الجمعـة 23 جمـادى الثانى 1432 هـ 27 مايو 2011 العدد 11868
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

التصلب العصبي المتعدد.. مستجدات علاجه

دواء فموي آمن لمعالجة سريعة وفعالة

بازل (سويسرا): د. عبد الحفيظ يحيى خوجة
التصلب العصبي المتعدد (Multiple sclerosis) هو من الأمراض التي تصيب الجهاز العصبي المركزي في كل من الكبار والصغار، الذكور والإناث، ويصيب تحديدا جزءا من الدماغ المسمى غشاء المايلين أو النخاعين أو المادة البيضاء من الجهاز العصبي.

ويتكون الجهاز العصبي المركزي من المخ والنخاع الشوكي، بالإضافة إلى العازل الواقي للألياف العصبية، ويكون مسؤولا عن استقبال الإشارات من العالم المحيط كالحس والشم والصوت والرائحة والتنسيق بين النشاطات الإرادية واللاإرادية التي يقوم بها الجسم.

ويتكون الجزء الخارجي من الدماغ من خلايا عصبية تشكل ما يسمى بالمادة الرمادية، وتكون مسؤولة عن إرسال الإشارات العصبية من المخ إلى أجزاء الجسم بواسطة الغمد العصبي المغطى بمادة دهنية تدعى «الميلانين» أو النخاعين.

أما الخلية العصبية فتتكون من جسم الخلية، وطرف المحور، وغطاء الطرف المحوري، وغلاف النخاع. ويؤدي حدوث تلف في غلاف النخاع إلى إبطاء الإشارات العصبية من وإلى أجزاء الجسم، وبالتالي يحدث مرض «التصلب العصبي المتعدد».

كما إن اختلال جهاز المناعة يجعل جسم المصاب مهاجما للخلايا الطبيعية ويدمر المادة المغلفة للألياف العصبية مؤديا إلى إعاقة التواصل بين المخ والنخاع الشوكي والعصب البصري.

أوضح لـ«صحتك» الدكتور منير يحيى مولوي، استشاري طب المجتمع والوبائيات الحقلي، أن الخلايا المغلفة للألياف العصبية تتعرض للتدمير في الهجمة الأولى للمرض، وفي الانتكاسة التي تحدث عادة بعد مرور سنتين (إن لم يعالج المريض) تتضاعف الأعراض فيها وقد لا يستطيع المريض التحكم في أجهزة الجسم الحسية والحركية، وهناك احتمال حدوث العجز وزيادة مدة معاناة المريض.

انتشار التصلب العصبي المتعدد يضيف د. مولوي أن هذا المرض ينشأ عادة في العمر ما بين 20 و40 عاما، ويصيب النساء أكثر من الرجال، وينتشر في العالم أجمع حيث يوجد نحو 2.5 مليون مصاب بالمرض، منهم 350 ألف مصاب في أوروبا (85 ألفا في بريطانيا، و122 ألفا في ألمانيا، و80 ألفا في فرنسا، و54 ألفا في إيطاليا، و40 ألفا في إسبانيا). وتكتشف سنويا نحو 10 آلاف حالة جديدة. وقد سجلت أعلى نسبة إصابة في اسكوتلندا حيث تصل إلى 85 لكل 100000 من السكان.

وليس المرض نادرا في البلاد العربية وفي الشرق الأوسط، حيث تصل نسبة الإصابة إلى 35/ 100000 من السكان، ففي مصر هناك ما يقرب من 20000 مريض، وفي لبنان 2000 مريض، و2000 مريض في الأردن، وفي الخليج 13000 مريض، وقد زاد المرض بعد حرب الخليج.

الأعراض يتم التأكد من التشخيص المرضي خلال سنتين من الإصابة، ويعاني المريض، خلالها، من التعب والإرهاق والإحساس بتنميل في الوجه وجذع الجسم والدوخة وأعراض أخرى بحسب موقع الإصابة، وقد تكون مواقع الإصابة متعددة وبالتالي تكون الأعراض متعددة، فقد يظهر الاكتئاب النفسي لدى المصابين، وإصابة العصب البصري (عدم وضوح الرؤية وتشويشها في إحدى العينين)، وإصابة المنطقة المسؤولة عن الحركة (ضعف في العضلات المصابة)، وإصابة المنطقة المسؤولة عن التوازن (صعوبة في التحكم بالحركة رغم أن العضلة غير ضعيفة)، إصابة مركز التحكم للتبول (صعوبة في ضبط البول)، وقد تكون هناك فترات يتمتع فيها المريض بصحة جيدة نسبيا وفترات يشكو فيها من أعراض المرض (فترات كمون وفترات نشاط).

وللتصلب العصبي المتعدد أنواع، منها: الحميد (هجمات خفيفة وقليلة العدد)، والانتكاسي، والثانوي، والمتطور (إصابات حسية وحركية تكون الهجمات فيه متلاحقة ويتطلب مساعدة الآخرين للمريض).

* التشخيص

* يتم إما عن طريق التشخيص السريري وهذا قد يأخذ وقتا طويلا نظرا لتذبذب الأعراض ووجود فترات نشاط وفترات كمون، وعلى الطبيب فحص قاع العين، حيث تظهر أماكن باهتة وملتهبة مشيرة إلى وجود التهاب في العصب البصري، كما يستخدم للتشخيص الرنين المغناطيسي حيث تظهر فيه أماكن نزع المايلين الموجود بالمخ أو النخاع الشوكي وهذه تظهر على شكل بقع، كما يستخدم فحص السائل النخاعي، حيث يظهر فيه ارتفاع نسبة البروتين وكذلك الأجسام المضادة.

كيف يتم إخبار المريض عن مرضه؟

يجب أن لا يُخبر المريض فجأة ومن دون التمهيد (فقد يصاب بصدمة نفسية وعصبية)، لذا يجب التمهيد والتدرج في إخبار المريض لتتولد لديه قناعة بأن ليس كل المرضى المصابين ينتهون بالعجز الشديد الذي يتحدث عنه الطبيب المعالج. وهناك أبحاث قائمة بملايين الدولارات لإيجاد العلاج الشافي الذي يقضي على المرض.

* العلاج

* ينقسم العلاج إلى 3 مراحل رئيسية: الأولى تهدف إلى تقليل حدة الالتهاب بالجهاز العصبي، الثانية تهدف إلى معالجة الأعراض المصاحبة للمرض، والمرحلة الثالثة تهدف إلى تغيير مسار المرض وتساعد على تقليل نوبات المرض. وقد تصل التكلفة العلاجية المباشرة وغير المباشرة للمرض إلى نحو 200 و250 ألف ريال سعودي (الدولار يساوي 3.75 ريال تقريبا) للمريض الواحد.

وعلى الرغم من أن هذا المرض تم اكتشافه عام 1870، فإن دواء «بيتا فيرون» تم إنتاجه عام 1990، وهناك علاجات يجب إعطاؤها للمريض أثناء الهجمات، وعلاجات أخرى تعطى لتخفيف احتمالات العجز الذي يخلفه المرض، وعلاجات لتخفيف شكوى المريض (مثل مركبات «كورتيكوستيرويد»)، وينصح المريض بممارسة الرياضة الخفيفة، وأن يتجنب التدخين، وأن يلتزم بالغذاء الصحي.

وقد شاركت «صحتك» في مؤتمر التعريف بأحدث الأدوية لعلاج المرض لأهمية التعريف بالأدوية المستجدة في علاج التصلب العصبي المتعدد، عقدت شركة «نوفارتس» مؤتمرا في مدينة بازل السويسرية، في الفترة بين 1 و3 مايو (أيار) الحالي، تم فيه التعريف بالعلاج الفموي الفعال والآمن لمعالجة سريعة لهذا المرض بعد إنجازات وبحوث علمية مطولة في مختبرات ذات قياسات عالية الجودة تقوم بها الشركة المصنعة في بازل، وقد حصل عقار «جيلينيا - آر» أو «فينقوليمود» Gilenya® (fingolimod) على اعتراف الهيئة الأوروبية للدواء كأول دواء فموي فعال لمعالجة التصلب العصبي المتعدد. وقد ترأس المؤتمر دكتور ميشيل ستيل رئيس الشؤون الطبية والتطوير الإكلينيكي لمنطقة آسيا - الباسيفيك والشرق الأوسط ودول أفريقيا لشركة «نوفارتس».

* دراسات حول المرض

* في دراسة نشرت في مارس (آذار) من العام الماضي 2010 في مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن» وأجريت على 1272 مريضا، 81 في المائة منهم أكملوا الدارسة، كانت نسبة الحالات المنتكسة 0.18 في المائة لمن استخدم 0.5 ملغم من دواء «جيلينيا - آر» (Gilenya®)، و0.16 في المائة لمن استخدم 1.25 ملغم من نفس الدواء، و0.4 في المائة لمن استخدم علاجا وهميا. كل ذلك كان بدلالة إحصائية. كما أن المجموعة التي استخدمت 0.5 ملغم أو المجموعة التي استخدمت 1.25 ملغم قلت لديهما الإعاقة خلال 24 شهر، وبدلالة إحصائية.

وفي دراسة أخرى أجريت على مجموعة من المرضى الذين لديهم انتكاسات متعددة أظهرت الدراسة نتائج عن نقص في الانتكاسات بنحو 52 في المائة وبدلالة إحصائية، وكما بينت أن الدواء يعمل على الحد من المخاطر المرضية، كذلك يحد من ظهور تغيرات في المخ بحسب الكشف بواسطة الأشعة المغناطيسية المعروفة «إم آر آي» (MRI).

ومن المضاعفات التي قد تصاحب استخدام الدواء الصداع، وارتفاع أنزيمات الكبد، والإسهال، وآلام في الظهر، والسعال.

ولا يستخدم دواء «جيلينيا - آر» فقط لأنه يعطى عن طريق الفم وإنما لأنه دواء آمن ويمنع حدوث الانتكاسات، ومع ذلك فقط فهو يستخدم إن لم تكن نتائج المعالجة بالـ«بيتافيرون» إيجابية.

وفي دراسة أجريت للمقارنة بين دواء «جيلينيا - آر» الفموي ودواء «بيتافيرون» العضلي، طبقت على 1153 مريضا، وجد أن 89 في المائة ممن أعطوا دواء «جيلينيا - آر» أكملوا الدراسة. كما تبين أن مستخدمي هذا الدواء استفادوا بفعالية عالية ولم تحصل لهم انتكاسة مقارنة بالعقار الأخر، وبدلالة إحصائية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام