسين مرونتي وتقليل الألم بطريقة أو بأخرى. وبعد شهرين أوقف إرد العلاج الطبيعي، وبعد عدة أسابيع وبعد مشاهدة بطولة أستراليا المفتوحة للتنس اعتقد إرد أن عليه بذل المزيد من الجهد لتقوية عضلات ذراعه وقرر لعب التنس بحيوية أكثر، وقال: «إن الألم قد قلّ كثيرا وفي غضون عشرة أيام فقط خف الألم بأكثر من 90%».

* تمارين علاجية

* السؤال المطروح الآن هو، ما هو العلاج الطبيعي الذي يعطي نتائج أفضل؟ ينصح معظم الإخصائيين الطبيعيين بالتمارين غير المألوفة التي تتضمن تمارين الانقباض والانبساط لإطالة أوتار العضلات (على سبيل المثال عندما يتم تخفيض ثقل اليد عن الخصر إلى الفخذ). وهذه التمرينات يجب أن يتم ممارستها على نحو منهجي ومخطط، ويعتبر عدم التخطيط لهذه التمرينات والإعداد لها سببا شائعا لإصابات الفخذ وأوتار الركبة.

وتفضل مارلين موفات، أستاذة العلاج الطبيعي في جامعة نيويورك ورئيسة الاتحاد العالمي للعلاج الطبيعي، تمارين وقائية متوازنة على الأقل في بداية العلاج حتى تبدأ الأوتار في الثماثل للشفاء، وهذه التمارين لا تتضمن حركة على الإطلاق ما يتيح للعضلات الاسترخاء دون ألم. وأضافت في مقابلة أجريت معها أنه على سبيل المثال في علاج آلام الأوتار العضلية في الذراع فعلى المريض أن يدفع بقبضة اليد رافعا ذراعيه للحائط مرتكزا على الجسم والكوعين بزاوية 90 درجة مائلة.

وفي تمرين آخر يجلس المريض ممسكا بطرف «Thera - Band» (شريط مطاطي يستخدم لتقوية العضلات) في كلتا يديه مع رفع الإبهام ورفع الذراعين من الناحيتين، ويكون الكوع مرفوعا بزاوية 90 درجة مائلة محاولا مع البدء في سحب اليدين صعودا وهبوطا، ممسكا بهذا الرباط المطاطي، وكلما كانت عضلات الذراع قوية ستهدأ آلام الأوتار تدريجيا وسيكون حالة الذراع أفضل كلما تمت الحركات هذه دون المزيد من الإصابات. وأضافت الأستاذة موفات: «إنك لا تريد أن تكون العضلات ضعيفة، وهذا ما سوف يحدث إذا أخذت قسطا من الراحة ولم تحاول تمرين العضلات ولم تفعل أي شيء لتحريكها مما يتركك معرضا لإصابات أخرى».

* خدمة «نيويورك تايمز».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام